أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فرات إسبر - لا شئ يفرح الحجر














المزيد.....

لا شئ يفرح الحجر


فرات إسبر

الحوار المتمدن-العدد: 996 - 2004 / 10 / 24 - 12:31
المحور: الادب والفن
    


لاشيء يفرح الحجر، البكاء الذي ينشده مطرا ترسله السماء ، وهو يعرف أنه خلق من أجل انتظار ما .
انتظار ما ، قد يكون بفعل الريح ،تعريه من قسوته وتعلمه معنى الحنان ، هو الذي يشرق بالبكاء كل يوم وهي لا تدري.
الحجر لا يرتدي ملابسه ،هكذا هو دون بني البشر ،لا يشغله زي ولا تغريه فتنه، لا يدخل الصالونات ، خلق مفتونا بالأرض
يحلم بطائر عابر يحط برجليه، ويحك بمنقاره على ظهره ، قد يكون هذا مبعث دفء له يغنيه من أنفاس البشر.
الحجر لا يبكي ولا يصرخ ولا يستغيث ، يتمدد في العراء في الحر والبرد ويحضن الفراغ وينام بصمت مع الموتى الذي يغادرون ، يؤنسهم بصمته في ليلهم الطويل ،ينام مع حكايات الأطفال في سريرهم الأبدي ، هولاء الذين لم يعرفوا أحقاد البشر
مع النساء الحالمات في عباءاتهن أساطير وخرافات من قصص الجن والإنس .
في طريق ما قد تراه ، يمشي بلا أقدام ، لا يسنده شئ وهو الذي يسند كل شئ ، على مدارج الينابيع تراه ، يصعد تارة وينحدر تارة ً بلا عكاز أحلام، بأحزانه ينام ويؤدي صلاته بخشوع لا يقلق جار ولا يتعثر بشجرة وحيدا بذاته إلى الموت .
يبكي الأطفال الذين تتمددوا تحت جسده ينتظرونه ، يبكي العباءات التي سيحتفظ بها إلى أن تصل إلى رمادها ، يبكي عظام الإنسان التي يفتتها أخيه الإنسان ، يبكي نفسه ويشهق بالدمع مستنجدا بالإنسان أنقذني من ضلالك أنت أيها الإنسان يا من خلقت من مكر وفتنة وخديعة يا من تقتل الإنسان .
ذات يوم تخيلته بقربي يمد يدا حيرانة لي ، وبدون كلام تكلم لقد سمعت هسيسه ، كان فرحا بي ، أنت .. أنت .. يا من توئنسين صمتي ، إذا متُ يوما من سيمشى بقربي ، أنا لا أدخل في زمان ، ولا أخرج من مكان .
بعيني رأيت الحجر يبكي ، جلست على ركبتيه ، وحدثته .
احملني علي ظهرك وأعبر بي ، إلى مدن تمضي ونمضي ،هي بلاد تمضي ، ولا تتسع إلا للجراح ، من عجين الضوء تأكل ومن بقايا النهار .



#فرات_إسبر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فصول الجنون
- من دخل قلبي فهو آمن
- خدعة الغامض
- الشاعر العراقي باسم فرات في مجموعته الشعريه الصادرة باللغة ا ...
- للنار ملابسها
- حميد العقابي في -أصغي إلى رمادي-وهج السرد في خراب الروح
- مغارات .. الضوء
- فضاء واسع للتأويل:
- هكذا كان اللحن
- المطر
- رجل ..وامرأة
- شرقيات إليك ..
- مبهورة بك أيها الصمت
- سؤال
- أليس لهذا الليل جسد أمسك به
- نص شعري
- رائحته مازالت عالقة في الهواء
- إلىأين ستأخذني
- وجوه في المدن الغريبة
- قراءة في دفتر الزمن


المزيد.....




- الأضخم في تاريخه.. 6 ملايين زائر مع ختام معرض القاهرة للكتاب ...
- صور|تحضيرات معرض -المدى- الاستثنائي لدعم ثقافة القراءة
- 6 روايات في القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية ...
- فساتين بزهور ثلاثية الأبعاد وسلاسل معدنية وريش..فنانة أمريكي ...
- جائزة -غرامي 2026- لكتاب الدالاي لاما تثير غضب الصين
- رواية -أصل الأنواع-.. القاهرة في مختبر داروين
- الدب الذهبي المحاصر.. كيف همّش مهرجان برلين أفلام غزة؟
- خمسون دولارًا مقابل مشاهدة فيلم ميلانيا ترامب؟
- عائلة الفنانة هدى شعراوي تكشف تفاصيل صادمة حول مقتلها ومحاول ...
- الدب الذهبي المحاصر.. كيف همّش مهرجان برلين أفلام غزة؟


المزيد.....

- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فرات إسبر - لا شئ يفرح الحجر