أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم اليوسف - المخاض الإبداعي














المزيد.....

المخاض الإبداعي


إبراهيم اليوسف

الحوار المتمدن-العدد: 3333 - 2011 / 4 / 11 - 04:03
المحور: الادب والفن
    





لكل عمل إبداعي، أياً كان، لحظته الأولى، التي يتم خلالها الشروع بتأسيسه، وبناء عمارته، ورسم ملامحه الأولى، وهو ينسحب على المقروء والمرئي والمسموع معاً، حيث ثمة النقطة الفاصلة بين مرحلتي اللحظة الإبداعية وما قبلها، وهي نقطة جد مهمة، يكاد كثيرون حتى من بين المبدعين أنفسهم لا ينتبهون إليها، بالرغم من أنها تمثل بالنسبة إليهم دوراً حاسماً يحدد خلق العمل الأدبي، أو يؤدي إلى إجهاض مقوماته التي يتمكن المبدع من توظيفها، لنكون أمام إنجاز إبداعي يحتل مكانته ضمن تصنيفه ومرحلته الزمنية، وليتجاوز هذه المرحلة في ما إذا كان منتمياً لتلك الأعمال الخالدة التي لها لحظة بدئها التي لولاها لما كانت من دونها .

ولحظة بدء ولادة الإنتاج الإبداعي أياً كان لها خصوصيتها التي تميزها عن غيرها من المراحل، سواء أكانت تلك السابقة عليها، أو زمن النص الإبداعي، أو أزمان تلقيه، على اعتبار أننا لسنا أمام مجرد حالة متلق واحد، بل أمام أعداد لا متناهية من المتلقين، تحددها سطوة العمل نفسه .

ولنا الآن أن ننظر إلى كل سفر من أمات الكتب والمؤلفات والملاحم والقصائد واللوحات والسمفونيات العظيمة، من مثل هذا المنظور، التي كان من الممكن أن تكون “أثراً بعد عين”، وتموت في “أعماق” أصحابها، حيث لا يمكن الآن تصور أعداد الأعمال التي لم يكتب لها الظهور، بسبب عدم تمكن أصحابها، نتيجة لظروف شخصية أو عامة خاصة بهم، من اقتناصها وتسجيلها . ولكل مبدع ثمة سيرة طويلة مع مثل هذه اللحظة، حيث تسبق عادة بحالة من الإرهاصات والتجليات التي تحدّد دائرتها تبعاً لدرجة صدى الصدمة الإبداعية، إذ تكبر أو تصغر، تحلق بصاحبها على مستويات متفاوتة، قياساً إلى درجة مدى عمق وأصالة هذه الحالة .

ويترتب على لحظة المخاض الإبداعي الكثير من التأثيرات التي يخضع لها المبدع نفسه، سواء أكانت ناجمة عن حالته النفسية، أو بسبب العلاقة مع الآخرين، وطبيعة ظرف المخاض، وغير ذلك مما ينعكس على “المولود” الإبداعي . أجل، إن مثل هذه الظروف تحديداً يتوقف عليها نجاح ولادة هذا المولود، وقد يتعافى من أي تشوهات تتعلق بلحظة الولادة، ومنها ما يمكن وسمه ب “الولادة القيصرية” أو “الولادة الصحيحة” .

لحظة المخاض، ضمن مثل هذه المعطيات تكون جدّ حاسمة بالنسبة لأي عمل إبداعي، وهي جديرة بالدراسة والتوقف عندها، خارج إطار الدراسات التقليدية التي تتناول طبيعة المرحلة التي ينتمي إليها، أو الظروف العامة المتعلقة بصاحب العمل، لأن قراءة طبيعة هذه البرهة تحديداً إضافة إلى فهم كيفية التعامل معها من قبل صاحبها، أو طريقة تفاعله الداخلي معها، من الممكن أن تكون عتبة جديدة لفهم هذا الإنتاج، بالنسبة إلى نمط محدد من الدراسات، وإن كان “النص” الإبداعي هو سفير نفسه، أو نسيج نفسه، وعالم خاص، ينقطع عن المبدع، بعد إنتاجه، فلا تبقى له من علاقة به، بالنسبة إلى نمط آخر من هذه الدراسات .



#إبراهيم_اليوسف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إعادة الجنسية وضرورة التعويض الرجعي
- أسئلة أولى عشية تشكيل الحكومة الجديدة
- ثقافة الحوار
- البصمة الإبداعية
- أسئلة في محراب نوروز
- ثقافة الحياة
- الكتابة والحدث
- سلامتك تاتليس
- المثقف ونبض الشارع
- وجوه في حضرة الغياب إلى روح صديقي الفنان جمال جمعة
- صلاح برواري: قلب يخفق في (وطن)
- سليم بركات:حامل جذوة الشّعر و شاغل الشعراء
- آرام ديكران.. أحد أعظم عمالقة الغناء الكردي الأصيل وداعاً
- في صميم النقد وبعيداً عن الوصاية المقيتة : درءاً لالتباس موص ...
- في الممارسة النقدية كردياً
- الشاعر الكردي محمد علي حسو: ذاكرة من لهب وحلم
- نبيه رشيدات سلامتك ...!
- أخيلة من -وحي الكأس- للشاعر الكردي غمكين رمو
- مشعل التمو واقفا في قفص الاتهام
- سماء- الآمدي- الصغير


المزيد.....




- لماذا تحمل حلوى -بافلوفا- اسم راقصة الباليه الروسية آنا بافل ...
- نادي الشعر يحتفي بتجربة الشاعرة د. راوية الشاعر
- الموروث الشعبي في فن الكاريكاتير ندوة حوارية للفنانين عبد ال ...
- غياب الكلية ونقص التدريسيين يهددان مستقبل الفنون الجميلة في ...
- مليون كتاب نادر ومخطوطة أرشيفية.. حكاية أشهر بائع كتب في حلب ...
- هل كان أوديسيوس حقيقيا؟ الآثار تكشف ما حفظه هوميروس من العصر ...
- 5 مبادرات مجتمعية بدعم من مؤسسة ACT لتعزيز ثقافة الوساطة و ...
- -الثوار لا يموتون أبدا-.. فيلم فلسطيني يفوز بجائزة لجنة التح ...
- محافظ القليوبية يكرم أوائل الشهادات العامة للعام الدراسي 202 ...
- القراءة والموسيقى جزء من رحلة العلاج في مستشفيات المكسيك


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إبراهيم اليوسف - المخاض الإبداعي