أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بسام مال الله حسن - الانصهار في الجليد/قصة قصيرة














المزيد.....

الانصهار في الجليد/قصة قصيرة


بسام مال الله حسن

الحوار المتمدن-العدد: 3379 - 2011 / 5 / 28 - 12:59
المحور: الادب والفن
    


الانصهار في الجليد
بسام مال الله حسن
كان يتكأ على صبره ومعاناته إلى أن أصبحت كجدار ضخم تراكم مع الأيام السبخة كما تتراكم مقتنيات التراب في الصحراء. تلمس الجدار بجوعه وعطشه خطا خطوة إلى الأمام وتراجع اثنان وكلما وضع رجل باتجاه ذهبت الأخرى بأخر حتى أصبح كقطعة زجاج مهشم.أصر على المضي قدما حاول مرة وسقط ثانية ونهض في ثالثة تحايل على طيفه انتزع من الجدار ظله وتمسك بكل ما أوتي من قوة بحزنه إلى أن أصبحت قضيته لم الشتات ,بعد أن تجمع على الرصيف كخردة ركض أملا أن يصل إلى الضفة الأخرى فسقط داخل بركة من الفوضى تتجمع منذ سنين أمام أعين المارة إلى أن أصبحت مشهد يومي مألوف, التفت من حوله الأرجل وتطاير مع الأيدي وأصطدم بجدار من الألفاظ النابية, سحبه دخان الهنود الحمر إلى الوسط وبدأت تدور به في طقس مجنون , وتناقلته نقاشات تافهة بين الحاضر والماضي فأصطدم برعب الفرضيات وصدأ الآهات التي نسمعها لبرهة مثل موسيقى بعيدة تخبو في الليل,
تشبث بقميص ناصع البياض أملا منه للخلاص فسحبه إلى الأعلى, ,فاتسخت يداه بمحلول اسود ذو رائحة نتنه وأصوات المكان بدأت تشوش تفكيره ففقد التوازن تماسك لكي لا يسقط سد منخاريه ووضع كفيه على إذنيه ,سند نفسه بحزنه دافعا بجسده خارج البركة ورحى الحرب تدور من فوقه بين بطون خاوية وعقول جرداء ,مشى بين وحل ممزوج بالدم والطين فتكور وبدأ بالتحول إلى طابوق من الوجع بني منه جدران سجن لأحد القادة المهووسين, تنصل من إنسانيته وتخلص من روحه و تصدءا تضامنا ً مع القضبان ,انسحب رويدا رويدا التصق بالأرض عاشر الجراد والنمل والصراصير ضاجع الخريف وأغتسل بدموع أمه التي لم تفارقه يوما ً, أحتفل اعتصم وأحتج على نفسه ,صاهر خنفسا دله على مجرى للماء انسكب منه فنزل مسخا على ارض جرداء تحولت فور ملامستها إلى صقيع, صفعه البرد ابتلعه الثلج ووجوه باردة كانت تحدق كل الوقت فيه فتشعره بألم أطرافه الباردة, اشتاق إلى شموعه التي ذابت في تموز و فتاة امتزجت منذ قرون مع الريح ,وأغنية قديمة ترف بأذنيه التي ما عاد يسمع منها سوى أنين الغابات العالية وصوت مياه البحيرات الحائرة وقصيدة لشاعر هاجر الخيام والصحراء منذ زمن بعيد.
جلس على كرسي من بقايا عربة حربية وسط ساحة رومانية قديمة وسيوف محاربيها تحدق بوجهه ,والمطر زخات يغسل روحه, رفع رأسه إلى السماء حدق بالمطر لعله يتعرف على أحدا قطراته فخذلته الذاكرة.
تدفأ إمام موقد من الخزف حطبه ذكريات السنين, فأحس بداخله وجع وطن جريح يشتاق له بين الحين والحين. .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ريموت برلمان/قصة قصيرة
- المشهد الأخير/ قصة قصيرة
- صراع مع الهزيمة / قصة قصيرة
- غربة /قصة قصيرة
- الحداد البدي /قصة قصيرة
- حواء ذلك الكائن....!


المزيد.....




- -كانال+- توقف التعاون مع 600 عامل في قطاع السينما بعد توقيعه ...
- كاثرين دينوف.. أيقونة مهرجان كان السينمائي الخالدة التي لا ي ...
- تضارب في الروايات بشأن أسبابه.. انفجار غامض قرب مطار كسلا يخ ...
- مهرجان كان السينمائي مرآة للآراء السياسية
- ذاكرة الشاشة المصرية: كيف شكلت البرامج الثقافية وعي الأجيال؟ ...
- باربرا سترايساند تعتذر عن عدم حضور تكريمها بمهرجان كان السين ...
- -كانال+- توقف التعاون مع 600 عامل سينما بعد توقيعهم عريضة ضد ...
- المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي: التقت الفرق ا ...
- من الذكاء الاصطناعي إلى غبار غزة.. نشاط الصالون الثقافي بمعر ...
- بحرينية ترصد آلاف الأعمدة الصخرية الشاهقة بالصين بمشهد كأنه ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بسام مال الله حسن - الانصهار في الجليد/قصة قصيرة