أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أسماء الرومي - قرب بنك الدم














المزيد.....

قرب بنك الدم


أسماء الرومي

الحوار المتمدن-العدد: 3457 - 2011 / 8 / 15 - 22:46
المحور: الادب والفن
    


خبر نُشر في أحد المواقع عن سعدون شاكر الذي كان وزيراً للداخلية في زمن صدام حسين وهو في السجن الآن وقد تعرض لنزفٍ حادٍ في معدته ،نقلوه للمستشفى كان يحتاج إلى نقل دم وبسرعة،وأخذ ينظر في وجوه الناس الموجودين ليتوسل أن ينقذوه..وتقدم أحد الجنود وأحد الضباط وتبرعوا له بالدم ومن التعليقات المكتوبة: كم واحد مات تحت أياديكم في التعذيب فهل سقيتوه بقطرة ماءٍ ؟
هذا الجندي وهذا الضابط هم أهل بلدي ... وبلدي دوماً وفي كل الأزمنة والسنين هي هؤلاء .
ألغى هذا الخبر أياماً طويلة من عمري ليعيدني جالسة أمام غرفةٍ ثُبّتَ على بابها لوحة مكتوباً عليها "بنك الدم " كانت هذه الغرفة في جانب من جوانب مدينة الطب في بغداد ، وكنت جالسة مع عدد من أفراد العائلة
جئنا جميعاً لنتبرّع بالدم لطفلة وليدة ، كانت الِبكر لعائلتها وحياتها مهددة وخلال ساعات ستفارق الحياة إنْ لم تُنقَذ بعملية نقل دم سريعة ، واُخذتْ العينات اللازمة من الجالسين الواحد تلو الآخر ، ولكن وبعد التحليل كانت النتيجة غير مطابقة وغير ملائمة ، كانت خيبة املنا تزداد وبعد كل نتيجة فحص ، حينذاك سمعنا نداءاً بالميكروفون وجهه المسئول من غرفة نقل الدم ... أغيثوا طفلة تحتضر ، ساعدوها لتعود للحياة . أُذيع النداء ليُسمع في كل أقسام مدينة الطب ، كان الوقت مساءاً وجميع الزوار قد غادروا ، ولكن كان هناك العاملون في المستشفى وقد بدأت خفارات العمل الليلية ، وسمعوا النداء وبدأوا يتوافدون ، كانوا جميعاً من الفراشين الذين يساعدون المرضى ويقومون بالتنظيف ومَنْ كان منهم في طوابق قريبة كان يترك أدوات عمله ويأتي نازلاً السلّم راكضاً ومَنْ في الطوابق العالية كان يأتي عن طريق المصعد الكهربائي كانوا رجالاً ونساءاً، هؤلاء الطيبون أنعشوا الأمل في صدورنا من جديد ، فالطفلة ستعيش . وأجرى المسئولون الفحوص اللازمة علَّ منقذاً من بين القادمين ولكن النتيجة .. غير مطابقة وتكرر النداء، وضعنا أيادينا على قلوبنا وأخذنا نتمتم بالدعاء ، وأعيد النداء مرات ونحن غارقون في دعائنا ، ولكن وبلا أمل .فدم الوليدة من الفصائل النادرة جداً إذ كان ، 0 سالب ، وفصيلة الدم 0 الموجب ليست بالسهلة إذ لا يأخذ صاحبها دماً إلاّ من مجموعتة ، فكيف إذا كان سالباً .وعلمنا أن للطفلة خال من نفس فصيلة دمها ، ولكنه طبيب وفي مكان بعيد .
نظرنا لبعضنا انا وعمّات الطفلة ، غلبتنا الدموع وبدأنا بالبكاء ، فقد يأسنا تماماً ، لكن المسئول لم ييأس وعاد ليكرر النداء لعل أحداً يأتي ، ولكن من أين هذا الأحد كنا نتساءل يائسين فالساعة قد تعدّتْ العاشرة مساءاً ، في هذه الأثناء واليأس يقتلنا فُتِحَتْ الباب المؤدية للقسم لمحنا شاباً وسيماً بملابس عسكرية يدخل لم يهمنا الأمر فقد يكون ممن لهم مهام في المستشفى ... ولكن هذا الشاب يسير بخطواته نحونا وهاهو يصل .. قدّم نفسه انا الضابط ... وهذه هويتي ، ودمي نفس فصيلة وليدتكم وسأتبرع لها بالدم .. يا إلهي أي سماء أرسلتك أيها الملاك ، قال قبل ساعات قليلة وصلت فأنا من أهالي الموصل وقدمت في مهمة ليومين ، ولي صديق هنا هو مسئول الإستعلامات ، وهذه الليلة هي خفارته وقد جئت لأراه .
هذا الملاك القادم من مدينة الحدباء أنقذ الطفلة وأنقذ املاً كاد أنْ يموت في قلوبنا جميعاً . كان ذلك في عام 1972 وحبيبتي صبا هي ابنة عم يمامة إبنتي وهي الآن ام وتعيش مع عائلتها في ألمانيا
15/8/2011
ستوكهولم



#أسماء_الرومي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من الذاكرة
- طائر الحب
- أيام لا تنسى في البصرة
- لا أيها الحزن لن تحطم قلوبنا
- العربة السحرية
- خواطر أوحتْ بها قصة المعلمة
- مع القصة خون (حكاية)
- حلم ليلة من ألف ليلة
- رياح الحب
- المرأة هنا وهناك
- أبطال سوريا يا صوت النصر
- شوق الروح
- كفانا حليباً خلط دماَ
- درب القلوب
- سلاماً للقلوب الحزينة
- ومضة ضوء
- أيام وأيام
- أتغرب ونزوح يا وطن
- نوافذ الضياء
- حسناوات ودفء الشمس


المزيد.....




- بعد عقود من الاعتزال.. رحيل الفنانة رجاء محمد يعيد ذكريات ال ...
- ماسك يهدد مشرعين أمريكيين باقتباس من فيلم سوفيتي: من يأتِ إل ...
- هيام عباس.. تكريم أوروبي لمسيرة فلسطينية امتدت إلى السينما ا ...
- الخط العربي في كابل.. فن عريق يبحث عن جيل جديد
- فيلم وثائقي عن إيلون ماسك يسلط الضوء على أغنى رجل في العالم ...
- فيلم رعب من 14 دقيقة يحقق 5 ملايين مشاهدة على يوتيوب في بضعة ...
- -قصة حب غير متوقعة-.. فيلم -ولا كان عالبال- يصل إلى صالات ال ...
- ترجمة الإنجليزية ليست مطلوبة؛ المطلوب مقال عربي. سأكتب العنو ...
- من لحظة وصوله إلى البروفات.. تفاعل لافت مع عودة فضل شاكر
- ليوبيموفا: تزايد الاهتمام بالتعليم العالي الثاني المجاني في ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أسماء الرومي - قرب بنك الدم