أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سامر أبوالقاسم - واجهة التعاطف الإنساني مع مسلك النبل في الأداء السياسي















المزيد.....

واجهة التعاطف الإنساني مع مسلك النبل في الأداء السياسي


سامر أبوالقاسم

الحوار المتمدن-العدد: 3479 - 2011 / 9 / 7 - 19:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تأذيتِ كثيرا أختي خديجة الرويسي، كما تأذيتُ أنا وإخوان كثر لنا في درب النضال، من التيار السياسي المحافظ الذي يمعن اليوم في هدم ما تبقى من منظومة القيم الإنسانية الكونية عبر العديد من السلوكات اللاأخلاقية التي تمتح من معين مقامات استباحة الدم والعقل والعرض. لكني على يقين من صمودك القوي وإدراكك الجيد بأن درب الاستماتة في الدفاع عن احترام حقوق الإنسان كطريق أمثل لمحاربة الفساد وبناء علاقة صحية بين السياسة والمنظومة المبدئية هو دربنا الذي لا محيد عنه، ولو اختار بعض "المقربين" سبيل إضعافنا في هذه الواجهة أو تلك.

لا حديث الآن سوى عن الشروط الضرورية لإنجاز انتخابات حرة ونزيهة في ظروف ملائمة، تشجع على الإقبال الشعبي الواسع والمكثف، وعن شروط التوصل إلى توافق عام حول القوانين والمساطر المنظمة للانتخابات التشريعية القادمة، بهدف بعث روح جديدة للحياة السياسية، التي نريدها مفعمة بالثقة والمصداقية والالتزام، بعيدا عن أجواء التسميم التي صاحبت عمليات انتخابية سابقة، وفي منأى عن شحذ "طاقات" إفساد الحياة السياسية بخطابات تستأثر المنافع والمصالح، وتشن الحرب على المنافسين بدون قواعد ولا ضوابط، وتعمل على تأويل مضامين الدستور الجديد وفق مصالحها دون أدنى اعتبار للمصلحة الوطنية العامة.

ظرف دقيق هذا الذي نجتازه اليوم فيما يتعلق بالمسلكيات التي طفت من جديد على السطح، مع بعض "الفاعلين السياسيين" الذين لم يتبق لهم من الفاعلية سوى هدم كل ما يمكن أن يجعل الممارسة السياسية على علاقة وطيدة بمنظومة القيم الإنسانية، والسقوط في مطبات التعنيف والفساد، المضران بمبدأ ضمان الحقوق وحماية الحريات.

وهي مسلكيات لا يمكنها إلا أن تقوي حظوظ منطق الغلو والتطرف في حياتنا السياسية، وتنمي الميل في اتجاه الانسلاخ عن أي ضابط من الضوابط القيمية والمبدئية لدى مكونات العملية السياسية برمتها في بلادنا. وهذا للأسف هو حال "قياديي" بعض الأحزاب المغربية اليوم، خاصة المتشدقون منهم بالالتزام الأخلاقي الديني.

نعيش هذه الأيام على إيقاع الجو المشحون بالعنف السياسي الخطابي المنطوق والمكتوب، الصادر عن أحزاب محسوبة على قوى الصف المحافظ، التي لم تتوان في التعبير عن خطها السياسي الشمولي الرافض للتعامل الديمقراطي مع باقي الفرقاء السياسيين على شاكلة نموذج الأحزاب الشمولية التي تسقط اليوم تباعا.

ونعيش في ظل فقر سياسي مذقع على مستوى التداول بشأن القضايا الوطنية ذات الأولوية في إطار الرؤية الإصلاحية الإستراتيجية التي يتغياها الشعب المغربي قاطبة بعد التصويت على الدستور الجديد. والاستعاضة عن النقاش الجدي بركوب موجة السب والقذف والشتم، وقد تأذى حزب الأصالة والمعاصرة ومناضلوه كثيرا من هذا الجو المطبوع بالتعامل اللاديمقراطي، والمنحدر إلى أدنى درجات التحلل من قواعد وضوابط التنافس السياسي السلمي والديمقراطي.

فهناك من لا يجد أي حرج في امتطاء كل أساليب الدفاع عن الذات، ولو على حساب الأسلوب الحضاري الديمقراطي بوصفه وجه النضال المجدي. وهذا المنظور للعمل السياسي ينم عن أن المشاركة في الحكومة المقبلة أو الاحتفاظ بالمواقع الحكومية السابقة خدمة لمصالح ضيقة على حساب طموح أغلب الفئات الاجتماعية في التغيير والتخليق وعقلنة الأداء يقتضي استعمال ما يلزم من قهر لفرض الذوات، وللحيلولة دون معارضة هذا المنحى السيء في الممارسة السياسية الذي عمر أزيد من نصف قرن في بلادنا، ليعصف بما تبقى من القيم الإنسانية، فقط لاستدامة الامتيازات وحماية المكاسب وتعميم "قيم" الخنوع في مختلف الأوساط دون فضح.

مثل هذه السلوكات تجرنا جميعا إلى أشكال جديدة من استباحة الحقوق والمس بالحريات، بما يؤدي إلى قتل المنظومة القيمية الإنسانية، ضدا على الاتجاه العام السائر في طريق إرساء تعاقدات مبنية على أسس الديمقراطية وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان كمناخ أمثل لبناء علاقة صحية بين السياسة والمنظومة القيمية والمبدئية، التي تتطلبها الحاجة إلى محاربة الفساد.

إعادة الاعتبار لنبل العمل السياسي، وإرجاع الثقة للمواطن، وتخليق الحياة السياسية، وتخليق التنافس بين الفاعلين على أسس ديمقراطية... إلخ، كل ما نشتغل على الدفع به ليصبح أساس التفاعلات السياسية والاجتماعية والثقافية بين مختلف مكونات الحقل السياسي المغربي لا يمكنه أن يترعرع عمليا وميدانيا في أجواء من قبيل التطرف والغلو، كما أنه لا يمكن أن يصبح أساسا للتنشئة السياسية الجديدة في ظل هذا الإمعان في عدم احترام حقوق المواطنة والعدالة والمساواة والمشاركة والتنافس الديمقراطي.

إن الديمقراطية هي الخيار الوحيد لبناء مجتمع سوي، وهي أساس أية مقاربة تتغيى إرساء قواعد سلوك سياسي محكوم بالقيم والقواعد الإنسانية في مواجهة اتجاهات وميول العنف وشيوع الأساليب البربرية في حسم صراع المصالح السياسية، إذ لم يعد مقبولاً اللجوء إلى وسائل غير مشروعة إنسانياً أو لا ديمقراطية، هذا هو الأمر الذي سيساعد على حضور موقف وطني مؤثر يضع الإنسان وكرامته وحريته في مركز كل اهتمام.

فكم أساءت عمليات التنافس الانتخابي، اللامشروعة وغير المحكومة بضوابط ومعايير المنظومة القيمية الإنسانية، للمؤسسات المنتخبة وأداء أدوارها ووظائفها تجاه شعب بأكمله، وكم أساءت للحياة السياسية كقاطرة للمجتمع من أجل التحرر والتقدم والرفاه.

بل وكم أساءت ـ تحديدا ـ للأصالة والمعاصرة كحزب مجدد عبر عن الرغبة في المساهمة المسؤولة في تجديد طرق وآليات العمل السياسي والحزبي بالمغرب، وكم أساءت ـ على وجه العموم ـ للحياة العامة كفضاء يمكن الرهان عليه من أجل تكريس ثقافة حقوق الإنسان ونبذ كل أشكال الكراهية والحقد والغل خدمة للاستقرار والطمأنينة على حاضر ومستقبل الإنسان والوطن.

خلاصة القول أختي خديجة الرويسي: إن وسائل وآليات اشتغال الأحزاب السياسية ليست تقنية من قبيل تلك التي يتسلح بها أي حرفي لمباشرة عمله، بل تشكل قيمة أخلاقية في حد ذاتها، وتعتبر مادة حاملة للمنظومة القيمية الإنسانية، التي تمكن من فرص النجاح الجماعي في مجال تكريس منطق الالتزام بالقواعد الأخلاقية والقانونية والسياسية، ونبذ كل ما له علاقة بالممارسات المشينة والضارة بالتفاعلات السياسية الإيجابية الممكنة والمتاحة.

وهو ما يتطلب نوعا من الثبات على هذا الاختيار تجاه العديد من المسلكيات الصادرة عن بعض "الفاعلين السياسيين" وإطاراتهم الحزبية، من أجل ربح معركة التعاطف الإنساني العام مع مسلك النبل في الأداء السياسي قبل التفكير في ربح معارك سياسية أو سياسوية/مصلحية ضيقة.

ولمن كان وعيه ساذجا نقول أختي خديجة الرويسي: المؤكد أن مثل هذه المعارك هي نقطة بداية لربح باقي المعارك ذات الصلة بنصرة إرادة الشعب وقضاياه المشروعة، ولن نتوان في مقاومة كل أشكال التسيب والظلم والفساد.






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حزب التقدم والاشتراكية والسلوكات الانتهازية واللاديمقراطية
- منظور حزب الأصالة والمعاصرة للتغيير
- دسائس حزب التقدم والاشتراكية ما عادت تنطلي على مكونات المشهد ...
- العدالة والتنمية ومعاداة كل الأحزاب السياسية
- شرط التواجد السياسي وتنامي الاهتمام بالبعد الإنساني
- عن حزب العدالة والتنمية والابتزاز والتعنيف السياسي وأشياء أخ ...
- العدالة والتنمية في رئاسة الحكومة المقبلة؟؟؟
- العدالة والتنمية: الحزب السياسي الديني المتهافت
- فشل المبتغى السياسوي الضيق لحزب العدالة والتنمية
- الانتخابات التشريعية القادمة والسباق المحموم لحزبي الاستقلال ...
- حزبا الاستقلال والعدالة والتنمية: الابتزاز السياسي قبيل الاس ...
- دور حزب الاستقلال في إفساد مسار التنمية والدمقرطة والتحديث
- عطب التأهيل الذاتي للأحزاب عرقلة لمسار الإصلاحات السياسية ال ...
- حتى لا تتحول بعض الدوائر الإعلامية إلى أحزاب منافسة
- أحداث العيون بين منطق: الضغط المصالحي، والمزايدة السياسية، و ...
- أحداث العيون بين منطق: الضغط المصالحي، والمزايدة السياسية، و ...
- العدالة والتنمية وتوظيف مقدسات البلاد
- الحياة السياسية ومأزق الممارسة السياسية/الدينية (الجزء الأول ...
- الحياة السياسية ومأزق الممارسة السياسية/الدينية (الجزء الثان ...
- الحياة السياسية ومأزق الممارسة السياسية/الدينية (الجزء الثال ...


المزيد.....




- ضربوه وسرقوه وسخروا منه.. مراهقون يعتدون على أمريكي آسيوي عم ...
- مصر.. تحديات جديدة هائلة تواجه البلاد
- مهاجم مدرسة قازان يروي تفاصيل جريمته مكبلا في القفص
- صلاة العيد في مساجد موسكو من دون مصلين
- نباتات قاتلة للبكتيريا
- أستراليا: تعذر رؤية هلال شهر شوال والخميس أول أيام عيد الفطر ...
- وفاة سفاح فرنسي دأب على -اصطياد فتاتين عذراوين كل سنة-
- التصعيد الإسرائيلي- الفلسطيني: كيف تقيمون ردود الفعل الغربية ...
- عبد الغني بادي: عهد بوتفليقة لم يكن ذهبياً ولكنه أحسن حالاً ...
- القدس: حرائق وصلوات مقطوعة وضحايا في أسوأ أعمال عنف في المدي ...


المزيد.....

- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سامر أبوالقاسم - واجهة التعاطف الإنساني مع مسلك النبل في الأداء السياسي