أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - بكر أحمد - ايديولجية مناهضة الدين كأيديولوجية الدين .... دنكشوط أخر .














المزيد.....

ايديولجية مناهضة الدين كأيديولوجية الدين .... دنكشوط أخر .


بكر أحمد

الحوار المتمدن-العدد: 966 - 2004 / 9 / 24 - 10:44
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


ماذا نريد من الدين ، أو ما هي مشكلة الدين معنا ؟

هذا سؤال لو تم بحثه بشكل تاريخي وموضوعي لربما فتقنا حاجز الصقيع الدائر بين الأقطاب المتنافرة والمتمحورة بين حتمية الدين من عدم ضرورة وجوده . وهذا لا يعني الغوص في تفاصيل الدين وتفكيكه فقهيا ومعنويا ، بل التعامل معه كمنظومة متكاملة وجزء لا يتجزأ ، فالدين هو عامل يولد ذاته من خلال ذاته ويتشعب ويصر على الديمومة التاريخية ، وسبب صيرورته هذه هو عنف الطرف الآخر من جهة ، ومن جهة أخرى الغنى الروحي المستمد لذاته من خلال تاريخ كان ذات مرة يمثل أنموذجا زاهي في الحضارة البشرية .

من السيئ أن نرى فيمن يعتنق دينا ويلتزم به ، ويجعل تفاصيله هي تفاصيل يومه من الصباح حتى السبات ، هو رجل متخلف لا يعيش عصره ، ومن الأسوأ أن نقحم الدين عنوة في داخل من لا يرى له من لزوم لتسير حياته اليومية ، فكلاهما قد ارتضى وضعه ، وكلاهما أستطاع أن يخلق حالة توفيقية اقتنع بها .
لكن السوء الحقيقي والفعلي هو تعميم قناعة كل طرف ليس على الفرد الآخر الذي قد يكون من ضمن العائلة أو من المحيط الاجتماعي القريب بل على المجتمع ككل باستخدام عنصر الإكراه والترهيب ، فالفردية الدينية هي أهم وأرقى ما توصل أليه الإنسان حتى الآن .

من يجعل جل حياته ويسخرها في نشر الدين وفرضه على الآخرين من خلال قناعة داخلية بأنه يمتلك الحقيقة المطلقة ، يتساوى مع من أعتقد بكذب هذه الدين و أسطوريته وتفرغ لفضحه من خلال مقالة أو كتاب أو مؤتمر وإلصاق كل تهم العالم الماضية والحاضرة فيه .

بين هذين الفكرين وحربهم الدنكشوطية التي أثبت الزمن عدم فاعليتها وعدم نتائجيتها ، من يا ترى يستبيح اللحظة سوى الحاكم المستبد المتربع على مجموعة متناقضات سخرها بشكل فاعل ومثير للدهشة ، لتبقى الطواحين تدور وتدور .

المثير للانتباه هو أختفاء الصوت القوي والجهوري المعارض للأنظمة ، وانشغاله بمحاربة التيارات الأصولية والطعن فيما تؤمن به ، ليستفز بذلك ليس تلك المنظمات السياسية الدينية وحسب ، بل يستعدي المجتمع عليه كشخص وينحاز تلقائيا لتلك الجماعات ، فتحدث هنا العزلة بين المفكر الحداثي وشريحة لا يستهان بها من شرائح المجتمع .

الأمر ليس دعوة للتقية السياسية أو الفكرية ، بل هي أمنية ودعوة للخروج من دوامة العبث التي طالت دون نتيجة ، والتوجه الفعلي للمعضلة الأساس و ترك الشوكة التي نبحث بها في أعين الآخرين بينما الخشب كله مرتكز في عين الحاكم ونظامه الذي بلغ به الفساد مبلغه .

مهما كان موقفنا من الدين ، ومهما بلغت القناعة بشأنه ، فهو جملة باقي ولن ينحسر ، وهذه ما أخبرنا به التاريخ والأحداث الجارية ، مثلما نعلم جيدا أن ظاهرة محاربته ومحاولة تقليصه أمر ضروري وردة فعل على الهيمنة الدينية التي تريد أن تفرض نفسها ، وزوال احدهم مرتبط بزوال الآخر ، وكلما تشنج طرف ، قام الآخر بتحصين مواقعه .

لذا أليس من المنطقي أن نستبدل السؤال في أعلى المقالة من (ماذا نريد من الدين ، أو ما هي مشكلة الدين معنا ؟ ) إلى ماذا نريد من الأنظمة الحاكمة وما هي مشكلة السياسة معنا ، لنقول أننا بحاجة إلى فحص دقيق وساخن وغير مهادن مع هذه المعضلة الحقيقية التي ستوصلنا إلى نتيجة بعكس الصراع اللاهوتي العبثي الدائر الآن .



#بكر_أحمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أصحاب القرآن .... هي ثورة ولكنها متأخرة جدا .
- يا أفندم ... ماذا يعني لك الدستور ؟
- ناصرية تقدمية ...لا ناصرية تخلف ورجعية
- الوطن الضريح
- المرأة والمجتمع والإصلاح في اليمن - ثلاثية الصراع الأزلي
- ما أن تكون اشتراكيا أو لا تكون


المزيد.....




- نيويورك: محاولة شاب يهودي الاستيلاء على منزل تثير غضباً وتشب ...
- مسيرات حاشدة في عموم طهران دعماَ لنظام الجمهورية الإسلامية و ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان تعلن استهدافها مستوطنة -كريات ش ...
- مجاهدو المقاومة الإسلامية في لبنان يستهدفون تجمّعًا لجنود وآ ...
- حرس الثورة الاسلامية يعلن تدمير مقاتلة اميركية متطورة من طرا ...
- مسيحيون في نيجيريا يحيون عيد الفصح بمسيرة في شوارع لاغوس
- حرس الثورة الإسلامية في إيران: إستهدفنا مراكز التجمع والإسنا ...
- استخبارات حرس الثورة الإسلامية تنشر صورة لمقعد طائرة ال F35 ...
- آلام المسيح: ما الذي يجعل -أسبوع الآلام- لدى أقباط مصر مختلف ...
- حرس الثورة الإسلامية استهداف أكثر من 50 موقعًا بقلب تل أبيب ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- في عرفات الله أعلنت إلحادي بالله / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - بكر أحمد - ايديولجية مناهضة الدين كأيديولوجية الدين .... دنكشوط أخر .