أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شاكر النابلسي - قوة الأنظمة العربية في قهر شعوبها!














المزيد.....

قوة الأنظمة العربية في قهر شعوبها!


شاكر النابلسي

الحوار المتمدن-العدد: 3505 - 2011 / 10 / 3 - 22:27
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


-1-

تواصل الباحثة الأمريكية ليزا وادين، في كتابها (السيطرة الغامضة) استنتاجاتها السياسية العربية من خلال الحالة السورية. فالحالة السورية الآن هي معين لحالات عربية كثيرة مع اختلافات بسيطة، لا تقف عائقاً في طريق الصدق والشفافية، مهما حاول راقصو الزفة، ومطبلو حفلات الأنظمة الدكتاتورية من ملكية وجمهورية استبعاد هذا القُطر أو ذاك، عن دائرة هذه الاستنتاجات التي جاءت بها الباحثة وادين، أو التقليل من أهميتها العلمية والسياسية، بالتجديف على ضفافها، و(مطّ) الكلام هنا وهناك، لمحاولة الاستخفاف بها، وبما كتبته في كتابها (السيطرة الغامضة).



-2-

تقول وادين في كتابها:

"إن نظام الأسد قوي، لأنه قادر على إكراه الناس على أن يكرروا ما يثير السخرية، ويجاهروا بما لا يقبله العقل." (ص 54).

وهكذا هي كافة الأنظمة العربية.

إنها قوية بوليسياً، لأنها قادرة على إكراه الناس على أن يكرروا ما يثير السخرية، ويجاهروا بما لا يقبله العقل."

ولكن، كان هذا في الماضي، يوم أن كتبت وادين كتابها، وصدر عام 1999؛ أي قبل ما أُطلق عليه "الربيع العربي"!

فقد استيقظ أهل الكهف من العرب الآن، ولم يعد تنطوي عليهم آلاعيب وأكاذيب الماضي، وصرخوا بملء حناجرهم، بالآية الشعبية الكريمة:

"لن تخدعونا" ..!

"لن تخدعونا" ..!

"لن تخدعونا" ..!



-3-

فهل سمع راقصو الزفة ومطبلو الحفلات، هذا الصراخ الشعبي المدوي في الأمس؟

وهل فهمت رؤوس الأنظمة العربية القائمة، والتي ترقص الآن كالديوك المذبوحة، من شدة ألم سكين الشعوب.

فما معنى أنها لم تعد قادرة على إكراه الناس، على أن يكرروا ما يثير السخرية، ويجاهروا بما لا يقبله العقل ؟

لماذا؟

لأن العالم يتغير بسرعة لصالح الإنسان!

ففي العشر سنوات الماضية، تغيّر العالم كما لم يتغيّر في عشرة قرون، في العالم العربي.

وأدوات هذا التغيير: الانترنت، وثورة المعلومات وسرعة الاتصالات، و"الفيسبوك"، و"التوتر"، والمحطات التلفزيونية الفضائية، والمواقع الإليكترونية على الانترنت، والصحافة الإليكترونية، والكتاب الإليكتروني، والبريد الإليكتروني، و"الاسترخاء" الرقابي العربي - السمج والقبيح في الماضي والحاضر - للمطبوعات عامة، نتيجة لهذه الأدوات.. كل هذا، جعل العالم العربي كشعوب يتغير، في حين أن الأنظمة العربية لم تتغير منذ الاستقلال؛ ومنذ بداية النصف الثاني من القرن العشرين.

ووقع العالم العربي فجأة، في أزمة حضارية طاحنة، تمثلت في:

أنظمة عربية دكتاتورية قروسطية، تحكم شعوباً تشهد، وتتفاعل، وتتعايش ، في القرن الحادي والعشرين ومنجزاته الحضارية، ومطلع الألفية الثالثة، وفجرها الساطع المليء بالتحديات.



-4-

تقول وادين في كتابها:

إن أية قراءة تفسيرية لاستخدام الرموز والخطاب في الدولة السورية، يقود إلى استنتاج أن مضمون ظاهرة تقديس الحاكم تعكس الأزمة، التي تعاني منها الدول حديثة الاستقلال." (ص 57).

ألا ينطبق هذا على كافة الأنظمة العربية؟

ما هي القراءة التفسيرية لمضمون ظاهرة تقديس الحاكم، عندما يشار إليه بـ "سيادة الرئيس"؟

ما هي القراءة التفسيرية لمضمون ظاهرة تقديس الحاكم، عندما يشار إليه بـ "دولة الرئيس"؟

ما هي القراءة التفسيرية لمضمون ظاهرة تقديس الحاكم، عندما يشار إليه بـ "سيدنا"؟

ما هي القراءة التفسيرية لمضمون ظاهرة تقديس الحاكم، عندما يشار إليه بـ "أمير المؤمنين"؟

ما هي القراءة التفسيرية لمضمون ظاهرة تقديس الحاكم، عندما يشار إليه بـ "بطل التحرير"، و "صقر قريش"؟

ألم تنهار الآن معظم هذه الألقاب التقديسية الزائفة والمعيبة، والبقية سوف ينهار قريباً، إذا ما استمر "الربيع العربي" بالإزهار والتفتح، ولم يدخل باقي العرب في بيات شتوي طويل.



-5-

تقول وادين في كتابها:

"تسجل ظاهرة تقديس الأسد، التناقض بين عملية تشكيل الدولة وبناء الأمة. فظاهرة تعظيم الحاكم تعمل إلى شخصنة السلطة، وإحلالها فوق المجتمع وبعيداً عنه." (ص 60).

وهذا صحيح وأكيد، ليس في سوريا وحدها، وليس بالنسبة للأسد فقط، ولكن لباقي "الضباع" الأخرى في العالم العربي، التي تنهش بلحم شعوبها.

فهناك تناقض بيّنٌ وواضح بين عملية تشكيل الدولة، وبين بناء الأمة.

ففي معظم البلدان العربية، لم يتم بناء الأمة بقدر ما تمَّ بناء الدولة البوليسية، المسوَّرة بسور من قوى الأمن، والاستخبارات، ورجال المباحث، وغيرهم. وتمَّ الصرف المالي بسخاء على هذه القوى، وعلى حساب التعليم، والصحة، والضمان الاجتماعي، والخدمات الأخرى. وأصبحت الأمة هي المريضة، وهي الكسيحة، وهي العاجزة، وهي الفقيرة، وهي الجاهلة، وهي المتخلفة، مقابل الدولة القوية بأجهزتها الأمنية البوليسية، والتي تملك علاقاتها الخارجية "الحربائية" التي تمكّنها من عطف الأغنياء في "الخارج"، وحلب مليارات الدولارات منهم، وتحويلها للحساب الخاص لرأس النظام، كما تم في "ليلة القبض على المليار دولار" مؤخراً.



#شاكر_النابلسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التعديلات الدستورية الأردنية بين الدولة والشارع
- من هي -المرجعيات العليا-.. في ليلة القبض على المليار دولار؟!
- الكبائر يرتكبها الكبار ويقع فيها الصغار!
- كيف استطاع الهاشميون حكم الأردن أكثر من 90 عاماً؟!
- البحث عن الضرورة وصفي التل
- (على عينك يا تاجر): فضيحة سرقة وطن بأكمله!
- مهزلة التعديلات الدستورية الأردنية
- الثقافة العربية أمام تحديات التغيير
- كيف تركب الأنظمة العربية (سفينة نوح) وتنجو
- ثورة ووحدة -بلاد الشام-
- هل هناك ديمقراطية ذات صناعة أمريكية؟
- ما تحتاجه مصر وثورتها الآن!
- (شو) معنى انضمام الأردن لمجلس التعاون الخليجي؟
- هل أصبحت الثورات العربية في مأزق حرج؟
- دور الأصولية في دعم الدكتاتورية القروسطية
- انجازات الهاشميين بعد تسعين عاماً!
- ضرورة الانتقال من الثورة الى الدولة
- هل أصبح الهاشميون في مهب الريح؟
- العرب بين أنظمة قروسطية وشعوب الألفية الثالثة!
- هل نهاية الدكتاتوريات القروسطية مسألة وقت فقط؟


المزيد.....




- -قضيت 26 عاماً أدرس فلاديمير بوتين، لذا أعتقد أنه على وشك ال ...
- رسالة من زيلنسكي لبوتين وبرلين تدعو لمفاوضات بمشاركة أوروبا ...
- العراق.. -افتتاح منتجع سياحي- بطريقة ساخرة!
- انتخابات أرمينيا بين صناديق الاقتراع وحروب التضليل الخفية
- مباشر: قتلى إثر انفجارات بمسيرات في أذربيجان ورومانيا وروسيا ...
- صفارات الإنذار تقطع تطمينات نتنياهو: الشمال الإسرائيلي على ح ...
- السياحة المفرطة: كيف يدفع البحر المتوسط ثمن جاذبيته؟
- بين الاتفاق والرؤية الإسرائيلية.. صراع على شكل المرحلة المقب ...
- أزمة سياسية يواجهها الصومال تعيد إلى الواجهة الخلاف بين السل ...
- عبر الخريطة التفاعلية.. المناطق المستهدفة في جنوب لبنان


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شاكر النابلسي - قوة الأنظمة العربية في قهر شعوبها!