أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - مثنى حميد مجيد - النار وباراسايكولوجيا كروة عكلة















المزيد.....

النار وباراسايكولوجيا كروة عكلة


مثنى حميد مجيد

الحوار المتمدن-العدد: 3517 - 2011 / 10 / 15 - 13:58
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


ما أشبه كروة عمنا المرحوم عكلة بجهنم بل ما أشبه جهنم بكروته، لقد لفت إنتباهي وصف جبريل لجهنم حين سأل خازنها وحارسها مالك أن يريها للنبي محمد عليه الصلاة والسلام فكانت هذه أوصافها كما ورد في نص الرواية:

فقلت لجبريل‏‏:‏‏ ألا تأمره أن يُريني النار ‏‏؟‏‏ فقال ‏‏:‏‏ بلى، يا مالك، أرِ محمدا النار ‏‏.‏‏ قال ‏‏:‏‏ فكشف عنها غطاءها، فقال ‏‏:‏‏ ففارت وارتفعت، حتى ظننت لتأخذن ما أرى ‏‏.‏‏ قال ‏‏:‏‏ فقلت لجبريل ‏‏:‏‏ يا جبريل، مُرْه فليردها إلى مكانها ‏‏.‏‏ قال ‏‏:‏‏ فأمره، فقال لها ‏‏:‏‏ اخبي، فرجعت إلى مكانها الذي خرجت منه ‏‏.‏‏ فما شبَّهت رجوعها إلا وقوع الظل ‏‏.‏‏ حتى إذا دخلت من حيث خرجت رد عليها غطاءها ‏‏.

لقد ظل العم عكلة طوال حياته ينوء بكروته وكانت تتقدمه مرتفعة على ثيابه إن قام أو مشى فإذا جلس تكورت في حضنه كأنها فرخ الكنغر، وحتى العملية الجراحية التي أجريت له لم تسعفه أو تنفع معها إلا بضعة أشهر ولم تلبث أن عادت إلى البروز والظهور وبشكل أكبر حجما بل فارت كالنار وتفرعت منها إنبعاجات كأنها كراوٍ إضافية.

وقد إعتاد العم عكلة أن يطَّرح على ظهره مساء كل يوم ويبدأ بتمسيد كروته ودعكها ودفعها بتؤدة وروية إلى الأعلى بإتجاه بطنه فيردها تدريجيا ويرجعها إلى مكانها كما ورد من وصف في الرواية.

والأعجب أن ثمة علاقة أخرى غامضة بين كروته ونار جهنم فعندما كنا صغارا كنا نعتقد أن الكروة تصدر صوتا يشبه القرقرة إذا ما تم تقريب النار إليها فنأتي وبخبث الأطفال قريبا من العم عكلة ونشعل بعض خوص النخل اليابس أو القصب وماهي إلا لحظات حتى تصدر من الكروة قرقرة نضج لها ضاحكين ولم يكن العم عكلة لينتبه إلى عبثنا الطفولي إلا بعد أن نعيد فعلتنا عدة مرات فقد كان رحمه الله ضعيف البصر وحين يجلس يرفع رأسه بإتجاه السماء ساهما مستغرقا بأفكاره بعيدا عن عالمنا البريء .
وحين ينتبه ، ليس فقط بسبب لعبنا وضحكنا ، بل وما يصدر فعلا ويتكرر من قرقرة لكروته ، يرفع صوته بمرح مقهقها مشاركا لنا فرحنا الطفولي:

- ملاعين! عملتوها معي ! ملاعين!

كأنه على معرفة وعلم بهذه العلاقة الغامضة والغريبة بين كروته والنار والتي قد تجد تفسيرها بالباراسايكولوجي . وما نقوله هنا لا ينبغي أن يفهم على أنه من باب المزاح فبراءة الصغار وشفافية أو صفاء نفوس الكبار هما الأساس اللازم الذي بدونه لا تتولد أي قدرة باراسايكولوجية ولا تقوم أي علاقة خارقية ممكنه لدى أي فرد.

من جانب آخر يمكن الإستنتاج أن كروة المرحوم عكلة لم تشكل خلال حياته إلا جنينا أو شكلا بايلوجيا فينومينولوجيا لشقاء الشعور بالذات عبر التاريخ ، وفق المفردة الهيغلية ، يعكس الظاهرة الأصلية لشقاء العالم والتي تجد إنعكاسها الرمزي في مفردة الجحيم.







ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شروكستان  ...
- عن تموز ال&# ...
- باقتي ورد &# ...
- قطع رأس قص&# ...
- بإنتظار ق ...
- نداء إنتخ ...
- الصابئة ف ...
- الصابئة ف ...


المزيد.....




- شاهد.. أطفال يلوّحون بأعلام أمريكا خلال استقبال شي لترامب في ...
- -إنه لشرف لي أن أكون صديقك-.. ترامب يبدأ قمته الثنائية مع ال ...
- حصري: مشروع قوس ترامب يثير قلقًا داخل قطاع الطيران الأمريكي ...
- الزعيم الصيني يكشف لترامب عن القضية الأهم في العلاقات مع أمر ...
- 800 مسيّرة تستهدف أوكرانيا.. زيلنسكي يتحدث عن إحدى أضخم الهج ...
- جولة واشنطن الثالثة.. ماذا يريد لبنان وإسرائيل وحزب الله؟
- العثور على جثة جندية أمريكية مفقودة في المغرب
- قاضٍ أمريكي يعلق العقوبات المفروضة على ألبانيزي
- على السجادة الحمراء.. رئيس الصين يستقبل ترامب في قاعة الشعب ...
- إلغاء بناء أول -برج لترامب- في أستراليا.. ومطور المشروع لـCN ...


المزيد.....

- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار
- العقل العربي بين النهضة والردة قراءة ابستمولوجية في مأزق الو ... / حسام الدين فياض
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- تقديم وتلخيص كتاب " نقد العقل الجدلي" تأليف المفكر الماركسي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - مثنى حميد مجيد - النار وباراسايكولوجيا كروة عكلة