أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلال سمير الصدر - ثلاثية العرّاب:حكاية عن العائلة وتبدلات الشخصية وتداول السلطة















المزيد.....

ثلاثية العرّاب:حكاية عن العائلة وتبدلات الشخصية وتداول السلطة


بلال سمير الصدر

الحوار المتمدن-العدد: 3348 - 2011 / 4 / 27 - 21:54
المحور: الادب والفن
    


ثلاثية العرّاب:حكاية عن العائلة وتبدلات الشخصية وتداول السلطة
بلال سمير الصدّر:[email protected]
في الحقيقة أن لفيلم العرّاب حكاية طويلة ومن أكثر من ناحية،فالقصة ومنذ بداياتها والتي أشرفت على إنتاجها شركة ((بارامونت)) بدت ستتجه نحو الفشل،لأن منظمات الضغط الإيطالية الأمريكية هاجمت الفيلم قبل نشأته وطالبت بتغيير مصطلح العصابات إلى مصطلح العائلات.
هذا التغيير بحد ذاته ساهم في نجاح الفيلم أكثر من فشله،لأنه حول مسار الفيلم من فيلم عن العصابات إلى كناية عن العصابة كعالم خارجي ولكن من الداخل كطقوس إيطالية شديدة الخصوصية،ولقصة أخرى تتعلق بالهرم العائلي وحكاية تداول السلطة.
فرنسيس فورد كابولا ومنذ بداياته كعميد لجيل السينمائيين الذين دعوا فيما بعد (بجيل أصحاب اللحى)) من أمثال بريان دي بالما وجورج لوكاس الذين درسو ا السينما وعاملوها كثقافة أكثر منها موهبة وأصوله الإيطالية ساهمت في اختيار الشركة له كمخرج للفيلم ولكن على مضض، لأنه سيختار مارلون براندو ليؤدي دور العرّاب في الجزء الأول من هذا الفيلم الذي لم يخطط له كابولا لأن يصبح ثلاثية فيما بعد وكان قد انتهى زمنه كنجم شباك كما أنه أصبح صعب المراس،بالإضافة إلى فشل باتشينو الذي كان بالكاد معروفا في ذلك الوقت في تجربة لتصوير الفيلم ولكن كابولا أصر عليه...
ومع بداية التصوير كانت الأمور تزداد تعقيدا،تتعلق أولا وأخيرا بالبطْ غير المحسوب أبدا ضمن الميزانية الإنتاجية للفيلم،فقررت الشركة عند ذلك تنحية كابولا وإحلال مكانه إيليا كازان الخبير جيدا في التعامل مع براندو ولكن براندو أصر على الشاب كابولا لإخراج الفيلم.
هذه التداعيات التي سبقت إنتاج الفيلم قد أسفرت عن نتيجة ،فهناك مناقشات وجدالات وصلت إلى حد التصويت على المقارنة بين المستوى الفني بين الجزء الأول 1972 والثاني 1974.
فالبعض يرى أن الجزء الثاني هدم المنظومة الأساسية لفيلم العرّاب والذي جعلت منه فيلما يختلف عن أي فيلم عصابات آخر أنتجته السينما الأمريكية في تاريخها الطويل السابق للفيلم وحتى هذه اللحظة من حيث دور الهجرة والمهاجرين في المجتمع الأمريكي والقيم المتعلقة بالأخلاقيات التي لها دور في إدارة شؤون العائلة حتى لو كانت من قبل رجل عصابات بل تحول قيم وانصهارها لتصبح محاولة للبقاء في مجتمع شرس ومنظم تحكمه قيمة واحدة هي القوة وأساليبها للمحافظة على البقاء وكابولا نفسه لم ينكر هذا التحول بل إن اللقطات الاسترجاعية عن حياة فيتو كورليوني في شبابه (قام بالدور روبرت دينيرو) هي بحد ذاتها مقارنة بين الأب وابنه في الأسلوب وحتى الأهداف أكثر منها كمحاولة لتعريف المشاهد وإرضاء فضوله عن حياة الدون في شبابه.
والبعض رأى أن الجزء الثاني جاء أفضل-ومقنعا أكثر-من الأول لأسباب كثيرة أهمها هو النجاح المدوي الذي حققه الجزء الأول المر الذي جعل من كابولا حرا في أساليبه أكثر كما إنه حقق فيلما لايقل نجاحا عن فيلمه هذا بين الجزأين ألا وهو فيلم المحادثة مع جين هاكمان الحاصل على سعفة كان الكبرى كما أن نضوج باتشينو وتوالفه مع القصة أكثر والكمال في الأداء من قبل كل الممثلين على شاكلة روبرت دوفال وديان كيتون ولي ستراسبرغ...
في الحقيقة ولنحسم الجدل في هذه القضية فهذه الثنائية لا يمكن أن ينظر لها على إنها منفردة-رغم القدرة على استيعاب الفيلمين بجزأيهما منفردين-بل صفة الكمال والاكتمال لا تنطبق أبدا إذا نظرنا اليهما منفردين وللجزء الثالث حكاية أخرى فهو قد جاء ضمن ضغط هوليودي على المخرج لإنجازه،كما إنه جاء متأخرا عن سابقيه((1991)) الأمر الذي جعل منه بالتأكيد أقل مستوى من سابقيه.
الفيلم الثاني كما قلنا،يتتبع حياة مايكل الذي أمسك الآن بشؤون العائلة بعد أن كان يرفض أن يعيش حياة العصابات والجريمة،ولكن مقتل والده وأخوه وضعف شخصية الأخ الأكبر ((فريدو)) جعلت منه قسريا يقود العائلة ويصبح عرابها الجديد وهو ينجح بذلك لسبب واحد وبسيط ألا وهو أن دماء كورليوني تسري في عروقه وبغزارة.
يعود بنا الفيلم إلى لقطات ماضية إسترجاعية(Flash Back) لحياة فيتو في شبابه وكيفية صعوده ليصبح عرّابا لعائلة كورليوني أقوى عائلات الجريمة المنظمة في الولايات المتحدة في لقاء دعي بالحزين بين باتشينو ودينيرو لأنهما لم يلتقيا في أي لقطة من لقطات الفيلم.
إنه فيلم الصعود إلى القمة وكيفية المحافظة عليها،فيلم عن الاستمرارية والوراثة والقيادة ضمن منظومة العائلة....
ولكن هناك اختلاف واضح بين الصعود وبين البقاء،بين فيتو وابنه مايكل،لأن فيتو مجرم ولكنه رحيم لا يقتل إلا لسبب مقنع وهو بذلك يضعنا في حيز الشك وصولا إلى حيز التعاطف مع هذا المجرم،لأنه سيقتل ولكم من...قائد عصابات صغير يجبر الناس البسطاء على دفع الأتاوى لذلك هو سيصبح بطلا في نظر أبناء حيه، ثم سيقتل انتقاما من قاتل والده وأمه الذي لا يرحم.
هذه الأمور جعلتنا نتعاطف مع فيتو الذي سيسلك سلوكا مشينا وسيصبح زعيما لعصابة لا تعرف الرحمة،محافظا في نفس الوقت على قيم العائلة الإيطالية الواحدة،كما إن هذا الرجل القوي مستعد ليتفاوض مع مالك منازل وضيع ليحمى أرملة من الخروج من منزلها.
عندما نرى فيتو،نرى حالة من القيم التي تستخدم استخداما غريبا وشاذا وهذا هو أحد أسباب جماليات سيناريو وإخراج فيلم العرّاب.
ولكم مع الجزء الثاني نرى مايكل وتحولاته ومحاولته لم شمل عائلة أصبحت على وشك التفتت والانهيار متأسيا بأبيه ولكنه لا ينجح بذلك نجاحا تاما،فالخيانة جاءت من أقرب الناس إليه(أخوه فريدو) الذي لا يتوانى عن قتله في آخر مشاهد الفيلم الذي يتخلص فيه مايكل من كل أعدائه في مشهد يذكر طبعا بالمشهد الختامي من الجزء الأول.
نرى مايكل وقد أصبح آلة للدمار والقتل،مع رفضه لأي وسيلة في محاولة منه للحفاظ على عالم لم يكن هو السبب الرئيسي في خلقه،قد يكون إرثا كبيرا كان لا بد منه المحافظة عليه وجمال الفيلم ينحصر في الأسلوب والمقارنة.
فيتو مجرم صنع نفسه وصنع إمبراطوريته الإجرامية ولكننا نستطيع التعاطف معه كما نستطيع التعاطف معه كما نستطيع التعاطف مع أبطال سيرجيو ليوني القتلة المأجورين،ولكن مايكل يشكل حالة واقعية أكثر من أبيه لأنه المجرم الذي لا يرحم وهذه لعبة إخراجية أتقنها كابولا جيدا لأن فيتو وابنه مجرمين وهو لم يبرأ فيتو من سلوكاتيه الإجرامية التي لم تكن كلها مبررة،ولكنه خلق الظروف والزوايا واسعة الرؤية التي إن نظر إليها المشاهد سيستطيع التعاطف مع الأب خلافا للابن.
خلاف ذلك يبقى فيلم العرّاب بجزأيه فيلما عن العصابات والجريمة المنظمة وعن الهجرة الإيطالية إلى الولايات المتحدة ودورها في المجتمع الأمريكي وحتى لو تحفظ الإيطاليون أو المافيات ذات الأصول الصقلية الإيطالية على كلمة عصابة فالكناية واضحة وهي بتغييرها لكلمة عصابة وإحلالها بديلا لها لكلمة عائلة خدمت الفيلم أكثر مما خدمت نفسها.
ولكي لا نظلم المجتمع الأمريكي ولا ندخل أيضا ضمن حيز المبالغة،ففيلم عن العصابات-وهو أولا وأخيرا فيلم عن العصابات وعن الجريمة المنظمة-يمكن أن يعطي لمحات عن المجتمع وعن طبقة ليست قليلة منه،وعن دور الهجرة في هذا المجتمع ولكن وفي نفس الوقت فنحن لا نستطيع أن نختصر مجتمعا ضمن رؤية أحادية قدمها هذا الفيلم وهذا الكلام ردا على من قال بأن الفيلم يبرز العادات والقيم للمجتمع الأمريكي....
أما فيلم العرّاب الجزء الثالث،الذي حققه نفس المخرج عام 1991 فأحداثه تدور عام 1979 حيث يبدو مايكل منهكا مترهلا يعاني من مرض السكري،وتبدأ الأحداث تقليدية أيضا مع أجواء احتفالية لحصول مايكل على أعلى وسام من الكنيسة نتيجة لأعماله الخيرية،ونتعرف هنا على شخصية جديدة وهي ابن سوني غير الشرعي (فينسنت)) الذي قام بدوره أندي غراسيا ويعامله مايكل كغريب عن العائلة،ولكن هذا الابن يمتلك نفس شيم أبيه من حيث الدموية والقسوة والرعونة وسرعان ما سيعلنه مايكل العرّاب الجديد للعائلة.
الفيلم يتابع الحديث عن الماضي،هذا الماضي الذي يحاول مايكل أن يمحوه ويدخل ضمن الأعمال الشرعية ولكن هذا لا يجدي نفعا،والنقود لا تشتري الاحترام ولا تمحي السمعة السيئة لهذه العائلة،ومايكل يجد نفسه مضطرا إلى دخول هذا العالم الشرعي بطريقة غير شرعية من حيث الرشوة والقتل أيضا.
الفيلم على ضعفه الفني مقارنة مع سابقيه جاء محملا بأفكار وهواجس جديدة،فهو يبرز دور رجال الدين في الفساد والرشوة وكأن فرنسيس فورد كابولا يدين أخلاقيات مجتمع بكامله وهناك دور للسياسيين في منظمة المافيا وكأن من يديرون المجتمع هم من المجرمين المُقنعين كرؤية أوسع للمجتمع الأمريكي وكأنه-متحفظا- يبرر الجريمة ويبرر ممارسات العرّاب مايكل.
أحد أسباب ضعف هذا الجزء هو ظهور فكرة العداء الفردي بين أفراد العصابات متمثلة في مايكل وابن أخيه من جهة ورجل عصابات شاب يدعى بجوي زاسا من جهة أخرى والذي سيقوم بعملية تصفية جماعية لعدد كبير من أفراد العصابات في مشهد غابت عنه المنطقية الشعرية لمشاهد القتل المألوفة في فيلم العرّاب ويذكرنا بسلسلة أفلام الموت الصعب.
هذا بعد أن كانت فكرة العرّاب متمثلة بالدون فيتو أو مايكل تعبيرا عن مفهوم أشمل وهو العائلة.
والفيلم كنتيجة جاء محملا بالرؤى الأخلاقية والندم أكثر من سابقيه ويدخل في دوامة عنف تقليدية ولكن في حبكة جيدة وممتعة في نفس الوقت وكان مايكل حتى النهاية يحاول الدفاع عن عائلته.
وننوه بسرعة إلى المشهد النهائي للفيلم الذي جاء جميلا وطموحا من حيث التناسق في النص الاجتماعي والمشاهد المسرحية من جهة(والذي كان يقوم بتأدية الأغاني الأوبرالية فيها ابن مايكل الذي رفض الانضمام إلى كنف العائلة) وما يحدث من جرائم قتل في الكنيسة وغيرها من جرائم قتل في جهات وأماكن أخرى.
المشهد النهائي الذي يحاول فيه كابولا إعادة مشهد موت العرّاب في الجزء الأول...يجلس مايكل وحيدا على كرسي في فسحة من الطبيعة والفراغ،يعاني من آثار الهرم والشيخوخة وكلبه يدور من حوله ثم فجأة يسقط عن الكرسي...مشهد يذكرني دوما بأنتونيوني والمشهد النهائي الرائع في فيلم المسافر...ويجدر بالذكر أن فيلم العرّاب الجزء الثالث صنعه المخرج نتيجة ضغط هائل من هوليوود لإعادة النجاح الأسطوري لسابقيه ولكنه جاء مفككا أحيانا وأقل مستوى من سابقيه.
فيلم العرّاب كثلاثية تصنف من أفضل الأفلام في تاريخ السينما العالمية وهو يقع دائما ضمن أفضل عشرة أفلام في تاريخ السينما الأمريكية.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فيلم الخفة غير المحتملة للكائن:1988اختزالات سردية لرواية خُل ...
- أنا فضولي : أصفر أو النسخة الصفراء:إشكاليات الستينات في وثائ ...
- Ivetelo -1953- / فيدر يكو فليني سينما وعظية في سردية فيلمية ...
- عندما يختصر اللاوعي الجمعي للذات الفردية مصير وتاريخ أوروبا ...
- البكاء..--Grisis1946- وسفينة إلى الهند 1947 لانغمار بيرغمان
- ليالي كابيريا1957 لفدريكو فليني:كابيريا:الشخصية الوحيدة التي ...


المزيد.....




- المعارضة تطالب العثماني بتجديد ثقة البرلمان
- ثقافة العناية بالنص التراثي.. جماليات المخطوط في زمن التكنول ...
- إلغاء تصوير فيلم ويل سميث الجديد -التحرر- في جورجيا بسبب قوا ...
- أرقام قياسية لمشاهدات برومو برنامج رامز جلال والكشف عن موعد ...
- الإنجليزية كلغة مشتركة في سويسرا.. فائدة إضافية أم ظاهرة إشك ...
- العثماني: الوضعية مقلقة وقرار الإغلاق صعيب وأنا حاس بكم
- الفن يزيح الغبار عن أصحاب المعاناة.. الفنان المغربي نعمان لح ...
- الطمأنينة الوجودية في -رحلة اتراكسيا- للكاتب سليمان الباهلي ...
- الجزائر والعقدة المغربية المزمنة
- شاهد: باريس وآخر ابتكارات كورونا.. -ابقوا في منازلكم وحفلات ...


المزيد.....

- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلال سمير الصدر - ثلاثية العرّاب:حكاية عن العائلة وتبدلات الشخصية وتداول السلطة