أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد عبد المجيد - دعوة لتنازل الملك فهد عن العرش














المزيد.....

دعوة لتنازل الملك فهد عن العرش


محمد عبد المجيد
صحفي/كاتب

(Mohammad Abdelmaguid)


الحوار المتمدن-العدد: 958 - 2004 / 9 / 16 - 09:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يوحي هذا العنوان للوهلة الأولي بأن صاحب المقال يتصدر قائمة خصوم الحكم في المملكة العربية السعودية، رغم أن الذى يخط هذه الكلمات صديق يحسب أنه يحمل هموم المملكة أكثر مما يفعل ناظمو قصائد المديح، وواضعو كلمات الثناء.
تاريخ طويل من الحكم قضاه خادم الحرمين الشريفين يوجه تعليمات، ويعطي أوامره، ويصادق علي مئات المشروعات العملاقة، ويمنح للحكم من اهتماماته التربوية في وزارة المعارف سابقا ما يجعل جذور الولاية تتعمق وتتنشق من الفضائل، فمرت بخير معظم المحن والاختبارات والأزمات بفضل التصرف الحكيم لرجل الدولة الأكثر أهمية بين كل الدول الإسلامية للدور الروحي والاقتصادي الذى تلعبه. وإذا ترك الزمن بصماته الطبيعية علي الحاكم، وأضفي عليها قداسة القضاء والقدر الذى لا يستطيع أى كائن أن يهرب منه، فتنعكس مرضا أو عجزا، أو يرد إلي أرذل العمر لكي لا يعلم من بعد علم شيئا،أو يتسربل الجسد بأوجاع لا قبل للمرء بها، هنا ينبغي أن يتسلل الحاكم بهدوء وينسحب من الساحة ويختار مكانا قصيا يركن فيه إلي السكينة والتأمل والتعبد، ولا تقطع عليه خلوته إلا أدعية يبتهل بها المؤمنون بنهجه إلي العليّ القدير أن يحفظه أو يرحمه أو يشفيه من مرضه.
والعواصف والأزمات التي مرت بالملك فهد بن عبد العزيز لا يصمد أمامها إلا رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، أو عصبة من الأشداء ذوى بأس شديد، وأوتاد عصبية كالجبال أو أشد قوة ومنعة،لا حياء في المرض، وكل إنسان معرض لأن يصبح جسده أضعف من بيت العنكبوت، وأن تصعد صيحات الآلام والأوجاع التي تصيبه إلي السماوات السبع، حتي الأنبياء والرسل والقديسون لا يتعامل معهم المرض بطريقة مختلفة عمن سواهم، ولا تتردد الميكروبات والفيروسات ووهن الشيخوخة وعلامات السن وبصمات الزمن عن أخذ الحيطة والحذر قبل أن تهاجم بضراوة وعنف شديدين الجسد من أى مكان تختاره فتجعله ميتا نصفه حياة، أو حياة يحوم ملك الموت حولها دون أن يأذن الله بصعود الروح إلي بارئها.
التكاتف والتعاضد في أسرة أبناء المغفور له الملك عبد العزيز آل سعود يضرب به الكثيرون المثل علي تثبيت دعائم الحكم، ومعرفة التسلسل العائلي لتولي شئون الملك والحكم ولا تسمع عندئذ إلا همسا. ومناقشة تفاصيل مرض الملك فهد بن عبد العزيز لا تدخل في نطاق القضية التي نطرحها احتراما وتقديرا لخادم الحرمين الشريفين والأسرة المالكة الكريمة، وهو أمر لا يخفي علي أصغر وكالة أنباء أو مشاهد للتلفزيون أو عين الكاميرا أو تقرير غير سرى أو تصريحات طبية أو تسريبات من أطباء في الرياض أو جدة أو ماربيا، لكننا هنا نطرح قضية إنسانية نزعم أننا نتحدث بألسنة كل الذين يقدرون التاريخ المشرف للملك فهد بن عبد العزيز ويرغبون في الاحتفاظ بصورته في الذاكرة قويا وعادلا ومتحدثا وقادرا علي الحضور الذهني في كل الشؤون والأمور التي تدخل في نطاق أصول الحكم والفكر والسياسة والدين وغيرها.
كيف وافقت الأسرة السعودية الحاكمة ومستشارو الملك علي استمرار هذا الوضع غير الطبيعي فيحولون رمز البلد بتاريخه الطويل المشرف إلي صورة متحركة تهتز لرؤيتها الأفئدة، وتدمع لمشهدها الحزين دموع الأصدقاء والخصوم علي حد سواء فيصبح خادم الحرمين الشريفين، صاحب أهم القرارات في تاريخ المملكة الحديث، مقعدا تحركه من مكان إلي آخر أيدي أقرب الناس إليه وهو الأمير عبد العزيز بن فهد، ويستقبل الضيوف، ويجتمع بمجلس الوزراء وهو في الواقع مجموعة من الآلام والأوجاع التي يزيد ها عمقا وضعفا وجرحا عاشقو هذا القائد العربي المسلم الكبير؟
إن القسوة الشديدة التي تداخلت مع الرغبة في استمرار أوجاع الملك إرهاقا وتعبا ونصبا بحجة أنه الحاكم الفعلي للمملكة العربية السعودية لا تفسر لها إلا بعيدا عن الرحمة والمودة والرأفة بمريض كان يجب أن يكون بين أيدي ملائكة الرحمة علي فراش أبيض لا يسمع إلا همسات زائريه من أبناء الأسرة أو مستشاريه أو مقربيه وهم يدخلون عليه، ويقبلون يده، ويدعون الله تعالي له بالرحمة والشفاء. أما أن يمعن المقربون في القسوة علي خادم الحرمين الشريفين فيستقبل الملوك والزعماء ويتحدث في شئون السياسة ويحيط به عشرات الزائرين في كل يوم فيزيدونه رهقا وتعبا، فضلا عن كاميرات التصوير وأضواء وفلاشات تخطف الأبصار وصف طويل من القادمين لتحيته أو تقبيل يده أو كتفه، فهو أمر ينبغي عدم السكوت عنه، أو غض الطرف عن الجانب الإنساني منه.
إن تنازل الملك فهد بن عبد العزيز عن الحكم لولي العهد الأمير عبد الله بن عبد العزيز هو عمل يرضي الله ويريح قلوب الملايين الذين يتألمون لآلامه، ويذرفون الدموع مدرارا علي هذا المشهد الأكثر حزنا بين كل أصحاب الصولجان والسلطان والملك والحكم.
فليراجع المقربون للملك فهد بن عبد العزيز والمستشارون أنفسهم، ويستفتون قلوبهم ويستصرخون مواضع الإنسانية في أعماقهم لعلهم يقتربون من العدل والرحمة والمحبة، فخادم الحرمين الشريفين لا يستحق كل هذه القسوة من المحيطين به. ولتحتفظ المملكة العربية السعودية برمز عزتها في العصر الحديث في صورة وضاءة ومشرقة بعيدا عن ضعف المرض، ووهن الشيخوخة.
لابد أن تعذيب الملك فهد بن عبد العزيز شديد الوطأة عليه، ولا نظن أن خادم الحرمين الشريفين يتمسك بتلابيب الحكم ويعشق كرسي السلطة فهو لم يكن في يوم من الأيام مثل الحبيب بورقيبة أو الملك الحسن الثاني أو الحسين بن طلال، ونحن لا نريد أن نراه في صورة قريبة من الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريجان.
فليرحم أبناء الغفور له المؤسس الأكبر ابنه البار وملكهم المخلص ورمز بلدهم في أكثر العهود تطورا وتنمية وتقدما،ولتجتمع الأسرة علي كلمة حق وهي ضرورة تنازل الملك عن العرش،وكفي قسوة تدمي قلوب عاشقي الملك فهد بأكثر مما تؤلمه أو توجعه.
أيها السعوديون أرحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء.



#محمد_عبد_المجيد (هاشتاغ)       Mohammad_Abdelmaguid#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لا شرعية لنظام حكم عربي لا يغلق المعتقلات
- لماذا أحب الفلسطينيين؟ لماذا يكرهني الفلسطينيون؟
- لماذا لا يشتري العربُ موريتانيا
- صديق الغربة .. الصديق المفترس
- التدين البورنوجرافي
- رسالة مفتوحة إلى أم الدنيا.. ماذا فعل بك هذا الرجل؟
- ولكن الرقيب سيظل احمقا .....
- خالص العزاء لشعبنا التونسي .. ربع قرن جديد تحت حذاء الرئيس
- لماذا لا يبيع العقيد الليبيين؟
- انتهاء المهلة المحددة للافراج عن الشعب السوري
- سنوات الذل والقهر في المغرب .. ولكن إبليس كان أكثر رحمة من ا ...
- الدخول إلى المنطقة المحرمة.. أقباطنا شركاء الوطن، حقوقهم واج ...
- رسالة مفتوحة إلى الأمير عبد الله بن عبد العزيز .. فلسفة الصم ...
- فتاوى العلماء والفقهاء ليست ملزمة للمسلمين
- حوار بين زنزانتين في سجن عربي
- وقائع محاكمة الرئيس حسني مبارك
- حوار بين قملتين في شعر رأس صدام حسين
- مسح ذاكرة العراقيين .. سباق محموم لاغتيال وطن
- وقائع محاكمة العقيد معمر القذافي
- ولكن عزرائيل لا يزور ميونيخ .. سيدي الرئيس حسني مبارك لا تصد ...


المزيد.....




- الإمارات تنفي ما يتم تداوله بشأن -زيارة نتنياهو أو استقبال و ...
- نتنياهو زار الإمارات سرا خلال الحرب مع إيران والتقى بن زايد ...
- سويسرا تبحث عن بديل أوروبي أو آسيوي لـ-باتريوت- الأمريكي
- طفل تونسي يتوج بطلا عالميا للحساب الذهني
- فرنسا تحقق في تدخل شركة إسرائيلية بالانتخابات المحلية
- مكتب نتنياهو يكشف قيامه بـ-زيارة سرية- إلى الإمارات خلال الح ...
- قرقاش: العلاقات العربية الإيرانية -لا يمكن أن تُبنى على المو ...
- ترامب يصل الصين في زيارة نادرة، وملفات التجارة وإيران وتايوا ...
- -لا ترقى الى المعايير الدولية-.. فولكر تورك يطالب إسرائيل بإ ...
- فنزويلا الولاية 51.. -أمريكا أولا- تتوسع نفطيا


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد عبد المجيد - دعوة لتنازل الملك فهد عن العرش