أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - معتز حيسو - تحولات ثقافية














المزيد.....

تحولات ثقافية


معتز حيسو

الحوار المتمدن-العدد: 3311 - 2011 / 3 / 20 - 11:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


المثقف من يساهم في قراءة الواقع الاجتماعي ويشارك في سيرورة تحولاته الاجتماعية/ النظرية والمعرفية،السياسية، المدنية ...
إن تحول البنية الثقافية السائدة إلى برك عقائدية استنقاعية،يفقدها دورها في تكوين وعي اجتماعي يؤسس لمشاركة فاعلة في القضايا العامة،من أجل تجاوز تناقضات الواقع وإشكالاته في سياق إنجاز التنمية البشرية،والأكثر من ذلك أنها باتت تشكل لحظات نكوصية وارتكاسية معيقة لحركة التطور والانفتاح التاريخي،لهذا يمكننا أن نوصّفها بأنها ثقافة طفولية معيقة لسيرورة التطور التاريخي، لذا فهي تحتجز الواقع وتمنع من ولوج المستقبل أو فتح أبوابه. لهذا فإن تحديد أشكال تجليات البنية الثقافية ونمطها و دور المثقف في التأسيس لنهوض وعي مادي جدلي نقدي ديمقراطي، يفترض بنا بداهة العودة إلى جذرنا الثقافي ونقضه لكونه يشكل البنية القاعدية للوعي السائد.
بداية نؤكد بأن مفهوم المثقف يشمل كافة الأفراد داخل البنية الاجتماعية أياً كانت مستويات تطور هذه البنية،وبعيداً عن المستوى العلمي الذي لا يعبّر بشكل أحادي عن معايير هذه الثقافة وأشكال تجلياتها،ليبقى مستوى التحصيل العلمي مدخلاً لتشكيل وعي ثقافي يتجاوز في مستوياته وأدواته المعرفية ما تؤسس له بنية الوعي المعرفي والاجتماعي العام والسائد.إن المنظومة القيمية والمعيارية السائدة تتجلى من خلال الثقافة العامة للفرد،ومن هذه النقطة يمكننا القول بأن الأساس البدئي للتشكّل الثقافي عند الفرد هو النمط الثقافي المتوارث والسائد في البنية الاجتماعية القائمة على مجموعة من الضوابط والقيم المعيارية والأشكال الثقافية والمعرفية. وننوه بأن المكونات الثقافية،والجهات الرقابية الرسمية وغير الرسمية إضافة إلى الجهات المعنية بالمحافظة على الخصوصية الثقافية والقيمية في البنى الاجتماعية،لم تعد قادرة على مواجهة أو ضبط التحولات والتغيرات الثقافية،أو الحد من آثارها،في ظل الثورة المعلوماتية وثورة الاتصالات.هذا إضافة إلى أن التحولات والتغيرات المتجددة لأشكال الوعي العام/ الكوني،يعتبر أحد المستويات والأشكال التي تحدّد أشكال الوعي والتفكير والأنماط الثقافية وأشكال تجلياتها. لذا فإن البنى الثقافية تفقد تدريجياً خصوصيتها بفعل ثورة الاتصالات والثورة المعرفية العابرة للحدود،وإن الأشكال الثقافية للنظام الرأسمالي السائد عالمياً، تؤثر على تجليات وعينا الاجتماعي،وتساهم في تحديده،فالشكل الثقافي المعولم يشكّل امتداداً لهيمنة رأس المال العالمي،ليس بكونه كتلة نقدية تغزو الأسواق والدول فقط،بل لكونه نظاماً اجتماعياً يشتغل على تعميم أشكالاً محددة من العلاقات الاجتماعية والسياسية والثقافية القيمية والمعيارية عالمياً،لذلك فهو يساهم في تشكيل ثقافتنا المجتمعية.وبهذا فإن هذه التحولات وضعت ثقافتنا الراهنة في مواجهة صعبة.ونؤكد بأن الأشكال الثقافية المحمولة على جناحي رأس المال الحر،تتناقض مع مصالح الشعوب في البلدان الطرفية ومع بناها الثقافية السائدة،ويتجلى هذا التناقض في سياق اشتغال الجهات الغربية المتخصصة على إعادة ضبط وتنضيد أشكال تجليات الثقافة العالمية وفق أشكال تساهم في تحقيق المصالح الحيوية لرأس المال،وتتجلى هذه التحولات في إعادة البنى الاجتماعية وأشكالها الثقافية إلى مكوناته الأولية الأشد تخلفاً(الإثني والطائفة العشائري..)وهذا يتناقض مع مستوى وشكل الاقتصاد الرأسمالي المهيمن.ونؤكد بأن آليات ضبط السياق العام لهذه التحولات في إطار التعايش والتوافق للمكونات الاجتماعية الأولية،لا يعبّر عن الميول الموضوعية للتطور الإنساني الحداثي،بل يدلل على التناقض البنيوي الذي تأسس عليه رأس المال العالمي المسيطر في سياق حركته التوسعية،ويتقاطع مع هذه التحولات أشكال سيطرة سياسية استبدادية ترتبط بنيوياً بالمشروع الرأسمالي الاحتكاري ...
و في سياق التحولات الإشكالية لشكل ونمط الهوية الثقافية، وشكل الوعي العام يتم تبني أشكال ثقافية معولمة تفتقد إلى الضوابط والمعايير القيمية والمعايير الإنسانية والديمقراطية وتخلخل البناء الثقافي السائد ،و بذات اللحظة فإنها تشكل تعبيراً عن بنى اقتصادية عولمية.
لكن في ظل الثورات الشعبية التي تجتاح البلدان العربية، فإن الأشكال الثقافية وشكل الوعي الشعبي العام أخذ يتشكل على أسس ومعايير قيمية وسياسية جديدة تقوم على وعي الذات ديمقراطياً. أي إن المواطن العربي الآن هو من يحدد مستقبله الثقافي والسياسي والاجتماعي.أي أننا على أعتاب مرحلة نهوض ديمقراطي عربي عام.
*******************************************



#معتز_حيسو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المواطن العربي يفتح أبواب المستقبل
- بحث أولي في إشكاليات الشباب
- هل نسي المواطن السوري الفرح ؟؟؟
- تجليات اقتصاد السوق الاجتماعي في سوريا
- المواطن العربي يفتح باب التغير
- ثورة الفقراء في تونس
- في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي السوري
- حوار في فضاء التقرير الفكري للحزب الشيوعي السوري
- الحوار في عيده التاسع
- عتبة الهدم الديمقراطي (قراءة في التجربة السوفيتية) القسم الر ...
- تهنئة وتعليق - من أجل ثقافة ديمقراطية حقيقية
- عتبة الهدم الديمقراطي (قراءة في التجربة السوفيتية) القسم الث ...
- عتبة الهدم الديمقراطي (قراءة في التجربة السوفيتية) القسم الث ...
- عتبة الهدم الديمقراطي (قراءة في التجربة السوفيتية) القسم الأ ...
- قراءة في الاقتصاد السوري في ضوء التقرير الاقتصادي للحزب الشي ...
- العلمانية في سياق الممارسة
- أشياء من الذاكرة
- بحث في بعض إشكاليات الشباب
- موضوعات الحزب الشيوعي السوري : مدخل لنقد اليسار الرائج
- غزة بوابة لتحولات إقليمية جديدة


المزيد.....




- عراقجي: أمريكا تتلاعب بأسواق الطاقة لإبقاء ترامب غارقاً في - ...
- أمريكا تلغي تأشيرة وزيرة عراقية سابقة وتدرجها على قائمة مراق ...
- كيف تعمل إحدى -أقوى الحيل- للسيطرة على التوتر؟
- إغلاق طرق وإطلاق نار.. محافظ السويداء يتهم مسلحين بمنع طلاب ...
- لفت الأنظار بقميصه!.. بداية تاريخية لوافد بايرن الجديد إسماع ...
- دواء شائع قد يزيد خطر النزيف.. تحذير من هيئة الدواء المصرية ...
- رئيس المجلس الأعلى الليبي يرفض حضور توقيع اتفاق لجنة -4+4-
- مجلس السيادة السوداني يتهم إثيوبيا بالتورط في الصراع تزامنا ...
- كييف تعترف بوجود مستودعات أسلحة بالقرب من المباني السكنية
- مطلب إثيوبي يقلب معادلة سد النهضة.. خبراء يكشفون لـRT ما ورا ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - معتز حيسو - تحولات ثقافية