أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سرحان الركابي - التضحية بالقائد بدل الخروف














المزيد.....

التضحية بالقائد بدل الخروف


سرحان الركابي

الحوار المتمدن-العدد: 3522 - 2011 / 10 / 21 - 21:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


اعلم مسبقا ان الكثيرين لا تعجبهم الفكرة القائلة ان قطع الدومينو العربية التي اخذت تتساقط الواحدة تلو الاخرى , قد كانت بدايتها في بغداد وليس في تونس الخضراء , وان عملية قتل القذافي يمكن اعتبارها مسلسل طويل بدات حلقاته الاولى في بغداد وقد تنتهي في الرياض لتصل تلك الدراما الشيقة الى اوج ذروتها وعقدتها
وكان الزعيم المقتول صاحب الجثة الهامدة التي وصلت الى مصراتة وايدي الثوار تتلقفها مثل الدمية , كان قد تنباْ بنهايته منذ ان اعلن في القمة العربية بعد اعدام رفيقه وصنوه في الدكتاتورية بطل الحفرة القومية صدام حسين , ان الدور قادم اليهم جميعا
ومهما كانت التفسيرا والتاويلات وتضارب الاخبار عن كيفية مقتل القذافي التي تمت بشكل ماْلوف ولا يشذ عن الثقافة والتكتيك التي تشربت بها العقلية العربية المازومة والمتورمة بعقدة الانتقام والثار ,
اقول مهما كانت التفسيرات فان الدراما الانثربولوجية الانسانية تعيد نفسها في كل صفحات التاريخ ومراحله , لكنها في المحيط العربي قد وجدت نفسها تواجه مفهومين مزدوجين من القداسة , التي تم تهشيمها وتحطيمها في عملية قتل الاب من ناحية , وما يمثله ذلك من استيلاء الابناء على ميراث الاب ونيل الحرية , حيث لا حرية للابناء بدون قتل الاب والتخلص من سلطته وقبضته الحديدية , وفي عملية تهشيم وازاحة جدار القداسة والقوة والمنعة الذي تتحصن به السلطة من ناحية اخرى
وقد يكون من محاسن الصدف , ان يتم اعدام الخليفة صدام حسين في يوم عيد الاضحى , حيث اعتاد العرب والمسلمون ان يضحوا بالخراف والمواشي الاخرى في هذا اليوم المقدس ,
من هنا فنحن امام حركة تكتيكية ربما قررها العقل المطلق او روح التاريخ , بان يتم استبدال التضحية بالخراف من الخراف الى الزعيم والاب والقائد والخليفة المفوض من الله
ان ظاهر الامر قد شكل صدمة لدى المسلمين السنة , وخدش مشاعرهم الدينية , لكنه من جانب اخر , كان قد حفر في اعماقهم وفي لاوعيهم حفرة عميقة , وازاح غشاوة كانت تحجب اعينهم من رؤية الواقع والحقيقة , تلك الحقيقة المتمثلة بهزالة الفكرة القائلة بعدالة القادة وشجاعتهم وولايتهم لامور الرعية
لقد انهارت هذه الفكرة تماما , عندما شاهد العرب قائدهم وخليفتهم مختبئا في حفرة مثل الجرذي , حيث تم اقتياده مثل ثور مروض وفحصه باجهزة مخصصة لفحص الحيوانات , لتهشيم جدار القداسة وتحطيم حاجز الخوف من القائد والبطل والمنقذ , وتقطيع سلاسل السلطة المتينة في يوم تاريخي مشهود لتتم فيه اعادة صناعة وتوجيه الوعي العربي برمته ,
لذلك لسنا في صدد الاستغراب مما تمتع به الثوار الليبيون من جراْة واقدام في مواجهة الاب والقائد وقتله معنويا , قبل ان يقتل جسديا , لان هؤلاء الشباب قد تعرضوا لصدمات انعشت عقولهم وشحنت ارادتهم عندما تم تفتيت حاجز القداسة والخوف من السلطة
قد تكون هذه هي ارادة الروح المطلق بتعبير هيجل ليدخل الشرق الى اعتاب التاريخ ويخوض مراحل جدله وتجياته , وليصنع وعيا جديدا عندما يتخلص من كل اسمال الماضي وعفونته ,



#سرحان_الركابي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اوتار سومرية
- العلاقة بين الدين والجنس ( الجزء الثاني )
- العلاقة بين الدين والجنس ( الجزء الاول )
- سلام عبود يكتب عن ثقافة العنف ثم يدعو الى العنف
- حذاري ان يتعرض الشعب الليبي لما تعرض له العراق
- العراق بحاجة الى اصلاح وليس الى ثورة
- الخطاب الاخير للقائد الضرورة
- الانتفاضة في ليبيا بداْت والنظام يتستر
- انتفاضة البحرين المنسية
- قصيدة بنو النيل
- انتفاضة الشرق المتاْخرة
- تحية وداع للرئيس زين العابدين بن علي
- منابع التكفير في الاديان ,, الجزء الخامس
- اوان الحمى
- منابع التكفير في الاديان , الجزء الرابع
- منابع التكفير في الاديان - الجزء الثالث
- منابع التكفير في الاديان الجزء الثاني
- منابع التكفير في الاديان
- لقاء مع الكاتبة والناشطة السياسية والحقوقية الليبية , ليلى ا ...
- علي بن ابي طالب . السعودي الذي احبه العراقيون وكرهه السعوديو ...


المزيد.....




- لقب -سرّي- وذكريات الطفولة.. شقيق الأميرة ديانا يروي تفاصيل ...
- ترامب يقول إنه تواصل مع كيم.. وشقيقة زعيم كوريا الشمالية ترد ...
- الحرس الثوري الإيراني يهدد باستخدام أسلحة -أكثر تدميرًا- إذا ...
- مخاوف أمنية تدفع OpenAI لإبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي
- قضية -بيت فاطم-: بدء محاكمة محمد الطاهر بتهم هتك العرض والات ...
- الدين العام يتجاوز 40 تريليون ... كم تبعد أمريكا عن الإفلاس؟ ...
- الجيش اليمني يعلن تنفيذ 81 عملية ضد الحوثيين خلال 24 ساعة
- واشنطن وبروكسل تستعينان بعميل سابق في -الموساد- للبحث عن أمو ...
- -جورج واشنطن- تصل الشرق الأوسط لتبديل -أبراهام لينكولن- بعد ...
- موجات الحر الشديدة تودي بحياة 18 ألف شخص في ألمانيا وإسبانيا ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سرحان الركابي - التضحية بالقائد بدل الخروف