أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أديب كمال الدين - موقف الألف














المزيد.....

موقف الألف


أديب كمال الدين

الحوار المتمدن-العدد: 3187 - 2010 / 11 / 16 - 23:18
المحور: الادب والفن
    



(1)

أوقَفَني في موقفِ الألف

وقال: الألفُ حبيبي.

إنْ تقدّمتَ حرفاً،

وأنتَ حرفٌ،

تقدّمتُ منكَ أبجديةً

وقدتُكَ إلى أبجديةٍ من نور.

وقال: سَيُسمّونكَ "الحُروفيّ".

فَتَبصّرْ،

فالليلُ طويلٌ والراقصون كُثر،

وهم أهلُ الدنيا وأنتَ مِن أهلي.

فكيفَ سيكون بصرُك؟

وكيفَ ستكون بصيرتُك؟

وكيفَ ستختار نجمَك،

وأنتَ لستَ ممَّن يقرأ الشمس

أو طالعَ الشمس

ولا بالذي يقتفي أثرَ القافلة

بحثاً عن الذهب،

ولا بالذي يقودُ الشراعَ في البحر

بحثاً عن الجزيرةِ المفقودة؟

فكيف ستختار نجمَك؟

أعرفُ أنّكَ ستقول: "الغريب".

لكنّ هذا لا يُجيب.

وستقول: "المَنفيّ" أو "المَحروم" أو "الضائع"

أو "المُمتَحن" أو "المُشتاق" أو "السَجّاد"

أو "المَنسيّ" أو "المُتضرّع" أو "المُنوّن"

أو "المُتصوّف" أو "الزاهد" أو "العارف".

وكلّ هذا لا يحيط.

هو يشيرُ إلى الجزءِ، وأنتَ في الجزءِ أجزاء.

وهو يشيرُ إلى المعنى،

وأنتَ في المعنى قلب.

وهو يشيرُ إلى القلب،

وأنتَ في القلبِ طفل.

وهو يشيرُ إلى الطفل،

وأنتَ في الطفلِ حلم.

وهو يشيرُ إلى الحلم،

وأنتَ في الحلمِ نهر.

فَتَبصّرْ،

كيف سأسقيكَ من أنهارٍ من عَسلٍ مُصفّى،

أنهارٍ لذّة للشاربين

لا فيها لغوٌ ولا تأثيم؟

وكيف ستجلس في مقعَدِ صدْقٍ عندَ مليكٍ مُقتدر؟

كيف وقد قالَ مَن قال:

يا ليتَ قَومي يعلمون.

فكيف سيعلم بكَ قومُك

وهم يجهلون نجمَك؟

وكيف تبصرُ ويبصرون،

وأنتَ الذي يتقاذفكَ الليلُ جمراً

والنهارُ ثلجاً

والفجرُ صلاةً

والظهرُ ارتباكاً

والغروبُ بحراً

والعصرُ بكاء؟

(2)

ثمّ انتبهَ إلى دمعتي وقال:

ستصعدُ يا عبدي درجاً،

كلّ درجةٍ بألف،

وكلّ ألفٍ بمائة،

وكلّ مائةٍ بكفّ،

وستحتار أيّها أقرب.

ولكنّ الوقت ليس وقت تأمّل,

فاقرأْ واصعدْ.

وفي كلِّ صعود

قل اللهمَّ مالكَ المُلْكِ تُؤتي المُلْكَ مَن تَشاء

وتنزِعُ المُلْكَ ممَّن تَشاء.

ثمّ قلْ:

اللهمَّ أنقذْني من قسوةِ الصحراء

وقرّبْني من فجرِها.

وأنقذْني من غدرِ البحر

وقرّبْني من زرقته.

وأنقذْني من الفتنة

وعلّمْني سرَّها

حتّى ألبسه خاتماً.

وأنقذْني من الشراع

واجعلْه أبيضَ كقلبي.

وأنقذْني من السواد

واجعلْ لي هيبته وخطاه.

وأنقذْني من الثرثرة

فلا أنطقُ إلا رمزاً.

وأنقذْني من الهمسِ وأعطني شفته.

وأنقذْني من صعودِ القلبِ إلى الحنجرة.

ومن صعودِ الكفّ

حتّى كأنّها تمّسُ الغيم

وهي تستغيث

ولا مغيث لها سواي.

ومن صيحةِ الضعف

حتّى أنْ لا سامع لها إلا أنا،

أنا الذي أقرب إليكَ من حبلِ الوريد.

وقل اللهمَّ إنّي عَاشقٌ وَمُحبّ،

مُحبٌّ ومفتون،

مفتونٌ تتقاذفه الدروبُ والبلدانُ والسنين.

خلقتني فكنتُ لكَ باب سؤال،

وبيت كلمة،

وشبّاك سرّ.

فاجعلْني من العابرين إلى شمسك،

شمسك التي تبدأُ بالياء وتنتهي بالسين.

إذْ ما كنتُ يا مَن يقولُ للشيء كنْ فيكون

ما كنتُ إلا حرفاً،

ما كنتُ إلا ألفاً

مَصيري إلى التُراب

إذ خلقتني من طين.

**************************
أستراليا



#أديب_كمال_الدين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- موقف الخطأ
- -صباح الخير- على طريقة شارلي شابلن
- البيّاتي
- الكثير من الصور
- النخلة
- لم يعدْ مطلعُ الأغنيةِ مُبهِجاً
- وصيّة حروفيّة
- أقوال
- النبيّ الكذّاب
- قصيدتان
- تحت شجرة الكلمة
- الثعالب
- طيور
- كهيعص
- طلّسم
- غزال أكل قلبه النمر
- بلد سحريّ
- أمطار موسمية
- في المطار الأخير
- الملك المسكين


المزيد.....




- حاكم الشارقة يفتتح الدورة الـ 35 من أيام الشارقة المسرحية
- ياسين طه حافظ
- بعد نجاح فيلم -برشامة-.. رسالة من المخرج خالد دياب لهشام ماج ...
- هيئة علماء بيروت تدين بشدة قرار وزير الخارجية بشأن التمثيل ا ...
- رحيل المخرج أحمد عاطف درة.. مسيرة عنيدة توقفت فجأة
- انفجارات وشظايا في جبل لبنان تثير الهلع: تضارب الروايات حول ...
- تضارب الروايات بين الصيانة والهجمات بعد وقف الغاز الإيراني ل ...
- -العلم الزائف-.. كيف يُختطف الدين باسم المختبر؟
- نوفل تصدر -أشواك حديقة تورينغ-.. أولى روايات اللبنانية رنا ح ...
- المثقف العربي بين حصار النظرية وميادين الفعل الغائبة


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أديب كمال الدين - موقف الألف