أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نزار جاف - الرجل المثالي جدا














المزيد.....

الرجل المثالي جدا


نزار جاف

الحوار المتمدن-العدد: 1061 - 2004 / 12 / 28 - 09:27
المحور: الادب والفن
    


هو شاب کامل المواصفات، نموذج حي و فريد من نوعه، لم يعاقر الخمر طيلة حياته، لم يزني و لم يسرق بل ولم يرتکب حتى اللمم فما حالک مع الکبائر. هو رجل هادئ و رصين علمه والده منذ نعومة أظافره کيف يکون خير خلف لخير سلف، ولهذا تراه حريصا على إداء الصلاة في مواقيتها. وهو يبر والديه و يصل ذوي قرباه، ناهيک عن إيلائه الاهتمام اللازم بجيرانه. وإذا دلفت الى خصوصياته أکثر، فهو حريص و غيور جدا على أخوانه و أخواته ولاسيما أخواته اللائي من فرط إلتزامهن بالقواعد الاخلاقية التي وضعت ضوابطها و أسسها من قبل أجداده الکرام و سار على نهجها والده الکريم و إبنه الخلوق حتى صرن مضرب الامثال من حيث دماثة الخلق و طهارة أصلهن الشريف. فقد تزوجت أخته الاولى من دون أن ترى عريسها إلا ليلة زفافها، أما الثانية فقد تزوجت من أجل إطفاء نار العداء بين عائلتين عريقتي النسب و الحق أن زوجها کان لحسن حظها مثالا للخلق الرفيع و الالتزام، وکيف لايکون کذلک وهو أکبر من والدها و لذا فهو يکبره حکمة و تجربة. أما الاخت الثالثة فقد توفاها البارئ عز و جل بعد أن کادت تتزوج هي الاخرى "کليطا"* ميسور الحال لکنها و في ليلة زفافها دفعها حظها النکد لتسکب النفط على جسدها ظنا منها إنه ماء و بطريقة الصدفة کانت بالقرب من موقد النار فإندلعت فيها النار و الى رحمة الله. ولأن هذا الشاب کما أسلفنا غيور جدا، فقد وافق والده على تزويج أخته الرابعة و هي في المهد من رجل مؤمن ثري عريق الاصل و محتد النسب. شاب بهذه المواصفات النادرة في يومنا هذا، هل من المعقول أن يرفض کعريس ؟ قد لاتصدقون و لکن هذا الذي حدث حين رفضته تلک المعلمة الجاهلة التي قدمت الى مدينتهم الصغيرة حديثا. رغم إن الکثير من رواد المقهى الوحيد في المدينة قد تحدثوا الکثير عن مفاتنها وحدقوا فيها مليا وهي تمشي الهوينا من أمام المقهى الى المدرسة، إلا إنه مع کل هذه العيوب رضي بها سترا للحال. فکر حمدان بکل مامر سريعا و هو لايزال مصدوما برفضها الغريب، إذ إنه تجشم عناء کل ذلک الکلام الطويل عن أصله و فصله من دون أن تقدر ذلک تلک الحمقاء المتبرجة التي لو کانت تزوجته، لأراحت نفسها عناء الذهاب الى المدرسة و کانت ستجلس في بيت الزوجية معززة مکرمة تعد الطعام لزوجها و تربي أطفاله الذکور الغيورين و الاناث العفيفات وکانت ستحظى بالدنيا و الاخرة، لکنها وبرغم ذلک لم ترض به وبررت رفضها قائلة : لا أستطيع أبدا أن أعيش في بيت مثالي کبيتکم و مع رجل مثالي مثلک!

*الکليط : کلمة عامية تعني کبير القوم
کاتب و صحفي کوردي
مقيم في المانيا



#نزار_جاف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ماتحقق للمرأة في العقود المنصرمة : صفر و باليد حصان !
- لاخير في نظام فکري ـ إجتماعي يستمد قوته من غشاء البکارة
- تراجع الادب النسوي لماذا ؟
- لادين للنساء
- تغشى وجدها الارق من النسمة فکان مخاض الشعر! فينوس فايق..کورد ...


المزيد.....




- تحول تاريخي.. الأوسكار يغادر هوليود إلى وسط لوس أنجلوس
- رصاص الصورة.. كيف تصنع السينما -الحروب الناعمة-؟
- اشتهر بأغانيه لفلسطين.. رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور
- أحمد قعبور: رحيل الفنان اللبناني وصوت -أُناديكم-
- -صوت القضية-.. رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور
- وفاة الفنان اللبناني أحمد قعبور عن عمر ناهز 71 عاما بعد صراع ...
- من غزة إلى إيطاليا.. حكايات الألم تتحول إلى كتب تُعيد الأمل ...
- رحيل الفنان اللبناني أحمد قعبور صاحب أغنية -أناديكم- عن 71 ع ...
- رعب وفانتازيا وخيال علمي.. 6 أفلام سينمائية جديدة تتحدى سطوة ...
- وفاة ابن الجنوب الناقد د مالك المطلبي...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نزار جاف - الرجل المثالي جدا