أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - جمال الهنداوي - الاختلاف الثقافي..كعامل قوة وتوحد..














المزيد.....

الاختلاف الثقافي..كعامل قوة وتوحد..


جمال الهنداوي

الحوار المتمدن-العدد: 3260 - 2011 / 1 / 28 - 02:51
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


في أي محاولة جادة لتخليق مقاربة معقولة لمفهوم الاختلاف والخلاف الثقافيين..وعلى الرغم من الحدود الهلامية الملتبسة ما بين المفهومين لغوياً..نجد من الصعوبة التوصل الى دلالة قد تكون سببية علية ملزمة بينهما ..لأنهما حدثان لا يتولدان ضرورة من بعضهما البعض.. بل يمكن اعتباران المفهوم الأول هو الحد المانع من حدوث الثاني لو تعاطينا مع الامر من جانب معطيات ثقافية بحتة..ولكنه لن يكون من الحكمة بمكان أيضاً تجاهل امكانية استغلال هذه التقاطعات الايديولوجية والمجتمعية..وفي ظروف معينة لا يمكن ان نبرأها من الانحرافات القصدية..في عملية توظيف الاختلاف في توليد الخلاف،وهنا تأتي اهمية افشاء ثقافة التعايش والقبول بالاخر لتكوين استيعاب معرفي جمعي يرقى الى الايمان بالاختلاف كعنصر ضروري للاستمرار..
فاننا وان كنا نقر بان القبول الاولي بحق الاختلاف في داخل المجتمع الواحد، يمثل حقا ديمقراطيا اصيلا مكفولاً دستورياً لجميع افراد الشعب العراقي، إلاَّ أننا لا نجد في الاختلاف الدائر بين المكونات المجتمعية العراقية حول الهوية الثقافية الجامعة، اختلافاً داخليا مؤديا بالضرورة الى الوحدة، بل هو اقرب الى الخلاف المدار من قبل ثقافات تكتسب هوية مشروعها السياسي الطامح إلى بناء وحدات أخرى على حساب الوحدة الوطنية الام..وهذا ما قد يقود فصائل المجتمع الى المزيد من التفرق والتشرذم .. بل وحتى إلى خلاف يعيقنا عن مواجهة مخططات الخارج باسلوب واحد واتجاهات واحدة ووسائل واحدة ويد واحدة.. ان لم نقل انه منهج يفتح الباب على مصراعيه للآخر في الامعان في التدخل والوصاية على شؤوننا الداخلية..وما نشهده اليوم من اختلافات في الرؤى والإيديولوجيات حول هويتنا، يرتبط بما نشهده من ضعف في التعاطي والمواجهة في شتى القضايا الوطنية الساخنة، بل هو نتيجة لغياب الاتفاق حول مفهوم موحد حولها..
لا يختلف الشعب العراقي الكريم عن الكثير من شعوب الارض بخاصية تحصله..وفي عمق بنائه الداخلي على ميزة التعدد والتنوع والاختلاف الثقافي المغني والمثمر بين مكوناته الاجتماعية والفكرية والعقائدية ..وكان للشعب العراقي على الدوام..ونتيجة للامتزاج والانصهار الطويل المدى ما بين مكوناته المتآخية..القدرة على ادارة هذا الختلاف بالشكل الذي ولد نوعاً من التفاهمات والتوافق المجتمعي والبيئي الذي كان له الفضل في الحفاظ على مستوى متطور من الوحدة والصفاء لشعبنا طوال قرون عدة .
ولكن الضغوط الكثيرة التي تعرض لها النسيج الوطني العراقي اثناء فترة ما بعد سقوط النظام السابق وتكالب قوى كثيرة عليه ..جعلت من استهداف هذه الفسيفساء الثقافية مدخلا مناسبا لكثير من القوى المناهضة للحرية والسلام للولوج الى داخل النسيج الاجتماعي العراقي ..واستطاعت من خلال استثارة نعرات وافكار عنصرية فاقدة للوعي الوطني الشمولي وغير متحصلة على نظرة ولا ارادة توحيدية على المستوى العام ..في اعلاء وتقديم الفكر المنغلق والاقصائي والتقوقع في اطارات ضيقة من الطائفية والعشائرية والفئوية والتفكير بنمطية الصراع الافنائي للاخر.. اي الوجود مقابل افناء الاخرين او على الاقل الاخضاع الفكري والاجتماعي للفئة المقابلة وتغييب مبدأ الحوار البناء والمقاربة الديمقراطية للاشكاليات الطارئة .. مما ادى الى تعويق وتعقيد مهمة تحديد هوية ثابتة ومحددة للشعب العراقي تكون شاملة وموضع احترام للجميع وتكون نوعاً من الوعي الجمعي للذات عند جميع افراد الشعب..
ان الحل يجب ان يبدأ من خلال الوعي بالاختلاف كعامل توحيد وقوة وتعزيز للكيان الوطني الاعم والاشمل..ولا يمكن الا من خلال التعرف على مواطن القوة الكامنة في التعددية الثقافية داخل الوحدة المجتمعية الوطنية.. وهذا لا يمكن أن يتم من دون إعادة برمجة وتوجيه التعددية الحاصلة الآن، بنسختها الراهنة، إلى تحديد مركزية الشأن الوطني العام. وعلى أساس أن تتم الاستفادة من التنوعات الثقافية ووضعها في مصلحة المجتمعية الوطنية العراقية.
وهنا يأتي الدور المقدس والحاسم للنخب الثقافية العراقية في ارساء اسس تراعي مصالح وتطلعات جميع مكونات الشعب العراقي وبنفس توافقي وباحترام شديد للاخر من خلال تقبله كما هو كائن ليس كما نتمنى ان يكون ، مع الوعي الكامل لأمكانية بل وضرورة وجود الاختلاف بيننا..
ان ادراكنا لهذا الاختلاف سيسهم في تأصيل ثقافة الحوار البناء في مجتمعنا ويساعدنا على التواصل حضارياً وسلوكياً ، تلك الثقافة التي تتبنى الحوار كوسيلة تتبنى الاعتراف بامكانية وجود من لا يكونون معنا على ذات الرأي ..ولكنهم يشابهوننا في الخلق والانتماء الى هذا الوطن الغالي الكريم.. ثقافة تسحبنا الى مساحة مشتركة من الفهم والتفاهم والاحترام ونبذ التعصب لمتبنياتنا وارائنا وانزالها منزلة المسلمات اللاهوتية المقدسة التي تجرم وتكفر كل من لايشاطرنا اياها ، ثقافة تؤسس الى اعتماد المنهج الفكري في التواصل بعيداً عن شخصنة الامور ، وتصيد الاخطاء وتعقيد الحلول..ثقافة تتبنى البحث وبالحاح عن القواسم وايجاد قنوات التواصل الآمنة والصادقة التي تضمن لكل الاطراف حرية التعبير والرأي الحر..ثقافة تعمل على توحيد التشريعات المدنية التي تساوي بين الجميع، على قاعدة العدل والمساواة في الحقوق والواجبات الأمر الذي يضمن للمجتمع العراقي عوامل الوحدة وووسائل الدفاع عن تلك الوحدة.. والانفتاح على الآخر كشريك وكمعين في ارساء التوجهات الحضارية للمجتمعات المدنية المبنية على الحرية ووالتعددية وحقوق الانسان..
ان هذا الطريق هو الخيار الوحيد لنا لكي لا يأتي اليوم الذي نرمى فيه خارج المنظومة الانسانية.. بل وحتى خارج التاريخ .. حيث ان الاجيال القادمة قد تتفهم تخلفنا المؤسف عن الركب الحضاري ..وقد تغفر لنا اخطاءنا وهفواتنا .. ولكنها لن ترحم ابداً ان ندير الظهر بعضنا للبعض الاخر ونرمي وطننا في بودقة التشرذم والتفكك رغم كل ما يجمعنا من روابط انسانية ضاربة في اعماق القرون.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لهفي عليك يا مصر..
- لا تعلموا شعب تونس..فهم اعلم منكم..
- لقد اخزيتم العقيد ياشعب تونس..
- كم كان الرئيس بن علي متفائلاً..
- قبل الانحدار الى القمة العربية..
- حق تقرير المصير.. الجار الطيب والشريك المخالف
- وجهة نظر متأنية ..في قرار مجلس محافظة بغداد المتعجل..
- السعودية تقصي العراق من كأس الخليج..
- التبرؤ والاعتذار..قبل رفع الاجتثاث..
- لكي لا يجهض الحلم..الى نقابة الصحفيين مع الود
- دعوة حق..لا ندري ماذا يراد بها..
- تمخضت الجزيرة..وولدت سقطاَ..
- كيف ستفعلها العراقية..؟؟
- فوضى الخطاب الاعلامي والمقبولية الوطنية..
- لا بديل عن الحوار..
- مملكة من الزجاج القابل للكسر..
- اصوات نحب ان نسمعها
- الى حيث القت رحلها..
- رثاء متأخر لرحيل مبكر جدا..
- كلام ضائع في الهواء..


المزيد.....




- الكويت: وفاة رجل أمن -دهس- خلال تأدية عمله على نقطة تفتيش
- هل تتناول الحصة الموصى بها من الفاكهة والخضار يوميًا؟ إليك ط ...
- يستقبل الملوك.. فندق مبني في كهوف عمرها 1000 عام في تركيا
- الكويت: وفاة رجل أمن -دهس- خلال تأدية عمله على نقطة تفتيش
- الولايات المتحدة تقترب من منح 200 مليون جرعة لقاح مضاد لكورو ...
- شملت شعارات مناهضة للإسلام.. الحكومة الفرنسية تفتح تحقيقا في ...
- 5 تمارين سهلة للقضاء على دهون الوجه
- سد النهضة.. سامح شكري: أي ضرر بحقوق مصر المائية يعد عملا عدا ...
- -مع تفشي التضخم، يواجه لبنان خطر الانهيار- - الإندبندنت أونل ...
- إعلام: مصادر استخباراتية أمريكية حادث -نطنز- أعاد إيران للخل ...


المزيد.....

- بوصلة صراع الأحزاب والقوى السياسية المعارضة في سورية / محمد شيخ أحمد
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - جمال الهنداوي - الاختلاف الثقافي..كعامل قوة وتوحد..