أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ماهر فرغلي - أمي تريد إغلاق الفضائيات














المزيد.....

أمي تريد إغلاق الفضائيات


ماهر فرغلي

الحوار المتمدن-العدد: 3583 - 2011 / 12 / 21 - 21:07
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


ببساطتها المعهودة فكرت أمى التى تجاوزت السبعين، فى سبب المشكلة التى تمر بها مصر، وقالت التليفزيون هو السبب، وكانت تقصد بالطبع الفضائيات التى ملأت هواءنا بالطول والعرض وبكل المقاسات.

لقد وضعت المرأة التى لا تفك الخط يدها على سبب خطير أراه يعمق كل المشكلات التى يواجهها الوطن، وبالذات بعد الثورة، بعد أن شغلت الناس بأطروحات المؤدلجين، ومقاولات ونقاشات المثقفين وهم يدورون حول أنفسهم يميناً وشمالاً، فى حين أن المجتمع يفكر بطريقته الخاصة، صارفاً النظر عن كل التيارات الثقافية المختلفة.

أمثال أمى يشاهدون الفضائيات ولا يفهمون مما يقال شيئاً، وكل يوم يمر يثبت يقينا أن المثقفين والتنويريين والمؤدلجين هم أبعد الناس عن المجتمع، فكل صاحب فكرة يحرص على الدفاع عن فكرته، سلفيين وليبراليين، ومستقلين، وإخوان مسلمين، وفى النهاية، هم فى واد والمجتمع فى واد آخر.

أبرز ما يميز الجميع الآن بعد ثورة 25 يناير، هو التنافس على الظهور فى الإعلام، بشكل مذهل وغريب، وشتات فكرى رهيب، حتى أنك لتفاجأ أن أصدقاء الأمس على الشاشات هم أعداء اليوم، والذين كانوا يعيشون فى كنف النظام السابق، استيقظوا فجأة وأصبحوا هم أعداء الديكتاتوريين، وهم مشعلو ثورات الربيع العربى، وأولئك القوم الذين كانوا متطرفين فى مرحلة ما تراجعوا وانتقلوا من النقيض إلى النقيض، وأخيراً أولئك الذين لم يمارسوا العمل السياسى العام ثم أصبحوا الآن يتحدثون فى "البولتيكا" والعمل الحزبى العام.. كل هؤلاء يعتقدون الآن أنهم كانوا فى ضلال مبين، وأنه لابد أن يتسابقوا على خلع الأقنعة، وأن يتنافسوا فى تذويب المفاهيم الخاطئة للمجتمع.

جرب يوماً، أو لعلك جربت أن تقلب الريموت كنترول بين القنوات الفضائية لترى وتشاهد، أنهم هم نفس الأشخاص، الذين يتقعرون بالكلام أمام الكاميرات، وكأن معدى تلك البرامج قد اتفقوا على نفس الأشخاص، فأين الحقيقة؟ ومن هم الثوار فى زحمة مئات من الائتلافات الثورية والأحزاب الوطنية والقومية؟ ومن هؤلاء الذين ملأوا آذاننا صراخاً فى الشاشات الزرقاء؟

واسأل نفسك يوماً أين المجتمع من كل ما يقال؟ ستجد أن رجل الشارع البسيط لا يفهم أى شىء سوى ما يقال فى المساجد والمواعظ والدروس الدينية، ولا يدركون إلا أن أرباب الفضائيات يقفون فى واد والناس فى واد آخر، وهموم الناس أكبر من أن يدركها الفضائيون.

سألت نفسى ماذا لو أغلقنا الفضائيات لمدة خمسة عشر يوماً؟ شعرت أن حالة الجدل التى تعيش فيها مصر ولا تنتهى سنجد لها حلاً، وأدركت أن مرحلة الانتخابات يمكن أن تسير على خير دون صخب أو لغط، أو على الأقل سنوفر الكهرباء، والأفضل أننا قد نجد وقتاً نجلس فيه مع زوجاتنا وأولادنا.

أمى ختمت فى نهاية حديثها: "اوع يابنى تطلع فى الفضائيات" فقلت لها: "طب وآكل عيش منين!!!".






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كتف غير قانوني من السلفيين
- الإسلاميون في تونس رقم صعب وحضور في الغياب (دراسة)
- ملامح السلفيين.. مناقشة هادئة
- الفريضة الغائبة عرض وحوار وتقييم
- الكتابة بين عاصم وعلاء الأسوانى
- رواية الشيخ عبادة للمؤلف ماهر فرغلى
- الإنتماء للجماعات والحق الأوحد
- أزمة الوعى لدى الحركات الإسلامية


المزيد.....




- المساعد السياسي لقائد بحرية حرس الثورة الإسلامية محمد أكبر ...
- حرس الثورة الاسلامية: اعتقال اربعة عناصر من أعضاء الجماعات ا ...
- كيف يستثمر داعش في “شعرة إسرائيل” الفاصلة بين الشرع والإسلام ...
- رئيس الموساد الأسبق يهاجم عنف المستوطنين: أشعر بالخجل من يهو ...
- الإسلام السياسي والدولة الوطنية: بين الإشكال البنيوي ومسؤولي ...
- في حدث تاريخي.. السيمفونية السورية لمالك جندلي تصدح في كاتدر ...
- مجلس العلاقات المجتمعية اليهودية في واشنطن: قلقون إزاء عنف ا ...
- المقاومة الاسلامية تستهدف جرافة D9 ودبابة ميركافا جنوب لبنان ...
- سلطات الاحتلال تبعد الشيخين رائد صلاح وكمال خطيب عن المسجد ا ...
- إسرائيل تبعد الشيخين رائد صلاح وكمال الخطيب عن المسجد الأقصى ...


المزيد.....

- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - ماهر فرغلي - أمي تريد إغلاق الفضائيات