أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم اليوسف - الإصدار الإبداعي الأول والولادة الطبيعية














المزيد.....

الإصدار الإبداعي الأول والولادة الطبيعية


إبراهيم اليوسف

الحوار المتمدن-العدد: 3462 - 2011 / 8 / 20 - 21:13
المحور: الادب والفن
    



يظلّ الإصدار الأول للمبدع، شاعراً كان، أو روائياً، أو قاصاً، أو مسرحياً، هاجساً ذا خصوصية لديه، إذ أن كل صاحب موهبة، وبعد أن يواصل حفره الإبداعي، وعرضه لنتاجاته الأولى على من حوله، أشخاصاً، أو مؤسسات، أو من خلال قراءتها عبر المنابر الثقافية، أو بعد نشرها في صفحات "إبداعات الشباب"، وغيرها من التسميات التي تحتضن إبداعات الكتاب الجدد، وقد يكون الأمر غير ذلك-تماماً- إذ أن هناك من يؤثر الاحتفاظ بمحاولاته الأولى لنفسه، من دون أن يطلع أحداً عليها البتة، فإن شعوراً متفاوتاً ينتابه، بخصوص جمع ما دونه، وطباعته في كتاب مستقل.

وللكتاب المطبوع غوايته، وبريقه، ما يدفع بكثيرين للتفكير بأن يكون لهم كتابهم المطبوع، لاسيما وأن الكتاب المطبوع، له أكثر من وجه، فهو وثيقة إبداعية، لصاحبها، كما أنها لتعد " هويته" أو بطاقته الشخصية، ولعل ملامح المؤلف تظهر من قبل جمهرات قرائه، أينما كانوا، بعيداً عن حضوره الفيزيولوجي، مادام هوكما يقول رولان بارت"ميتاً" على امتداد الشريط اللغوي، ومن هنا، فإن قولة تنسب للإغريق هي: كاتبك المفضل عليك ألا تلتقيه، وهو شأن آخر.

جاذبية الكتاب، بغلافه الجميل، الملون، يحتلُّه العنوان، واسم المؤلف، على مبعدة من غلاف أخير، بحدود يقدرها عدد الصفحات، الصفحات التي تكون-عادة- الحاضنة لعنوانات النصوص الإبداعية، سواء أقلت أم كثرت، حيث أن كل عنوان ليشكل ملمحاً للكاتب، في صورته الأكثر أهمية، صورته الأكثر ديمومة، وهي نفسها الصورة التي تحيلنا إلى الأسماء التي قرأنا لها، حيث أن ذكر اسم أي كاتب، يدفعنا لتشكيل"صورته" تلك، من جملة الخطوط التي ارتسمت في أذهاننا، وهي ليست خطوط الكتاب، أو حبره، بل الكتاب كله خطاً، أو مجموعة خطوط يدخل في إطار الصورة، وفضائها.
والكاتب، المحصَّن بكتابه، ذو حظوة في مجتمعه، علم، واسم له مكانته، وإن استدعاء اسم بلد ما، أو شعب ما، فإنما يذكر بكتاب هذا البلد، أو الشعب، ما يحقق المجد للكاتب، ويرفعه إلى مصاف من يدخل في تكوين هوية البلد والشعب، علامة بارزة، ومدعاة فخار، لاسيما حين يكون هذا النتاج استثنائياً، يدل على قامة مبدعه، حياً كان أو ميتاً، بل هو على حد قول تولستوي أثر الكاتب المتروك وراءه.

وإذا كان لطباعة الكتاب علاقة بذائقة المؤلف، وثقته بإمكاناته، وطاقاته، وإبداعه، فإن للكتاب الأول خصوصية أكبر لديه، يتحسب لها الكاتب-وهو المسكون بالقلق كصفة للمبدع، وقد يستخف بها من هو في طور البداية، مدفوعاً بحب سبر عوالم هذا العالم الجديد، وستكون المغامرة مدعاة ندم لدى بعضهم، ليتخلى عن إنتاجه الأول وكان محمود درويش قد أعلن تخليه عن باكورة دواوينه الشعرية التي طبعها في وقت مبكر من شبابه، بل دفعه الشغف بفنية النص ليقول أكثر من ذلك،إذ رأى لو أن دورة الزمن عادت به للوراء، لتخلى عن نصف ما كتب وهو علم الشعر، والإبداع على نحو عربي وعالمي.

ولوتتبعنا خريطة طباعة الكتاب في أي بلد، لوجدنا، أن فيها الكتاب الذي يعتد به، إلى جانب الكتاب الذي تسرع كاتبه في دفعه إلى المطبعة، مدفوعاً بغواية حبر المطبعة، بيد أن التسرع في الإقدام تحت فورة الشباب على طباعة كتاب، قد تسيء إلى تجربة الكاتب، حيث سينظر إلى تجربته-مهما ارتفع الخط البياني لإبداعه- من خلال الكتاب الأول، وهذا ما يستدعي الانتباه إلى العناية به.

وإذا كان درويش –السباق في الإبداع كما الرؤية- غير راض عن نصف ما كتبه، لدواع فنية، وهوأحد أهم عنوانات الشعرية المعاصرة، فما الذي سيقوله كثيرون منا، وهم يستعرضون، بعد نضج الذائقة والموهبة، عما كتبوه..؟!.

أجل، إن أكبر خدمة يقدمها صاحب التجربة الراسخة، السابقة، لمن هو لاحق على درب الإبداع، ألا ينفخ في " بالونة"موهبته، بأكثر مما تستحق، بل أن يدعو صاحبها لإنجاحها، عبر صقلها، ونموها، وتعميق التجربة......!



#إبراهيم_اليوسف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كتاب تركوا أثرهم وانقطعوا عن الكتابة
- اللاذقية
- إمبراطورية الحفيد الأكبر
- من يكسر شرنقة الصمت؟
- محمود درويش بعد ثلاث سنوات على غيابه:لايريد لحياته ولقصيدته ...
- بهلوانيَّات جاهلية :ردَّاً على ترَّهات رشاد أبي شاور
- رئيس منظمة حقوق الإنسان في سوريا – ماف (إبراهيم اليوسف): الج ...
- عبود سلمان يعمد عرائسه في نهر الفرات
- دموع -السيد الرئيس-
- في عيده السادسة والستين: الجيش السوري- على مفترق الطرق-
- بين جمعتين: جامعة وجامع ودماء-5-
- زمكانية الكلمة
- مالم يقله الشاعر
- طاحونة الاستبداد:وفيصل القاسم: من نصف الحقيقة إلى تزويرها:
- هجاءُ الخطابِ الأنويِّ
- الحوار تحت -درجة الصفر-:رداً على تخرُّصات رشاد أبي شاور وآخر ...
- -دفاعاً عن الجنون-
- دراجة الجنرال:في رثاء هوارو
- بوصلة الرؤى
- بين جمعتين: جامعة وجامع ودماء4


المزيد.....




- مروان خوري يعود إلى سوريا.. ليلة غنائية مجانية على مسرح معرض ...
- أيمن زيدان يكسر صمته ويرد على حملة -كيماوي الوطن ولا بارفان ...
- -حي الطفايلة- في عمّان.. كيف تحوّل سفح جبل فقير إلى -عاصمة ل ...
- الثقافة تعزز التقارب الروسي الجزائري
- سحر الأبيض والأزرق.. -سيدي بوسعيد- لوحة تراثية تروي ذاكرة تو ...
- وزير التربية والتعليم يعتمد نتيجة الدور الثاني للدبلومات الف ...
- مخطوطات موريتانيا في مواجهة التحديات.. هل تنقذها الرقمنة من ...
- ماندول النورستانية.. ذاكرة الجبال التي تقاوم النسيان
- ممدوح حمادة خلف الكاميرا للمرة الأولى.. رحلة طويلة من سلسلة ...
- -عودة الأصالة-.. صورة الفنانة السورية أصالة تعود إلى قلب ساح ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم اليوسف - الإصدار الإبداعي الأول والولادة الطبيعية