أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عادل حبه - مرة أخرى... قدراً من الدقة العلمية والاكاديمية وبعيداً عن الانفعال والاندفاع















المزيد.....



مرة أخرى... قدراً من الدقة العلمية والاكاديمية وبعيداً عن الانفعال والاندفاع


عادل حبه

الحوار المتمدن-العدد: 3404 - 2011 / 6 / 22 - 03:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في خريف عام 2004 كتب الصديق الدكتور عبد لخالق حسين مقالة تحت عنوان " العرب وعقلية التدمير"، وهي مقالة أثارت وقتها دهشتي لكونها شطبت على كل مسحة إيجابية في تاريخ العرب، وأختزلت تاريخهم بالعنف والعنف فقط. لذا دفعتني المقالة وقتها إلى كتابة مناقشة مع الدكتور تحت عنوان "قدراً من الدقة العلمية وبعيداً عن الانفعال والاندفاع"، ونُشرت على المواقع الالكترونية بتاريخ 9/10 /2004، حاولت من خلالها توضيح العديد من الاستنتاجات غير الدقيقة في مقالته، وأضرار التسرع والاندفاع في إصدار أحكام غير مبررة .
ويبدو اليوم وكأن الأمر يتكرر عندما تطرق الدكتور عبد الخالق حسين في آخر مقالاته المعنونة "التظاهرات كعلاج نفسي"، إلى الأوضاع الراهنة والمظاهرات والتعقيدات السياسية والأزمة التي تحيط بالعملية السياسية، والذي نشر على عدة مواقع الكترونية. بالطبع إن الوضع البالغ التعقيد في العراق لا بد أن يخلق رؤى متفاوتة وحتى متقاطعة في الصف الحريص على استقرار العملية وتطورها، ولا أشير هنا إلى المواقف العدمية للقوى المناوئة كلياً لما جرى من تغيير بعد التاسع من نيسان عام 2003 والإطاحة بالاستبداد. إن اختلاف الرؤيا هو أمر طبيعي، على أن لا يخرج ذلك عن دائرة الاستناد إلى معطيات ووقائع فعلية وإلى الموضوعية والإنصاف، ودون التعصب الذي لا يقود إلا إلى استنتاجات خاطئة تخلق رأياً عاماً مشوهاً.
وهنا أشير هنا إلى بعض ما جاء في مقالة " التظاهرات كعلاج نفسي"، حيث ورد فيها وقائع تاريخية غير دقيقة. فقد أشار الدكتور إلى" إن ما يجري في العراق اليوم من أعمال غوغائية مؤسفة يذكرنا بما كان يجرى في عهد حكومة ثورة 14 تموز 1958، أيام الصراع الدموي بين الثنائي الشيوعي- البعثي. فكان هؤلاء يخرجون بمظاهرات تشوبها أعمال العنف، وكان رئيس حكومة الثورة الزعيم عبدالكريم قاسم يبعث الجنود بعد أن يجردهم من السلاح، لا لمنع المظاهرات بل لحماية المتظاهرين من بعضهم البعض، فيقوم الجنود بفصل البعثيين عن الشيوعيين، والبعثيون يرددون هتافات مثل: (يا بغداد ثوري ثوري.. خليِّ قاسم يلحك نوري)، والشيوعيون يرددون هتاف (ماكو مؤامرة تصير والحبال موجودة). وهم الذين أساؤوا إلى سمعة الثورة ومهدوا الطريق لاغتيالها في انقلاب 8 شباط 1963 الدموي الأسود، وإدخال العراق في نفق مظلم دام 40 سنة من الدمار الشامل. واليوم نرى نفس الثنائي الشيوعي- البعثي في تحالف غير معلن، إضافة إلى أتباع القاعدة وبعض المليشيات الحزبية الممولة من الخارج تقوم بنفس الدور التخريبي بذريعة تفشي الفساد الإداري و"حكومة المحاصصة الطائفية البغيضة!!".
لو كان هناك قدر من الموضوعية في متابعة تلك الأحداث العاصفة لوجدنا إن الصراع الذي جرى آنذاك لم يكن بين الحزب الشيوعي وحزب البعث، بل بين تيارين في المجتمع العراقي يقف على رأس الأول منهما الزعيم عبد الكريم قاسم، الذي لم يكن محايداً بين الشيوعيين والبعثيين، وقوى شعبية وديمقراطية واسعة ومن ضمنهم الحزب الشيوعي، وتيار ثان يضم كل من تضرر من سياسة العهد الجديد داخلياً، من فلول الاقطاع والطائفية ومعاداة التقدم ومخالفي تحرر المرأة، وتيارات خارجيةً: بدءاً من شركات النفط وأطراف حلف بغداد وأقطاب الحرب الباردة وفي تحالف فريد مع قادة الجمهورية العربية المتحدة والدول العربية المحافظة وشاه إيران، وليس كما أختزله الدكتور ليصوره عبثاً غوغائياً شيوعياً بعثياً. فمن تعرض للإغتيال في رأس القرية، وأكثر من مرة، هو عبد الكريم قاسم. وتوالت المؤآمرات ضد الحكم الوطني بدءاً من محاولة عبد السلام عارف اغتيال الزعيم إلى مؤآمرة رشيد عالي الكيلاني وصولاً إلى مؤامرة عبد الوهاب الشواف، الذي أرسل طائرة حربية في صبيحة 7 آذار عام 1959 لقصف مقر عبد الكريم قاسم في وزارة الدفاع، وليس مقر الحزب الشيوعي. وكانت المؤآمرة موجهة بالأساس للإطاحة بعبد الكريم قاسم، وليس لحل النزاعات بين الحزب الشيوعي وحزب البعث. بالطبع لم يستثن من دائرة الموت من كان يدافع عنه وفي المقدمة منهم الشيوعيين كالعادة، إلى أن تم الأجهاز على الحكم في 1963 وبمجازره المعروفة ودفاع الشيوعيين عن الحكم. هذا في الوقت الذي كان العديد من الشيوعيين نزلاء في سجون عبد الكريم قاسم. وكان الحزب الشيوعي محظوراً، لأن عبد الكريم قاسم منح إجازة تشكيل حزب شيوعي كارتوني إلى داوود الصايغ، ورفض أن يوافق حتى على إعطاء الإجازة إلى حزب اتحاد الشعب. ورغم ذلك لم يلجأ الحزب الشيوعي إلى "الغوغائية"، بل حافظ على توازنه واتبع سياسة متأنية ومسؤولة "تحالف – نقد – تحالف" المعلنة على الملأ آنذاك تجاه الحكم الوطني، ولم يخطط لمؤآمرات ضده بل لكشف المؤآمرات ضده، وقدم كل ما تيسّر لديه من معلومات حول مخططات القوى المعادية وكان آخرها مخطط 8 شباط الدموي بالذات.
وهنا لا أدري من أين أتى الدكتور بوقائع حول إرسال الزعيم جنوده ليجرد المتظاهرين من السلاح وفصل البعثيين عن الشيوعيين؟؟؟؟.. ليأتي لنا الدكتور بواقعة واحدة من هذا القبيل وفي أية مدينة عراقية أو في أي شارع أو حارة، وفي أي تاريخ تم ذلك؟. وأين حدثت اشتباكات مسلحة بين الشيوعيين والبعثيين؟. وفي أي شارع رفع البعثيون شعار (يا بغداد ثوري ثوري.. خليِّ قاسم يلحك نوري)، الذي لم نسمعه في العراق بل من راديو الجمهورية العربية وإذاعة الشرق الأوسط وفي مظاهرات رفعت هذا الشعار تضامناً مع المعارضين لعبد الكريم قاسم في شوارع دمشق والقاهرة وليس في شوارع العراق. ففي تلك الفترة لم يكن من الممكن رفع هذا الشعار. نعم رفع هؤلاء شعارات تمويهية بعد أعلان "عفا الله عن ما سلف"، وسمع العراقيون ترديد شعارات لهم من قبيل " عاش الزعيم العربي عبد الكريم قاسم و "عاش الزعيم المسلم عبد الكريم قاسم" وما شاكلها لغرض التمويه تماماً كما قاموا بالتمويه على انقلابهم الدموي في صبيحة 8 شباط ورفعوا صور عبد الكريم قاسم على دباباتهم لمنع العراقيين من التصدي لهم. كما إن الحزب الشيوعي لم يكن مسلحاً في تلك الفترة حتى من أجل الدفاع عن نفسه تجنباً لأي سوء تقدير من قيادة الحكم الوطني. أما حزب البعث فلم يلجأ إلى المواجهات المباشرة مع خصومه ومن ضمنهم الشيوعيين والخروج بمظاهرات مسلحة كما تشير المقالة، بل لجأ إلى الاغتيالات الفردية الأرهابية وبعد أسابيع من الثورة، ثم حياكة المؤآمرات بدعم من الجمهورية العربية المتحدة والولايات المتحدة كما اعترف بذلك قادته بعد سقوط البعث في نهاية عام 1963. فقامت خلايا حزب البعث المسلحة وحلفائه منذ الأيام الأولى بعيد انتصار تموز بعمليات إغتيال واسعة أودت بحياة العامل عزيز سوادي والطالب فهر نعمان الأعظمي والمربي ممدوح الآلوسي وأل سعدون التكريتي والعشرات من أعضاء الحزب الشيوعي، دون أن يرد الحزب بعمليات غدر واغتيالات مماثلة. كما لم يورد الدكتور حادثة واحدة عن عثور الأجهزة الأمنية على كردوس سلاح للحزب الشيوعي في عهد عبد الكريم قاسم. إن الشيوعيين لم يحملوا السلاح آنذاك، ولم يخرجوا بأية مظاهرة مسلحة طوال عهد عبد الكريم قاسم. ولو امتلك الحزب الشيوعي قدراً من السلاح آنذاك لما مرت كارثة 8 شباط المشين على العراقيين.
وإذا كان المقصود هو الحديث عن المقاومة الشعبية الرسمية المسلحة بسلاح بسيط وحتى بدون ذخيرة، فقد كانت المقاومة مؤسسة رسمية وليست ميليشيات تابعة للحزب الشيوعي. وتشكلت بقرار من الحكومة العراقية، وكانت تأتمر بإمرة القائد العام للقوات المسلحة عبد الكريم قاسم وبقيادة طه البامرني الموالي لعبد الكريم قاسم. إن الزعيم عيد الكريم قاسم هو الذي أمر بإرسال تشكيلات بسيطة من المقاومة الشعبية إلى الموصل للمشاركة في قمع عصيان الشواف باعتباره قائداً عاماً للقوات المسلحة. ولقد تم حل المقاومة بقرار من الدولة بعد أشهر بفعل ضغوطات مورست على عبد الكريم قاسم والتغيير في سياسته، وحُرم النظام من جهاز لعب دوراً مجيداً في لجم المؤآمرات التي كانت تحاك ضد الحكم الوطني. لقد كان السلاح يتدفق على البعثيين وحلفائهم من الجمهورية العربية المتحدة منذ الأيام الأولى التي أعقبت انتصار ثورة تموز، وكان يصاحبها أقطاب في الحركات القومية من بلدان عربية مجاورة. وقد كشف عن ذلك بالتفصيل السيد نايف حواتمة الذي كان قد تسلل إلى العراق لتدريب المعارضين على حرب الشوارع بهدف الإطاحة بحكم عبد الكريم قاسم، وفي برنامج تلفزيوني مع قناة روسيا اليوم الفضائية أخيراً.
إن كل هذه التدخلات الفظة في أمور داخلية عراقية والتي تتكرر مشاهدها اليوم، جرت تحت أعين أجهزة عبد الكريم قاسم. لقد كانت هذه الأجهزة تقدم تقارير مزورة حول "غوغائية الحزب الشيوعي" و "مؤآمراتهم المزعومة"، في حين كانت تتستر على نشاط المتآمرين الحقيقيين، وتقدم تقارير مزيفة ومفبركة إلى عبد الكريم قاسم الذي وقع في الفخ وبادر إلى إطلاق سراح المتآمرين الحقيقيين والصفح عنهم على مبدأ "عفا الله عن ما سلف". وهكذا ساعد قاسم جراء هذا الخطأ الفضيع على تغلغل المتآمرين في القوات المسلحة، كي يشاركوا لاحقاً في الإطاحة به وتنفيذ الجريمة في شباط عام 1963. وبذلك مهّد الزعيم لكارثة شباط، وليس الشيوعيون كما يشير الدكتور عبد الخالق، رغم التحذيرات التي كان يطلقها مقربون وأصدقاء للزعيم من أمثال الجواهري وقادة عسكريين والحزب الشيوعي حول خطر النهج الذي اتبعه قائد الثورة.
وهنا أقدم للدكتور عبد الخالق حسين وثيقتين من عشرات الوثائق الموجودة في أحد ملفات الأمن لعادل حبه ، والذي عثر عليها أحد الخيرين بعد سقوط الطغيان، ومؤرختين في عامي 1959 و 1960، أي في أوج التآمر البعثي الرجعي ضد عبد الكريم قاسم. هاتان الوثيقتان تحتويان على معلومات مفبركة، وبتوقيع مدير أمن بغداد، حول قيام عميد كلية العلوم ( الدكتور الفاضل وليد السلام الذي لم يكن عميد الكلية كما يذكر تقرير الأمن، إذ كان عميد الكلية الدكتور الجليل عزت تحسين، ولم ينحاز الدكتور وليد السلام سياسياً إلى أي طرف)، وبعض طلابها ومنهم كاتب السطور بعقد اجتماعات في الكلية لشراء الأسلحة؟؟!!!(أنظر في أسفل المقالة) *. والعجب أنهم لم يجدوا مكاناً أفضل من كلية العلوم لعقد صفقات الأسلحة المزعومة. لقد كانت الأجهزة الأمنية لا تتابع المتآمرين، بل تتابع من يدافع عن النظام الوطني، وتلفق التهم حتى ضد أساتذة أجلاء في كلية العلوم، وتثير الشبهات حولهم لحرف أنظار عبد الكريم قاسم عن الخطر الحقيقي الذي يواجه البلاد. وتقوم بعض الأجهزة الأمنية بنفس الدور لإثارة النقمة والتوتر في البلاد، ومثال ذلك ما لحق أخيراً بالدكتور والبروفسور رهيف العيساوي معاون عميد كلية التربيه جامعة بغداد بعد خروجه من الجامعه. فقد كانت سيارتان بانتظاره وقطعتا عليه الطريق، وتم انزاله من سيارته وانهال المهاجمون عليه ضرباً وركلاً بكل وحشيه. وسُحل الى إحدى السيارتين وتم بعدها اقتياده إلى مركز شرطة المثنى حيث مقر مديرية استخبارات المثنى التي يعمل فيها المهاجمين. وتبين بعد ذلك حسب التقرير الذي نقلته الصحافة بان مفوض الشرطه (...) الذي يعمل سائقا لدى العقيد مدير استخبارات المثنى سبق له ان قدم اوراقه للدراسه في الجامعة ولكن تم رفض طلبه بسبب وثائقه المزورة، وحصل ما حصل.
وتتكرر هذه المأساة للأسف من جديد اليوم، حيث يتم إطلاق سراح بعض المتهمين الخطرين من أتباع دولة العراق الإسلامية وفلول البعث ومن أنصار عصائب الحق وجيش المهدي وحزب الله وميليشيات اليوم الموعود، وهو تيار مسلح تشكل حديثاً في العراق بعلم فريق مشارك في العملية السياسية وله وزراءه. ويتدرب أعضاء هذا التنظيم الجديد داخل وخارج العراق معتمدين على الشباب فقط، ويقدم هذا التنظيم 60 مليون دينار لمن يعتبرونه شهيداً و 15 مليون دينار لجريحهم. هذا ناهيك عن عبث أبو درع سليل أبو طبر السيء الصيت وغيرهم من الغوغائيين، الذين تتنافس الكتل المتنفذة لاجتذابهم والمصالحة معهم ورفع "الغبن " عنهم وادماجهم في القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، في حين يعاني ضحايا هؤلاء الهمج من أسباب الحياة. وعلى نفس المنوال السابق يجري اعتقال شباب ويتعرضون للضرب والتهديد لمجرد مطالبتهم بالاصلاح فقط، وليس الشعارات المبتذلة التي أشار إليها الدكتور وشعار إسقاط العملية السياسية أو رحيل رئيس الوزراء . كما طالب هؤلاء العراقيون بمكافحة الفساد وبالماء والكهرباء ومحاربة المفسدين في أجهزة الدولة وفي الأجهزة الأمنية ومعاقبة المجرمين. وجرت هذه الفعاليات بشكل سلمي وبدون سلاح ولا عبر أساليب غوغائية، تماماً كما يطالب بها رئيس الوزراء نفسه. ولكن هناك من يسعى لتزوير الحدث وتلفيق تهم التزوير وشتم رئيس الوزراء ضد هؤلاء الشباب على الطريقة البائسة القديمة. وهنا أناشد السيد رئيس الوزراء أن يتعض من تجربة التقارير المزورة التي كانت تقدم لعبد الكريم قاسم، وأن يتأنى في قبول التقارير الأمنية تفادياً لأية عواقب مدمرة.
ولابد لي من الإشارة إلى أمر مثير تابعه العراقيون في البرنامج التلفزيوني الذي بثته قناة العراقية الفضائية قبل أيام حول مجزرة عرس الدجيل البشعة. فقد تحدث أول المتكلمين الذي فجع بأخوته وأحد أبناء عمومته، إلى أنه تقدم بدعوى في عام 2006 ضد فراس الجبوري، أحد منفذي مجزرة الدجيل متهماً أياه بالمشاركة بعمليات القتل. ولكن الأجهزة الأمنية ومسؤولين كبار فيها (وقد أشير إلى أسماء البعض منهم) وأجهزة قضائية كانت ترفض باستمرار متابعة هذه القضية والقبض على الجناة. هذا الرفض وفر الفرصة للمجرم فراس الجبوري وأمثاله للإيغال في طيشهم وشكلوا "لجان حقوق الإنسان"، وتغلغلوا في الحركات السياسية المتنفذة إلى أن فاحت الرائحة وتم القبض عليه أخيراً بعد خمس سنوات عاث أثنائها بالفساد والجريمة البشعة في هذا البلد الكريم.
ومما يثير الأسف أن يضيف الدكتور عبد الخالق حسين في مقالته أوصافاً جديدة على الشيوعيين، وهي أوصاف "الغوغائية"؟. كنا نسمع من إذاعة صوت العرب قبل خمسة عقود تهماً أخرى ضد الشيوعيين العراقيين من قبيل الفوضوية والشعوبية وأعداء الوحدة العربية والإباحية والزندقة. كما كنا نسمع من آخرين داخل العراق تهمة العداء للدين وحرق القرآن وإلصاق شعارات مبتذلة بالشيوعيين من قبيل " ما كو مهر أرموا القاضي بالنهر"، وتهمة التهجم على المرجعية وغيرها من التلفيقات التي ابتلعها البعض. وكان كل هدف هذه التلفيقات هو التحريض ضد الشيوعيين والدعوة لسفك دمائهم. ومن المستغرب أن يقع الدكتور في الفخ نفسه، ويمارس التحريض ضد الشيوعيين العراقيين بدعوى غوغائيتهم. فالغوغائية هي ضرب من الجريمة وخرق القوانين والسلم المدني، وما على الحكومة إلاّ أن تلاحق أنصارها، خاصة وإن الدكتور يطابق بين سلوك البعث والشيوعي، أي بين الضحية والجلاد. وهو أمر غريب لأن الدكتور لم يقدم دلائل منطقية على غوغائية الحزب الشيوعي. فهم لم يحملوا السلاح وليس لديهم ميليشيات، وطالبوا بالسلاح فقط للدفاع عن الحكم وعن أنفسهم في يوم 8 شباط عام 1963 دون جدوى وبدون مغيث.
إن إلصاق التهم جزافاً وبصورة غير منصفة وعادلة على الشيوعيين هو مسعى مضر لتصوير الشيوعيين وكأنهم مجموعة من الخارجين على القانون. ولربما هو مسعى لتصفية الحزب الشيوعي كمقدمة لتصفية أي مظظهر ديمقراطي في العراق. فالتجربة العراقية في التعسف تبدأ بالحزب الشيوعي وتنتهي بالجميع كما أكدته وقائع العقود الماضية من تاريخ الدولة العراقية. إنه هو مسعى لتجاهل التراث التقدمي والتنويري للعراقيين ونكران آلاف التضحيات الجسام التي قدمها الحزب منذ إعدام قادته في عام 1949 وفي عام 1963 وحتى الآن. فقد الحزب بعد سقوط نظام البعث أكثر من مائة وخمسين شهيداً من قادته وكوادره على يد الإرهابيين وفلول البعث والمجاميع الإرهابية. إن الحزب الشيوعي العراقي احتضن النخب الخيرة العراقية والأيادي النزيهة، التي يتذكرها العراقيون. وتشهد عليهم دوائر الدولة العراقية في مختلف العهود والوزارات التي استوزر خلالها أربعة وزراء شيوعيين قدموا فيها الكثير لبناء البلد وخرجوا من مناصبهم بأيادي نظيفة. فلم تحصل الدكتورة نزيهة الدليمي وعامر عبدالله على أية موارد من الدولة العراقية، ولم يخرج رائد فهمي وهو محمل بالقيعان والأطيان واستملاك محلات بأكملها كتلك التي حصل عليها بعض أطراف المحاصصة، حيث سطوا على أملاك العهد البائد وبأسعار شكلية. لقد احتضن الحزب نخباً لامعة من خيرة المثقفين والفنانين والمسرحيين الذين ما زال بعضهم على قيد الحياة، ومازال تراثهم وإبداعهم مشهود له في تاريخنا الثقافي. وكان الحزب على صلة وطيدة مع خيرة رموز العلم والثقافة العراقية كالجواهري وجواد سليم والعالم عبد الجبار عبد الله ومحمود صبري، إضافة إلى أبناء الشعب العراقي البسطاء الخيرين، ولم يحتضن الغوغائيين كما يعتقد الدكتور. كما لم يحتضن فلول البعث بعد انهيار الديكتاتورية في نيسان عام 2003 على غرار ما قامت به غالبية الأحزاب المتنفذة الآن. كما لم تعثر الحكومات العراقية على أي حرامي في صفوف الحزب الشيوعي على غرار انتشارهم في بعض التيارات السياسية الآن في بلدنا المنكوب. ومن اللافت للنظر أن كل هذه النخب الخيرة تعاملت مع الحزب الشيوعي بايجابية، ولم تأخذ بنظرية الدكتور حول "غوغائية" الشيوعيين، وكونهم "بلاء" و "مخربون" نزلوا على العراق، ولولاهم لكان العراق أغنى الدول الخليجية!!. فهل كان كل هؤلاء في غفلة ولم يتوصلوا إلى ما توصل إليه الدكتور عبد الخالق حسين؟؟.
ولا يقتصر ملف الاتهام ضد الحزب الشيوعي عند ذلك، بل يبتدع الدكتور اتهاماً عجيباً أخراً هو التحالف مع فلول البعث وحتى القاعدة!! عندما يشير:" واليوم نرى نفس الثنائي الشيوعي- البعثي في تحالف غير معلن، إضافة إلى أتباع القاعدة وبعض المليشيات الحزبية الممولة من الخارج تقوم بنفس الدور التخريبي بذريعة تفشي الفساد الإداري و"حكومة المحاصصة الطائفية البغيضة!!". ماذا يريد الدكتور من الشيوعيين ؟ هل يريد كم أفواههم والسكوت على نواقص خطيرة في حياة الدولة العراقية في الوقت يشير إليها المسؤولين أنفسهم. وهل يريد من الحزب التزام الصمت تجاه ممارسات خطيرة لبعض القوى المتنفذة كي يتفادى الشيوعيين اتهامات خطيرة أوردها في مقالته. هل يريد منع المظاهرات ومظاهر الحياة الديمقراطية الفتية في العراق كي لا يتهم الحزب الشيوعي بأنه يتشبث "بذريعة تفشي الفساد الإداري وتوجيه النقد لحكومة المخاصصة البغيضة"، وهي مفاسد يدينها الجميع وحتى رئيس الوزراء، بل وحتى الدكتور نفسه. إن خطورة الوضع في بلادنا هي التي تدفع حتى السيد أحمد الصافي ممثل السيستاني في كربلاء إلى تكرار نقده الحاد للظواهر السلبية، إلى حد أنه طالب في خطبة الجمعة الأخيرة بالقيام "بثورة" للخروج من مأزق الحكم وأزمة إدارة الدولة في العراق. فهل هذا يعني أن السيد الصافي يدخل ضمن زمرة التحالف مع القاعدة وفلول البعث؟؟. الغريب أن تصدر دعوة كم الأفواه من الدكتور عبد الخالق حسين وهو المعروف بليبراليته وتأكيده ودفاعه عن الديمقراطية في غالبية مقالاته.
يشير الدكتور عبد الخالق حسين في مقالته إلى ما يلي:" ونتيجة لهذه السياسة، نعرف ما يشعر به المواطن العراقي من إذلال وإخصاء على يد البعث..... وقد شاهدنا هذه الحالة في العراق بعد سقوط حكم البعث مباشرة حيث قام المواطنون بأعمال انتقامية ليس من الدولة ومؤسساتها فحسب، بل وحتى من الذين جاؤوا لخلاصهم، وعلى شكل أعمال فرهود وتدمير ممتلكات الدولة، ثم امتدت أعمال النهب إلى ممتلكات الناس. ثم اتخذت الظاهرة أشكالاً بشعة من التصعيد في الاعتداء على الأقليات الدينية والنساء، وتشكيل عصابات الجريمة المنظمة والاختطافات وجرائم القتل والسرقة، ومظاهرات شبه يومية يقوم بها مختلف الفئات من بينها أتباع مليشيات لأحزاب مشاركة في السلطة. والغرض من هذه الأعمال هو التعويض النفسي وتفريغ شحنة الغضب عن طريق التحدي للحكومة وتحت مختلف المعاذير والواجهات، لاستعادة الثقة بالنفس بعد كل ما حصل لهم في الماضي من قمع وإهانات وإذلال، ولسان حال المواطن يقول ها أنا ذا لست مخصياً بل أتحدى الحكومة بكل شجاعة، وحتى أشتم أكبر مسؤول في الدولة وفي حضوره".



من أجل إزالة هذه المشاهد خرج العراقيون للتظاهر

وهنا يتجنى الدكتور على المواطنين العراقيين مستخدماً عبارة غير لائقة بحق العراقيين مثل "الإخصاء"، متهماً المواطنين العراقيين دون تحديد بممارستهم الفرهود وتدمير ممتلكات الدولة، بدعوى إنهم مبتلون بمرض نفسي هو"التعويض النفسي وتفريغ شحنة الغضب" أو من عقدة " الاخصاء"، متجاهلاً مخطط معد سلفاً من قبل أيادي أخترعت أبو طبر وتسعى بعد التاسع من نيسان 2003 إلى دمار البلد. والأمثلة بادية للعيان ولا علاقة لها بالأمراض النفسية التي يتحدث عنها الدكتور. إن هذا التحليل هو تجاهل لواقع كون صدام حسين وقبل سقوطه بسنوات كان يعد أجهزته لمثل ذلك اليوم، ويهدد من يحاول الإطاحة به بالويل والثبور وتسليم العراق أرض محروقة. وهذا التهديد هو ليست توجيهات سرية، بل هي رسائل كانت تبث في الإذاعة والتلفزيون العراقي وعلى لسان قطب النظام ولسان أبنائه. فمن غير الإنصاف اتهام المواطنين العراقيين دون تحديد عن مسؤوليتهم بهذه الأفعال المشينة من فرهود واختطاف وجرائم قتل وسرقة كسلوك يعبر فيه هذا المواطن عن" أنه ليس مخصياً"، على حد تعبير الدكتور في مقالته. هناك الكثير من الدلائل تشير إلى أن غالبية من يدير هذه الأفعال ولأهداف سياسية لشل الحياة في البلاد هم فلول العهد السابق وفدائييه وضباط التصنيع العسكري والأجهزة الخاصة السابقة، الذين تلبس بعضهم بلباس العهد الجديد الديني، متحالفين مع "أمراء" وفدوا إلينا من خارج الحدود، مستخدمين عصابات الجريمة المنظمة التي أطلق سراحها قبيل غزو العراق ، مستغلين فئات هامشية دمرتها الحروب والحصار وأفلاس الدولة لبيع قوة هدمها لمن يدفع. وما زال بعض هؤلاء ينشطون تحت واجهات الأحزاب المنظوية تحت "حكومة الشراكة الوطنية"، أو يتسترون بالحصانة البرلمانية، وغالباً ما يلوح رئيس الوزراء إليهم دون اتخاذ أية إجراءات رادعة ضدهم.
ولكن غالبية الشعب العراقي كانت تسعى في العهد المباد إلى التغيير والديمقراطية وسيادة القانون وقدموا مئات الآلاف من الضحايا في انتفاضات شاهدها العالم كله، ولم يستطع صدام حسين أن "يدجنهم ولا أن يخصيهم". كما تسعى غالبية هذا الشعب الآن إلى الاستقرار وإلى ديمقراطية حقيقية راسخة وإلى توفير الخدمات والعيش الكريم رغم ما قدمه العراقيون خلال هذه السنوات الأليمة من عشرات الآلاف من الضحايا على يد أمراء الموت والإرهاب وفلول النظام السابق، وليس على يد "الغوغائيين الشيوعيين".
إن الدكتور عبد الخالق حسين ينصح الحكومة العراقية والأطباء النفسانيين بأن يستخدموا علاج "المظاهرات" للمبتلين بقصور عقلي أو عوارض نفسية!!. وهو كشف جديد في ميدان الطب النفسي لا بد وأن يحظى بقدر من الاهتمام في المرافق الطبية. ولكن هذا العلاج يبدو لي عجيباً لأن مكتشفه يعتبر كل من يقوم بالتظاهر، كحق دستوري وممارسة طبيعية في المجتمعات الديمقراطية كما يؤكده دكتورنا العزيز، هم أناس مصابون بمرض نفسي. فعلى هدى هذا المنطق يصبح العامل الذي يتظاهر في شوارع العواصم الأوربية من أجل زيادة الأجور مريض نفسياً، والعراقي الذي يطالب ببضع أمبيرات من الكهرباء لمواجهة حر العراق القاتل مصاب بالشيزوفرينيا، ومئات الملايين الذين يتظاهرون في سائر أنحاء العالم من أجل حقوقهم لديهم اضطرابات نفسية لا يمكن معالجتها إلاّ بتشجيع المظاهرات وتخصيص مراكز على غرار ما موجود في "الهايدبارك" في لندن عاصمة الديمقراطية في العالم. ولكن في الوقت الذي يقترح الدكتور هذا العلاج، نراه في سطور أخرى من مقاله يحرّم على العراقيين التظاهر ونقد الحكومة وأدائها بدعوى تغلغل الغوغائيين وقيادتهم لهذه التظاهرات. فكيف سنحل معضلة "علاج الحالة النفسية بالتظاهر" إذا كنا نخشى من تغلغل أعداء الحكومة إلى صفوفها؟.
يورد الدكتور في مقالته بعض الشعارات التي حملتها فئة صغيرة ومعزولة من المتظاهرين موجهة ضد رئيس الوزراء السيد المالكي. إن الدكتور يعيش في المملكة المتحدة ويرى ما يوجه إلى رئيس الوزراء البريطاني من صفات ورسوم كاريكاتورية دون أن يبادر الليبراليون البريطانيون ولا الحكومة باتهام من يقوم بهذا الأفعال بأنهم من حزب البعث أو القاعدة. فمثل هذه الأفعال لا تعد انتهاكاً للقوانين الديمقراطية البريطانية، وجزء من منظومة الحريات العامة في البلدان الديمقراطية. فلماذا يورد الدكتور هذه الأمثلة التي كانت عقوبتها الاعدام في عهد صدام، ولكن يريد البعض أن يحرمها على المواطن العراقي، رغم أنني لا أرى في هذا الأسلوب نمطاً حضارياً وثقافة سليمة في الصراع. ويبدو إن الدكتور حصل على معلومات غير دقيقة عن مجريات ما حصل أثناء التظاهرات، تماماً كما حصل السيد رئيس الوزراء معلومات غير دقيقة حول تركيبة المظاهرات وهدفها مما دعاه إلى مناشدة العراقيين عدم الخروج والمساهمة في هذه التظاهرات خشية استغلالها من قبل فلول البعث وجهات إرهابية. وحذت المراجع الدينية نفس الحذو ودعت إلى عدم الخروج. وشمل القلق عدد غير قليل من الحريصين على سلامة البلد من احتمال انفجار الوضع، ومن ضمنهم كاتب السطور، ولكن ما أن انفضت المظاهرات اتضح للجميع أنها سلمية ومنضبطة وتحمل شعارات اصلاحية لا علاقة لها بأي مسعى انقلابي أو تخريبي. مما دعى رئيس الوزراء والهيئات الدينية إلى تقديم الشكر للمتظاهرين على انضباطهم وللأجهزة الأمنية على حسن أدائها. نعم حاولت فئة صغيرة معزولة انفض عنها المتظاهرون وعزلوها أن ترفع شعارات استفزازية وتحريضية، ولكن دون أن تستطيع عبور جسر الجمهورية واقتحام الحواجز وإحداث شوشرة في ذلك المكان الحساس. وهذا دليل على أن فلول البعث وحلفائهم فئة معزولة سياسياً وخبرهم العراقيون سواء في فترة حكمهم أو بعد انهيارهم وما ارتكبوه من آثام ضد العراقيين. فهؤلاء لا يعيرون أهمية للمظاهرات، بل منهمكون في ورش صناعة كواتم الصوت والمفخخات والعبوات اللاصقة، ولديهم ما لديهم من قنوات فضائية معروفة لتحرض ضد العراق والعراقيين وتبث شرائط تلفزيونية مدبلجة بأصوات وشعارات نشاز، ولا حاجة لهم بدوخة رأس المظاهرات.
في الواقع ما كنت أتمنى أن أقرأ مقالاً بهذا الشكل للدكتور، لمعرفتي أنه شخصية ليبرالية يدافع حتى مع من يخالفه في الرأي. ولكن مقالته مخيبة للآمال. كنت أتوقع أن يستخدم قلمه لتعرية الانتهاك الذي إرتكبته بعض الأجهزة الأمنية ضد بعض الشباب، ومحاولة أطراف معينة متنفذة



البلطجية في ساحة التحرير في القاهرة وأقرانهم في ساحة التحرير في بغداد

في العملية السياسية أن تصادر أي مظهر من مظاهر الديمقراطية التي يتعطش إليها العراقيون. لقد حاول البعض ممن لم يتحرر من التراث المأساوي لانتهاك الحريات في العراق أن يفرض إرادته ونمط أحلامه عن طريق اتباع نفس أسلوب بلطجية حسني مبارك وأمثاله لمنع أية حركة مطلبية مشروعة دستورياً في بلادنا. كما كنت أتمنى أن يبادر الدكتور عبد الخالق إلى انتقاد الإسلوب غير الحضاري في التعامل بالعصي مع أنصار الرأي الآخر، وأن ينتقد الأسلوب غير المتحضر في التعامل مع مطاليب الناشطة الحقوقية هناء أدور التي سعت إلى عرض مظلومية الشباب المعتقلين والتصدي للاتهام بالتخريب الذي وجهه السيد رئيس الوزراء إلى كل منظمات المجتمع المدني بدون استثناء، وهو إتهام غير منصف بذريعة تستر الإرهابي فراس الجبوري بستار الدفاع عن حقوق الإنسان. ففي مجلس النواب هناك نائب، محمد الدايني، قام بتفجير مجلس النواب العراقي، وهناك نائب الآن هو حيدر الملا رحب باغتيال علي اللامي رئيس هيئة النزاهة دون أن يدفع رئيس الوزراء إلى مهاجمة مجلس النواب وكل النواب وادانتهم. فلماذا هذه الإدانة الشاملة لرئيس الوزراء لمنظمات المجتمع المدني وبدون تحديد؟ ولماذا لا ينتقد الدكتور عبد الخالق هذا الهجوم غير المبرر على أحد أركان الديمقراطية الهشة في العراق، أي منظمات المجتمع المدني الفتية؟ والذي يهدد مستقبل الديمقراطية التي يتمنى الدكتور إرسائها في العراق.
إن المهاترات واللجوء إلى اتهامات ظالمة وخلط الأوراق، والسعي لتقييد الحريات بذريعة القاعدة وفلول البعث، لا يمكن أن تحل الأزمة الخطيرة في العراق. فما نحتاجه هو اصلاح جذري إداري يحد من الفساد والرشوة، وقوانين ديمقراطية جديدة وليس الاعتماد على قوانين وضعت في عهد صدام، ومجلس منتخب من قبل الشعب وليس مجلس معين من قبل الكتل السياسية. إن 17 نائباً من مجموع 325 من نواب المجلس لم يحصلوا على المعيار الوطني من الأصوات. وإن عدداً غير قليل منهم لم يحصل إلاّ على عدد من الاصوات لا يتعدى أصابع اليد. واحتل هؤلاء مقاعد في مجلس النواب بسبب قانون انتخابي غير ديمقراطي معمول به حالياً. كما إن عملية الاصلاح تحتاج إلى إدارة ووزارة كفوءة وجهاز تنفيذي كفوء من الخبراء وليس وزارة هي خطوة إلى الوراء (من حيث كفاءتها وقدرتها على الحلول) مقارنة بالوزارة السابقة، كما شاهدناهم على شاشة العراقية الاجتماعات التي دعا إليها رئيس الوزراء لمناقشة ما قدمه الوزراء خلال المئة يوم المنصرمة. علينا أن نستفيد من تجربة جارتنا تركيا التي خطت خطوات سريعة في السنوات الأخيرة في الإصلاح بسبب اعتماد الحكم على ذوي الكفاءة والنزاهة والاستفادة من خيرة العقول التركية دون النظر الى انتماءاتهم الحزبية والطائفية لخروج تركية من دوامة الركود. كما علينا الاستفادة من التجربة الألمانية بعد الحرب حيث جند اديناور المستشار الالماني آنذاك كل طاقات الألمان ليخرج ألمانيا من ركام الحرب ويضعها على سكة التقدم والبناء وخلال أقل من سبع سنوات وبدعم من مشروع مارشال.
ان العراق وبسبب الخيار المحاصصاتي الفاشل والنزاعات المخجلة داخل حكومة "الشراكة الوطنية" وتآمر أطرافها بعضهم ضد بعض، وإبعاد خيرة العقول العراقية عن دائرة البناء والاعمار وتسلط فئات أمية غير قادرة على ايجاد أبسط الحلول لمشاكل البلاد بعد تسع سنوات من سقوط الصنم، لم يستطع أحياء مرافقه الصناعية والزراعية المتعثرة ومدنه المتخلفة. ويعيش العراقيون على موارد النفط التي تهدر على الميزانية التشغيلية دون أن يحصل أي تطور في ميدان الانتاج والخدمات. ومن الطبيعي أن يعمد العراقي إلى التظاهر وينتقد الحكومة وأجهزة الدولة ويطالب بالاصلاح ومعالجة القصور ومتابعة المفسدين دون أن يعني ذلك إصابتهم بأي مرض نفسي أو ضلوعهم في مؤآمرة بعثية قاعدية.

21/6/2011



#عادل_حبه (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- علام هذا الصمت المطبق؟؟؟
- جاسم العبودي .. وصفحات منسية من تأريخ المسرح العراقي
- سقوط رامسيس الثالث وأحمد عز
- مقالة مختارة من الصحف المغربية
- ثورة مصر: نسيم الديمقراطية والحرية المنعش يهب على مصر والعال ...
- على هدى الانتفاضة التونسية
- عودة مدانة إلى ممارسةمدانة لانتهاك الحريات العامة
- حسني مبارك ينصح بديكتاتور عادل للعراقيين!!
- علام هذا الاصرار على خرق الدستور وهدر المال العام
- زوج من الجوارب
- محاولة انقلابية فاشلة في مجلس النواب العراقي
- -سيرك- البصرة يشكل تهديداً -للشريعة-!!!!
- ماذا جنى السياسيون العراقيون من جولاتهم في دول الجوار؟
- في الذكرى الثلاثين لاندلاع لهيب الحرب العراقية الاإيرانية
- اتحاد للأدباء والكتاب العرب أم شعبة من دوائر الرقابة والممنو ...
- إيران: جولة في باطن أمبراطورية الحرس
- علام استمرار هذا الضيم والقهر على البصرة وأهلها
- لقد بدأنا منذ عقود، فلماذا نبدأ من جديد؟
- لناخب البريطاني يحذو حذو الناخب العراقي في الانتخابات البرلم ...
- خطوة مهمة على طريق الاستقرار والسلام


المزيد.....




- ليبيا.. العثور على جثث 15 مهاجرا على الحدود مع السودان  
- مقتل ثلاثة مهاجرين وجرح آخرين بعد مطاردة مع الشرطة في النمسا ...
- سلمان رشدي: ماذا نعرف عن هادي مطر الذي حاول قتل الكاتب البري ...
- روسيا تحذر الولايات المتحدة من -نقطة اللاعودة- في العلاقات إ ...
- شاهد اختراع أرجنتيني جمع بين الدراجة الهوائية وجهاز سير متحر ...
- سلوفاكيا تسلم أوكرانيا مدافع ذاتية الحركة
- طرد سبعة طلاب إماراتيين من الأكاديمية العسكرية البريطانية بد ...
- الدفاعات الروسية تصد هجمة صاروخية شنتها قوات كييف على مدينة ...
- إتلاف كميات ضخمة من الكوكايين والحشيش بالقنيطرة المغربية
- مرض جلدي غريب يثير الذعر بولاية جزائرية


المزيد.....

- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان
- رواية مسافرون بلاهوية / السيد حافظ
- شط إسكندرية ياشط الهوى / السيد حافظ
- إشكالية وتمازج ملامح العشق المقدس والمدنس / السيد حافظ
- آليات السيطرة الامبريالية على الدولة السلطانية المخزنولوجية ... / سعيد الوجاني
- علم الاجتماع الجزيئي: فلسفة دمج العلوم وعلم النفس والمجتمع / عاهد جمعة الخطيب
- مَصْلَحَتِنَا تَعَدُّد أَقْطَاب العَالَم / عبد الرحمان النوضة
- تصاميم مستوحاة من الناحية البيولوجية للتصنيع الإضافي لهيكل خ ... / عاهد جمعة الخطيب


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عادل حبه - مرة أخرى... قدراً من الدقة العلمية والاكاديمية وبعيداً عن الانفعال والاندفاع