أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نزار جاف - عبدالجبار عباس وشئ من ذکراه














المزيد.....

عبدالجبار عباس وشئ من ذکراه


نزار جاف

الحوار المتمدن-العدد: 1066 - 2005 / 1 / 2 - 06:18
المحور: الادب والفن
    


کان ذلک في النصف الثاني من سبعينيات القرن الماضي حين قادتنا الاقدار أنا و صديقي الناقد الکوردي الراحل أوميد ئاشنا الى إحدى الحانات المطلة على دجلة في شارع أبي نؤاس. وهناک وبينما وأنا أستمع للراحل ئاشنا و هو يلقي قصيدة الشاعر عبدالله کوران " درويش عبدالله" على مسمعي، أبصرت على يساري شابا أسمرا کان يجلس لوحده وقد تسمرت عيناه في زميلي الذي کان مشهور عنه إجادته للإلقاء الشعري. في بادئ الامر لم أعره إنتباها و غصت مرة اخرى في عالمنا الشعري ـ الخمري لکن المسألة لم تقف عند هذا الحد ، حيث أن أوميد أحس هو الاخر بتلک النظرات الغريبة المحدقة فيه وشعرت بإنزعاجه سيما وکان رحمه الله مرهف الاحساس ، سريع التأثر ، لذلک أحسست بأن حلاوة ليلتنا الخمرية قد ذهبت أدراج الرياح . وفي هذا الخضم ذهبت الى إدارة الحانة لإجراء مکالمة هاتفية خاصة حيث لم يستغرق الامر سوى دقائق معدودة ، لکنني ماإن رجعت حتى وفوجئت بالراحل أوميد ئاشنا وقد کان واقفا قبالة ذلک الشاب ويکلمه بحدة ، صعقت لذلک وهرعت إليه خصوصا وإن أوميد کان يعرف عربية رکيکة جدا قد تقوده الى البوح بأشياء لايقصدها . وماإن وصلت اليهما حتى ورأيت إبتسامة عذبة و عريضة على محيا ذلک الشاب و نظرات وديعة من عينيه الى ئاشنا الذي کان يردد في غمرة ثورة أحساسية طارئة " إزا أنتي أمن لو إستخبارات ياخز آني بالکلبجات بس لاتسوي مراقبة لأنه يسويني مخبل" وصرخت في زميلي کي أعيده الى رشده و في نفس الوقت إعتذرت من الشاب الذي إتسعت إبتسامته وبانت مسحة غريبة على ملامحه وهو يقول لي " دعه أرجوک کي يفرغ مافي جعبته من غضب فهي لحظات طارئة". فخاطبت زميلي بالکوردية و نبهته الى إحتمال أن يکون مثقفا أو أديبا، فهدأ بعض الشئ و قال لي وما أدراک بذلک ؟ لکن الشاب لم يدع المجال لي و قدم نفسه بلباقة حين مد يده نحوي وقال: عبدالجبار عباس أحد المغرمين بدنيا الادب و الثقافة . ورغم إنني لم ألتق من قبل به إلا أنني کنت قد قرأت الکثير من کتباته النقدية القيمـة وصافحته منشرحا وحاولت أن أبرر ثورة الغضب لصديقي لکنه قاطعني وقال " لاتبرير للثورات العفوية فهي أصدق و أنقى لحظات التعبير الانساني " وأصر الناقد عبدالجبار عباس أن نجلس الى طاولته ونکون ضيفيه في تلک الليلة البغدادية الرائعة . فلم نرد دعوته و کانت بحق ليلة من ليالي العمر ، فقد أذهلنا المرحوم عباس بثقافته العالية جدا و أسلوبه الجميل في التعبير و طلب منا التحدث عن واقع الثقافة الکوردية وعن نماذج من الشعر الکوردي في مراحله المختلفة . فأجبت طلبه وقد صارت ليلتنا في غاية الروعة و البداعة ، ولکن أجمل ماأعجبني في الناقد الراحل هو طريقته اللطيفة في الإصغاء حيث کان وقع الکلمات و صداها يظهران جليا على تقاسيم وجهه البشوش .

کاتب وصحفي کوردي
مقيم في المانيا



#نزار_جاف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سوريا ..البحث في المحال في الوقت المحال
- أصالة دور المرأة في المجتمع الکوردي
- الرجل المثالي جدا
- ماتحقق للمرأة في العقود المنصرمة : صفر و باليد حصان !
- لاخير في نظام فکري ـ إجتماعي يستمد قوته من غشاء البکارة
- تراجع الادب النسوي لماذا ؟
- لادين للنساء
- تغشى وجدها الارق من النسمة فکان مخاض الشعر! فينوس فايق..کورد ...


المزيد.....




- تردد قناة بطوط كيدز الجديد 2026 على النايل سات لمتابعة أجمل ...
- الناجون بعد تشي: رحلة سينمائية استغرقت 22 عاماً لاستنطاق مصا ...
- تتصدّر رواية سيمونيان مبيعات الكتب في موسكو للأسبوع الثاني ع ...
- فيلم وثائقي يرصد تاريخ إنغوشيا وثقافتها وحياتها المعاصرة
- تغيير مسار طائرة كانت متجهة من الإمارات إلى تل أبيب.. ما الر ...
- عراك وطعن.. تضارب الروايات بشأن سبب تحويل مسار طائرة كانت مت ...
- أسبوع الموضة في موسكو يستقطب إقبالا كبيرا في أيامه الأولى
- منتدى -حوار الثقافات- يفتتح أعماله في متحف الإرميتاج بمشاركة ...
- رئيس تشريعية النواب: إرجاء الإجراءات الجنائية لإتاحة الوقت ا ...
- -مسرحية هزلية-.. كوريا الشمالية ترفض اتهامات سول بشأن انفجار ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نزار جاف - عبدالجبار عباس وشئ من ذکراه