|
|
صلاح حسن الجنائن الشعرية ونخل الحلة .....!
نعيم عبد مهلهل
الحوار المتمدن-العدد: 3393 - 2011 / 6 / 11 - 22:08
المحور:
الادب والفن
صلاح حسن الجنائن الشعرية ونخل الحلة .....!
عندما تبدأ الحرب ، سوف احتاجك .. هل أشبهني الآن مثلما كنت قبل عشرين عاما ؟ هل استطيع أن اقفز الحواجز الصغيرة كما كنت في الثانية عشرة ؟ هل يوجد خلف هذا الجدار الأسود من يسمعني ؟
صلاح حسن قصيدة : أغنية قديمة عن السهول
أظهر الشعر العراقي الحديث نماذج ممتعة في طرح ثقافة هاجسها عبر المغامرة ...وأرتنا بعض هذه النماذج صورة للذات الطيبة القلقة التي تصنع من مجابهة المرايا صورة المقاوم الحالم بتفجير منصات الملوك ولكن عبر الهواجس السرية في خزائن الورق.. ومنذ أول معطف سيابي يتألم من سعال العوز وفقدان الرغيف حمل الشعراء تمردهم في أخيلة التجريب والحداثة والمدارس الآتية من حضارة صدر مارلين مونرو والعطور الباريسية وأطروحات سارتر التي عدها شيخ الأزهر مخجلة وإباحية. سمعنا صوت صلاح حسن الشاعر المنتمي تجنيساً إلى بقايا ذاكرة برج بابل في ثمانينات القرن الماضي وهو يدون صوته في شوارع الحرب .شاعراً متحسباً للكثير من أحلامه الداخلية ولكنه قدم لصوته براءة اختراع في الكشف عن وقائع وطنية وذاتية يعتريها شيئا من الخفي المبهرج والذي قد يحسبه الشاعر خداع الخطاب الممسك بذاكرة اليوم .وعلى حد قول بورخيس :الشاعر ليس نبياً حتى يفهم ما يجري تماما ...! بعد عام 1991 ابتدأ هذا الشاعر مرحلته الأكثر وعياً لبضاعة منتج معامله الروحية متفاعلا مع ما يشعر فيه في خصوصية عن غيره ربما في مسرحة القصيدة وجعلها تحتوي على هواجس تتعدد بتلون صوتها الإلقائي حتى تحس أن واحدا من الكهنة من يلقي النص أمام جمهرة تريد أن تفهم بالإنصات العميق ماذا يقول تماما. في منفاه الهولندي صار الشاعر صلاح حسن أكثر شيوعا وكونية وأكثر حركة وحرية في التعبير عن مساجلات الذائقة والحس الذي سكنه . وأراد في بدء هذا المنفى أن يلج إلى ثورية ما . لكن صوت الكاهن أبقاه تماما فيما كانت طفولته ومراهقته تدفعه إليها :متاهات البحث عن الأشياء المضيئة في ملكوت الكلمة والصوت عبر التهليل إلى القوة الأسمى التي تسكننا لنكون شعراء. في هولندا البلد الذي يعتمرَ برود العاطفة والنبل حد السذاجة .بلد يقتني الورد ويصنع منه أي شيء وكل شيء أراد هذا الشاعر أن يخرج بعباءة قد لا تتلاءم تماما مع مشاعر فان كوخ ليقطع إذن القصيدة ويقدمها إلى بلاده في يتمها مع قبعة الجنرال .. وشيئا فشيئاً تلاشى حماس فان كوخ في صلاح ليبدأ كاهنه البابلي في صناعة إحساس الإلهة بمحنتها مع خليقتها ومقاربات وتنوع النوازع وربما هذا الشاعر ارتدى صوفية بهجته في النص شعرياً أو ممسرحا.! في عام 2007 كتب صلاح حسن في بعض رؤاه الشعرية هذا المعنى داخل بدن قصيدة طويلة العنوان تدعى (لا يريد أن يكون حجرا حتى ولو كان تمثالا..) : (( رغم حياتك المرتجة وأصابعك الذبيحة ، ها هي الموسيقى تعجز إن تكون فاصلة بين جرحين . ها هي السكين تسقط في فراغ بين طعنتين .. رغم هذا الحجر الذي يهرب من ثرثرات أحلامه . ماذا لديك . غناء . هذا الغناء رعشة كامنة في أديم يرفرف قبل إن يستفيق .. )) هذا المقطع يرينا فهماً عاماً عن الصبغة الرائية لهذا البابلي في رسم متاهات عشقه لجنونه في محاولة الانفلات مما يعتقده عاديا في الكثير من الأصوات التي تفتعل عباراتها لتقول شعرا .وأكثر من مرة شعر سامعيه وقراءه انه يتخبط في العناوين وكشوف مختبره لكنه عام 2004 اخبرني عبر رسالة الكترونية انه ماض مع هذا الجنون ليكون ...! أنه هنا يذكرنا بما كان كافافيس يريد الوصول إليه .صناعة لذة الحسد والجسد والتساؤل في قشعريرة واحدة .ومثل الشاعر الاسكندري يضع هذا البابلي أسئلته في وردة البحث عن جواب شاف لكل التساؤلات التي ظل يدرجها في طرقات روحه عبر المكان والزمان ( المنفى ) ليؤسس كما كافافي هيبة البحث ومادام الشاعر الاسكندري أوقد أسئلته عبر حاجة الجسد والعقل إلى ثمالة الكلمات ليكتشف . كان هذا البابلي ذو الشعر المبيض بغيوم عالية وتسريحة تشبه تسريحة كهنة أيام السبي يحاول أن يجد في ذاته المتوحدة الأجوبة ليكون ..شاعرا ومسرحيا ....ورجل لمنصة يتلوا من خلالها التعاويذ والمزامير والبهجة. وربما كتبه الشعرية ومسرحياته الأخيرة أعطتنا ما كان يريده هذا الشاعر .والغريب أنه لم يكن جنونا بل كان يؤسس لتاريخه الشخصي والشعري مدنا يهاجر معها واليها .من لاهاي حتى طويريج ... من مساءات مدينة النبي الكفل حتى بوغتا ... من دمشق حتى الحمزة الشرقي ...من راقصات الفلامنكو حتى دمشق وبيروت ومنطقة البتاوين في بغداد. وأخيرا تراه يستعيد محنته مع المكان ليكتب كتابه الممتحن بالتجربة الذاتية وعزلة الدمعة والثمالة وكتابه عنوانه ( الخروج من أور ) وكان الأحرى فيه أن يسميه الدخول في أور لأنه يسمعنا في هذا الكتاب الكثير من أناشيد محنة الذات مع الخليقة والمكان والقلق العراقي الذي بقي يشكل لشعراء المنفى سؤلا محيرا : هل أنا هنا ..أم أنا هناك ...! في كتابه الشعري الأخير ( أنا مجنون بسبب .وأنت عاقل بلا سبب ) يرينا صلاح حسن اشراقات تميز روحي وتطور في أداة الوعي الشعرية التي جعلته يؤسس لنا مديحا جديدا لصوت عراقي كان دائما يتحدث عن أن الذي فيه من هناك حيث نخيل بابل وشاطئ نهر الحلة والأزقة التي منحت أرواحنا أهلة الذكريات لنصنع فيها اسطره لاماكن نكتها رائعة مهما تغيرت الخرائط...! منجز هذا الشاعر ...وبعيدا عن الذي يفكر فيه الآخر بدلوه المضاد .يبدو لي انه منجزا قويا ومتميزا في محاولته ليكون ضمن الرؤية المختلفة للكثير من الأصوات .. انه شاعر منفى بأمتياز لكنك حتما حين تقرا جبروت عباراته وهيبتها لتكتشف فيه روح الكاهن المعاند .. شيئا من الحاد جميل ليس لخليقة سمواته بل لتساؤلاته البريئة التي كانت تحمل إلى الناس عبر بريد رسائله الالكترونية يبرره بخجل الفرق بين حضارتين ..لاهاي والحلة.......!
#نعيم_عبد_مهلهل (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
نصيف الناصري ... القصيدة نثر من نهر الغراف
-
الترجمة وإيقاع القصة والعقل المعرفي العراقي .!
-
صدام حسين ورومي شنايدر ....!
-
المعدان* ورومي شنايدر ....!
-
الصابئة المندائيون وأعيادهم ..!
-
أور أول المدن المقدسة على الأرض....!
-
مسيحيو ويهود مدينة العمارة العراقية ...!
-
المعدان وبابا نوئيل ......!
-
الأسكندر ومعدان سمرقند ...!
-
الناصرية ...مدينةٌ يليقُ الغرام لها..
-
المعدان ...عطش ودشاديش مقلمة .........!
-
حياتي التي أتخيلها ...
-
مدينة البصرة وزفاف الأمير وليام وكيتي...!
-
سورية حسين ...ياسمينة تذبح ذبح........!
-
المحظور في ممارسة الغرام.......!
-
البابلي قاسم عبد الأمير عجام ...!
-
الخبز وسذاجة البعض وثمالة الغرام...!
-
أنا أعرف قاضيا ووزيرا وامرأة.......!
-
خمر ونساء ......وتصوف ...........!
-
رجلُ قبرهُ البحر....!
المزيد.....
-
أول روايتين لنجمي هوليود توم هانكس وكيانو ريفز تريان النور ب
...
-
فتح باب الترشح للدورة الثانية من جائزة خالد خليفة للرواية
-
تركي آل الشيخ يعرب عن سعادته بأول مسرحية قطرية بموسم الرياض
...
-
تغريم ديزني لانتهاك خصوصية الأطفال على يوتيوب يثير تفاعلا وا
...
-
زفّة على الأحصنة وسط الثلوج.. عرس تقليدي يحيي الموروث الفلكل
...
-
حارب الاستعمار ثم تفرغ للبحث.. وفاة المؤرخ الجزائري محمد حرب
...
-
إبراهيم عدنان ياسين: قصص قصيرة جدا - 2
-
سعاد الصباح لـ-الجزيرة نت-: أنا صوت مَن لا صوت لهم والخسارة
...
-
5 أفلام رسوم متحركة ملهمة لا تفوتك مشاهدتها مع أبنائك المراه
...
-
وثائقي -مع حسن في غزة-.. صور من 2001 تفسر مأساة 2026 دون كلم
...
المزيد.....
-
دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس
/ السيد حافظ
-
مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ
/ السيد حافظ
-
زعموا أن
/ كمال التاغوتي
-
خرائط العراقيين الغريبة
/ ملهم الملائكة
-
مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال
...
/ السيد حافظ
-
ركن هادئ للبنفسج
/ د. خالد زغريت
-
حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني
/ السيد حافظ
-
رواية "سفر الأمهات الثلاث"
/ رانية مرجية
المزيد.....
|