أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد حسين الأطرش - الأقليات تحمي الدكتاتوريات














المزيد.....

الأقليات تحمي الدكتاتوريات


محمد حسين الأطرش

الحوار المتمدن-العدد: 3326 - 2011 / 4 / 4 - 19:26
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


أعترف وبأنني منذ سنوات طويلة غاب عن ذهني كليا مصطلح الأقلية والأكثرية خصوصا عندما يتعلق الأمر بالشأن السوري إدراكا مني لأهمية عنصر المواطنة لدى الشعب السوري وغياب أي آثر من آثار الطائفية أو الإحساس بالأكثرية أو الأقلية.
خلال حديث مطول مع صديق حول ما يجري في الوطن العربي عموما وما يجري في الوطن سوريا خصوصا كان لافتا تأكيده بأمثلة واقعية على سعي النظام لخلق حالة طائفية يتيح له استغلالها جيدا إبقاء قبضته الحديدية على النظام.
إنطلق صديقي مما حدث في اللاذقية كنموذج اخترعته الأجهزة الأمنية لإيصال رسالتين باتجاهين مختلفين تتمثل الأولى بمخاطبة الطائفة العلوية بأن النظام القائم هو الذي يؤمن لها الحماية في حين تتولى الرسالة الثانية إفهام سنة المدينة بأن ليس من مصلحتهم على الإطلاق الدخول في هذه المغامرة.
أضاف صديقي موجها السؤال لي عن مغزى إصرار المسيحيين السوريين كافة وإلى جانبهم الدروز والعلويين والإسماعيليين في الدفاع عن نظام الأسد أو على الأقل في التزام الصمت. لم يتوقف صديقي ، بالمناسبة ينتمي لإحدى الأقليات الدينية، من الإستطراد قائلا بأن السبب الرئيسي لذلك هو خوف تلك الأقليات من الأكثرية السنية التي غالبا ما تصل إلى الحكم تحت عباءة الدين وفي أكثر الأحيان بوجهه السلفي المتشدد.
غادرت صديقي وأنا استذكر أمثلة آخرى لوجهة النظر تلك مستعيدا موقف الكنيسة القبطية في بداية الثورة المصرية والذي سرعان ما تراجعت عنه بعد اطمئنانها إلى أن ما يجري ليس مخططا له من قبل الإخوان المسلمين.
أذكر خلال دراستي الأكاديمية أن حصلت من أستاذتي على كتاب أعدته بعنوان " الأقلية تصنع القانون" تشرح فيه كيف استطاعت الأقليات في البلدان الغربية الحصول على حقوق رغم تعارض تلك الحقوق مع مواقف الأكثرية. انطلاقا من ذلك حاولت أن أبحث فرضية تقول بأن الأقليات تحرص على حماية الحاكم المستبد إذا ما كان نظامه متسلطا على الآقلية والآكثرية على حد سواء.
بمعنى آخر فأن الأقباط المصريين دافعوا عن نظام مبارك لأنهم شعروا بأنه يحميهم من سطوة الإخوان المسلمين وأن سنة العراق تضامنوا مع صدام حسين على اعتبار أنه يحميهم من الأكثرية الشيعية في العراق وهو الآمر نفسه الذي يحدث في البحرين حيث يتحالف السنة مع النظام الملكي في وجه الآكثرية الشيعية وهو ما يفسر آيضا وقوف المسيحيين والعلويين والدروز والإسماعيليين إلى جانب نظام الأسد تجنبا لوصول الإسلاميين إلى السلطة.
إذا ما بحثنا عن المشترك بين هذه الآكثريات التي تخاف منها الأقليات سوف نكتشف بسرعة أنها أكثريات تنطوي تحت عباءة الدين أو الطائفة وهو ما يثير الرعب في نفوس هذه الأقليات مما يدفعها للتمسك بالحاكم المستبد خوفا من نظام ديني يعيد تأطيرها وفقا للهوية الدينية التي تنتمي إليها.
الحقيقة أن ما جرى خلال السنوات الماضية من بروز لتيارات إسلامية سياسية انتهج بعضها طريقا متشددا وصل في كثير من الأحيان إلى تكفير الطوائف الآخرى يبرر كل هذا الخوف ناهيك عن التباهي بشعار الإسلام هو الحل وغير ذلك من الممارسات التي تعيد إلى أذهان الآقليات صورا أقل ما يقال فيها بأنها سيئة.
إذا ما تم الآخذ بعين الإعتبار لكل هذه المخاوف فإن اللوم لا يقع على تلك الأقليات ولكن اللوم يقع على تلك الآكثريات في كل البلدان التي لم تقدم خطابا مطمئنا واضحا وصريحا يؤكد أن كل خطوة باتجاه التحرر من الحاكم المستبد إنما يهدف إلى إقامة الدولة الديمقراطية التي تقوم على أساس المواطنة دون تمييز ديني أو طائفي.
أعتقد جازما بأن حركات تحررية تحمل المواطنة شعارا وحيدا والديمقراطية نهجا مع الإعلان عن ذلك صراحة بكافة الوسائل لن تترك للآقليات في أي بلد أي سبب للتخلف عن اللحاق بركب تلك الحركات التحررية.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نموت ويحيا الأسد
- الأسد يرسب بامتياز
- إخلع عمامتك يا مفتي حسون
- يوم أمهات سوريا
- مجرد هلوسة
- وقاحة قذافية
- الدولة لا دين لها
- -لا صوت يعلو فوق صوت البندقية-
- متى يُستآصل الأسد وأمثاله؟
- أمريكا فاسدة أيضا
- إدوارد سعيد إرهابي
- صحفي ... إذا تستحق القتل!
- الأطفال... رزقهم ليس في السماء
- البرادعي وآلتون جون خطرين على مصر
- باسم الإسلام: أجراس المدارس لن تقرع
- دعما لسميرة سويدان: جنسية الأم حق للأولاد
- حُمّى المساجد أصابت الرئيس الجزائري
- قوى اليسار -الكافرة-
- - طرابلس بيت بغاء المسلمين-
- ليس للمرأة حقوق


المزيد.....




- جبهة العمل الاسلامي تستنکر الاعتداءات الاسرائيلية ضد الشعب ا ...
- سبوتنيك: حركة طالبان لن تشارك في مؤتمر طهران
- وصفه بالخطأ الكبير.. المرشد الأعلى الإيراني يدعو دولا عربية ...
- محور يدعو للوحدة الإسلامية مقابل محور يدعو للفتنة والتطبيع! ...
- معتقلون مصريون يناشدون شيخ الأزهر الإفراج عنهم
- -هل يصبح أخا لبناتي؟-.. دار الإفتاء المصرية ترد على سؤال حول ...
- قائد الثورة الإسلامية آية الله السيد علي خامنئي يستقبل الضيو ...
- آية الله خامنئي: إذا اتحد المسلمون فإن ذلك سيؤدي إلى تعزيز ق ...
- آية الله خامنئي: السبب وراء تأكيد الجمهورية الإسلامية على ال ...
- تقرير فلسطيني: عشرات المستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى بحراسة ...


المزيد.....

- كتاب ( تطبيق الشريعة السنّية لأكابر المجرمين في عصر السلطان ... / أحمد صبحى منصور
- التنمية وواقعها الاممي / ياسر جاسم قاسم
- الحتمية التنويرية مدخل التزامن الحضاري / ياسر جاسم قاسم
- حول الدين والدولة والموقف من التدين الشعبي / غازي الصوراني
- الأمويون والعلمانية / يوسف حاجي
- نشوء الكون وحقيقة الخلق / نبيل الكرخي
- الدين المدني والنظرية السياسية في الدولة العلمانية / زهير الخويلدي
- صابئة فلسطين والغنوصية المحدثة / أحمد راشد صالح
- حوارات ونقاشات مع قوى الإسلام السياسي في العراق / كاظم حبيب
- العَلمانية في الحضارة العربية الإسلامية (التحديات والآفاق) / شاهر أحمد نصر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد حسين الأطرش - الأقليات تحمي الدكتاتوريات