أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شاكر النابلسي - مبارك يدفع ثمن ديمقراطيته غالياً















المزيد.....

مبارك يدفع ثمن ديمقراطيته غالياً


شاكر النابلسي

الحوار المتمدن-العدد: 3264 - 2011 / 2 / 1 - 00:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


-1-

لا أريد هنا، أن أعقد مقارنة بين عهود الجمهورية الثلاثة (عبد الناصر، والسادات، ومبارك) ولكن أريد أن أعقد مقارنة سريعة بين عهدي عبد الناصر، وعهد مبارك، لكي تتضح لنا صورة هذا العهد الذي غضب منه بعض المصريين كما لم يغضبوا من قبل. ولهذا كله أسبابه التي سنأتي على ذكرها.

-2-

ما من أحد يشك أن عهد عبد الناصر، كان عهد الدكتاتورية المطلقة، التي تمَّ فيها حلُّ الأحزاب السياسية، وإغلاق صحف المعارضة، وتعليق المشانق لقادة وزعماء الإخوان المسلمين، وعلى رأسهم عبد القادر عودة، ومحمد فرغلي، ويوسف طلعت، وإبراهيم الطيب، وهنداوي دوير، ومحمود عبد اللطيف. هذا بخلاف من قتلوا جراء التعذيب خلال الفترة 1954 – 1965. وتلا ذلك محاكمة عدد آخر من زعماء الإخوان المسلمين في عام 1966، وعلى رأسهم سيّد قطب، حيث قضت المحكمة العسكرية بإعدامه، مع كل من يوسف هواش، وعبد الفتاح اسماعيل.

كذلك، فقد تمَّ في العهد الناصري مطاردة وسجن زعماء حزب الوفد (فؤاد سراج الدين باشا) وغيره. كما تم سجن وتعذيب كبار الصحافيين وطردهم من المؤسسات الصحافية (علي أمين وأنيس منصور وغيرهما) وكبار المثقفين اليساريين (محمود أمين العالم وعبد العظيم أنيس ويوسف إدريس وغيرهم).

وهذا كله، إلى جانب انفراد عبد الناصر بالرأي الأول والأخير في مصر، ممثلاً للدكتاتورية السياسية في أكثر صورها وضوحاً وبشاعة.

وانتشر الفساد المالي في عهد عبد الناصر كما لم ينتشر في أي عصر آخر، من خلال سياسة التأميم العشوائية التي انتهجها. وقيام ضباط الجيش بالإثراء والاستيلاء على ثروات وعقارات الإقطاعيين والرأسماليين المصريين والأجانب. وقال الباحث الفلسطيني أسعد عبد الرحمن في كتابه (الإنماء السياسي في التجربتين الناصرية والبورقبيّة، 1981) "أصبح القطاع العام قوياً بحكم سيطرته على 91% من مجموع الاستثمارات و 83% من مجمل وسائل الإنتاج. كما سيطرت النخبة الحاكمة الجديدة، على مختلف مناحي الحياة السياسية المصرية. ووقع القطاع العام بأيدي ممثلي ]ائتلاف النواة[ الحاكمة والمتشكل من الضباط الأحرار."

ومن يقرأ كتاب المؤرخ المصري حسين مؤنس (باشوات وسوبر باشوات)، وكتاب الباحث المصري شفيق مقار (قتلُ مصر: من عبد الناصر إلى السادات)، وكتاب عبد الله إمام (صلاح نصر يتذكَّر)، سوف يكتشف الكثير من هذه الحقائق.

ولكن ما أسعف النظام الناصري، وأخفى عيوبه، وطمس رذائله، وحوّلها إلى فضائل مزيفة، هو إعلام عبد الناصر المحلي المُسيَّس والمحاصر في ذلك الوقت، وعدم وجود إعلام المعارضة المصرية الحالي. وكذلك الحال كان مع النظام الساداتي من بعده. ولم تكن العولمة الإعلامية، وثورة المعلومات، والاتصالات، والفضائيات العربية منتشرة كما هي عليه الآن. لذا، تمَّ التعتيم وتكميم الأفواه على معظم الكوارث والمصائب التي حصلت في عهدي عبد الناصر والسادات، وخاصة في عهد عبد الناصر.

وما الكوارث والنوازل، التي تُحيق بمصر الآن، من فقر، وانفجار هائل للقنبلة السكانية، وعدم وجود فرص عمل كافية، وتأنيث المجتمع المصري نتيجة لهجرة الذكور الواسعة إلى الخليج والغرب، والفساد المالي والإداري، واختراق الجماعات السياسية/الدينية، وعلى رأسها "جماعة الإخوان المسلمين"، لأجهزة الأمن والشرطة، غير جزء من تراث وتركة، ورثهما مبارك من عهد عبد الناصر والسادات، إضافة لما جدَّ وزاد على ذلك، خلال ثلاثين سنة ماضية، من عهد مبارك.



-3-

ويبدو أن الحكم المدني، والمرونة السياسية، لعهد الرئيس مبارك طيلة ثلاثين عاماً (1981-2010)، وزيادة هوامش الحرية والديمقراطية في الإعلام، وغيرها من الخطوات الإيجابية، كانت سريعة، وغير محسوبة بدقة، وحارقة لمراحل مهمة. فقد كانت مصر قبل هذا الحكم المدني الديمقراطي الجزئي، تحتاج إلى إصلاحات مسبقة في التعليم - والتعليم الديني منه خاصة - وفي الصحة، وفي الاجتماع، الذي يمكن أن يتمثل بإقرار "مجلة أحوال شخصية"، على غرار المجلة التونسية لعام 1956، بحيث يتم الزواج من امرأة واحدة فقط. ومنع تعدد الزوجات، وتحديد النسل بقوة القانون، مما سيقضي – إلى حد كبير - على الزيادة السكانية المرعبة، ومساواة الرجل بالمرأة، في كافة الحقوق والوجبات، وخاصة بالميراث. وقد كان السادات - بعزم من زوجته السيدة جيهان السادات - قد دفع بقانون حداثي للأحوال الشخصية إلى مجلس الشعب المصري، ولكن اغتيال السادات، ومجيء مبارك، قد أعاقه وجمّده، على إثر اغتيال السادات، من قبل الجماعات الإسلاموية، وخوف مبارك منهم. وهو خوف امتد إلى التهاون واللين مع "جماعة الإخوان المسلمين".

ومصر بحاجة ماسة إلى مثل هذه الإصلاحات الجذرية، أكثر من أية دولة عربية أخرى، سيما وأن تعداد سكان مصر بعد ثلاثين عاماً سيتضاعف ويصبح 160-170 مليوناً، حيث كان في عام 1952، 40 مليوناً فقط ثم قفز الآن إلى 85 مليوناً. سيما أن الأمم المتحدة أعلنت قبل مدة، أن مصر ومعها 27 دولة أخرى، سوف تكون عام 2014 تحت خط الفقر المائي، نتيجة للسدود التي ستبنيها الحبشة وجنوب السودان مستقبلاً على النيل. وفي هذا هلاك مصر لا محالة، لأن مصر منذ فجر التاريخ وما زالت، كانت فقط "هبة النيل".

فكيف سيكون حال هذه "الهبة"، بعد تجفيف النيل؟!

-4-

جاء عهد مبارك، بعد عهدي الظلام والدكتاتورية اللذين عاشهما المجتمع المصري طيلة قرابة ثلاثين عاماً (1952-1981). ولكن يبدو أن المجتمع المدني الذي حاول عهد مبارك أن يبنيه، اختار له وقتاً مبكراً، وزمناً سريعاً، فلم يكن وقته قد حان بعد، ولم تكن أرضه جاهزة لمثل هذا البناء. وكان يحتاج إلى خطوات مسبقة كما ذكرنا آنفاً. فليست العبرة بالنيات ولا بإحكام الخطط، ولكن العبرة كل العبرة بتوقيت تنفيذها. فكانت محاولة بناء مبارك للمجتمع المدني – قسراً - سبب هذا الزلزال السياسي العنيف، الذي ضرب مصر كلها، وأرغم مبارك بعد ثلاثين عاماً، على إعادة حكم العسكر، مرة أخرى، للشارع المصري، والإدارة المصرية، والسياسة المصرية (تعيين اللواء عمر سليمان نائباً للرئيس، والفريق أحمد شفيق رئيساً للوزراء). وهو العلاج (الكي بالنار) الذي لا بُدَّ منه في دول وشعوب العالم الثالث، حسب صموئيل هينتنجتون (صاحب مقولة صراع الحضارات) في كتابه (النظام السياسي في مجتمعات متغيرة)، الذي يقول فيه "إن المؤسسة العسكرية في العالم الثالث - الذي دخلته الحداثة السياسية متأخرة - لعبت دوراً شبيهاً بدور البروتستانت في الكنيسة المسيحية. فهي تحدَّت حكم الأقلية الدينية المتحكِّمة، وطوَّرت الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي، وشجعت على الاندماج الوطني. وفي بعض الأحيان قامت بتوسيع المشاركة السياسية. وحاولت القضاء على الأوساخ السياسية، والفساد، والتخلف. وقدمت للمجتمعات أفكاراً من إنتاج الطبقة الوسطى، ذات تأثير وشفافية وإخلاص وطني، كما فعل البروتستانت في أوروبا."

(POLITICAL ORDER IN CHANGING SOCIETIES, P 203.)



#شاكر_النابلسي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مخاوف من تدمير تراث بورقيبة
- هؤلاء هم أعداء ثورة بورقيبة
- مخاطر وسلبيات الهيجان الشعبي
- ثورة تونس الخضراء
- أحفاد بورقيبة ينتفضون
- دحر الإرهاب وتراجع تسييس الدين
- العراق بين حزب الدعوة وحزب البعث
- تقدم الليبرالية الإسلامية في الخليج
- من ثقافة الذاكرة الى ثقافة الإبداع
- العَلْمانية لشفاء العراق من أمراضه المزمنة
- لا ليبرالية دون سلطان
- هل العرب آخر الإرهابيين؟
- الحرب التي لم تكتمل: الديمقراطية في العراق
- لا شمس تشرق على الجزيرة العربية كل يوم!
- ما حاجة العراق لعقد مؤتمر قمة عربي في بغداد؟
- ضرورة الحل السياسي للقضايا الثقافية
- نسخة جديدة من (طالبان) في العراق
- بين الدين والتنوير والحرية
- أسباب وتداعيات سقوط -الإخوان- في الانتخابات
- عاصفة على النيل!


المزيد.....




- -فاينانشيال تايمز-: شتاء بارد متوقع في أوروبا وسط أزمة طاقة ...
- قرار بتغيير قائد استخبارات -ابو رغيف-
- الفساد أهدر 550 مليار دولار من خزينة العراق بين 2006 و2014
- وظائف القطاع العام -حلم الشباب- وكابوس الدولة
- هجومين بالضفة الغربية.. إطلاق نار في الخليل وإصابة جندي إسرا ...
- الخارجية الألمانية تستدعي السفير الروسي
- العراق.. مواطنون يهاجمون قوة أمنية حاولت إزالة تجاوزات (فيدي ...
- الخارجية الإيطالية تستدعي السفير الروسي لدى روما
- نجل داعية سعودي مسجون يعلن الفرار من المملكة (فيديو)
- العراق.. القبض على تاجر مخدرات في بغداد بحوزته 5 كغ من مادة ...


المزيد.....

- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان
- رواية مسافرون بلاهوية / السيد حافظ
- شط إسكندرية ياشط الهوى / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شاكر النابلسي - مبارك يدفع ثمن ديمقراطيته غالياً