أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نزيه كوثراني - الاحذية














المزيد.....

الاحذية


نزيه كوثراني

الحوار المتمدن-العدد: 3526 - 2011 / 10 / 25 - 12:24
المحور: الادب والفن
    


الأحذية ...
هل يمكن القول بان الأحذية شاهدة قبر مجهول أو ذاكرة للجسد أم هي الرعب والحيرة والسؤال حول حجم الهمجية التي خلفتها الحرب العمياء بشكل ينتقم التنوير من نفسه بصورة جنونية دموية مخيفة لاتبقي ولا تذر. أو قل ببساطة بان الأحذية ليست أكثر من قناع للشخصية المجتمعية التي نرغب في تقديمها للآخرين . إنها الستر للفراغ والتبخيس والنقص وانعدام القيمة لذلك نصر على تلميعها والمواظبة على ضبط مساحيقها كاعتناء بالذات أو انهمام بها لان أية تجاعيد أو ترهل فيها يفضح ما نحاول بإصرار عدم كشفه للناس . تلك الحقيقة البئيسة التي يتنازعها التيه والعذاب وشقوق الزمن والصمت المريب.. صمت المقابرالمهجورة . بقدر ما نعشقها ونتباهىفي انتقاء الأجود منها فهي نذير شؤم في بعض الثقافات خصوصا إذا قلبت إحداها فالأسفل فيها موطن الأرواح الشريرة والشياطين لهذا ينبغي الإسراع في إعادتها للوضع السليم . أما إذا قلبت معا فتلك لعنة شاذة تعبر بها المرأة في وجه القاضي دلالة على أن بعلها أو بغلها يغتصبها من الخلف . إنها الصمت القاسي للتنكيل والرفس والسحل للاستبداد والقهر الدموي كما يمارس اليوم في ليبيا و سوريا واليمن …والأحذية أيضا لغة أخلاقية تسبح في عالم الاهانة والمس بالشرف وفقدان الاعتبار . هي كاللغة ليست تقدمية ولارجعية وإنما هي فاشية لأنها لا تمنعنا من عدم شرائها بل تفرض ذلك غصبا عنا . فنحن عندما نرغب في شراء حذاء ما نعتقد أننا نختار ونشتري بمحض إرادتنا لكن الحقيقة أن الأحذية هي التي اشترتنا وتلبسنا كما تشاء لكن من يصدق انه مجرد عبد أمام سيده الحذاء .وإذا كنا منجذبين إلى لون و شكل الأحذية والى جمالها الساحر فتلك لعبة قذرة في أن تغيب الأحذية مجهود العامل فلا ننتبه بغباء إلى ذلك بعد أن تحولنا إلى مجرد سلع في السوق . غالبا ما يحاور الفقراء الأحذية على رصيف الطرقات أو في المقاهي وهم يتأبطون صندوقا خشبيا يحتوي لوازم العمل كماسح للأحذية . وفقراء آخرون يفضلون الشوارع المزدحمة بالناس يفترشون الأرض ويبسطون اكفهم نحو الأحذية وهي تركض يمينا ويسارا وناذرا ما تقف لتلقي نظرة على المنبطحين أرضا . وإذا كنا لاننتبه إلى مجهود العامل في صناعة الأحذية فإننا أيضا انشغلنا بها وتركنا مجهود الفنان فان خوخ مغيبا في شقوق اللوحة . وفي الأخير يمكن القول إن الأحذية كاللغة والكتابة والأحلام وكفلتات اللسان التي يسلكها اللاوعي لتفجير المكبوت هكذا غفل فرويد ومعه علم النفس عن قوة الأحذية كمسارب ومنافذ لذاكرة الجسد تُهرب الممنوع والمحرم …وعندما يضيق العقل و يتلصب الذهن وتنتفخ الأوداج فان الأحذية تتسع لكل الحركات وفي اتجاهات مختلفة . ورغم كل ما قيل من بسالة ووقاحة وصمت مريب ودموية بدائية …في حق الأحذية فإنها تقف بخشوع وخنوع اقرب إلى التوسل والعبودية إزاء الكرسي أو العروش فتبدو ضعيفة جبانة مستعدة لكل التعليمات حتى في قتل اقرب الناس إليها . نقطة ضعفها الوحيدة هي تسلط الكرسي في حقها . حاول الكثير من العلماء والفلاسفة ورجال السياسة إدراك السر لكن إلى اليوم يبدو الأمر غامضا وقابلا لكل القراءات والتأويلات في انتظار أن تكتب الأحذية سيرتها وهو ما تتمنع في الشروع فيه أو إعطاء رؤوس أقلام تنهي الجدل الدائر. وإذا كان الكثير من الكتاب و الفلاسفة قوسوا قامتهم أمام كراسي الفاشية والاستبداد فكيف نستغرب الرعب الذي يتلبس الأحذية أمام الكرسي ...



#نزيه_كوثراني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحفاة والكنغر
- يوميات عاشق =1) الامل الشاق
- لعبة الاواني
- اسئلة التمدن في السؤال الفلسطيني 2
- اغتيال
- اسئلة التمدن في السؤال الفلسطيني
- الكينونة والعدم
- مثقف المعارضة العربية


المزيد.....




- رئيس اللجنة الأمريكية للفنون الجميلة: إنجازات الراقصين الأمر ...
- رومانسي- كوميدي.. إطلاق الإعلان الترويجي لفيلم -أحبك من زمان ...
- -باك رومز-.. من أسطورة رقمية إلى ظاهرة سينمائية
- من الحرب إلى الأرشيف الحي.. -احكيلي يا جنوب- يوثق ذاكرة لبنا ...
- همسات من سجل الذكريات ( أزفُ شوقي أزفُ تحياتي إليك)
- مصر: استقالة وزيرة الثقافة بعد حكم نهائي ضدها في قضية الملكي ...
- حكم قضائي بإدانتها.. وزيرة الثقافة المصرية تتقدم باستقالتها ...
- يورونيوز تطلق بثا باللغة الكازاخية من أستانا
- لافروف متندّرا: إستوديو زيلينسكي الكوميدي لن يقبل توظيف روته ...
- جدل في الهند عقب سحب فيلم -ساتلج- من منصات البث الرقمي


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نزيه كوثراني - الاحذية