أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - هاشم نعمة - قرار إغلاق مقرات أحزاب سياسية قرار دكتاتوري بامتياز














المزيد.....

قرار إغلاق مقرات أحزاب سياسية قرار دكتاتوري بامتياز


هاشم نعمة

الحوار المتمدن-العدد: 3301 - 2011 / 3 / 10 - 15:20
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


إقدام قوات الشرطة وبقرار صادر من السيد رئيس الوزراء نوري المالكي بالطلب بغلق مقري الحزب الشيوعي العراقي ومقر حزب الأمة في بغداد خلال 24 ساعة لهو قرار يتنافى ويتقاطع مع أبسط آليات العمل في الأنظمة الديمقراطية. وإلا أين يكمن دور السلطة القضائية التي يفترض أن تكون مستقلة في ممارسة صلاحياتها وإذا مارستها فإنها تعطي مدة كافية وتبليغ مسبق إذا كانت فعلا محقة في اتخاذ قرار من هذه الشاكلة. بالله هل رأيتم رئيسا للوزراء في نظام ديمقراطي في العالم كله ينشغل في أمور صغيرة كهذه المتمثلة في الطلب المنفعل والغريب بغلق مقرات أحزاب سياسية مشاركة في العملية السياسية. وهو قرار يذكرنا بامتياز بالممارسات التي تلجأ لها الأنظمة الدكتاتورية. بلا شك دوافع هذا القرار كانت سياسية بحتة وتتعارض مع أبسط المبادئ الديمقراطية روحا وممارسة وقد جاء على خلفية تبنى الحزب الشيوعي العراقي لمطالب الجماهير المشروعة واشتراكه في المظاهرات خلافا لما يدعيه السيد مستشار رئيس الوزراء علي الموسوي بأن وزارة الدفاع باتت "في حاجة لهذه البنايات في الوقت الحاضر." وهذا قول لا يحتاج لبرهان لإثبات عدم صدقيته.
وإذا كان هذا القرار في وقته لماذا يستثني الأحزاب المتنفذة في السلطة التي استولت على الكثير من أملاك الدولة ويطبق على الحزب الشيوعي العراقي الذي قدم في طريق نضاله الشاق والطويل ضد كل الأنظمة المتسلطة الملكية والدكتاتورية آلاف الشهداء في سبيل الدفاع عن قضايا الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية والذي أعلن بوضوح إنه مستمر في إجراءات إيجار المبنيين بشكل قانوني عن طريق السلطات المسؤولة. إن هذه الممارسات التي تحمل طابع ثقافة الانتقام ستعمل على إضعاف أسس النظام الديمقراطي التي لا زالت هشة وتقوض في النهاية شرعية الحكومة وترتد على منفذيها.
يلاحظ المتتبع للمشهد السياسي العراقي بأن المظاهرات الأخيرة لا تطالب بتغيير النظام بل بحقوق أساسية كفلها الدستور وفي المقدمة منها حرية التعبير وتوفير الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والماء وتحسين البطاقة التموينية وتوفير العمل ومحاربة الفساد الإداري والمالي الذي استشرى في مفاصل الدولة العراقية ونبذ المحاصصة الطائفية والقومية التي ساهمت في تفتيت بنية المجتمع العراقي والتي تشكل أكبر خطر على تطور العملية السياسية وعلى مستقبل الدولة العراقية عندما يتم تبنيها كمكون ثابت في بنية النظام السياسي. ويلاحظ أن الدستور الذي بدوره وفر الغطاء الشرعي للحكومات المتعاقبة بعد سقوط النظام الدكتاتوري البغيض في 2003أخذت الحكومة تخرقه علانية فنراها من جانب تؤكد على شرعيتها كونها أتت عن طريق الانتخابات ولكنها في الوقت نفسه تنزع الغطاء الشرعي بالممارسة العملية عن حرية التعبير رغم إقرارها بهذه الحرية لفظا. وهذه مفارقة تستدعي التوقف لفحص جذورها وأسبابها الحقيقية وتقودنا إلى السؤال: هل الذين يتصدون للمسؤولية يؤمنون حقا بالديمقراطية؟ حيث نرى الحكومة قد ضاق صدرها وفقدت أعصابها من ممارسة يجب أن لا يخلو منها أي نظام ديمقراطي المتمثلة في حرية التعبير والتظاهر وراحت تعمل بكل جهدها وتحشد طاقاتها من أجل إعاقة التظاهرات السلمية وذلك من خلال تجنيد الآلاف من الشرطة والجيش لتقطيع أوصال المدن لإعاقة وصول المتظاهرين واستخدام القوة المفرطة التي أدت إلى سقوط شهداء وجرحى واعتقال من شاركوا في هذه التظاهرات بالأخص من الصحفيين والإعلاميين والاعتداء عليهم بوحشية. ثم لا ندري لماذا ينظر السيد رئيس الوزراء إلى هذه التظاهرات بأنها موجهة ضده فقط بينما الغرض منها في الأساس إثارة الانتباه لمعاناة الجماهير وايجاد الحلول لها ومن ثم فهي موجهة لكل البنية السياسية للدولة المشتملة على السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية ومجالس المحافظات لأنها كلها تتحمل المسؤولية مع فارق الدور في تردي الأوضاع في العراق.
إننا ندعو الحكومة قبل فوات الأوان إلى الاستفادة من الدروس الماثلة أمامها والتي جلبتها رياح الحرية المنعشة التي هبت على البلدان العربية ونقول يمكن أن لا يستثنى العراق منها إذا ظل هذا الفهم القاصر للديمقراطية سائدا وسط النخب الحاكمة.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
التحولات في البحرين والمنطقة ودور ومكانة اليسار والقوى التقدمية، حوار مع الكاتب البحريني د. حسن مدن
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة في كتاب -من أرشيف جمهورية العراق الأولى الحركة الشيوعي ...
- رأسمالية الدول عصر يتشكل هل هو نهاية السوق الحرة؟ (4)
- رأسمالية الدولة عصر يتشكل هل هو نهاية السوق الحرة؟ (3)
- رأسمالية الدولة عصر يتشكل هل هو نهاية السوق الحرة؟ (2)
- رأسمالية الدولة عصر يتشكل هل هو نهاية السوق الحرة؟ (1)
- المتغيرات المناخية الأخرى لماذا يعد الكربون الأسود والأوزون ...
- المتغيرات المناخية الأخرى لماذا يعد الكربون الأسود والأوزون ...
- المتغيرات المناخية الأخرى لماذا يعد الكربون الأسود والأوزون ...
- المتغيرات المناخية الأخرى لماذا يعد الكربون الأسود والأوزون ...
- الفدرالية: المفهوم والتطبيق (5)
- الفدرالية: المفهوم والتطبيق (4)
- الفدرالية: المفهوم والتطبيق (3)
- الفدرالية: المفهوم والتطبيق (2)
- الفدرالية: المفهوم والتطبيق (1)
- الفدرالية: المفاهيم، الأسباب والنتائج (3)
- الفدرالية: المفاهيم، الأسباب والنتائج (2)
- الفدرالية: المفاهيم، الأسباب والنتائج (1)
- الدكتور نصر حامد أبو زيد في ندوة حول مشكلات الفكر الإسلامي ا ...
- مشكلة التصحر وأبعادها البيئية والاقتصادية والاجتماعية في الع ...
- مشكلة التصحر وأبعادها البيئية والاقتصادية والاجتماعية في الع ...


المزيد.....




- الأردن .. الإفراج عن الموقوفين في -قضية الفتنة- إخلاء سبيل د ...
- السفير الأمريكي يعلق على عودته من روسيا إلى الوطن
- Xiaomi تطلق هاتفا بمواصفات مميزة قريبا
- محمد إدريس ديبي: من مبعوث سري لوالده إلى زعامة تشاد
- -أنصار الله- تعلن استهداف -أرامكو- وقاعدة الملك خالد السعودي ...
- كندا تعلق رحلات طيران الركاب من الهند وباكستان 30 يوما لمكاف ...
- الصناعة الدفاعية الروسية تحقق تقدما يقاس بعشرات الأعوام
- خبير ألماني: روسيا لا تريد المواجهة لكن الغرب قد يصم أذنيه
- اليونان ستساعد السعودية على جبهتين
- معارك بصرواح والتحالف يعترض 3 طائرات مسيرة أطلقها الحوثيون ع ...


المزيد.....

- بوصلة صراع الأحزاب والقوى السياسية المعارضة في سورية / محمد شيخ أحمد
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - هاشم نعمة - قرار إغلاق مقرات أحزاب سياسية قرار دكتاتوري بامتياز