أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وفاء عبد الرزاق - بين الحلم وجفنه قصة قصيرة














المزيد.....

بين الحلم وجفنه قصة قصيرة


وفاء عبد الرزاق

الحوار المتمدن-العدد: 3462 - 2011 / 8 / 20 - 21:13
المحور: الادب والفن
    



الفطريات سبَّبت الرائحة الكريهة للقدم ذي المسامير والشقوق، واختبأت فيها كمن افترش حصيرا للراحة .
هو يدركُ ذلك جيدا.
ويدرك أكثر أن حَرَّ الصيف تواطأ معها كي تنتشر بين أصابع السيد..
لكنه لا يطيق رائحة القدمين.. أعفان من اشتراه حقيقة وليست وهم،، إضافة إلى خِسَّته أنه غير طاهر وتتسلل القذارة إلى قدميه وإن احتذى حذاءً مُغلقاً، حتى حين يضعهما على فراشه وقت النوم لا يمرر الماء عليهما مقتنعا أنه الأطهر بين الناس والأنقى.

فرصة الحذاء للتحرر من الرائحة الكريهة هي وقت النوم.
اشتراه السيد ذات عيد من محل لبيع الأحذية في السوق القريب من داره.

كانت هوية الرجل غامضة بالنسبة إليه، هو الحذاء الأسود الجميل الذي كان يسرُّ أغلب زبائن المحل لما له من صفات الجودة والصبغ اللامع والجلد المسبوك بدقة وإتقان.

علاقتهما علاقة حميمة في بادئ الأمر،، لكنها سرعان ما اكتنفها الغموض وقتما بدأت تفوح من قدميّْ الرجل رائحة نتنة.

أن تكون رافضا وتسمع صوتك،،حتما غير ممكن لأنك حذاء.
طالما ارتضيتَ لنفسك بهذا ،،تحمَّل نتيجة رضاك.
(هذا ما كان يردده الحذاء الأسود دائما مع نفسه)

حين مشى حافيا ذات يوم قائظ تخللت الفطريات أصابعه وبين أظفاره وهو لا يدري.. إنما الحذاء الذي قطع الشارع منزوعا بيدي صاحبه كان يرى الفطريات تزحف في كل مكان،،خشي أن يخبره فلا يصدقه ،، حتما سيكذبه لأن السيد لا يستطيع رؤيتها.
صمتَ حتى وصلا الدار وركنه سيده جانبا في الصالة.
حين يلبسه الرجل تتحول حياته إلى جحيم،، بين عرق القدمين والرائحة الكريهة وبين أطفال الفطريات التي تتقافز بداخله.. لا يستطيع إسكاتها أو طردها،،والمزعجة والمملة لديه عجائز الفطريات،، تزحف ببطء وتقذف سائلا لزجا.
كم تمنى أن ينساه في مبنى عمله حين ينزعه تفاديا للرطوبة والحر وإعطاء قديمه فرصة للتهوية.

السؤال الذي يطرح نفسه عليه دون كلل أو ملل:
هل كل العاملين في دائرة الكهرباء تعفّنْ أقدامهم الفطريات؟
وهل كل أحذية البيت بفطريات؟
زوجة الرجل مدرِّسة،،لابد وأن الطلبة شموا الرائحة ،، فقد أسرّه حذاؤها الأحمر خبرا: - حين تدخل الصف يسد الطلبة أنوفهم .

ذات أمسية وهما بين الضجيج والطنين تحت السرير قال لصاحبه حذاء السيدة المفتوح من الخلف.
- ما رأيك لو أطلق عليك اسم صابر؟
فتعجب الحذاء الأحمر من التسمية:
وعلام تطلق علي هذا الاسم؟
تألم لحاله وحال رفيقه قائلا:
- كلانا تخثر الصبر في رئتيه حتى تهرأ جلده.

في الأمسية ذاتها سمع الحذاءان حديث دار بين امرأة الجيران وزوجها عن الفطريات التي تنمو بين الحلم وجفنه وتأففا من شدة الحر في تموز ومن الكهربا العاطلة، ثم راح كل منها يحك جلده ويهرش أصابع قدميه.
ابتسم وقتها الحذاء الأحمر:
- العدوى تسري في الظلام يا صديقي.
ثم اقترب من فردة الحذاء الأسود متحرشاً حاكا جلده بجلدها:
- لماذا لا ندفع صاحب القدم العفنة بالفطريات إلى الهاوية لنريح الإنسانية منه.


في الظلام الدامس. ناما تحت السرير مع حذاء الابن الأكبر للأسرة الذي تمرح فيه صبايا الفطريات لتعطي عفونة أكثر حيوية من حذاءَيْ والديه،،بينما تسربت الفطريات ذات الخبرة في تلوِّث الحياة وانتشرت في



#وفاء_عبد_الرزاق (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مظفر بخير
- قصيدة سيدة النجاة
- فنجان قهوة
- آثرتُ خمرتكَ
- قصيدة بعنوان ( رجاء )
- لحظة أنوثتي
- ديوان ( من مذكرات طفل الحرب)
- قصيدة ( بياضٌ معتَّق)
- مقتطفات من ديوان ( أمنحُني نفسي والخارطة)
- ورد البوح
- (بيتُ الطين ) القصيدة الفائزة بجائزة نازك الملائكة
- في عالم جبار عودة الخطاط الشعري / (ألشِّعر التصاق روحي وجنون ...
- قراءة في مجموعة بردانه الشمس للشاعر جبار عودة الخطاط
- حوار مع الشاعر حكمت الحاج


المزيد.....




- معارض لندن لسنة 2026 تتحدى إيقاع الحداثة وتتصالح مع الفن الم ...
- مهرجان دولي للصورة في طنجة تحت شعار -نداء البعيد-
- فيلم -بعد 28 عاما-: رعب دائم وجائحة تحتل الذاكرة الجماعية
- من شوارب الدروز إلى ظفائر الكرديات.. وقائع متكرّرة تكشف -ثقا ...
- فيلم -أشخاص نلتقيهم في الإجازات-.. هل تسقط أحكام الحب بالتقا ...
- بعد 20 عاما على رحيله.. نجيب محفوظ يحلّق في سماء معرض القاهر ...
- الاحتلال يقتحم مركز يبوس و يمنع عرض فيلم فلسطين 36
- كيف تحولت المدينة من حضن إلى سجن في الروايات العربية؟
- فيكتور هوغو والقرآن.. لقاء متأخر غيّر نظرة أعظم أدباء فرنسا ...
- ترشيح فيلم صوت هند رجب لجائزة الأوسكار


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وفاء عبد الرزاق - بين الحلم وجفنه قصة قصيرة