أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نسب أديب حسين - تحيّةً إلى سميح القاسم














المزيد.....

تحيّةً إلى سميح القاسم


نسب أديب حسين

الحوار المتمدن-العدد: 3561 - 2011 / 11 / 29 - 23:58
المحور: الادب والفن
    


"إشربي قهوتي، وكُلي من عنبي، ومن تينٍ زرعَتْهُ يدي... وسنذهبُ إلى كرمِكُم في الجبلِ، يجب أن ترَيْنَهُ... كيف حال المُتْحَفِ يا عمّي؟ قد وجدْتُ لكِ فناجينَ نحاسيةً، وهذا مسّاسٌ وهذه ثُمْنِيَّة... وهذه صورةٌ لجدٍّ ضَعيها بالقربِ من شجرة النّسب التي أرّخها أديب...
ليكن عَوْدُكِ إلى الرامةِ قريبًا... وكيف هي حالُ وائلٍ ومحمود؟ وكيف حالُ جميل؟"
وأنا تُهْتُ في عِشقي ما بين الرّامةِ والقدسِ... ما بين حَيدرَ والمكبر، والمشارفِ والزّيتونِ. وشقِيْتُ شقِيْتُ أين أكون؟!... أحملُ الرّامةَ إلى القدسِ. وكيفَ أعود؟!... فوجدتُني في عَوْدي أحملُ القدسَ إلى الرّامةِ، وبالقدس ِ يا عمُّ آتيك...
في المستشفى -الذي تمقُت- رحْتَ تتغزّل برداءٍ أبيضَ ارْتديْتَهُ، وتصمِتُ للحظاتٍ، ثمّ تهمِسُ...
"أحسُدُهُما..."
أسألك "مَنْ هما؟" وتجيبُ "أخي سامي... وأبوكِ أديب... قد جاءهما على عجلٍ الرّحيلُ... فما طال العذابُ! ولا كان بينهما والموتَ وسيط..." وحاولتُ ذاهلةً أن أُبَعْثِرَ غيومَ حزنٍ عن عينَيْكَ، وما كنتُ بالمصابِ عالمةً...
وكنتُ على يقينٍ... أنَّ الموتَ عنك بعيدٌ بعيد...
ولم أدركْ أنّ من الممكن أن يساكنَكَ خبيثٌ... كيف دبَّ الخبثُ في الخلايا، فانفكتِ الأواصرُ ما بينها، وراحت تتراكمُ وتتكاثرُ بعشوائيَّة؛ حتى أسْمَوْها سرطانًا...؟ وكيف صارَ لفَكَّيِ الخبيثِ المجدُ في الإقامةِ عند مَرجانِ بحرِكَ... قاتلَ الله الخبيثَ...
فقاتِلْ أنتَ الخبيثَ، أخرجْ أسلحتَكَ ضدَّهُ ـ الكيماويّةَ والشعاعيةَ والنّفسانيةّ... وارفعْ عصاكَ في وجه الدّخيل واصرُخْ به... كما صرَخْتَ من قبلُ بريتشارد:
(ارحلْ...
تفضلْ... تسهَّلْ ولا تتمهلْ...
لا تتململْ... ولا تتطفَّلْ...
إذا شئت حيًّا سترحلْ وإن شئتَ مَيْتًا سترحلْ...
إلى حيثُ ألقت...
لِترحلْ
وترحلْ
وترحلْ)
وتقوم أنت وتبتسمُ لتقولَ "هيّا... هيّا نكملُ الطريق..."
وفي غرفتِكَ الصغيرةِ، حيثُ صورُ الأجدادِ تحدِّقُ فينا نحن الأحفادَ... وصورٌ عن ذاكرتِكَ... وكتبٌ من عَبَقِ قلمِكَ... وعَلَمٌ... عَلَمُ فلسطين.
ولنا فناجينُ قهوة وبيننا دخانٌ وسحابة... وقولُكَ يهزُّ جدرانَ الغرفةِ حين يخالفُ الوجع (اللهُ القديرُ... ولله الحمد... أحيا مِلْءَ إيماني... والله أقدرُ والله أكبرُ...) وتنطلق السيجارة... أحاول أن أشنّ الحرب عليها... فتُدْنيها إليكَ أكثر... وتقول:" اهدئي يا عمُّ... هذي قد وصفها ليَ الطبيب..."
وقبل مغادرتي أسمع الآهَ منك، تشقُّ الوريدَ، وكم أتمنّى أن أصرخ:
"قُمْ قُمْ يا سميحُ... لنذهبَ إلى كرم ِ الزيتونِ... قمْ لنطوِّقَ ونعانقَ في القدس البلدةَ القديمةَ... وتكتبَ قصيدةً جديدةً، عن أيدٍ ما فرَّقَتْها العقودُ ولا الأصفادُ ولا الزَّنازين... ولا الجدرانُ ولا الدروبُ فقُمْ وقُمْ...
قم لندْبِكَ على طرب أمسيتِنا الجميلة... في عناقِ القدسِ لرامةِ الجليلِ...
قُمْ هاتِ يدَكَ...
لتمشيَ منتصبَ القامةِ... وتمشيَ مرفوعَ الهامة...
تمشيَ في كفِّكِ قصفةُ زيتونٍ... وتمشيَ ونمشيَ... كلّنا معكَ من الرامةِ من القدسِ، من أنحاء الجليلِ... من رامَ الله، من غزةَ من أريحا وجنين... كلنا معكَ وحولَكَ... كلنا نمشي ونمشي، ونناديك قم قم يا سميح... ".



#نسب_أديب_حسين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جنان تزهر في الجحيم قراءة في رواية جنة الجحيم
- على أثر الأفعى والتفاح
- قراءة في رواية لحظات خارجة عن الزمن لمزين برقان
- بين عيونهم وعينيها
- قراءة في ديوان مرسى الوداد لشيخة المطيري
- ذاكرة مورقة في خريف العمر قراءة في رواية ظلام النهار للكاتب ...
- قراءة في مجموعة(الساقطة للكاتبة) د.هيفاء بيطار
- هواجس عند مدامع المدينة
- الى طفولتي.. أحن
- قراءة سريعة في رواية- همس الظلال-


المزيد.....




- أسرة سورية في فيلم بريطاني يوثق عشر سنوات من الحياة والمنفى ...
- كيانو ريفز يعود إلى -جون ويك- في فيلم رسوم متحركة عن -المهمة ...
- هيفاء وهبي تطلق تجربة تفاعلية عبر تيك توك
- في ذكرى رحيل تشايكوفسكي.. من بدايات متواضعة إلى قمة الموسيقى ...
- قراءات مفتوحة تراتيل مصرية في بيت الشعر بالجيزة
- -نوح- يجمع تيم حسن وهيا مرعشلي في رمضان 2027
- -أعمالنا جيران-.. لوحات الفن تجمع ما فرّقه الاحتلال بين غزة ...
- جدة.. يارا تبهج عشاق فضل شاكر وطفل معجزة يسرق الأضواء
- مهرجان البحرين السينمائي يكرم يسرا ويحتفي بالسينما العربية ف ...
- فوز فيليب جاينادا بجائزة غونكور 2026.. انتصار البحث الأرشيفي ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نسب أديب حسين - تحيّةً إلى سميح القاسم