أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - خليل كلفت - الحزب الحاكم القادم فى مصر















المزيد.....

الحزب الحاكم القادم فى مصر


خليل كلفت

الحوار المتمدن-العدد: 3333 - 2011 / 4 / 11 - 10:33
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
    


1: تدور فى مصر الآن عملية سياسية حزبية ذات شقين: شق هدم وشق بناء. ويمكن فيما أعتقد إيجاز محتوى هذه العملية المزدوجة فى هدم الحزب الوطنى (الحاكم) من ناحية، وبناء حزب حاكم جديد من الناحية الأخرى. وأعتقد أن الحزب الذى يجوب نجيب ساويرس وبعض شركائه محافظات مصر لتأسيسه هو الحزب المرشَّح ليكون هذا الحزب الحاكم.
2: وبالطبع فإن الحزب الوطنى يترنح الآن ويحتضر تحت الضربات القاتلة التى تلقاها رغم محاولات إجرامية يائسة ما تزال تقوم بها عناصر ومجموعات كبيرة من قياداته وأعوانهم وبلطجيتهم. لقد فقد هذا الحزب قياداته الكبرى وعلى رأسها مبارك رئيس الحزب والجمهورية مع الكثير من مساعديه فى الدولة والحزب عندما أرسلت الثورة هؤلاء جميعا إلى مصيرهم المستحق مجلَّلين بعار الفساد والاستبداد واللصوصية، وخسر أثناء حكمه ثقة الشعب، ثم تعرَّض للتعرية الشاملة مع كل مؤسسات دولة مبارك بحيث لم يَعُدْ من الممكن أن يطمع فى احترام أحد وناهيك باستئناف وجوده كحزب حاكم. وتطالب الثورة بإلحاح فى مليونياته بحل هذا الحزب المجرم، وبحل المجالس المحلية التى يسيطر عليها بالتزوير والقهر، وبمطاردة كل رموزه وقياداته ومجرميه الذين ما يزالون باقين فى مناصبهم أو بيوتهم .. أعنى: قصورهم. وكان الشعب قد أحرق الكثير من مقاره الرئيسية، مطالبا باسترداد الدولة لكل المقار التى كان قد وضع يده عليها. وبعد مليونية 8 أپريل جاء قرار استرداد جميع مقاره وجميع أصوله المملوكة للدولة. ومن المنتظر أن يصدر حكم قضائى بحل الحزب. ومن الصعب بالتالى أن نتصور عودةً للحزب الوطنى كحزب حاكم أو حتى كحزب له وزنه.
3: وعلى كل حال فإن حزبا أفسد الحياة السياسية والإدارية والاقتصادية والثقافية والأمنية وحتى القضائية إلى هذه الحدود القصوى، يدا فى يد مع باقى مؤسسات السياسية والأمنية للدولة، يجب بالطبع حله ومحاكمة كل مرتكبى جرائمه وتطهير البلاد منهم وحظر العمل السياسى عليهم، مع ملاحظة أن هذه المواقف لا تشمل المواطنين البسطاء الذين دخلوا الحزب الوطنى (بالضبط كما كان المواطنون المصريون ينضمون قديما إلى الاتحاد الاشتراكى، من باب الرغبة؛ بوصفه حزب مغانم سياسية وإدارية واقتصادية، ومن باب الرهبة؛ بوصفه جهازا أمنيا إضافيا يخشون بطشه)، بالطبع باستثناء أولئك الذين شاركوا بصورة إيجابية فى جرائم الحزب الوطنى وفساده وإفساده ولصوصيته. وباختصار فإنه لا مكان للحزب الوطنى فى مصر ما بعد مبارك.
4: لا مناص إذن من أن تفكر الطبقة الحاكمة فى مصر وبكل سرعة فى بناء حزب حاكم جديد كأداة لا غنًى عنها للحكم الذى لن يصل إليه إلا عن طريق النجاح فى الانتخابات الوشيكة. والسرعة الهائلة مطلوبة ما دام الوقت الفاصل بيننا وبين الانتخابات قصيرا إلى هذا الحد. ومثل هذا الحزب المنشود لا يمكن أن يأتى إلا من داخل الطبقة المذكورة وأبنائها وسياسيِّيها ومفكريها، حيث لا يمكن أن ينعقد إجماع هذه الطبقة على الاعتماد على حزب قائم بالفعل مثل حزب الوفد باعتباره صاحب فكر برچوازى وممثلا لقطاع منها لأن ملابسات نشأة حزب الوفد لا تهيئه إلى التحول بسرعة إلى حزب يمثل هذه الطبقة من ناحية وإلى حزب كبير من الناحية الأخرى. كما أنه لا يمكن أن ينعقد إجماع هذه الطبقة على الاعتماد على حزب الإخوان باعتباره يمثل قطاعا منها لاختلافه الأيديولوچى الكبير عن أوسع قطاعات وكُتَل هذه الطبقة.
5: وبالتالى فإن الطبقة الحاكمة فى مصر لا يمكن إلا أن تعتمد على حزب من صنعها تقوم هى ببنائه رغم تحدِّى قصر الزمن المتاح لإنجاز المهمة وهو التحدى الذى لن تتغلب عليه سوى ببذل جهد مضاعف فى سباق حثيث مع الزمن. ويبدو لى أن حزب "المصريون الأحرار" محاولة جادة ومباشرة ومخطَّطة ومتفق عليها لبناء البديل. ويقوم مؤسِّسو الحزب الجديد بحملة واسعة النطاق بعد إعلانه منذ أيام قليلة. وربما تأخرت المحاولة للتأكد من أن مصير الوطنى قد صار محسوما بصورة نهائية. غير أن الحملة المركَّزة المتواصلة بلا هوادة على هذا النحو تعنى أن أمل المؤسِّسين كبير فى قدرة الجهود الهائلة والإمكانات الهائلة على تعويض القصور فى عامل الوقت. وإذا لم يستطع الحزب الجديد تحقيق أغلبية مريحة فى الپرلمان الجديد رغم كل ما سيكون متاحا لها من وسائل تزييف إرادة الشعب فإنها تستطيع الائتلاف مع الوفد أو مع أحزاب أخرى قديمة أو جديدة فى سوق السياسة الناشئة الآن فى البلاد.
6: فما الموقف من هذا الحزب الحاكم الجديد الذى سيقود فترة انتقالية بالغة الحساسية تشهد انتخابات پرلمانية ورئاسية متكررة، وإعداد وإقرار وتطبيق دستور جديد، وإحلال قوانين جديدة محل القوانين المقيدة للحريات، والشروع فى بناء اقتصادنا بعقلية مختلفة، وحماية البلاد عن طريق كل الوسائل والضمانات الممكنة من تكرار الفساد والنهب، بعد تصفية النتائج المتراكمة لعقود طويلة من نهب ثروات مصر بشراهة لا تُصَدَّق؟
7: لا أعتقد أن هناك مَنْ يجادل فى حق الطبقة العليا المالكة والحاكمة فى تكوين حزب سياسى يمثلها رغم أن الحزب الوطنى الذى تطالب الثورة بحله كان حزب هذه الطبقة. غير أن الحكم المطلق للرئيس المخلوع كان من شأنه أن يجعل مختلف المؤسسات لا تتمتع بأهليتها الكاملة بحيث كان الحزب أداة فى يده وفى يد أسرته ومجموعة من كبار أعوانه فلم يكن حزبا كامل الأهلية وهو لا يكون كذلك إلا فى حالة اندماجه العضوى فى الطبقة التى يمثلها. وكانت هذه الطبقة ذاتها طبقة مغتربة تستفيد عناصر ومجموعات وكتل داخلها من كل الفرص التى يسمح بها النظام الأوتوقراطى والفساد والرشاوى والامتيازات استفادة اقتصادية وحتى سياسية دون أن تكون الرئاسة أو الحكومة أو الپرلمان أو الحزب أو باقى مؤسسات الدولة فى علاقات طبيعية حرة معها. إنها لا يمكن أن تكون طبقة كاملة الأهلية فى ظل مثل هذا النوع من شكل الحكم. ورغم اندماج السلطة والمال فى قيادة الحزب وفى حكوماته المتعاقبة فإن هذا الاندماج كان يتم تنظيمه وتطويره على أيدى الحكم المطلق ومفوَّضيه. ولكل هذا، ورغم مسئولية الطبقة عما جرى بصورة غير مباشرة بالنسبة للطبقة ككل، وبصورة مباشرة بالنسبة لبعض عناصرها ومجموعاتها وكتلها، يمكن القول إنه لا ينبغى فى سياق مثل هذه الثورة السياسية الجدال بشأن حق هذه الطبقة فى تكوين حزبها أو أحزابها فى حالة تعدد أجنحتها.
8: وبطبيعة الحال فإن مخاوف تكرار حزب حاكم جديد لنفس هذه الطبقة الشريكة على نطاق واسع فى الفساد الذى دمر اقتصادنا بعد نقل ممتلكات الدولة والشعب إلى جيوب كبار اللصوص فى صورة أموال مودعة فى بنوك خارج البلاد، وفى صورة شراء ممتلكات القطاع العام وأراضى الدولة بتراب الفلوس، وغير ذلك، مخاوف حقيقية ولا يمكن أن تهدأ قبل أجيال وبشرط أن تصير مكافحة الفساد مؤسسة راسخة فى البلاد. ولا يمكن أن يبرأ مجتمعنا واقتصادنا وسلطتنا وحياتنا من كابوس الفساد الذى استشرى فى مصر والعالم العربى بمستويات ومقاييس مفزعة إلا بالحراسة اليقظة المتواصلة، من جانب هذه الديمقراطية الوليدة من أحزاب ونقابات واتحادات وجمعيات مستهلكين، لكل مقدراتنا وكل مؤسساتنا واقتصادنا وحقوقنا وحرياتنا وصحافتنا، ليس ضد الحزب الحاكم الجديد فقط بل فى مواجهة كل مؤسسات البلاد. وباختصار فإن استمرار الثورة ونضج أشكال كفاحها ونضالها ورقابتها شروط ضرورية للحيلولة دون تكرار ما حدث من الحزب الحاكم والطبقة والنظام والمؤسسات السياسية والاقتصادية والإدارية والأمنية للدولة.
9: على أن كل هذا سيظل مهددا! وينبغى أن ندرك أن الجريمة الكبرى للإمپريالية والكولونيالية وللنظم الملكية والجمهورية التى حكمتنا إلى الآن أخطر من كل ما نتحدث عنه فى العادة. ذلك أن الرأسمالية العالمية فرضت علينا منذ البداية معادلة خطيرة هى معادلة "ثورة سكانية بدون ثورة صناعية" وتكرست وترسخت هذه المعادلة بحراسة مشدَّدة من جانب الرأسمالية العالمية ومن جانب نظريات وسياسات وممارسات الطبقات المحلية التى حكمتنا إلى الآن. ولهذا ظللنا عاجزين عن الخروج من القفص الحديدى لهذه المعادلة التى تنطوى فى الأجل الطويل على انقراض شعوب العالم الثالث كما نرى الآن فى أفريقيا ومناطق أخرى من العالم الثالث. والحقيقة أن بلدانا قليلة من بلدان المستعمرات وأشباه المستعمرات السابقة هى التى استطاعت أن تكسر هذه الحلقة الشريرة الخبيثة وانتقلت أو تكاد تنتقل بصورة نهائية إلى الرأسمالية كنظام اجتماعى ينقذ من مصير العالم الثالث ويفتح الباب على تجاوز الرأسمالية ذاتها على المدى التاريخى الطويل. ومعنى هذا أن هذه الثورة السياسية ليست كافية فى حد ذاتها فليس كل ما نريد هو العيش فى حالة من الحرية أعواما أو حتى عقودا. والمغزى الحقيقى العميق لهذه الثورة يتمثل فى أنها فى سياق نجاحها الكامل تفتح الباب أمام الثورة الاجتماعية من خلال التنمية الاقتصادية-الاجتماعية الشاملة والتصنيع والتحديث فى سباق مع الزمن لرفعنا إلى مستوى الغرب والشمال من الناحية الجوهرية، وإخراجنا من معادلة "ثورة سكانية بدون ثورة صناعية"، وإنقاذنا بالتالى من مصير العالم الثالث، هذا المصير الذى لا أريد ذكره من جديد تفاديا لفظاعة الكلمة. وإذا كانت المحصلة التى نصل إليها فى نهاية طريق طويل من العمل الشاق فى سبيل إنجاز الثورة الاجتماعية التى تختلف وسائلها عن وسائل الثورة السياسية هى الرأسمالية بدلا من حالتنا الراهنة التى هى فى الحقيقة حالة "الأفنية أو الحظائر أو الزرائب الخلفية للبلدان الإمپريالية" فإن هذه المحصلة لن تصدمنا لأنها تفتح أمامنا آفاقا جديدة من النضال فى سبيل الحلم الذى لم يفارق البشر منذ ظهور المجتمع الطبقى وهو تحقيق المجتمع اللاطبقى.
10 أپريل 2011






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحرب الأهلية فى ليبيا ... تحفر قبر نظام القذافى
- لا للتعديلات الدستورية الجديدة (بيان) بيان بقلم: خليل كلفت
- يا شعب مصر ... إلى الأمام ولا تراجع ... التراجع كارثة
- لا للتعديلات الدستورية فى مصر
- مفهوم النحو (مقدمة عن العلم وموضوعه ( مقدمة بقلم: خليل كلفت ...
- المادة الثانية من الدستور المصرى الدائم (دستور 1971) والعلاق ...
- بين الثورة السياسية والثورة الاجتماعية مقدمة خليل كلفت لترجم ...
- ماذا يعنى حل مجلسى الشعب والشورى؟ [فى مصر]
- الشعب المصرى يريد إسقاط النظام
- ثورة تونس نحو الاستقلال الحقيقي والتنمية الحقيقية


المزيد.....




- -رحلة في الوادي-.. أندريا بوتشيلي يستكشف العلا بعد إحياء حفل ...
- كاميرا ترصد ما حدث لإمرأة علقت في الوحل حتى خصرها
- ما هي الأطعمة التي يجب تناولها لبدء الصباح بنشاط؟
- أحداث الأردن.. هل طلبت السعودية الإفراج عن عوض الله؟.. المجا ...
- تشاد: انتخابات رئاسية يسعى ديبي للفوز بها بعد 30 عاما في الس ...
- إيران تعلن عن -حادث- في منشأة نووية دون وقوع إصابات بشرية أو ...
- أحداث الأردن.. هل طلبت السعودية الإفراج عن عوض الله؟.. المجا ...
- دولة جنوب السودان.. تعيينات جديدة في الدولة من ضمنها قائد ال ...
- موقع -سايبر نيوز- الأمريكي: تسريب بيانات 1.3 مليون من مستخدم ...
- البطريرك الماروني في لبنان: لا تدقيق جنائيا قبل تأليف الحكوم ...


المزيد.....

- عن أصول الوضع الراهن وآفاق الحراك الثوري في مصر / مجموعة النداء بالتغيير
- قرار رفع أسعار الكهرباء في مصر ( 2 ) ابحث عن الديون وشروط ال ... / إلهامي الميرغني
- قضايا فكرية (3) / الحزب الشيوعي السوداني
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي المصري
- الفلاحون في ثورة 1919 / إلهامي الميرغني
- برنامج الحزب الاشتراكى المصرى يناير 2019 / الحزب الاشتراكى المصري
- القطاع العام في مصر الى اين؟ / إلهامي الميرغني
- أسعار البترول وانعكاساتها علي ميزان المدفوعات والموازنة العا ... / إلهامي الميرغني
- ثروات مصر بين الفقراء والأغنياء / إلهامي الميرغني
- مدخل الي تاريخ الحزب الشيوعي السوداني / الحزب الشيوعي السوداني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - خليل كلفت - الحزب الحاكم القادم فى مصر