أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد خليل عبد اللطيف - في البار














المزيد.....

في البار


محمد خليل عبد اللطيف

الحوار المتمدن-العدد: 3426 - 2011 / 7 / 14 - 22:24
المحور: الادب والفن
    


مالكَ تحدق بي كلما رفعت رأسي لأسكب كأس نعيم الوطن الجديد على نار الوطن القديم المغروسة في الأحشاء؟...مَن سمح لك بمجالستي؟... أَلم أتركك نائما في البيت؟...دعني...أريد أن أسكر بهدوء...

أقلّب نظري على الاجساد الراقصة والارواح المحلقة...أَبتسم...أنظر الى الكأس...أَرى وجهه ثانية

- هَي...أَنت...أَيها الاخرق...أطفر (اغرب عن وجهي)...لاأريد صحبتك...شلغَمت؟

أدلق الكأس في جوفي علّني أخلص منه بابتلاعه...يبدو أنني قد سكرت...وهل سأَخلص منه بابتلاعه؟...أذهب الى دورة المياه لأضرب عصفورين بحجر...أتبوله في المجاري وأغسل وجهي إن كنت قد سكرت...أعود لمائدتي...تسحبني كاترين للرقص...تتطوح بين ذراعيَّ لثوان...تقف الموسيقى...ربما كان هو من أوقفها...اركل جهاز الموسيقى وأبصق عليه...أطلب كأسا اخرى لأسمعه يهمس لي:

- نسيت؟

- خره بربك...شتريد مني؟ دروح نام أو انتحر

- نسيت؟

- شنو انت جبريل واني مُحمَّد؟...هاي ابدال اقرأ؟

- نسيت؟

- شنسيت؟

- العراق...عمرك

يهبط رأسي ككرة تتدحرج من علو...وتهبط من عيوني كل اقداح الخمر التي شربتها...انسحب الى حديقة البار...يتبعني...يرى دجلة والفرات ينهمران على الخدين...يناولني سيجارة ويجلس أمامي يدخن بصمت...ارفع رأسي ساحبا معه حزن الارض...حزن اليتم...حزن التاريخ...حزن الزمان

- ما أنسى ياصديقي؟ وهل لمثلي ان ينسى؟ لماذا تصر على مطاردتي دوما؟ حتى في الشوط الثاني من العمر؟

- الاحقك لانني احبك...الاحقك لاني قدرك

- لااستطيع النسيان ياصديقي...مع كل ضعف ذاكرتي المشوهة والمعذبة...لا أنسى...ذاكرة شوهتها

الحروب...ذاكرة حرقتها آمال لم تكتمل...طحنها غدر الاقربين...عذبتها غربة الروح

ما أنسى؟ مركز تدريب مشاة البصرة؟... الفيلق السابع؟... المملحة؟... الصاروخ المخترق لصالة بيت حسن خالد ونحن جالسان في الصالة؟ الهر المعوق بفعل شظية في الظهر؟

احمد عبد السلام الذي جُنَّ بسبب فصله من الجامعة؟... نجاح حنش؟ أتذكر نجاح حنش؟ اسال عنه محمد صاحب...قريب هو هنا...في بريطانيا...نجاح حنش الذي كان يعرفه شارع فلسطين من اقصاه الى اقصاه... .نجاح الذي احتضنه وادي السلام وهو مازال في بدايات العقد الثالث...صرخة امه مازالت تدوي براسي عندما أتوا بنعشه ليلا بعد ان اهداه هور الحويزة نعمة الموت؟...اكرم اخوه الذي كان يريد ان يؤاخيه في القبر أيضا؟...لا أدري من أين اتيت بتلك القوة لاحتضنه واشده الي؟...الامن العامة؟...السجون والمعتقلات؟...الدموع التي شكلت حياتي؟...التاجي؟ هل تذكر التاجي وساحة البعث العفنة كما عفونة البعث والقائد الضرورة؟...الذل اليومي؟...ايام الجوع في ليبيا؟...هي الاخرى تحكمها الضرورة...قارب التهريب من المانيا الى الدنمارك وانت تعرف رهابي من الماء؟...شاحنات تهريب الاجساد البشرية من فرنسا الى وطني الجديد؟...

دعني ياصديقي...انا لا أنسى...وددت لو انني...انا لا أنسى بك أو بدونك...اذهب لنومك آمنا مطمئنا ودعني مع شرابي...الشراب يعين الذكرى...شرابي يعين عطشي...فانا لا يرويني الكحول كما لا ترتوي روحي من العذاب



#محمد_خليل_عبد_اللطيف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لاصوت يعلو فوق صوت الدكتاتورية
- وشهد شاهد من اهلها...الحقيقة الغائبة في غزة
- تقرير الغارديان عن الوضع في العراق
- هل ما يجري في غزة عدوان اسرائيلي؟
- ردي على مقال سعاد خيري الاخير 25/12
- هل كل منا يغني على ليلاه...دعوة للمصالحة
- لن يجردوا مني عراقيتي
- كافكا له منافس..وزارة الخارجية البريطانية تعطينا درسا عن حقو ...
- الجيش العراقي في ذكرى تأسيسه.. وقفة وتأمل
- ماالذي تعلمه المسلمون منذ 11/9


المزيد.....




- ذكرى iPod الـ25 تتحول إلى مشغل موسيقى رقمي على Apple Music
- فيلم -البارح العين ما نامت-.. جمال المكان وقسوة الأعراف
- ريمون شويتي يوثق مسيرته الفنية وذاكرة بيروت في سيرة ذاتية جد ...
- تُوفي عقب السقوط على المسرح.. زوجة لاعب كمال أجسام تحذر من ح ...
- فنانة تركية ترسم لوحة لمحمد صلاح وتحلم بتقديمها له بنفسها (ف ...
- الأمير وليام يكشف عن شغفه بالسينما والموسيقى وطموحاته القديم ...
- فضل شاكر يصالح المسرح مجدداً بعد 14 سنة من الغياب، كيف تفاعل ...
- “الخدمات البيطرية” تبحث تعزيز التعاون المشترك مع روسيا في ال ...
- جلسة تناقش الحقوق الثقافية وحقوق الإنسان في معرض أربيل الدول ...
- -فستان ينسجم مع لون عينيها-.. مريم أوزرلي تتألق بتصميم عربي ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد خليل عبد اللطيف - في البار