أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عائشة التاج - كيف تنتعش الدكتاتوريات العربية ؟















المزيد.....

كيف تنتعش الدكتاتوريات العربية ؟


عائشة التاج

الحوار المتمدن-العدد: 3278 - 2011 / 2 / 15 - 01:02
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


..
كيف تنتعش الدكتاتوريات

1- مواصفات الدكتاتوريات :
احتكار السلط المادية والمعنوية :
ترتكز أغلب نظم الاستبداد على آليات معينة ،من ضمنها احتكار السلط
السياسية والاقتصادية وحتى المعنوية وكذا احتكار سبل تسويقها وترويجها ودعمها من أجهزة وآليات ووسائل لوجيستيكية .
ذلك أن الفئات الحاكمة غالبا ما تحتكر كل السلطات التنفيذية منها أو التشريعية وحتى القضائية سواء مباشرة او بأشكال غير مباشرة عبر وسطاء يضمنون ولاءهم التام واللامشروط ويتحكمون من خلالهم في دواليب "اللعب الديموقراطية " ذات الطابع التمويهي الموجه خصوصا لغرب يستدرون منه المباركة والمساعدات المالية واللوجيستيكية التي تضمن استقرار انظمتهم المتهالكة اصلا .
وغالبا ما تتوزاى السلط السياسية مع السلطة الاقتصادية حيث تتحكم نفس الفئة في دواليب الاقتصاد أو على الأقل أهم محاوره وتنصب نفسها وصية على خيرات البلاد والعباد التي يتم تمليكها أيضا عبر سلطة النفوذ للأهل والمقربين أو لشبكة من المنتفعين تضمن بشكل ما استمرار السلطة السياسية ونفوذها مما يسمح بالتحكم في كل الدواليب والخزائن تحت نفوذ القوة وما أدراك ما القوة ومعها فرص الاستفادة من امتيازات كل من يدخل لبيت الطاعة من ريع وطن لا يضمن مواطنة كل المواطنين .




السعي لاحتكار السلط الرمزية ايضا .
و ينضاف إلى كل هذا السعي المحموم لاحتكار السلط المعنوية أيضا كالعزف على أوتار الأمجاد العرقية والتاريخية والاثنية ولا تفلت من محاولات تملك او اختطاف حتى السلط الدينية .
كل مرتكزات الأمة وثوابتها تصبح متكأ للحاكم المستبد يرخي على
مساحتها خيمته التي قلما تترك للباقي هامشا مقبولا يضمن لهم صلاحية الانتماء لوطن احتكرت مقوماته ومزقت أشلاؤه من فرط النهب والخطف والاستحواذ .
تضخم الذات وجنون العظمة
بل يسعى بعض هؤلاء ايضا عبر بعض اجهزتهم الإعلامية سواء منها المملوكة أو المكتراة لمحاولة تسويق صور عن ذواتهم تتسم بالتضخم وتركيز كل مواصفات العظمة والتفوق في شخصياتهم .
من منا لم يسمع عن عبقرية هذا الحاكم العربي او ذاك وعن ذكائه الخارق وعن شجاعته الفائقة بل ايضا عن رهافة احاسيسه وطيبته وهو يقبل ايتام البلد و مستضعفيه وتصبح مجرد زيارة لمآوي هؤلاء منة تحسب لفائدة الحاكم لا واجبا تدخل في اختصاصات تفقده لشؤون مواطنيه أو حتى "رعاياه " كما هو الوضع بالنسبة للوضع العربي عموما .
و تذهب الخطة التسويقية في الاستحواذ على كل المجالات بدون استثناء ذلك أن الحاكم العربي هو الفنان الأول والرياضي الأول والموسيقي الأول والشاعر الأول والمحسن الأول والعطوف الأول هذا إذا لم يصل به كذبه إلى اختطاف صفة العادل الأول .ضدا على كل الآفات الصارخة الناطقة باختلالات بنيات الشأن العام حد فقإ العيون ....

ومنهم من يطمع أيضا في أن يكون المبدع الأول والمؤلف الأول و يعمل على تدوين أو استكتاب مذكراته أو أفكاره في كتاب يحاط بطابع التقديس قد يرقى لدرجة "دستور " يطمح لفرض توجهاته ليس فقط محليا بل جهويا كما هو الشأن بالنسبة للكتاب الأخضر السييء الذكر لديناصور ليبيا الجاثم على أنفاس مواطنيها الغلابة لأكثر من 40 سنة باسم ثورة ليست اكثر من انقلاب عسكري ضدا على ملكية كانت اكثر تنورا من حكمه الأخرق .بالله عليكم هل يوجد حاكم عاقل يهدد شباب بلده بحرق قبائلهم إذا ما حاول التظاهر مهما بلغ به الحمق والاستبداد ؟ او ليس هذا إعلان إجرامي يستحق المتابعة من طرف الهيئات الحقوقية الدولية الساعية لضمان حقوق الإنسان ؟؟؟
ويذهب مسلسل "الاحتكار" للحاكم المستبد في كون رعاياه المميزين قد يهدونه إنجازاتهم الرياضية أو أي نجاح ذي طابع دولي
فكم من الميداليات الذهبية يهديها أصحابها لحكامهم على شاشات التلفزيون وكان المواطن العربي لاحق له في أي نجاح باهر ...
وحدهم الحكام يملكون نياشين النجاح والتفوق والعظمة وحتى إذا لم يحدث هذا الإهداء فإنه يتم احتواء الناجحين والناجحات بمجهوداتهم الخاصة حتى ، ضمن "الشلة الموالية "مزيدا في بهارات التألق والنجومية التي يجب ان تدعم هبة "الحاكم " الواحد الأوحد .
جهنم الله وجهنم المستبد :
هناك فئة من المستبدين تعتبر نفسها حاكمة باسم الله ، حيث تسخر سلطة الدين لاستتباب مرتكزات حكمها البشري .
فهو يكاد يتماهى مع الله جل جلاله الذي تتجلى فيه كل الصفات العظمى سواء في شكلها الجميل أو شكلها المخيف ايضا
فالحاكم : عظيم وجبار وقوي .....يفرض الطاعة والولاء خوفا من جبروته
وعقابه في سعير جهنم وليس فقط اقتناعا بإيجابياته "ذات الطابع النبيل "كما تسوق إعلاميا .
للحاكم المستبد أيضا "جهنم " التعذيب والاختطاف والقتل والاعتقال والنفي وحتى الرجم في الساحات العامة وكل آليات التضييق على معارضيه التي قد تختلف حدتها باختلاف خطورة "معارضته" ونصائح جلاديه .
آليات للضبط تعتمد على العنف والتخويف والإذلال يكون القانون من خلالها مجرد أداة للتخويف و الزجر ولا يطبق في الغالب الأعم إلا على الفئات البسيطة أو الشعبية التي تفتقر لحماية ذوي النفوذ .

التحكم في السلطة القضائية
داخل الأنظمة الاستبدادية يصاغ القانون بما ينفع مصالح الفئات الحاكمة والمهيمنة وحتى إذا أصر فقهاء القانون على محاولة دمقرطته من خلال بنود
قد تكون نيرة وتنحو نحو العدالة فإن هذا القانون لا يطبق إلا على "العامة" في الغالب الأعم .
ذلك ان ذوي النفوذ لا يؤدون الضرائب ولا يحترمون قوانين المنافسة والمناقصات العمومية ولا يؤدون مستحقات عمالهم ومستخدميهم إذا كانت لهم شركات إنتاجية و لا يحترمون مباديء تكافؤ الفرص والمساواة بين المواطنين ولا تفلت من رعونتهم حتى قوانين السير.
حيث يتم احتكار المناصب الإدارية من طرف ذوي النفوذ : نموذج آل الفاسي في المغرب. ومعهم عائلات أخرى متنفذة لازالت تستولي على ريع الخيرات والمناصب بسلطة مقاومة وطنية تم اختطاف ريعها الرمزي من طرف هؤلاء ضدا على ملايين المشاركين في مقاومة الاستعمار عبر ربوع البلاد بأكملها .
و لاحتواء الغضب الشعبي من هذا الاحتكار للمناصب يتم إدماج بعض رموز الأحزاب المشاركة في اللعبة السياسية بل حتى الرموز النقابية أحيانا مما يفاقم الشعور باليتم لدى الشرائح الشعبية لأن من يقدم نفسه كمتكلم باسمهم قد يبيعهم مقابل بضع كراسي تاركا إياهم لليأس والغرق والاحتراق كملاذ جديد لليائسين من حكام مستبدين ونخبة سياسية تكاد تكون متواطئة .
شعاع الأمل :
داخل عتمة الاستبداد التي تلف السماء العربي انبرى شعاع الأمل عبر الثورتين التونسية والمصرية عبر زخم من السخط الشعبي فجره جسد البوعزيزي الذي احترق احتجاجا على الحكرة والتفقير فانتقم له شباب تونس
ونخبتها السياسية والفكرية والشعبية المتنورة عبر الإطاحة بنظام بنعلي الفاسد
وهاهي مصر الكنانة تعطي للعالم ملحمة شعبية مليئة بالإبداع النضالي من أجل الكرامة
ومعها تتعالى أصوات المحتجين ضد الظلم والاستبداد عبر أغلب الوطن العربي وتتنوع حدتها ومضامينها حسب طبيعة الأنظمة وموازين القوى فهل يعتبر المعتبرون ؟
لازالت الأجساد العربية تحترق يأسا واحتجاجا هنا وهناك و تحترق معها سمعة مدبري الشأن العام بمختلف تراتبياتهم الذين لم يتوفقوا بعد في احتضان المهمشين وزرع الأمل بغد أفضل في نفسياتهم .
اعتبروا أيها الحكام العرب واعملوا على حقن الدماء ، وحماية أرواح مواطنيكم فالاستقرار لا يضمن إلا بالعدالة الاجتماعية والسياسية وبأجهزة ديموقراطية شكلا و مضمونا .
أوقفوا هذا النهب الهمجي لخيرات الوطن والأمة من طرف بلطجية السياسة الذين يتظاهرون بدعمكم وحمايتكم فهم مستعدون للتخلي عنكم أمام أول امتحان كما تخلوا سابقا عن أمانة الجماهير التي يتكلمون باسمها .
أوقفوا هذا الهدر لطاقات الشباب المهمش عبر الهجرة والانحراف واليأس
والانسحاب الاجتماعي والسياسي .
اعتبروا من عقاب الشعوب وبعده عقاب الله .
امامكم فرص التوبة والإصلاح قبل أن يصلكم طوفان الغضب الهادر والذي قد يأتي على الأخضر واليابس فاليأس قد يولد انفجارات غير محسوبة العواقب .






إطلاق البث التجريبي لقناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع المرأة في المشرق والمهجرمقابلة مع د. إلهام مانع
واقع المرأة في المشرق والمهجرمقابلة مع د. إلهام مانع
في الثامن من مارس لانريد وردا ولامدحا - مقابلة مع د.امال قرامي
في الثامن من مارس لانريد وردا ولامدحا - مقابلة مع د.امال قرامي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,247,604,134
- إرهاب الدولة في ميدان التحرير
- ثورة تونس ،هل هي بداية انفطارحبات العقد الصدئة ؟
- نحن والزمن ،ساكنان لا يلتقيان .
- محطات حاسمة في حياة إبراهام السرفاتي وعمران المالح .العشق ال ...
- رحيل أهرام من المفكرين العرب : فجيعة، رهبة ، وتأمل.
- هل يأفل نجم المفكرين من نوع نصر حامد أبو زيد ؟
- جنوح علية القوم والعدالة الموقوفة التنفيذ
- الكتابة فعل وجودي بامتياز
- تأملات في المرأة الحب والمساواة . بمناسبة عيد المراة لسنة 20 ...
- فحوصات طبية لفائدة موظفي وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة وا ...
- عندما تتحول الوطنية لسجل تجاري
- منظمة الصحة العالمية تحت نير مساءلة البرلمان الأوروبي
- خطر التشبيك العرقي داخل مؤسسات الدولة ، آل الفاسي الفهري نمو ...
- الدخلة وإعلان دم العذرية : احتفال هستيلاي بأمور جد حميمية
- صرح إعلامي مميز
- القيم ما بين الأصالة والمعاصرة
- هل ندرك بأن المحبة هي اسمنت العلاقات الإنسانية ؟
- التلوث السمعي في المدن الكبرى : الأخطار الكامنة
- التحرش الجنسي في الجامعات ،حدث عابر أم ظاهرة متفشية ؟
- انحطاط ثقافي ام ثقافة الانحطاط : العنف الرمزي عبر التلفزة ال ...


المزيد.....




- البابا فرنسيس يوضح انطباعه عن السيستاني.. ويكشف عن الدولة ال ...
- رأي.. بشار جرار يكتب عن -حصاد- الزيارة البابوية إلى العراق: ...
- مسلمات الإيغور يتظاهرن أمام القنصلية الصينية في تركيا
- مسلمات الإيغور يتظاهرن أمام القنصلية الصينية في تركيا
- أول تعليق من الرئيس الأميركي جو بايدن على زيارة البابا إلى ا ...
- متظاهرو الديوانية يحذرون الحكومة من تسويف مطالبهم ويلوحون با ...
- غادة عادل تتحدث لأول مرة بعد إصابتها بفيروس -كورونا- وتكشف ح ...
- تركيا تتهم اليونان بإرسال سفن حربية قرب سواحلها
- سلاح روسي يغرق غواصة أمريكية في خليج البنغال خلال مناورة عسك ...
- قائد الجيش اللبناني يحذر من خطورة الوضع العام وإمكانية انفجا ...


المزيد.....

- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي
- صفقة ترامب وضم الاراضى الفلسطينية لاسرائيل / جمال ابو لاشين
- “الرأسمالية التقليدية تحتضر”: كوفيد-19 والركود وعودة الدولة ... / سيد صديق
- المسار- العدد 48 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عائشة التاج - كيف تنتعش الدكتاتوريات العربية ؟