أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طارق حجي - ثلاث دانات لندنيات ...















المزيد.....

ثلاث دانات لندنيات ...


طارق حجي
(Tarek Heggy)


الحوار المتمدن-العدد: 3597 - 2012 / 1 / 4 - 00:28
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الدانة الأولي : عندما تطورت المجتمعات التى هى اليوم الأكثر تقدما ، فإنها قامت بتقليم أظافر رجال الدين والمؤسسات الدينية المسيحية (دين أغلبية شعوب هذه المجتمعات) ، وتم رسم الحدود بوضوح تام بين ما يحق لرجال الدين تنظيمه ، وبين ما يترك للعلم الوضعي لإدارته. وقد إقتضي حدوث ذلك صراع مرير بيت رجال ومؤسسات الدين وبين قادة الفكر . ولولا ظهور رجلين مثل مارتن لوثر وكالفن وما أحدثاه من هزة لقواعد سلطان رجال الدين لما كانت تلك المجتمعات قد تمكنت من الخروج من الدائرة المغلقة لسلطان المؤسسات الدينية . وكما يحلو لي أن لأصف ما حدث باللهجة المصرية ، فإن رجال الدين والمؤسسات الدينية بعدما أعطوا "العقل العلمي" أكثر من ضربة موجعة "أي علقة بالمصريأو قتلة بالسورية ) ، فإن التقدم العلمي والفكري مكن (بفتح الميم وتسكين الكاف) قادة الرأي العام فى تلك المجتمعات من أن يعطوا هم رجال الدين والمؤسسات الدينية "علقة تاريخية" ، فأصبح هؤلاء ملتزمين بأن مجال نفوذهم هو الجانب الروحي ، أما إدارة المجتمع فإنها ليست مجالهم . وعندما رأي رجال الدين اليهود الذين كانوا يعيشون فى المجتمعات الغربية "الضربة " أو "العلقة" أو "القتلة" التى نالها رجال الدين المسيحي والمؤسسات الدينية المسيحية ، تعلموا الدرس ، فصاروا يقصرون نفوذهم - اساسا- على يوم "السبت" !! أما بقية أيام الأسبوع فيعيشها اليهود فى ظل نظام المجتمع المدني ... وأنا على ثقة أن المجتمعات الإسلامية ستشهد مارتن لوثر وكالفن الإسلام (وربما أكثر من مارتن لوثروأكثر من كالفن) ، وأن صراعا مريرا سيستمر لسنوات وعقود قبل أن تصل هذه المجتمعات الإسلامية للحالة الصحية والتى تسمح بإنطلاق وإبداع العقل الإنساني ، وهى الحالة التى بدونها لا يمكن حدوث التقدم واللحاق بمسيرة التقدم الإنسانية ... فثقافة الطاعة والتقليد والإتباع التى يروج لها كثير من الإسلاميين بوجه عام والحنابلة وأتباع إبن تيمية وإبن قيم الجوزية والدعوة الوهابية بوجه خاص لا يمكن أن تفرز العقل صانع التقدم ... والدليل الأوضح هو حالتنا الراهنة : فحتي أغني المجتمعات الإسلامية تعيش عالة على تجليات العقل الغربي الذى حرر نفسه منذ أكثر من أربعة قرون من ربقة عبودية العقل الإنساني للسلف والتقليد والإتباع والطاعة.
الدانة الثانية : أوليت قسما كبيرا من وقتى المخصص للقراءة منذ عدة شهور لمطالعة كتابات المفكر اللبناني فرح أنطون (1874 - 1922). وأذهلني أن يكون بين من كتابنا خلال القرنين الأخيرين رجل بقامة فكرية سامقة مثل هذا اللبناني الفذ ولا نوليه ما يستحقه من إهتمام. فرح أنطون ينتمي لنوعية مثقفين وأدباء ومفكرين أفذاذ مثل طه حسين والعقاد ومي زيادة والمازني وميخائيل نعيمة. وقد كان من الميسور الوقوف على سبب الإهمال المشين الذى حظت به كتابات هذا الجهبذ الفذ. فقد وضع فرح أنطون يده على علة المجتمعات الإسلامية الكبري (بل والعلة الأساس) والتى بسببها صارت مجتمعاتنا عالة على البشرية المتقدمة . فكل الآلات ومجمل علم الطب والأدوية ومنجزات البشرية فى عوالم الهندسة والفضاء وتكنولوجيا المعلومات فى واقعنا ليس من بينها بند واحد من إبتكارنا ... فكل ذلك من مبتكرات المجتمعات التى نعشق كراهيتها (فهذه الكراهية ترضي شعورا عميقا بالنقص تجاه الحضارة ذات السبق) ... ومعلوم أننا خلال القرنين الأخيرين ، لم نضف لمحصول البحث العلمي منجزا واحدا ... وقد تجلي لفرح أنطون أن حلفا تشكل منذ حقبة المعتصم (الخليفة العباسي الثامن ) من حكامنا وبعض رجال الدين فى مجتمعاتنا. وأن هذا الحلف هوالذى وضعنا على درب الركود والخمود والجمود منذ إنتصر هذا الحلف لأهل النقل على أهل العقل ... وهو ما أدي لما يعرف بقفل باب الإجتهاد ... أدرك فرح أنطون ذلك بجلاء عظيم ، فإتجه لأهم العقول الفلسفية فى تاريخ المسلمين ( إبن رشد ) وإهتم به إهتماما فائقا ووضع عنه أحد أفضل الكتب التى أعدت عن هذا العقل الفريد بين كبار العقول على مستوي التاريخ الإسلامي ، وأعني كتاب فرح أنطون العبقري "إبن رشد وفلسفته" .... وإذا كانت النخبة المثقفة (قبل العامة) فى مجتمعاتنا لا تعرف شيئا عن فكر وقيمة فرح أنطون ، فهذه نتيجة طبيعية لهزيمة روح الحداثة فى مجتمعاتنا ... ولعل هذه الفقرة من كتابات فرح أنطون تدلنا على سبب تجاهل المؤسسات التعليمية (التى اختطفها تيار ثيوقراطي بالغ التشدد والتعصب وضيق الأفق ) لمفكر بمثل قامة فرح أنطون العالية ... كتب فرح أنطون : "لا مدنية حقيقية ولا تساهل (يقصد : تسامح) ولا عدل ولا مساواة ولا أمن ولا ألفة ولا حرية ولا علم ولا فلسفة ولا تقدم الا في ظل مجتمع متطور ومتجانس ومفاهيم حضارية جديدة".
الدانة الثالثة : تقوم الذهنية الوهابية فيما يخص العلاقة بين الرجل والمرأة على ركن أساس هو أن المرأة هى مصدر الشر والإغراء ! وهو تفكير عريق فى القدم ، منذ "ألبست" النصوص "المقدسة" وزر ما حاق بأبي البشر آدم من لعنة وأدي لطرده من جنة النعيم وإلقاءه لعذابات الحياة الدنيا ومكابداتها ! والغريب ، أن أبسط تحليل لهذه "النظرة" يقود لنتيجة واحدة ، وهى أن مصدر الشر هو الرجل وليس المرأة ... فهو الكائن الهذيل الى لا يسيطر على ذاته ورغباته وشهواته ، بل انه أقرب ما يكون للوحش البهيمي الذى ما ان يشم رائحة الدم ، إلا وتحوله غريزته لوحش لا عقل ولا ضمير ولا إرادة له ! فالمؤكد أن الرجل العصري المتعلم والمثقف والمهذب ، لا علاقة له بهذا "الوحش" الذى يبني عليه متدينون كثيرون نظريتهم التى تتوخي حماية هذا الوحش (الذى لا سيطرة له على ذاته ولا عزم أو إرادة أو ضمير له) ... وذلك بتغطية المرأة (كلية) حتى لا يري منها الرجل ما يثيره ، فينبح ! ومن غرائب هذه الذهنية أن المجتمع الذى سيطر على عقله حكام ورجال دين يؤمنون بهذه النظرية (نظري الرجل الذئب ! ) وقاموا بوضع آلاف المتاريس بين الرجل - الذئب والمرأة - الفريسة - المغرية ، هذا المجتمع هو (تحت سطح البحيرة الزائف والمزور) أكثر المجتمعات إفرازا لأعلي نسبة من العلاقات - الجنسية - الفوضي (بين رجال ونساء ، وبين رجال ورجال وبين نساء ونساء) !!! وهو ما يدل على أن التهذيب الوحيد لهذا الرجل - الذئب (!!) إنما يكون بالتعليم العصري والتربية السيكولوجية السوية .
لندن : 3 يناير/كانون الثاني 2012



#طارق_حجي (هاشتاغ)       Tarek_Heggy#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب في لقاء خاص عن حياته - الجزء الأخير
كيف يدار الاقتصاد بالعالم حوار مع الكاتب والباحث سمير علي الكندي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دانة الدانات !
- سلامة موسي : النجم المنير
- دانات ... فى زمن العته !
- ست دانات ....
- كلمة طارق حجي التى أذاعتها ال BBC (الإذاعة) بالعربية يوم 10 ...
- بمناسبة الجرائم التى يقترفها النظام السوري فى حق أكراد سوريا ...
- بمناسبة أحداث القطيف الحالية : -لو كنت سعوديا شيعيا- ...
- أَين الدليل ياسادة ؟
- المسؤلية التاريخية للاغلبية الصامتة.
- عن العنف والكراهية ...
- رجال ونساء عرفتهم (1)
- نصف دستة (دزينة) دانات رمضانية ...
- ثلاث معضلات مستعصيات.
- نصف دستة (دزينة) دانات إسكندرانية ...
- آليات التقدم ...
- الوصايا العشر .... للمجلس الأعلي للقوات المسلحة المصرية .
- أزدري ...
- عصابة جمال مبارك (المقدمة التى كتبها طارق حجي لكتاب شريف هيك ...
- مافيا رجال الأعمال.
- دانات من مجلس الأستاذ


المزيد.....




- بحسب الاستطلاعات.. ماكرون يتصدر نتائج الانتخابات الرئاسية في ...
- الناطق باسم القائد العام: الحدود العراقية السورية مؤمنة بالك ...
- انخفاض بإصابات كورونا في العراق
- رئيسا الجمهورية والوزراء يؤكدان على التكاتف الوطني والشروع ب ...
- ألمانيا وفرنسا تدعمان تونس لـ-استعادة المكتسبات الديمقراطية- ...
- طهران.. رفض للاتفاق المؤقت والسقف الزمني
- المصرف المركزي التركي يثبت سعر الفائدة
- كييف -لا تستبعد- دعوة عسكريين بريطانيين إليها في حال تعرضها ...
- ألمانيا تتعهد بتقديم 100 مليون يورو كقرض لتونس دعما لـ-العود ...
- أنقرة: تحييد 10 إرهابيين شمالي سوريا كانوا يعدون لهجوم يستهد ...


المزيد.....

- صبوات في سنوات الخمسينات - وطن في المرآة / عيسى بن ضيف الله حداد
- المخاض النقابي و السياسي العسير، 1999 - 2013، ورزازات تتحدث ... / حميد مجدي
- الأوهام القاتلة ! الوهم الثالث : الديكتاتور العادل / نزار حمود
- سعید بارودو - حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- التناثر الديمقراطي والاغتراب الرأسمالي . / مظهر محمد صالح
- الذاكرة مدينة لاتنام في العصر الرقمي. / مظهر محمد صالح
- السُّلْطَة السِّيَاسِيَة / عبد الرحمان النوضة
- .الربيع العربي والمخاتلة في الدين والسياسة / فريد العليبي .
- من هي ألكسندرا كولونتاي؟ / ساندرا بلودورث
- الديموقراطية التوافقية المحاصصة الطائفية القومية وخطرها على ... / زكي رضا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طارق حجي - ثلاث دانات لندنيات ...