أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وسن الناصري - ليس كما تضنون














المزيد.....

ليس كما تضنون


وسن الناصري

الحوار المتمدن-العدد: 3436 - 2011 / 7 / 24 - 19:40
المحور: الادب والفن
    


كعادتها تسير في الشوارع تتحدث بكلمات غير مفهومة وكأنها تحدث نفسها او تعيب ما تسمعه من تقول الناس واشارتهم عليها ...لم يتغير مظهرها منذ أن عرفتها عند قدومها الى حينا سوى بعض علامات الزمن ترسم ما تكتبه الحياة على وجهها ..
تقف امامي كلما تعثر علي في طريقها وتلك ابتسامتها الرمادية تخيفني كلما واجهتني بها ...يقولون بأنها غريبة عن الحي حيث هربت من اهلها لكونها مجنونه ....
تحمل حقيبة قديمة اظن تحفظ بداخلها بعض ثيابه ..تجلس تحت شرفة غرفتي كل مساء حيث تفترش الارض وتلتحف بالسماء تجوب حولها القطط لتلتقط بعض فتات الخبز التي تركتها على الارض ... تهمس ببعض الكلمات عند الصباح لا أعلم ماذا تقول او انني لا أسمعها ..كنت اراقبها اظن انه فضول دفعني بأن اتعرف على قصتها أم لأنها لم تكن تتصرف ككل المجانين فلها تصرفات غريبة تحوي بأنها امرأة مسكينة ركلها الزمان ...
أمرأه تجوب في الشوارع بثيابها الرثة بنظراتها الحائرة .....؟؟
وعباراتها الغير مترابطة بضحكاتها الساخرة تلعنها السماء وهي تلعن الجحيم...
تتأمل السماء وكأنها تدعو بنظراتها بارتعاش شفتاها وهي طاوية يديها على صدرها وكأنها تحمي نفسها من الخوف...
شحوبا يبدو على ملامحها
تخجل أو تحزن عندما ترى بنات جنسها حينما تراهن في الشوارع بثيابهن العارية ويتقلدن المجوهرات الثمينة...تبتعد عنهن وكأنها تشم رائحة نتنة أو ترعبها ضحكاتهن المتفاخرة ...
يزين شحوبها تلك الدمعة اللؤلؤية عند عزلتها بعيدا عن صخب الناس وضجيجهم ...
على عتبة تلك الدار المهجورة تجلس وتتكلم وكأن يوجد من يبادلها الحديث تبكي تبتسم تضجر تعزف على اوتار الحياة بصرخاتها الغاضبة ...
تصاعدت التكبيرات الى غرفتي وهاجت كموج البحر ..تنفس الصباح لتوه وطلا الافق بلونه الرمادي مصابيح الشوارع بدت باهتة تلاشت النجوم شيئا فشيء لازال الهدوء يسيطر على المدينة وقفت على الشرفة وأنا انظر الى تلك اللوحة الصامتة رسمت بيد لعنة الجحيم بجريان الغضب بأنهارها بصياح هوائها برجم امطاها على الاشجار الخائنة ....
ماتت تلك المسكينة هكذا سمعتهم يقولون بألم وتذمر وهم يحملونها الى مثواها الاخير بقيت امتعتها تاركة ,انفاسها, كلماتها ,لعناتها, هدوئها ,صخبها ,ضياعها على كل من حقيبتها, نعلها, اوراقها حيث هي التي تحمل هويتها الضائعة ...
وقفت كلماتي حائرة لا تعلم كيف تعزي همساتها في تلك الزاوية على عتبة البيت المهجور.. جاءت الشمس تحي المدينة بخيوطها الذهبية كل انشغل بمشاغله وبقي الصمت يلعن الضجيج....



#وسن_الناصري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الباحة
- خطوات نحو المجهول
- سراب الانتظار
- بعثرة


المزيد.....




- بعد توقف لعامين.. مهرجان رام الله للفنون المعاصرة يعود بحلة ...
- لبنان.. إخلاء سبيل الفنان فضل شاكر بكفالة مالية واستئناف -مل ...
- لبنان.. المحكمة العسكرية توافق على إخلاء سبيل الفنان فضل شاك ...
- روسيا توسّع مزايا -بطاقة بوشكين- لتشمل عروض السيرك وترفع قيم ...
- مشاهدة أكثر من 200 حلقة مقابل -صفر- نتائج.. نواب بريطانيون ي ...
- بطرس وفيفرونيا.. قصة الحب التي أصبحت عيد العائلة والوفاء في ...
- وفاة العازف التاريخي لأم كلثوم
- موقع التصوير هذا يقف وراء الكثير من أفلام الغرب الأمريكي.. ه ...
- الراب يربح الرهان.. -آيس جيرجيرت- النجم الأكثر شعبية في روسي ...
- تساؤلات حول شرعية التمثيل... الناخبون أقلية في كانتون بازل- ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وسن الناصري - ليس كما تضنون