أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عدنان حسين أحمد - ضمن فعاليات مهرجان لندن الأدبي بانيبال تحتفي بالشعر الإماراتي وتنظم قراءة شعرية لمبدعيه















المزيد.....

ضمن فعاليات مهرجان لندن الأدبي بانيبال تحتفي بالشعر الإماراتي وتنظم قراءة شعرية لمبدعيه


عدنان حسين أحمد

الحوار المتمدن-العدد: 3205 - 2010 / 12 / 4 - 15:21
المحور: الادب والفن
    


في اطار أنشطتها وفعالياتها الثقافية المتعددة في أنحاء المملكة المتحدة، نظّمت (مؤسسة بانيبال)، التي يرأسها كلاً من الكاتبة البريطانية مارغريت أوبانك والروائي العراقي صموئيل شمعون، أمسية شعرية لثلاثة شعراء إماراتيين معروفين وهم نجوم الغانم، خلود المعلا وخالد البدور. وقد احتضنت قاعة (بورسيل) في (الساوث بانك) ليلة 14 يوليو الماضي، جمهوراً نوعياً من البريطانيين والعرب الذين حضروا القراءات الشعرية وتفاعلوا معها مستمتعين بأجوائها المعاصرة ومناخاتها الشعرية الحديثة التي نأَت عن الأشكال الشعرية القديمة أو التراثية، إذ تصوّر أحد الحاضرين أن أحد الشعراء قد قرأ نصاً (نَبَطياً)، بينما يشير واقع الحال الى أن الشعراء ثلاثتهم كانوا متشبثين بقصيدة النثر الحديثة المتحررة من قيود واشتراطات الوزن والقافية وبعض المحسنات البديعية التي أكلَ الدهر عليها وشرِب.
لا شك في أن المُقدمة السلسة التي افتتحت بها الكاتبة مارغريت أوبانك أمسية القراءات الشعرية، التي هي جزء من فعاليات (مهرجان لندن الأدبي) الذي يستمر من 1 لغاية 18 يوليو 2010، قد مهّدت للمتلقين، عرباً وبريطانيين، أجواءً مناسبة للتواصل مع الشعراء الإماراتيين الذين يقرأون قصائدهم باللغة العربية، فيما تناوب على قراءة القصائد المُترجمة كلاً من الكاتبة البريطانية مارغريت أوبانك، والكاتب والمترجم البريطاني غريغ موس. وإذا كانت أوبانك قد اكتفت بقراءة القصائد المترجمة مع تقديم نبذة تعريفية وافية عن الشاعرتين نجوم الغانم وخلود المعلا، فإن الكاتب والمترجم غريغ موس قد أمطر الشاعر الإماراتي خالد البدور بعدد كبير من الأسئلة التي لم يتخلص من محنة الإجابة عليها إلا بشق الأنفس، والتذرّع بحجة الإلتزام بالوقت المُخصص له لاتاحة الفرصة للشاعرة خلود المعلا التي أعقبته في القراءة مختتمة الأمسية خير اختتام.
إستهلّت الأمسية الشاعرة نجوم الغانم بقراءة عدد من القصائد الذاتية المعبّرة. ومن خلال هذه الذات المحتفية بنفسها، والمنشغلة بهمومها الخاصة يمكن للمتلقي أن يطل أيضاً على الموضوع أو على البيئة المكانية التي احتضنت الشاعرة وغذّتها بمعطيات النص الشعري الذي تكتبه. وبغية إشراك القارئ في طبيعة المناخ الشعري الذي خلقته نجوم الغانم نقتبس النص المعنون (بالأمس) الذي استجاب له الجمهور إثر قراءة الترجمة بصوت أوبانك الرخيم والمؤثر.

(بالأمس تعارفنا
أرَّخنا تواقيعنا
على الطرقات الطويلة.
بالأمس افتعلنا
أول سَبَبٍ للّقاء،
وأمضينا أول يوم
نؤثّث فيه خَيمتنا.
بالأمس،
أقسِمُ أنّه بالأمس.
إذاً، ما كل هذه السنوات
التي كلّما عدَدْناها
زادت واحدة؟)

جدير ذكره أن الشاعرة نجوم الغانم بدأت بكتابة الشعر في أوائل الثمانينات من القرن الماضي. وقد أصدرت حتى الآن ثماني مجموعات شعرية من بينها (مساء الجنة، منازل الجلنار، ملائكة الأشواق البعيدة وليل ثقيل على الليل). كما أخرجت أربعة أفلام قصيرة وهي (الحديقة، آيس كريم، ما بين ضفتين والمريد) وقد وُصفت في الدورة الخامسة لمهرجان دبي السينمائي الدولي ( بأنها أفضل مخرجة إماراتية واعدة).
أما الشاعر خالد البدور، فقد حاصره الكاتب غريغ موس بعد أن قدّمه للجمهور بعدد كبير من الاسئلة مستفسراً فيها عن الأنماط الشعرية القديمة والحديثة، وكيف استطاع البدور أن يكتب نصوصاً شعرية حديثة تزاوج ما بين المضامين التراثية والمعاصرة. وعلى رغم من زخم الأسئلة المتواترة إلا أن البدور تخلص في خاتمة المطاف من وطأة الضغط النفسي الذي فرضه غريغ موس. قرأ البدور عدداً من القصائد الجميلة المتنوعة من حيث الموضوعات والمقتربات والمعالجات الفنية، ولعل أبرزها قصيدة (بدو مجهولون) ذلك النص الذي يزاوج ما بين المناخين البدوي والمديني حيث يقول:

( قبل أن تتسلق الشمس
جدران البيوت الطينية
عاد بدو مجهولون
بعدما باعوا اللبن والعسل
في سوق المدينة
كي يستريحوا في أحلامي
الباحة الرملية مستلقية في الضباب
وضفائر النخلة
تتأرجح متناومة
منصتة
لصوت تدفق الماء
بجوف البئر
صور باهتة تتلاحق في رأسي
وقت طويل وفارغ مر مُذ غفوت
وعاد البدو
يغزون حاضري بوجوههم الرملية.)

كما قرأ نصاً شعرياً شديد التأثير يصف فيه طبيعة العقاب البدني الذي كان يتعرض له على يد المعلم الذي لا يعرف الرحمة. وقبل أن يلج الى فضاء هذا النص المفجع حقيقة سرد للحاضرين كيف كان ذلك (المعلم) يمسك برأس التلميذ خالد البدور ويضربه على الطاولة ثم يضع سكيناً حادة على رقبته!
يقف البدور في صدارة الحركة الشعرية الحديثة في دبي، المدينة التي ولد وترعرع فيها. أصدر حتى الآن خمس مجاميع شعرية من بينها (حبر وغزل، شتاء ومطر على البحر). يعمل أيضاً في راديو دبي مخرجاً ومنتجاً وكاتباً للسيناريو. حاز على جائزة (الخال) للشعر في لبنان عام 1991.
أما مسك الختام فكان للشاعرة خلود المعلا التي قرأت ثلاث قصائد طويلة وعدد غير قليل من القصائد القصار التي لاقت صدىً طيباً لدى الحاضرين. اللافت للنظر أن هذه الشاعرة لا تميل الى الادّعاء، فلا غرابة أن تقرأ النص التالي الذي إرتأت أن تعنونه بـ (شاعرة غير إستثنائية) لتثبت لنا في نهاية المطاق أنها (شاعرة إستثنائية قولاً وفعلا!). لنستمع الى ما تقوله خلود:

(لا أشعر بشيء
قصائدي مكدسة في خزائن لم أفتحها منذ عمر
أنا شاعرة تطيل الصمت
ولا تجيد الكلام
حين أتحدث بقلبي
تتدفق القصائد من فمي أجسادا تتقد رغبتها
لكنني،
أجلس كثيرا الآن
لا أشعر ببعضي
ولا أعرف جسدي.)

يكفي هذا البوح الصريح لندرك أننا أمام انسانة متوازنة لا تريد، في الأقل، أن ترى نفسها بمرآةٍ مُكَبّرة. وعلى رغمٍ من هذا التواضع الكبير إلا أننا كمتلقين نتوقع منها أن تكون مثل شجرة مثقلة أغصانها بالثمار، لأن الانسان المبدع يُظهر غالباً عُشراً من عصارة قلبه، ويخبّئ، مثل جبل الجليد، التسعة أعشار الغاطسة في عمق البحر. تُنهي خلود المعلا قصيدتها وهي في كامل عزلتها الوجودية التي تناسب استثنائيتها الشعرية والانسانية حيث تقول:

(لكنني الآن وحدي
أجلس على أريكة العمر مكشوفة
والشتاء على غير عادته
نوافذي في مواجهة الريح
أجلس مكشوفة
أفتح عيني اللتين طالما أغمَضَتهما القُبَل المرسلة من البحر
والبحر غير شواطئه
ها أنذا الآن وحدي.)

وفي خاتمة المطاف لابد لنا من كلمة توجز أهمية القصائد البرقية القصيرة التي قرأتها حيث الصور الشعرية المعبرة التي تترى بعفوية كبيرة لتستقر في أذهان الحاضرين. ويكفي هنا أن نسوق قصيدة (لهفة) كنموذج للقصائد البرقية الوامضة حيث تقول:

(يظهر مثل نجم
أصعد إليه بلهفة
فيغشيني ضباب الشتاء.)

أنجزت خلود حتى الآن خمسة دواوين شعرية نذكر منها (وحدك، هاء الغائب وربما هنا). كما فازت بجائزة (بلند الحيدري) للشعراء الشباب في الدورة الثلاثين لمهرجان أصيلة الثقافي الدولي في المغرب عام 2008.
نستنتج من هذه القراءات الشعرية أن الشعراء الإماراتيين الثلاثة كانوا منهمكين بموضوعات ذاتية شديدة الحساسية تحاول أن تعبّر عن القلق الوجودي الذي ينتاب، ليس الشعراء الثلاثة حسب، وإنما الانسان الاماراتي بعامة. وقد تمت معالجة هذه الثيمات بأشكال شعرية حديثة أبرزها قصيدة النثر علماً أن نجوم الغانم قد بدأت تجربتها الشعرية بنمط (التفعيلة) المعروف. كما لاحظنا نأيهم التام عن الأشكال الشعرية القديمة كعمود الشعر والقصيدة النبَطية وما الى ذلك. باستثناءات محدودة جداً، كما في قصيدة (بدو مجهولون) كانت فضاءات القصائد التي سمعناها مدينية، ولا أثر للجانب الريفي أو البدوي في قصائد الشعراء المُحدثين الذين انتقلوا على عجل من المجتمع الريفي أو البدوي الى المجتمع المديني المتحضر الذي بات يحتضن أعلى ناطحة سحاب في العالم. وفي الختام لابد من الإشادة بالجهود الكبيرة التي يبذلها صموئيل شمعون وثنية روحه أوبانك في اقامة هذه الأمسيات التي تعرّف بالمنجز الثقافي العربي وتقدّمه الى الجمهور البريطاني والمقيمين العرب على طبق من فضة.






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ستة منعطفات أساسية في فيلم (الأخضر بن يوسف) لجودي الكناني
- الثيمات المُستفِزَّة في فيلم (بصرة) لأحمد رشوان
- ( كتاب الصيف) لسيفي تيومان. . قصة غير درامية، وايقاع بطئ، وك ...
- محمد توفيق وتقنية البنية الرباعية في فيلم (نورا)
- مقاومة الرؤية النازية عبر الخطاب السينمائي . . (عازف البيانو ...
- فيلم -اللقالق- وقضية التمييز العنصري في الدنمارك. . المُهاجر ...
- باسم فرات. . الرائي المُحترِف
- تقنية النص المهجّن
- مَنْ لا يعرف ماذا يريد لسميرة المانع . . أنموذج للرواية الوا ...
- بنية النص الكابوسي. . قراءة نقدية لرواية (وحدَها شجرة الرمّا ...
- (ليل، وثلج وأوتار) لمحمد توفيق . . قراءة نقدية في ماهيّة الص ...
- -سيدات زحل- للكاتبة العراقية لطفية الدليمي: سيرة بغداد من ال ...
- إكليل موسيقى . . لجواد الحطّاب: لغة تحريضيّة وسخرية سوداء وم ...
- بيلما باش في فيلمها الجديد (زفير). . سويّة فنية وخطاب بصري ر ...
- شريط (أرواح صامتة) لأليكسي فيدورتشنكو. .تحفة فنية ترصد قصة ح ...
- في مهرجان أبو ظبي السينمائي الدولي: ثلاثة أفلام إيرانية قصير ...
- الأمل والانعتاق في (كرنتينة) عدي رشيد. . دراسة نقدية للشخصيا ...
- (روداج) نضال الدبس. . النبوّ عن الواقع والجنوح الى الخيال. . ...
- (طيّب، خلّص، يلّلا) لرانيا عطيّة ودانييل غارسيا. . يرصد الشخ ...
- كيارستمي في فيلمه التجريبي الجديد - شيرين - مُجدِّد لم يكف ع ...


المزيد.....




- الكشف عن آخر تطورات الحالة الصحية للفنانة نادية العراقية
- وفاة المنتج الموسيقي المصري الشهير محروس عبد المسيح
- صورة الفنان تامر حسني وزوجته تصدم الجمهور
- شاهد: مظاهرات بالشموع والموسيقى احتجاجا على الأوضاع الاقتصاد ...
- كاريكاتير -القدس- لليوم السبت
- رحيل الممثل والمخرج مصطفى الحمصاني
- أغلبهم رفضتهم البوليساريو والجزائر..غوتيريس : المتحدة اقترحت ...
- سكاي نيوز: المغرب نهج استراتيجية ملكية بنفس إنساني في مجال د ...
- صدور روايات جميل السلحوت كما يراها النقاد
- الطوسة: الرباط تنتقل إلى السرعة القصوى في علاقاتها مع حلفائ ...


المزيد.....

- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عدنان حسين أحمد - ضمن فعاليات مهرجان لندن الأدبي بانيبال تحتفي بالشعر الإماراتي وتنظم قراءة شعرية لمبدعيه