أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كامل السعدون - صورة – قصة قصيرة














المزيد.....

صورة – قصة قصيرة


كامل السعدون

الحوار المتمدن-العدد: 1059 - 2004 / 12 / 26 - 10:43
المحور: الادب والفن
    


هو عمرٌ وود جميلٌ جمعنا منذ أيام السجن والنضال السري وصولا إلى مخيمات اللجوء في أكثر من بلد ، وأنتهاءٍ بالأقامة هنا في شمال العالم حيث القطب والثلج والشتاء الطويل .
رغم أنه تغير كثيراً وأنقلب على كثير مما جمعنا في السجون والمنافي ، فأن الود لم يضطرب بل تعزز أكثر .
هه ,,, حقيقة يثير أستغرابي هذا الرجل ...كنا نجلد من يختلف معنا وكأننا نملك الجواب ، حتى هو ذاته كان جلاداً ...لكنه سرعان ما ملّ لعبة الجلد وأنقلب إلى متفرج يواسي الأثنين معاً ...الضحية والجلاد بذات الآن...!
لم أكن أزوره....لم يدعني ولا أي من الشلة يوماً ...لكنه لم ينقطع عنا أبداً ...بل كان يسرف في الكرم حين يدعونا للغداء ...في المطاعم الراقية ...!
- هل يعجبك هذا الدور ؟
- أي دور ...؟
- المضيف المتنقل ...!
- اللعنة عليكم...وماذا أفعل ....خلقت هكذا ..." وقهقه بلطف "..... يا أخي على الأقل أنا لا أجلد نفسي ، ولكني أحاول أن أستكشف درباً ثالثاً بين الضحية والجلاد ...!
- هه ....أظنها وراثة ...." وسرحت عيناه في الأفق البعيد " ...سلفي ...عاش ومات وهو يجلد نفسه بينما القميئة تعد أنفاسه وتنتظر ....حتى أذنت له بالرحيل عند النفس السبعون ...!
- من ...؟
- أبي ..." رحمه الله ...كان يحلم ولكنه لم يجرؤ ..."
- بم...؟
- لا عليك ...ربما بأخرى ...ليست لديها هواية عدّ الأنفاس ...!

""""""

أيام عديدة مرت ولم أره ...ولا أي واحد منّا ...سامحها الله ..." الضئيلة " أو " آخر هزائمي " كما كان يدعوها في لحظات السكر ، صفقت الباب حالما رأت وجوهنا ....!
- وعثرت على العنوان ...
- - ماذا تفعل يا رجل ..." هتفت به قبل أن أعانقه
- أرعاها...
- ترعى ماذا ...في هذا القبو الغارق بالكتب ورماد السجائر...؟
- النبتة التي أود أستنباتها في...دمي ...
- محمود ...ما هذا الهراء ...
- أششششششششششش...لا تسمعك وإلا طردتك في الحال ...أنها ..." وغامت عيناه في الأفق البعيد إلى ما وراء الثلج الذي يصفع النافذة بقوة..."
ثم عاد لي أكثر ألقاً ..." لا هي لا تفعلها ,,,أنت لم تعرفها بعد ...إنها عذبة....جداً "
- محمود...هل أنت محموم....؟
- طبعاً لا ...هل بلغك عني يوماً أني أصبت بما تصابون به أنتم أيها المتشنجون " وقهقه بلطف " ثم تابع بجد..." ثق بما أفعل ...سترى..النتائج " ...أنتظر ...سأهيء لك شاياً بالنعناع...القهوة ممنوعة هنا ...ليس لنا إلا أن نطيع الحبيب ..."
ذهب إلى المطبخ ، فيما غرقت أنا في لجة الفكر...حبيب ...نبتة...شاي بالنعناع ...ماذا حل بصاحبي...لا ...أكيد الرجل تزوج ...لكن أين هي ؟ من ؟ ثم بهذه السرعة ؟ ولماذا لم يخبرنا على الأقل ...ربما كنا نساعد في شيئ...!!
- أتاني همسٌه الخافتٌ من المطبخ ...كان مشبعاً بالدفء والشفافية :
- تشربين هنا ...طيب حبيبي...حبة وحدة سكر كلمعتاد تفضلي ...
- محمود..." هتفت به برهبة حين عاد حاملاً قدحي الشاي " لم نتعرف على المدام...
- أي مدام…؟
- زوجتك الجديدة …؟
- ولكني لم أتزوج ….بعد…!
- ماذا ؟ ومن كنت تكلم أذن …حبة سكر ..تشربين هنا ,,,تفضلي …
- الم أقل لك …النبتة التي أود غرسها في دمي….؟
- محمود …هذا جنون …أنت تنتحر …
- أرجوك …" وأمتدت يده إلى زر شاشة حاسوبه العتيق …ضغط الزر فأنبلجت في الحال زرقةُ غمرت عتمة الغرقة بضوءٍ شفيف…!
- اليست جميلة…" تنهد بحرقة وتابع " ستكون أول أنتصاراتي …أبتسم لها …أنتظر سأرى ماذا سنأكل للغداء …!
وأنا أغلق الباب خلفي …سمعته يهتف بنشوة…لا حاجة للغداء حبيبي …لقد رحل …!



#كامل_السعدون (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سحر الحواس - مقال سيكولوجي
- كيف نحقق الشخصية التي نحلم لها ؟
- التلباثي ---وجيزٌ عمليٌ تطبيقي
- عباءاتهم وفضاء العراق ـ شعر
- ان كنت حبيبي ـ شعر
- ثانيةٍ على عتبات ميرا ـ شعر
- الشيوعيون وحدهم ـ الجزء الثاني - شعر
- الحوار المتمدن – واحةٌ ظليلةٌ للغرباء والسائرون عكس التيار
- ببغاء – قصة قصيرة
- الشيوعيون....وحدهمُ ــ شعر
- تهدجات على عتبات ميرا – شعر
- سحر ميرا - شعر
- أقولُ لكْ….شعر
- يتولاني - شعر
- شباك ميرا - شعر
- هلّ…ليْ - شعر
- تقنيات التنويم المغناطيسي الذاتي – Selv - Hypnosis
- وفي البدء كانت الكلمة – مقال سيكولوجي
- لأني أحبك - شعر
- برنامج التصور الذهني الإيجابيPhsyco Feedback Program


المزيد.....




- ورشة في -زمن الأبطال- تناقش أخلاقيات صناعة الأفلام وبناء الص ...
- -عبر 3 مستويات صخرية تحت الأرض-.. مقابر -كوم الشقافة- تروي ت ...
- ضبط آلاف الوسائط الصوتية خلال مداهمات واسعة في عدة ولايات أل ...
- بعد هجوم واسع.. فنانة مصرية توضح حقيقة زفاف الرجال الثلاثة
- علماء آثار فلسطينيون يسابقون الزمن لإنقاذ تراث غزة
- 163 دار نشر و90 ندوة في الدورة 67 لمعرض بيروت الدولي للكتاب ...
- ورشة -الفيلم الوثائقي: من الفكرة إلى الإنتاج- في ملتقى -زمن ...
- التقدم والاشتراكية يعزي عائلة الفنان المغربي الأصيل عمر بوتم ...
- -هتلر كان مجرما كسولا ينام حتى الظهر-.. كتاب جديد يتحدى الرو ...
- هل أثرت الاستقالة وانسحاب النجوم على موعد مهرجان الموسيقى ال ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كامل السعدون - صورة – قصة قصيرة