أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلال سمير الصدر - ليالي كابيريا1957 لفدريكو فليني:كابيريا:الشخصية الوحيدة التي لازال فليني قلقا على مصيرها حتى هذه اللحظة














المزيد.....

ليالي كابيريا1957 لفدريكو فليني:كابيريا:الشخصية الوحيدة التي لازال فليني قلقا على مصيرها حتى هذه اللحظة


بلال سمير الصدر

الحوار المتمدن-العدد: 3297 - 2011 / 3 / 6 - 10:17
المحور: الادب والفن
    


ليالي كابيريا1957 لفدريكو فليني:
كابيريا:الشخصية الوحيدة التي لازال فليني قلقا على مصيرها حتى هذه اللحظة
شابلينية في مواجهة مجتمع لا يرحم
مع بداية الفيلم تكون كابيريا على وشك الموت غرقا بعد أن يلقيها حبيبها جورجيو في مياه البحيرة ويسرق حقيبتها التي تحتوى على أربعين ألف ليرة.
لاحقا ستقول لها صديقتها واندا بأن هناك من هو مستعد لفعل ذلك من أجل 5000 ليرة فقط ولكن عندما تستيقظ كابيريا من الموت لا تقوم بشكر منقذيها بل أول اسم تنطق به هو اسم جورجيو.
كابيريا غانية تبحث عن الحب وعن الاستقرار وعن الخلاص الروحي ولكن بسذاجة بالغة فتصدق كل من يدعي الحب لها...كابيريا لا تموت لأنها تمتلك سبعة أرواح كما يقولون.
كابيريا-التي قال فليني ذات مرة عنها بأنه التقاها فعلا-شخصية هستيرية حانقة وعفوية ولكن في نفس الوقت هناك الرغبة في الحياة،هناك التلقائية وهناك عدم الواقعية في التعامل مع المجتمع وليس أي مجتمع،إنه مجتمع ومحيط كابيريا...
كابيريا التي قامت بدورها (Giulietta Masina) زوجة فليني في الحياة والتي حازت عن أدائها في هذا الفيلم جائزة أفضل ممثلة في مهرجان كان 1957 وهي نموذج للشخصية البسيطة جدا والتي ألفناها في أفلام فليني عامة على شاكلة أفلام مثل روما وأنا أتذكر.
فكابيريا سريعة التأثر بالموسيقى وسرعان ما ترقص كما أن مقاومة المجتمع بالنسبة لها يشبه مقاومة المريض العقلي تماما.
عندما يلتقطها الممثل والمليونير الشهير ويدعوها إلى احد النوادي الليلية لترتطم بالستارة مكررة مشهدا شهيرا في فيلم شابلن(أضواء المدينة) ثم ترقص بعفوية رقصة ال((Mampo)
الأمر الذي يدفعنا إلى القول أن كابيريا هي شخصية شابلينية بل هي الحس الأنثوي عند شابلن كما قال عنها النقاد الفرنسيون...هناك الشمسية التي دائما ما تحملها وهناك الرموش...إنه فيلم أضواء المدينة الذي قال فليني بأنه تأثر به عند صناعة هذا الفيلم حتى لو كان الواقعي القاسي الكبير((بيير باولو بازوليني)) قد شارك في كتابة هذا الفيلم...
ولكن بعد هذه الفرصة ستضطر كابيريا إلى قضاء الليل بطوله في الحمام برفقة كلب الممثل الشهير لأن خطيبته قد حضرت فجأة وهو نوع من تأكيد المأساة من خلال كوميديا سوداء واضحة.
إن ضياع الماضي في الفيلم يشكل معضلة كبيرة في تحليل الشخصية فكابيريا فخورة بمنزلها التي تملك الذي يوجد به كل شيء وهي لم تنم في الشارع أبدا سوى مرة أو مرتين حسب ما تذكر...كما أن براءة الطفولة لا تفارق كابيريا أبدا طوال لحظات الفيلم الأمر الذي إن دل فهو يدل على أنها من عائلة محترمة بل هي تطلب من السيدة العذراء أن تساعدها في تغيير حياتها في أحد مشاهد الفيلم.
في المشهد الذي تتوه في كابيريا في الليل لتصادف الرجل صاحب الكيس الذي يبحث عن المساكين ويقوم بالإحسان إليهم.هذا المشهد كان قد منع زمن عرض الفيلم 1957 بحجة أن الكنيسة الكاثوليكية هي الأولى برعاية أولادها بل إن المشهد يتهم الكنيسة بالتقصير (كما اعتبرته الكنيسة) ولكن هذا المشهد أضيف إلى النسخ الحديثة للفيلم وحكايات فليني مع الكنيسة هي كثيرة وكان أبرزها ما حدث معه في فيلم الحياة حلوة الذي يلي هذا الفيلم مباشرة في إنتاجه حيث وصل إلى تهديد فليني بالقتل..
تبدأ النهاية في المسرح وفي كل أفلام فليني نجد مسرحا وإذا لم نجده علينا البحث عنه إذ تكشف كابيريا من خلال استعراض النوم المغناطيسي بأنها تملك منزلا خاصا بها وحسابا في البنك فيقول لها ساحر الاستعراض بأن هناك رجلا يدعى بأوسكار يحبها وينتظر التعرف إليها.
تلتقي كابيريا بشخص يدعى بأنه أوسكار الفرنسي الذي تنبأ به الساحر وهذا الرجل أصلا كان قد شاهد الاستعراض المسرحي.
الموقف من كابيريا الآن يستدعي النظر لأنها تستغني عن منزلها وتهبه إلى عائلة فقيرة وتغلق حسابها البنكي مقدمة كل تلك النقود إلى هذا الرجل الذي يدعى بأوسكار.
إن كابيريا أصلا تعاني من نوبات عصبية غاضبة من أسلوب حياتها وطريقته،وهي ليست غبية ولكن الرغبة كانت أقوى من أن تدفعها للتفكير بعقلها ولو قليلا،ويحاول هذا المدعو أوسكار قتلها ولكنه يتردد ويكتفي بأخذ حقيبتها وتبقى كابيريا مستلقية على العشب وحيدة حزينة لبقية اليوم بعد أن طالبت أوسكار بقتلها فعلا...
تسير وحيدة بين الأشجار في الليل...لياليها...ليالي كابيريا لكي تبتسم ودمعة تنزل من عينها في نفس الوقت بين جموع الراقصين...هذا المشهد الختامي الرائع يقول فعلا من هي كابيريا.
حصل فيلم ليالي كابيريا على جائزة أوسكار أفضل فيلم أجنبي عام 1957 وهذا الفيلم إن كان محسوبا لفليني لا عليه ولكنه يعتبر الأقل شهرة بين أفلامه الشهيرة.
والفيلم لا ينتمي إلى تيار الواقعية أو الواقعية الجديدة الذي أسهم فليني أصلا في بزوغه عندما أوكل إليه المعلم الكبير((روسيليني)) كتابة سيناريو الفيلم الواقعي الأبرز ((روما مدينة مفتوحة)) لإن القصة تفتقر إلى الواقع والأحداث من الصعب تصديقها على الأقل في تفصيلاتها وبنيتها في هذا الشكل...
في الحقيقة هذا النقد البسيط لقصة هي أصلا بسيطة يختصره شكل الرموش لكابيريا فهي وحدها-أي الرموش- عبارة عن كتاب نصي يشرح الجمع بين البكاء والضحك.
تبقى كابيريا هي الشخصية الوحيدة التي لازال فليني قلقا على مصيرها كما قال ذات مرة.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- فنان تركي يجمع 16 ألف خصلة شعر من نساء من حول العالم.. والسب ...
- نزهة الشعشاع تفسر أهمية -العلاج بالمسرح-
- إصدار جديد يوثق الحياة الثقافية والاجتماعية بالرباط خلال الق ...
- كاريكاتير -القدس- لليوم الثلاثاء
- المعارضة تطالب العثماني بتجديد ثقة البرلمان
- ثقافة العناية بالنص التراثي.. جماليات المخطوط في زمن التكنول ...
- إلغاء تصوير فيلم ويل سميث الجديد -التحرر- في جورجيا بسبب قوا ...
- أرقام قياسية لمشاهدات برومو برنامج رامز جلال والكشف عن موعد ...
- الإنجليزية كلغة مشتركة في سويسرا.. فائدة إضافية أم ظاهرة إشك ...
- العثماني: الوضعية مقلقة وقرار الإغلاق صعيب وأنا حاس بكم


المزيد.....

- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلال سمير الصدر - ليالي كابيريا1957 لفدريكو فليني:كابيريا:الشخصية الوحيدة التي لازال فليني قلقا على مصيرها حتى هذه اللحظة