أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - ياسر قطيشات - إلى أين يسير الأردن ؟!!















المزيد.....

إلى أين يسير الأردن ؟!!


ياسر قطيشات
(Yasser Qtaishat)


الحوار المتمدن-العدد: 3278 - 2011 / 2 / 15 - 19:37
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


هذا سؤال بسيط لم أملك الإجابة عليه حينما فاجأني به صديق أردني مغترب على حين غرة !! فقلت له ماذا تقصد ؟ فقال أصبحت أخاف أن أقرأ صحف ومواقع أردنية يوميا من شدة ما يصيبني من قهر كلما قرأت عن عنف هنا وقتل هناك وغلاء معيشة ورفع غير مبرر للمشتقات النفطية وأزمة اقتصادية ومديونية بالمليارات وغضب شعبي غير مسبوق أراه في سطور تعليقات قرّاء المواقع والصحف الأردنية ونقد مستمر لسياسات الحكومة !!
صمت لبرهة ثم قلت له فعلا لا اعلم إلى أين يسير الأردن، فحاولت أن أعيد قراءة ما يجري في الأردن خلال السنوات القليلة الماضية فوجدتني أمام وضع لم أتصوره أبدا يمكن أن احصره بالتالي :
- يعاني الأردن اليوم من سلسلة ضاغطة من الحوادث اليومية التي تؤشر على شكل جديد للعنف الاجتماعي لم يألفه المجتمع الأردني من قبل ، فهو أشبه بـ"بعنف متفق عليه" يأتي نتيجة سياقات وظروف اجتماعية أردنية معينة ساهمت في زيادته
- "قتل" و"خطف" و"مشاجرات جماعية" و"اعتداء الطلبة على المدرسين" و"اعتداء المواطنين على الكوادر الطبية وموظفي الدولة" و"مشاجرات مدرسية وجامعية" وأخرى نيابية وغيرها من مشاجرات بين كوادر رسمية.... أصبحت ظواهر سلبية مقيتة برزت في الأعوام الأخيرة تؤشر على تزايد ظاهرة العنف الاجتماعي في الأردن. - المواطن الأردني يعيش أحيانا في مجتمع متأزم ومتناقض مع نفسه ، فيجد الشاب الأردني نفسه عاجزاً عن تقبل الضوابط والأحكام، فلا يملك القدرة على ضبط ذاته ويميل إلى التمرد والتهكم وغالبا إلى التعامل مع الآخرين بالخشونة والقسوة، فيصبح العنف سيد الموقف ويبيت اللجوء إليه او التهديد به حتى ولو لفض المشكلات البسيطة امراً محتوماً.
- إدارة حماية الأسرة سجلت منذ بداية العام الحالي أكثر من 1500 قضية اعتداء جسدي وجنسي بحق المرأة والطفل والأسرة فقط !! إضافة الى عشرات قضايا العنف الجامعي وعدد لا ينحصر من قضايا العنف الاجتماعي والعشائري في مختلف مناطق المملكة وأخرها على ما نذكر في السلط والعقبة ومادبا ومعان وعمان وضواحيها والكرك والطفيلة ..!!
ومع ان العنف بات ظاهرة خطيرة ومقلقة جدا لكل الأردنيين إلا أن الاتجاه الرسمي يتعامل معها بوصفها تطورت طبيعية !! وما يضحك وربما يبكي ان يخرج مسئول كل يوم ليعلن للملأ ان هذا العنف غريب عن سلوك وقيم وعادات الشعب الأردني المسالم وان هناك فئات مندسة تحاول الإساءة لسمعة الأردن !
لدرجة أن يضحك وربما يبكي معها المواطن –في وقت غابت فيه الابتسامة والكشرة أيضا عن وجوه الأردنيين- وكأن العنف الذي يجري في معان والسلط والكرك والطفيلة يقوم به مواطنون من كوكب أخر لا يمتون بصلة للشعب الأردني !!
ويكأن فيديو العنف والشغب الذي حدث قبل أيام قليلة في الجامعتين الأردنية واليرموك وانتشر كالنار في الهشيم في آلاف المواقع الأردنية والعربية والعالمية مجرد إحداث "فلم اكشن" ولا يمت بصلة لفئة من المفترض أنها مثقفة وواعية من المجتمع الأردني !! لكنها فقدت كل أسباب الوعي والإدراك والثقافة بسبب التشنج والإحباط وتضييق خناق الحرية ونشر ثقافة الهويات الفرعية على حساب المواطنة الصالحة !!
- ثقافة الاعتصام والمظاهرات التي بدأت تنتشر في الأردن في السنوات الأخيرة هي ظاهرة ايجابية ردا على الأحوال السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يمر بها الأردن وهي نشوء طبيعي لمجتمع يعبر بديمقراطية عن مطالبه معتقدا أن الديمقراطية وصلت لذروتها في الأردن لتقبل المؤسسة الرسمية بهذه الظاهرة !!
ولان التعامل الرسمي مع هذه التظاهر يتسم برد فعل متجاهل وأحيانا غاضب، فان تأجيل النظر في قضايا مؤسسات المجتمع المدني التي تتظاهر لمطالبة بحقوق مشروعة لأسباب هاوية يدفع بالحكومة إلى نقل الأزمة الى الأمن العام الذي تأتيه الأوامر للتعامل مع المظاهرات بأسلوب مغاير .. وللأسف اغلب تلك الأساليب أفرزت أزمة جديدة في المجتمع الأردني وهي أزمة ثقة بين رجل الأمن العام والشارع نجم عنها قضايا تجاوز عديدة فأقمت الأزمة برمتها بدل أن تحلها، وأصبحت أزمة ثنائية : تجاهل رسمي لقضايا المواطن وتأزيم العلاقة بين الأمن العام والشارع العام !!
- بتاريخ 20/8/2010م نشرت صحيفة الـ"واشنطن بوست" الأمريكية تقريرا عن الوضع في الأردن، أشارت فيه الى أن حالة التأزم الداخلية التي يعيشها الأردنيون بات يسمع صدى تداعياتها على الصعيد الدولي وخصوصاً حينما انهالت المؤسسات الدولية المعنية بحقوق الإنسان والحريات بإعلان استنكارها وشجبها للإجراءات التي تتخذها الحكومة في تضييق نطاق الحريات العامة والصحفية والاستمرار في التعنت حيال المواطنين بشكل عام.
واستعرضت الصحيفة الحملات التي شنتها وتشنها قوى المعلمين وعمال المياومة والمتقاعدين العسكريين والصحفيين والاستياء الشعبي من الوضع الاقتصادي المتدهور!!
- الحكومة تساهم في تأزيم الموقف الاقتصادي والاجتماعي الداخلي عبر رفعها غير المبرر للمشتقات النفطية خلال عام 2010م بنسبة تجاوزت 35% إضافة إلى فرض ضرائب بالجملة عن المشتقات النفطية ما ساهم برفع أسعار النفط لمستويات قياسية لم يبلغها في ذروة الأزمة العالمية حينما وصل سعر البرميل لحدود 150 دولار رغم أن سعره اليوم بحدود 90 دولار !!!
ويؤكد خبراء اقتصاد أردنيون إضافة الى تقارير اقتصادية دولية ان وضع الاقتصاد الاردني قلق جدا وان مستقبل الاقتصاد الوطني في وضع محرج جراء تداعيات الأزمة المالية العالمية.
وتشير المؤشرات الأساسية لأبسط قواعد علم الاقتصاد، ان ارتفاع الدين العام المستمر والمتزايد؛ نتيجة ما يضاف من فوائد على أصول المبالغ المقترضة، واحتياجات الحكومة السنوية لتمويل عجز الموازنة. وزيادة رفع الضرائب والرسوم على المواطن الفقير مقابل انتشار الفساد الذي بات ظاهرة منذ سنوات قليلة، الى جانب زيادة الانفاق العام على مظاهر الترف الذي ينعم به المسئولون على حساب قوت الشعب والمواطن وخصخصة اغلب مؤسسات الدولة وتفريخ عدة مؤسسات عن الوزارة وبيع الأصول لشركاء أجانب بحجة الاستثمار الذي لم يحقق أي فوائد تنموية اقتصادية .. ابرز أسباب الأزمة التي يعيشها الأردن منذ عقد !!
وكما هو واضح فان وضع الاقتصاد في عام 2010 أسوأ من 2009، والمشكلة الرئيسية أن 70% من ميزانية الدولة تذهب رواتب. كما تعجز الدولة عن تقديم الخدمات الرئيسية المهمة مثل الصحة والتعليم رغم أنها غير مجانية لأغلب فئات الشعب، والطامة أن موازنة الدولة تنفق كرواتب واغلبها رواتب ضخمة خيالية تنفقها مؤسسة الضمان الاجتماعي وأمانة عمان لفئة من المسئولين بصيغة هي فريدة من نوعها في العالم!!
- هذا الأمر دفع صندوق النقد الدولي في تقريره عن الأردن في حزيران 2010م الى دعوة الحكومة لتحرير قطاعي المياه والطاقة بشكل كامل عام 2011م وهو الاتجاه الذي تسير به الحكومة قريبا، كما أشار التقرير إلى أن الوضع المالي في الأردن صعب بسبب التراجع الكبير في المساعدات الخارجية، ودعا البنك المركزي الى التشدد في السياسة النقدية لضبط التسارع في معدلات التضخم، وأشار التقرير ان العجز المالي لا يزال كبير وان الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي مستمر في الارتفاع.
وأيدت بعثة الصندوق الإجراءات الحكومية المالية لعام 2010 والمتمثلة بإعادة ترتيب أولويات الإنفاق الرأسمالي وتخفيض النفقات الجارية بما في ذلك فرض ضرائب على المشتقات النفطية و بعض السلع الأساسية وإلغاء الإعفاء الضريبي على بعض السلع والخدمات مثل البن وغيرها .
- مجلس نواب تشكل بلمح البرق وسط انتخابات شكك الكثير بنزاهتها فيما تؤكد مراكز الدراسات الممولة من الحكومة أنها كانت نزيهة ونسبة المشاركة بها تجاوزت نسبة انتخابات عام 2007م !! رغم أن فعاليات وأحزاب وفئات كثيرة من الشعب الأردني قاطعت الانتخابات !
المحصلة: تشكل لدى الأردن مجلس نواب بات يعرف بنواب(111) نسبة إلى عدد النواب الذين أمطروا الحكومة بوابل من الانتقادات ثم ما لبثوا منحها ثقة مطلقة تجاوزت نسبتها 93% ما زاد من سوء الوضع السياسي الداخلي وأحبط المواطن الأردني الذي راهن ولو بنسبة بسيطة أن هذا المجلس سيقف ضد سياسات الحكومة الاقتصادية والمالية !! وإذ به يشكل تحالف ضمني مع الحكومة مقابل امتيازات مالية للنواب وتمرير صفقة تأجيل إخلاء المأجور لعام 2012م !!
ربما يحتاج الأمر أكثر مما ذكرناه ولو فتحتا ملفات أخرى لوصلنا إلى نفس النتيجة وهي أن أزمة كبيرة جدا يمر بها الأردن على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والإعلامية والثقافية..الخ .
ولكن في نهاية المطاف تبقى الإشكالية الأولى تسير في حلقة مفرغة لان لا كاتب المقال أو غيره يملك الإجابة على سؤال إلى أين يسير الأردن !؟
فهل تعتبر حكومتنا الموقرة هذا سؤال او استفسار بسيط من الشعب الأردني يود بشغف الإجابة عليه عاجلا !!
نتمنى ذلك .




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,242,193,802
- لم ينتهي الدرس -يا غبي- !!
- أزمة الحرية وجدلية التنمية والتغيير في الوطن العربي
- كواليس -صفقة- تنحي مبارك عن الحكم!!
- الشعب المصري ينتصر ويصنع التغيير
- الشباب العربي يقود ديناميات التغيير والحرية
- ثورة شباب التغيير في مصر ونظرية -الفوضى الخلاقة-
- مصير القمة العربية في بغداد !!
- عرب الأحواز (عربستان) : القضية المنسية في أجندة الشرق الأوسط
- النظام المصري: نظام -اوليغاركي- وفاسد بامتياز
- الأمن الوطني الأردني والاستقرار في الشرق الأوسط: وجهة نظر أم ...
- -الفوضى والبلطجة- أدوات النظام المصري ضد الثورة الشعبية
- -الطاغية- : قراءة في الاستبداد السياسي العربي
- دولة أبو سليمان: سياسي من طراز رفيع ومفكر إصلاحي
- إسرائيل ومحاولة إنقاذ النظام المصري
- مأزق ما يسمى ب-الدولة- في النظام العربي
- غياب الاستقرار في المنطقة انعكاس لانعدام الديمقراطية والاصلا ...
- انتفاضة الشعب المصري وسؤال -مصير النظام-
- تدخل العسكر في السياسة : محاولة فهم طبيعة الانقلابات العسكري ...
- الفساد و-لعبة- الوظيفة الحكومية
- المطلوب -عقد اجتماعي- جديد في الأردن


المزيد.....




- عجائب الذكاء الاصطناعي.. شاهد هذه الصور القديمة تعود للحياة ...
- السيد السيستاني تحدث عما يعانيه شعوب منطقتنا من حروب وعنف وح ...
- تجنب هذه الأخطاء الشائعة بشأن فترة التقاعد
- الصين تعلن أهدافاً اقتصادية -متحفظة- لـ2021.. وهذه قيمة إنفا ...
- فنزويلا تطرح ورقة نقدية بستة أصفار ولكن قيمتها أقل من دولار ...
- مشاهد جديدة مذهلة من المريخ.. هذا ما رصدته مركبة ناسا على ال ...
- المغرب يحتل المرتبة 81 عالميا في مؤشر الحرية الاقتصادية لسنة ...
- أسعار النفط تغلق عند أعلى مستوى لها منذ نحو عامين
- أسعار النفط تغلق عند أعلى مستوى لها منذ نحو عامين
- البورصة الأمريكية ترتفع بشكل ملحوظ بعد صدور إحصاءات التوظيف ...


المزيد.....

- مقاربات نظرية في الاقتصاد السياسي للفقر في مصر / مجدى عبد الهادى
- حدود الجباية.. تناقضات السياسة المالية للحكومة المصرية / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد المصري وتحديات وباء كورونا / مجدى عبد الهادى
- مُعضلة الكفاءة والندرة.. أسئلة سد النهضة حول نمط النمو المصر ... / مجدى عبد الهادى
- المشاريع الاستثمارية الحكومية في العراق: بين الطموح والتعثر / مظهر محمد صالح
- رؤية تحليلية حول انخفاض قيمة سعر الدولار الأمريكي الأسباب وا ... / بورزامة جيلالي
- الأزمة الاقتصادية العالمية وتداعيتها على الطبقة العاملة / عبد السلام أديب
- تايوان.. دروس في التنمية المُقارنة / مجدى عبد الهادى
- تاريخ الأزمات الاقتصادية في العالم / د. عدنان فرحان الجوراني و د. نبيل جعفر عبدالرضا
- سد النهضة.. أبعاد الأزمة والمواجهة بين مصر وإثيوبيا / مجدى عبد الهادى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - ياسر قطيشات - إلى أين يسير الأردن ؟!!