أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعدون عبدالامير جابر - كيف أدْمنّا الفجيعة














المزيد.....

كيف أدْمنّا الفجيعة


سعدون عبدالامير جابر

الحوار المتمدن-العدد: 3602 - 2012 / 1 / 9 - 10:47
المحور: الادب والفن
    


عندما كان الموت يجيء بهدوء
كان الناس قلما يشعرون انهم على غير موعدٍ مع هذا الزائر ثقيل الظل ..
فقدومهُ على الدوام كان متوقعا ..
الا في حالات نادرة وخاطفة... كانت تسمى عندنا .. فجيعة ..
وفي زماننا هذا , ومنذ وقت طويل يربو على الثلاثين عاما ,
فاننا أدْمنّا الموتَ كالشاي والدخان والنساء ..
لم يعد الموت بالطريقة التي نشهدها .. فجيعة ..
وتسالمنا مع روح الفجيعة منذ كربلاء
وكأن حياتنا بلا فجيعة باهتة ...
فلا نبدعُ حتى نُفْجَعْ , ولا نفْرَحُ حَتّى نُفْزَعْ
لانمارس الحبَّ الا في خِضَمّ أحْزانِنا
نسائنا يشفقن على أنوثتهن في المواسم الحزينة
فتتورد خدودهن نشوةً ورغبة
وتحنوالنظرات عِنْدَهنَّ وتصبح أرقُّ وأعمق
ورجالنا لا يستثيرُ الا الرعبُ ذكورتهم
أوعندما يتباكون على زمنٍ فات
فلم يعد عندنا الموت فجيعة
وليس هناك أمّة تصالحت مع الموت ( الفجيعة ) مثلما فعلنا نحن ..
اعتدنا مشاهد تقطيع الاوصال ,وفصل الرؤوس عن الاجساد
واستسغنا غسل الشوارع بلذة من الدماء
حتى لم يعد غريبا حين نسمع ...
ان على الطريق من يذبح الموتى في طريقهم الى المقبرة
واستغربنا ان الموتى يخافون اللطيفية ..
فالموتى أولَ شيئٍ ينسونه ان ليس لضربٍ بميتٍ إيلامُ ...
وينسون أيضا ان (الشاة لايضيرها السلخ بعد الذبح )
فلماذا يخافون ؟؟؟...
.فليس الموت عندنا فجيعة لاقرار لها
أومصيبة عظمى لاحدود لتاثيرها كما يقولون ..
ولم يعد هناك هذا الفزع الاسطوري من النار
فالشفاعة عندنا يقينٌ كيـّفناه ...
حتى اصبح نعالُ السيدِ حبلاً ممدوداً بين الأرض ِ والسماء
فمُنحْنا التسالمَ مع الذاتِ وقبولَ الانتقالِ بلا ضجة أو عناء
فنحن لا نحتضر طويلا عندما تنفجر المفخخات
ونستسلم للموت على ( طول )..
وما البكاء والعويل الذي ترون الا لغةً وطقسَ وداعْ
فترانا لا نأكل جيدا الا بعد دفن موتانا ...
وليس بعيدا عن المقبرة ...
ولانحفل بالعصير الا في مواكب العزاء
ونتحمس كثيراً للوداع بوجوه ملساء
وننفق على الفاكهة والزهور في محافل التوديع
أكثرمما ننفقه بأوقات اللقاء
لماذا لا نحدّث الحسن والقبيح
فان بن لادن وجهنا الصحيح
ولماذا نلبس..... بلا خجلٍ
كل هذي الأقنعةْ
ولماذا لانستدعي الرسول
ليعيد علينا .....
قراءة سورة الفاجعةْ .






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية
فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لأنك أبْجديُّ الهوى
- المعلومات اشد فتكا من اي سلاح .. بحث في الامن الاستخباري
- معنيٌ أنا بك عليٌ
- القانون الدولي الإنساني ومراحل تطوره
- بين السياسة والعبث
- الأمن من الإيمان
- ذاكرتنا المثقوبة وثقافتنا المخربة
- مفهوم -الامة العراقية - بين المحلية والكونية
- تجارب على الطريق لإحياء الأمة العراقية
- لماذا نساهم بطمس الحقائق
- السجناء السياسيين بين هضم الحقوق وتسفيه الطبقة الحاكمة


المزيد.....




- وزارة الثقافة التركية تصدر بيانا حول كتاب للطهي ألفته زوجة أ ...
- بيع شريط كاسيت بمبلغ 58 ألف دولار.. ما قصته؟ 
- تحالف رباعي يقود التجمعي الطاهر اليوسفي لرئاسة مقاطعة الحي ا ...
- تركيا.. اكتشاف أقدم فسيفساء في منطقة البحر المتوسط
- انتخاب سعيد الناصري عن حزب البام رئيس مجلس عمالة الدار البيض ...
- إصابة الفنان محمود قابيل بفيروس كورونا
- الذكاء الاصطناعي يصف لوحة روبنز من متحف لندن بأنها مزيفة
- مستشارة ترامب: -بوتين اصطحب مترجمة حسناء كي يشتت انتباه رئيس ...
- -لا وقت للموت-.. بدء عرض أحدث أفلام جيمس بوند بعد تأجيله بسب ...
- إنتخاب الإستقلالي حمزة ادموسى رئيسا للمجلس الإقليمي للحوز


المزيد.....

- كتاب: بيان الفرودس المحتمل / عبد عنبتاوي
- أخْفِ الأجراس في الأعشاش - مئة مِن قصائدي / مبارك وساط
- رواية هدى والتينة: الفاتحة / حسن ميّ النوراني
- في ( المونودراما ) و ما تيسر من تاريخها / فاضل خليل
- مسْرحة دوستويفسكي - المسرح بين السحر والمشهدية / علي ماجد شبو
- عشاق أفنيون - إلزا تريوليه ( النص كاملا ) / سعيد العليمى
- الثورة على العالم / السعيد عبدالغني
- القدال ما مات، عايش مع الثوار... / جابر حسين
- في ( المونودراما ) و ما تيسر من تاريخها ... / فاضل خليل
- علي السوريّ-الحب بالأزرق- / لمى محمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعدون عبدالامير جابر - كيف أدْمنّا الفجيعة