أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زهير دعيم - خليل وكيس الحلوى....قصّة للأطفال














المزيد.....

خليل وكيس الحلوى....قصّة للأطفال


زهير دعيم

الحوار المتمدن-العدد: 3580 - 2011 / 12 / 18 - 20:39
المحور: الادب والفن
    


نظرت المعلّمة لميس بطرف عينيها الى خليل ، الطّفل الصّغير ابن صفّ البستان، الجالس قريبًا من طاولتها، والذي انكمش في مكانه خافضًا بنظره الى الارض، في حين أخذ الطلاب يتلمّظون كما في كلّ يوم بأكل السكريّات والحلوى التي تأتي من الأهل.
نظرت المعلّمة إليه بشفقة وحسرة وهي تقول في نفسها:
" يا حرام ...ماذا فعَل هذا الطّفل حتى يُحرَم من الحلوى...اننّي أتقطّع حزنًا عليه..ماذا فعل يا الهي ؟!
وخليل طفل جميل ، بريء وخفيف الظلّ، يحبّ الحياة فيرسمها بألوانٍ زاهيةٍ بفكره الطفوليّ ؛ يرسم الازهار والعصفور والبوظة !
ولكنّ الحظّ وقف في طريقه،وأعطاه ما لا يريد، أعطاه مرضًا قاسيًا يُسمّيه الطبيب : " مرض سكّري الأطفال"ولا دواء له ، إلا ان يمتنع حامله عن أكل الحلوى واشياء أخرى .
وكثيرًا ما ألحَّ خليل على المعلّمة أن تعطيَه كما كان يقول : " شقفة" "نتفة" " من عيني"...ويضمّ أبهامه الصغيرة وسَبّابته في إشارة الى "النتفة".
وتهزّ المعلّمة رأسها ..لا..ولكنها سرعان ما تقدّم اليه قطعة صغيرة جدًا ، تعطيه إيّاها وهي تعانقه بحرارة.
- الله يعلم يا حبيبي أنّه لو كان بمقدوري لاعطيتك بحرًا من الحلوى!!.
وتكاد تطفر الدّمعة من عينيها ،بل كثيرا ما كانت تطفر حقًّا فتمسحها بسرعة كي لا ينتبه اليها الطلاب.
ومنذ عدّة أيام والمعلّمة لميس تعيش في مشكلة ، فعيد ميلاد الطفل يسوع على الابواب ، وأكياس الحلوى الجميلة والمملوءة ببابا نويل من الشوكولاطة والحلوى الطيّبة قد صارت جاهزة....ماذا ستفعل ، هل تعطي خليلا كيسًا مثل باقي الطلاب أم تحرمه مخافة أن يأكل في الطريق فيصاب بمكروه؟..مشكلة فعلا...

وفي اليوم الموعود، يوم انتهاء الفصل وبداية العطلة الشتائيّة وتوزيع أكياس الحلوى كانت المعلّمة ما زالت في حيْرة.
وبعد الحفلة الصغيرة ، وقبيل انصراف الطلاب ، بدأت المعلّمة بالتوزيع ، فأخذت تنادي الاطفال واحدًا واحدًا تعانقه وتعطيه الهديّة..وتركت خليل حتى النهاية وهي لا تعرف ماذا تفعل ..هل تعطيه كيس الحلوى أم تأخذه هي بنفسها الى أهله؟
وعندما انتهت المعلمة وقفت برهة صامتةً، فرفع خليل اصبعه الصغيرة وقال ببراءة : معلّمتي ..في الليل عندما صلّيت قال لي يسوع : تستطيع ان تأكل حلويات غدًا ، لأنّه يوم عيدي ..لا تخف أنا سأحميك.
اغرورقت الدّموع في عينيّ المعلّمة، واتجهت نحو خليل، والكيس في يدها ، والطلاب الصغار في ذهول ، فعانقته بحرارة وهي تقول : أصدّقه يا حبيبي وأصدّقك..كل عام وأنت بخير.
وأخذ خليل الكيس والفرحة تطلّ من عينيه.



#زهير_دعيم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- موّاويل
- طفل السّما طلّ
- فيروز ... أغرودة الشّرق
- الصّافي ...زمجرة الشّموخ
- الخير لَ قدّام
- النّيلُ لو حكى...
- بالمُدرّعات يا راجل !!!
- صِنّين أن حكى
- ظالم أنا
- رِفقًا بكِبار السِّن
- حلمي ورد
- شرَف العائلة للمرّة المليون
- ارفعوا الظُّلم
- سرقوا الثورة ...
- جواز السَّفَر دماتو
- كابري (سماء على الأرض )
- الديك المغرور - قصة للاطفال
- أنت الأحلى
- مسرحية في مشهديْن
- أينه ؟


المزيد.....




- التجمُّع الدولي لاتحادات الكتّاب يكرّم الشاعر مراد السوداني ...
- سوريا.. فيديو خادمة هدى شعراوي تعيد تمثيل كيف قتلت الفنانة ع ...
- فيديو.. قاتلة الفنانة هدى شعراوي تمثل الجريمة
- سطو -سينمائي- على محل مجوهرات تركي باستخدام رافعة وحمار
- الجمعية العلمية للفنون تفتح باب التسجيل على ورشة سينمائية في ...
- بسبب أزمة التأشيرات.. انسحاب الفيلم السوداني -كرت أزرق- من - ...
- شربل داغر: الشاعر يطرق بمطرقته الخاصة ليقدح زناد اللغة
- وزير الخارجية السعودي يلتقي الممثل السامي لمجلس السلام في قط ...
- فيلم -ساعي البريد-.. البوابة السرية لتجنيد الجواسيس
- كرنفال ألمانيا يتحدى الرقابة ـ قصة فنان يُرعب زعيم الكرملين! ...


المزيد.....

- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زهير دعيم - خليل وكيس الحلوى....قصّة للأطفال