أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - امال رياض - ماهى المكافأة والمجازاة فى البهائية














المزيد.....

ماهى المكافأة والمجازاة فى البهائية


امال رياض

الحوار المتمدن-العدد: 3546 - 2011 / 11 / 14 - 17:33
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


ينبغي للإنسان في هذا العالم أن يعلّق أمله بالمكافأة وأن يشعر بالخوف من المجازاة، وبخاصّة موظفو الحكومة ومن بيدهم أمور الدّولة والشّعب. فإذا لم يتعلّق أمل موظفي الحكومة بالمكافأة ولم يشعروا بالخوف من المجازاة فإنّهم لن يعدلوا أبدًا. مثل المكافأة والمجازاة كمثل العمودين ترتفع عليهما خيمة العالم. ولهذا يجب أن يكون رادع موظفي الحكومة عن الظّلم هو الخوف من المجازاة والأمل في المكافأة.
وإنّكم لترون أنّ الحكومة الاستبداديّة ينعدم فيها الخوف من المجازاة والأمل في المكافأة. ولذلك فإنّ الأمور في مثل هذه الحكومة لا تدور على محور العدل والإنصاف.
والمكافأة والمجازاة نوعان: أحدهما المكافأة والمجازاة السّياسيّة، والآخر المكافأة والمجازاة الإلهيّة، ولا شكّ أنّ الإنسان إذا جمع بين الاعتقاد في المكافأة والمجازاة الإلهيّة والاعتقاد في المكافأة والمجازاة السّياسيّة كان أكمل من غيره لأنّ خوف الله وخشية المجازاة

مانع ورادع عن الظّلم، ومعنى ذلك أنّه إذا توفّر الرّادع المعنويّ والسّياسيّ كان ذلك أكمل ولا شكّ. والموظفون القلائل الّذين يخشون انتقام الدّولة والعذاب الإلهيّ يحرصون على إجراء العدالة حرصًا أكبر. ولا شكّ أنّه إذا توفّر لدى أحد النّاس الخوف من العقاب الأبديّ والأمل في المكافأة الأبديّة بذل هذا الإنسان غاية الهمّة في إجراء العدل واجتناب الظّلم. ذلك لأنّ الإنسان إذا اعتقد بأنّه إذا ظلم في هذا العالم ناله العذاب الإلهيّ في العالم الباقي تجنّب الظّلم والاعتساف وخاصّة إذا شفع هذا الاعتقاد بأنّه إذا اجرى العدل كان مقرّبًا لدى العتبة الإلهيّة، وفاز بالحياة الأبديّة ودخل الملكوت الإلهيّ واستنار وجهه بأنوار الفضل والعناية.
ومعنى ذلك أنّ موظفي الدّولة إذا كانوا متدينيّن كان حالهم أفضل لأنّهم عندئذٍ يكونون مظاهر خشية الله. وليس مقصودي من هذا الكلام أنّ للدّين دخلاً بالسّياسة. إذ ليس للدّين أيّة علاقة ولا دخل في الأمور السّياسيّة. لأنّ الدّين يتعلّق بالأرواح والوجدان، والسّياسة تتعلّق بالجسم لهذا لا ينبغي لرؤساء الأديان أن يتدخّلوا في الأمور السّياسيّة بل يجب عليهم أن يشتغلوا بتعديل أخلاق الأمة، وأن يقدّموا النّصح للنّاس ويشوّقوهم ويحيّوهم على العبودية لله، وأن يخدموا قضية الأخلاق العامّة، ويهبوا الإحساسات الرّوحانيّة للنّاس ويعلّموهم العلوم والمعارف، وينبغي عليهم ألاّ يتدخّلوا في الأمور السّياسيّة قط. هكذا يتفضّل حضرة بهاء الله.
وقد ورد في الإنجيل: أعطِ ما لقيصر لقيصر وما لله لله.
والخلاصة أنّ في إيران موظّفين بهائيّين متديّنين يراعون منتهى العدل لأنّهم يخافون غضب الله ويأملون في رحمة الله. ولكنّ الموظفين الآخرين لا يبالون بشيء ولا يكفّون أيديهم عن الأذى والظّلم. وهذا هو السّبب في أنّ إيران وقعت في ما هي فيه من الشّدّة.

وإنّني لآمل أن يكون جميع أحبّاء الله مظاهر العدل في جميع الأمور. فإجراء العدل ليس قاصرًا على موظّفي الحكومة وحدهم، فالتّاجر أيضًا يجب أن يكون عادلاً في التّجارة. وأهل الصّنائع يجب أن يكونوا عادلين في صناعاتهم ويجب على جميع البشر –صغارًا وكبارًا- أن يكونوا عادلين ومنصفين والعدل هو ألاّ يتجاوز الإنسان حدوده، وأن يرجو لغيره ما يرجوه لنفسه. هذا هو العدل الإلهيّ.
والحمد لله، لقد طلعت شمس العدل من أفق حضرة بهاء الله. وإنّ في ألواح حضرة بهاء الله أساسًا للعدل لم يخطر مثله على بال بشر من أوّل الإبداع إلى يومنا هذا. فقد قرّر لجميع أصناف البشر مقامًا لا ينبغي أن يتجاوزه، فهو يتفضّل مثلاً بأنّ العدل لازم لأهل كلّ صناعة بمعنى أنّه لا ينبغي لهم أن يتجاوزوا استحقاقهم. فإذا تعدّوا حدودهم في صناعتهم لم يختلف حالهم عن حال الملك الظّالم. وكلّ نفس لا تقيم العدل في معاملاتها كان مثلها مثل الرّئيس الظّالم.
من هذا يتّضح أنّه من الممكن أن يكون كلّ إنسان عادلاً وأن يكون ظالمًا. ولكنّي آمل أن تكونوا جميعًا عادلين، وأن تحصروا كلّ فكركم في أن تعاشروا جميع البشر وأن تراعوا منتهى العدل وغاية الإنصاف في معاملاتكم معهم، وأن تراعوا حقوق الآخرين قبل حقوقكم دائمًا، وأن تعرفوا أنّ منفعة الآخرين مقدّمة على منفعتكم وراجحة عليها. وذلك حتّى تكونوا مظاهر العدل الإلهيّ، وتعملوا بموجب تعاليم حضرة بهاء الله.
ولقد لاقى حضرة بهاء الله غاية المشقّة وتحمّل منتهى البلاء طوال حياته حتّى يربّي الجميع فيتّصفوا بالعدل وبفضائل العالم الإنسانيّ ويفوزوا بالنّورانيّة الأبديّة. فالتمسوا العدالة الإلهيّة وكونوا رحمة الرّحمن ومظاهر الألطاف الإلهيّة الشّاملة لكلّ البشر.

لهذا فإنّي أدعو لكم جميعًا:
(اللّهم يا واهب العطايا، وغافر الخطايا، والرّاحم على البرايا، يا ربَّ الكبرياء. إنّ عبادك الفقراء يبتهلون إلى عتبتك العليا، ويتضرّعون إلى ملكوتك الأبهى، ويستغيثون برحمتك فأغثهم، ويستفيضون من سحاب موهبتك فأمطرهم، ويتضرّعون إلى جبروت جلالك فأكرمهم، يتمنّون قربك فارزقهم لقاءك ومشاهدة طلعتك، ربِّ تراهم عطاشى ظامئين إلى معين رحمانيّتك جرّعهم من سلسال موهبتك وسلسبيل عنايتك، ربِّ إنّهم جياع أطعمهم من مائدة سمائك، ربِّ إنّهم مرضى داوهم بدوائك، ربِّ إنّهم أذلاء ببابك اجعلهم أعزّاء في ملكوتك، إنّك أنت الكريم إنّك أنت العظيم، إنّك أنت الرّحمن الرّحيم).

من كتاب (خطب عبد البهاء ) القيت هذه الخطبة في يوم الجمعة الموافق 17 تشرين الثّاني 1911




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,243,151,069
- فى ذكرى ميلاد حضرة بهاء الله (( الكلمات المكنونة ))
- مساواة الرجل والمرأة لم يكن ابدآ هو تبادل الأدوار
- الدّين أساس المدنيّة
- (3) وحدة الأديان
- (2) وحدة الجنس البشري
- ثلاث مبادىء اساسية للدين البهائى
- ياولاد الحلال تايه منى إنسان
- الحياة الأسرية هى أساس التربية
- فراشة الحب ( هيلين كلير )
- يا أهل العالم أتحدوا
- إصحوا يا بشر
- تعالوا نتعلم من تانى ازاى نحب بعض
- هل يحمل السلام خلاص العالم ؟؟
- عندما يسموالدين فوق كل اختلاف وأنقسام
- بشارة يوم الله في كتب الله
- نعم لدينا إفلاس روحى
- الحياة العفيفة المقدّسة فى مفهومنا البهائى
- المفهوم البهائي للطبيعة الإنسانية
- ياللي بتقولوا مش محتاجين رسول
- الأساس الروحي للمجتمع


المزيد.....




- ريبورتاج: عراقيون مسيحيون في باريس يأملون أن تحيي زيارة البا ...
- السيد السيستاني يحمل رسالة شعوب المنطقة لبابا الفاتيكان
- البابا من كاتدرائية مار يوسف: لا يغيّر العالم بالسلطان أو با ...
- بابا الفاتيكان يبدأ القداس في كاتدرائية مار يوسف... بث مباشر ...
- السفير الروسي لدى طهران يسلم كبير مستشاري قائد الثورة الاسلا ...
- زيارة بابا الفاتيكان للعراق.. لماذا أور الأثرية أهم المحطات؟ ...
- بابا الفاتيكان يعود إلى بغداد لحضور قداس بكاتدرائية القديس ي ...
- البابا فرنسيس يصل كنيسة مار يوسف للسريان الكاثوليك بالعراق ل ...
- الكاظمي يعلن يوم زيارة بابا الفاتيكان للعراق يوما وطنيا للتس ...
- فتوى من الأزهر بخصوص لقاحات كورونا والصيام


المزيد.....

-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور
- خَلْق الكون في مقاربته القرآنية! / جواد البشيتي
- للقراءة أونلاين: القبر المحفور للإسلام - دراسة نقدية شاملة ... / لؤي عشري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - امال رياض - ماهى المكافأة والمجازاة فى البهائية