أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عدنان الأسمر - ظمأ اللجوء














المزيد.....

ظمأ اللجوء


عدنان الأسمر

الحوار المتمدن-العدد: 3519 - 2011 / 10 / 18 - 13:45
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ظمأ اللجوء

واجهة الوافدون إلى مخيم البقعة مشكلة عدم توفر المياه للشرب, أو للأغراض الحياتية الأخرى, وبما أنه لا حياة بدون ماء, والعطش لا يحتمل, فقد وفرة الجهات الحكومية المعنية الماء لأهالي المخيم ,بواسطة صهاريج كبيرة, حيث تتجمع النسوة والشباب لملئ الأوعية بالماء من مصورة الصهريج ,وهنا تحدث مأساة إنسانية ,حيث لم يتمكن احد من ملئ وعاءه بالماء, وذلك نتيجة الازدحام والتدافع ,و المحزن أكثر, هو أن السائقين كان يتحركون بسياراتهم هاربين لتخفيف من شدة التدافع, إلا إن الكتلة اللحمية متعددة الرؤوس والأطراف, تنطلق مسرعة خلف الصهريج, وتتكرر هذه العملية ما دام الصهريج مملئ بالماء.
ومن لم يحصل على حاجته من الماء, يذهب إلى عين قرية أبو نصير, أو نبع أم الدنانير, على بعد ثلاثة كيلو عن المخيم ,حيث تجلب النسوة الماء بأوعية محمولة فوق رؤوسهن مشيا على الأقدام, وكم ذالك المشهد مأساوي ,عندما تشاهد جموع النسوة كبارا وصغارا, حوامل أو مرضعات, برفقة أولادهن الصغار, ذاهبات أيبات لإحضار 15 لتر ماء, في كل مرة ,وأحيانا, كانت تسقط تلك الأوعية عن رؤوس النسوة قبل أن تبل ألسنة العطشى المتخشبة ,وهذا يجبر تلك المسكينة, على العودة لإحضار الماء مرة أخرى.

وبعد عدة أشهر, أنشأت وكالت الغوث حوالي 40 محطة ماء موزعة على حارات المخيم ,تعمل طوال النهار فقط ,وتزود تلك المحطات بالماء, من خزان ماء كبير كان مبنيا قبل إنشاء المخيم, يقع مكان جمعية بيت جيز حاليا ,وهنا تحدث مأساة جديدة, وهي تكرار مشاجرات النساء على حجز الدور, حيث يتم الإمساك المتبادل بشعر الرأس, والعمل على خلعه, ومحاولة رمي الواحدة الأخرى أرضا ,فالتدافع أدى لظواهر سلوكية غريبة, وخاصة العنف, فكم هو شرس العنف المتبادل بين الضحايا ,وكأن الواحد يتماها مع شخصية الجلاد, حيث يمارس قسوته في علاقته مع الضحية الأخرى.

وبعد عدة سنوات, بيع الماء بواسطة تنك ماء يجره تركتور, وذالك بسب وجود خزانات معدنية يمكن شراءها من أصحاب محلات الحدادة, وهنا نشأت مأساة جديدة ,وهي انتظار باعة الماء في الشوارع , أو البحث عنهم في الحارات المجاورة, وكان يلاحظ عند وصول تنك الماء للشارع , وقوف الجميع للمناداة عليه, فكل أسرة تود ملئ خزانها بالماء قبل الآخرين .
واستمرت هذه الحالة حتى عام 1983 , حيث تم ربط المخيم بشبكة المياه الحكومية ,وعندها انتهى عصر ظمأ وشح الماء, واخذ الناس يعملون على تحسين مستوى معيشتهم, فقد استخدموا في المنازل البانيو, والدش, والقيزر, والمغاسل, والمجلى.

أما شح الماء, فقد أدى إلى أثار كارثية على صحة ألاجئين, وأهمها : أصابت الجهاز الهضمي بأمراض التيفوئد الدزنطارية , و الإسهال, والديدان, والأمراض الجلدية وهي: الجرب,(الشرية) والجدري ,وأنواع متعددة من الحصبة, و مهاجمة الحشرات ومنها قمل سابح ,أو برغوث جامح, آو ذباب قارح, أو بعوض جارح ,

قاتل الله اللجوء ,انه عقوبة مركبة , فمياه اللجوء حامية ,تبرد في زير فخار واهية ,تشرب زعربة من بعبوز إبريق فخار ساخية .



#عدنان_الأسمر (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لمن لم يسجن بعد
- ما بعد ايلول
- قهر اللجوء
- في الطائرة
- الاحتلال الصهيوني والاسر
- حزن لم يتكرر
- وهم الدولة
- ملف اسرار ايلول
- فاتكم القطار (1)
- دوار اللؤلؤة
- التأمين الصحي وحقوق المواطنه
- سوريا الى اين ؟
- عائد من دمشق
- التجنيد والتوطين
- دروس من ليبيا
- أوهام صهيونية
- شرعية الثورات العربية
- ازمة الثورات العربيه
- مراحل تطور الثورة
- امام مقام جلالة الملك


المزيد.....




- كاميرا ترصد دببة تدمر مخيم اصطياف.. وخبيرة تشرح ما يجب فعله ...
- -بادي ميركوري-.. كلب اشتهر بالعزف على البيانو يدق مقطوعته ال ...
- صدور إرادة ملكية بترقية الأمير الحسين بن عبدالله الثاني إلى ...
- -للصبر حدود-.. رئيس الحزب الديمقراطي الليبرالي الروسي سلوتسك ...
- وزارة الصحة في غزة: 36654 قتيلا و83309 مصابا بالقصف الإسرائي ...
- -خوف ورغبة بالانتحار-.. مشهور سعودي مثلي في أزمة ببريطانيا
- مصدر مصري: تلقي -إشارات إيجابية- من حماس بخصوص وقف إطلاق الن ...
- قتلى وجرحى إثر سقوط حافلة تقل أطفالا من منحدر جبلي في مياه ن ...
- الكشف عن حقيقة إحالة وزير الداخلية الكويتي السابق إلى محكمة ...
- ترفيع ولي العهد الأردني إلى رتبة رائد (صور)


المزيد.....

- هواجس ثقافية 188 / آرام كربيت
- قبو الثلاثين / السماح عبد الله
- والتر رودني: السلطة للشعب لا للديكتاتور / وليد الخشاب
- ورقات من دفاتر ناظم العربي - الكتاب الأول / بشير الحامدي
- ورقات من دفترناظم العربي - الكتاب الأول / بشير الحامدي
- الفصل الثالث: في باطن الأرض من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الموجود والمفقود من عوامل الثورة في الربيع العربي / رسلان جادالله عامر
- 7 تشرين الأول وحرب الإبادة الصهيونية على مستعمًرة قطاع غزة / زهير الصباغ
- العراق وإيران: من العصر الإخميني إلى العصر الخميني / حميد الكفائي
- جريدة طريق الثورة، العدد 72، سبتمبر-أكتوبر 2022 / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عدنان الأسمر - ظمأ اللجوء