أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلال سمير الصدر - فيلم الخفة غير المحتملة للكائن:1988اختزالات سردية لرواية خُلقت شخصياتها لخدمة الهم الفلسفي.















المزيد.....

فيلم الخفة غير المحتملة للكائن:1988اختزالات سردية لرواية خُلقت شخصياتها لخدمة الهم الفلسفي.


بلال سمير الصدر

الحوار المتمدن-العدد: 3341 - 2011 / 4 / 19 - 23:18
المحور: الادب والفن
    


فيلم الخفة غير المحتملة للكائن:1988اختزالات سردية لرواية خُلقت شخصياتها لخدمة الهم الفلسفي.
بلال سمير الصدر
من يقرأ رواية ميلان كونديرا (الخفة غير المحتملة للكائن) سيتساءل مطولا وكثيرا عن آلية تحويل هذه الرواية إلى فيلم فللرواية تداخل سردي لتحليلات فلسفية وتأملات ميتافيزيقية عميقة وغريبة في نفس الوقت-وكل روايات كونديرا على العموم-تصلح لأن تأخذ مسمى كتاب أيضا-وليس من المبالغة أن نقول أن رواية الخفة غير المحتملة للكائن لا يمكن أن تمثل في فيلم ضمن تحليلات ميلان كونديرا طبعا...
ولكن مع المخرج فيليب كوفمان وكاتب السيناريو الشهير((جان كلود كارير)) استطعنا أن نرى فيلما مستقى من رواية أو فيلما أختزل عناصر طويلة ومهمة من رواية خُلقت شخصياتها للتعبير عن مجموعة من الأفكار مركزين في الفيلم طبعا كحل رئيسي للاختزال على فكرة الخفة والثقل.
فكرة الخفة والثقل عند كونديرا تتعلق بالمكان وتتعلق بالزمان وهي مستقاة من أفكار نيتشة حول فكرة العود الأبدي، لأن حربا قامت في القرن الرابع عشر لم تغير وجه التاريخ بأي عنصر أو شكل من الأشكال ستكون خفيفة جدا عند ذكرها حتى لو أدت إلى مقتل مئات الآلاف من الناس.
ولو تمسكنا بفكرة العود الأبدي أي لو تسنى لنا أن نعود إلى الماضي لتمسكنا باللحظات الأكثر أهمية مثل لحظة تعليق السيد المسيح على الصليب،لذلك فإن فكرة العود الأبدي هي الفكرة الأكثر ثقلا على الإطلاق....
هذه الأفكار لم تذكر أبدا على لسان الشخصيات في الرواية،بل كانت ضمن مداخلات مشروحة من قبل كونديرا في الرواية،والشخصيات كانت أولا وأخيرا للتعبير عن فكرة الكائن الخفيف،لذلك اختصر فيليب كوفمان كل هذه الأفكار معتمدا على الشخصيات التي خلقها كونديرا في روايته لذلك فالمخرج كان أمينا في نقل الحدث الروائي وأختزل تماما الشيء الذي لا يستطيع أن يقوله سوى باختصارات لم تجدي نفعا لأن هذه التداخلات السردية في الرواية لا يمكن خلقها أبدا على الشاشة.
فيليب كوفمان يحاول أن يبدأ فيلمه بشكل تهكمي وهو الأسلوب الذي يفضله كونديرا في كتابة الرواية، في التعريف بالبطل المحوري توماس،فتوماس((Daniel Day-Lewis دكتور مولع بالنساء وقادر عليهن ولكن الوحيدة القادرة عل فهمه هي سابينا (Lena Olin).
سابينا تقول له بأنها تحبه لأنه يشكل تضاد كامل مع ما يدعى بالكيتش...وللكيتش كلام طويل عند كونديرا ولكن كوفمان يختصره بجملة واحدة.
توماس وسابينا مشتركان في نظرية البحث عن الخفة،أي التحرر من كل شيء،الدين والمعتقد والمحيط،أي هما مولعان بفكرة الحرية وعدم الالتزام،لذلك فهما يعتقدان بأن الفعل الجنسي مختلف عن الحب،فهما يمارسان الجنس بانفتاح شديد من أجل المتعة وليس من أجل الالتزام،وتوماس يعتقد بأن الشيء الغريب في سابينا هو القبعة،والقبعة هي رمز للخفة.
إذا سيتحول هذا الثنائي إلى ثلاثي عندما يلتقط توماس تريزا أثناء رحلة وهي تقرأ في رواية آنا كارنينا في دور للفرنسية (Juliette Binoche) الذي يعتبر ثاني أجمل ظهور لها على الشاشة بعد فيلم (blue) والتي حققته مع الراحل كيسلوفسكي....
إذا الصدفة هي التي جمعت توماس بتريزا و تريزا كائن يحتمل الخفة ويحتمل الثقل ولكنه إلى الثقل أقرب منه إلى الخفة،وهناك إسراف كبير على الجنس في الفيلم مستقى أصلا من الرواية والفيلم يعتبر الأكثر إثارة منذ فيلم التانغو الأخير في باريس ولكن الفيلم بريء من (البورنوغرافية) واعتبر استخدامه المسرف للجنس مبررا ولكن ورغم كل شيء فالفيلم على جمالية اختزاله لم يستطع أن يعبر عن روح الرواية....
والهم السياسي معروف عند كونديرا،فروسيا على وشك احتلال براغ(1968) وهناك محاولات من المخرج لإيصال البعد الفلسفي للشخصيات،فتوماس يصف الحياة بأنها خفيفة،والحدث هنا غير مهم،بل الحدث عبارة عن تحركات مقصودة للتعبير عن الهم الفلسفي لخفة الكائن،ويعرف توماس تريزا على سابينا لكي تحاول أن تجد لها عملا.
هناك نظرية لتوماس عن أوديب،فأوديب فقأ عينيه عندما أحس بثقل خطأه ولكن أرباب السياسة لا يحبون أوديب ويدّعون الضمير وعدم المعرفة بما فعله ستالين.
توماس يشعر بالغيرة على تريزا فيتزوج منها وتتغير الخفة إلى ثقل،ولكنه سرعان ما سيعود إلى الخيانة.
هناك فكرة مهمة في هذا الموضوع ألا وهي أن مقياس الخفة هو الخيانة...كلما خنت أكثر فأنت غير ملتزم،بل يضحك كل من تريزا وتوماس على الكاهن الذي قام بتزويجهما وهو تعبير عن الخفة بروح تهكمية خالصة.
إذا الخيانة عند توماس هي بمضاجعة الأخريات،والخفة عند سابينا هي خيانة وطن لأن سابينا ستغادر إلى جنيف ولازلنا ضمن فكرة الخفة والثقل،فقضية اجتياح تشيكوسلوفاكيا ما الذي تعنيه من حيث المنحى التاريخي؟ وهل هذا الاجتياح غير وجه التاريخ.
بدون أدنى ريب فنظرية الخفة والثقل محمولة على فكرة العود الأبدي تخضع إلى النسبية بشكل كبير.
ولنحلل موضوع الخيانة عند سابينا،فالخيانة عند سابينا هي خفيفة وقوية في نفس الوقت،خفيفة لأنها متكررة كثيرا وهي ثقيلة لشدة وطأة هذا العمل-أي الخيانة-. ونحن في هذا الفيلم أمام خلاصة روائية وليس خلاصة فكرية.
ثم ينضم فرانز إلى هذا الثلاثي والذي سيترك زوجته من أجل سابينا وهو بهذا العمل يطبق منحى الخفة ولكن تريزا لازالت إشكالية فهي تقول في رسالة إلى توماس:
الحياة ثقيلة جدا بالنسبة لي وبالنسبة لك هي خفيفة جدا،أنا بالنسبة لك أعتبر الثقل ولكن تريزا رغم كل ذلك تخون..تخون توماس وتخون مهنتها لتنضم إلى نادي تصوير للنساء العاريات والخيانة هنا عبارة عن ثقل لأنها خانت مهنتها مغصوبة.
إذا لم يكن ميلان كونديرا مخطئا عندما وضع رمز القبعة عند سابينا لأن سابينا هي الكائن الأكثر خفة بين كل الشخصيات...هي الخفة غير المحتملة للكائن فهي تحتفل بالزواج من فرانز بممارسة الجنس مع توماس وستنتقل بعد ذلك إلى الولايات المتحدة المكان الذي لطالما تمنت أن تعيش فيه.
وتوماس سيغادر إلى الريف من أجل تريزا وفرانز سيموت في كمبوديا وهو في ثورة ضد العنف وهو أمر لم يذكره الفيلم.
إذا الشخصيات خلقت في الأساس للتعبير عن فكرة فلسفية،تحمل هموما روائية وإسقاطات على الواقع السياسي فحيت يتحول توماس من طبيب ماهر إلى منظف للنوافذ فهذا ذو علاقة كبيرة بفكرة سياسية أكثر من هم روائي.
النهاية ستكون لموت فوري لتوماس وتريزا في حادث...وبهذا كونديرا ينهي إشكالية الخفة والثقل.
فيلم((الخفة غير المحتملة للكائن 1988)) أختزل عناصر غير روائية من رواية لايمكن وصفها أبدا بالناجحة أو المتكاملة من دون هذه العناصر غير الروائية،وعلى الرغم من هذا كان الفيلم جميلا وناجحا سيستمتع به كل من يقرأ الرواية.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أنا فضولي : أصفر أو النسخة الصفراء:إشكاليات الستينات في وثائ ...
- Ivetelo -1953- / فيدر يكو فليني سينما وعظية في سردية فيلمية ...
- عندما يختصر اللاوعي الجمعي للذات الفردية مصير وتاريخ أوروبا ...
- البكاء..--Grisis1946- وسفينة إلى الهند 1947 لانغمار بيرغمان
- ليالي كابيريا1957 لفدريكو فليني:كابيريا:الشخصية الوحيدة التي ...


المزيد.....




- المعارضة تطالب العثماني بتجديد ثقة البرلمان
- ثقافة العناية بالنص التراثي.. جماليات المخطوط في زمن التكنول ...
- إلغاء تصوير فيلم ويل سميث الجديد -التحرر- في جورجيا بسبب قوا ...
- أرقام قياسية لمشاهدات برومو برنامج رامز جلال والكشف عن موعد ...
- الإنجليزية كلغة مشتركة في سويسرا.. فائدة إضافية أم ظاهرة إشك ...
- العثماني: الوضعية مقلقة وقرار الإغلاق صعيب وأنا حاس بكم
- الفن يزيح الغبار عن أصحاب المعاناة.. الفنان المغربي نعمان لح ...
- الطمأنينة الوجودية في -رحلة اتراكسيا- للكاتب سليمان الباهلي ...
- الجزائر والعقدة المغربية المزمنة
- شاهد: باريس وآخر ابتكارات كورونا.. -ابقوا في منازلكم وحفلات ...


المزيد.....

- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - بلال سمير الصدر - فيلم الخفة غير المحتملة للكائن:1988اختزالات سردية لرواية خُلقت شخصياتها لخدمة الهم الفلسفي.