أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بابكر عباس الأمين - الاستهداف الصهيوغربي للعراق















المزيد.....

الاستهداف الصهيوغربي للعراق


بابكر عباس الأمين

الحوار المتمدن-العدد: 3149 - 2010 / 10 / 9 - 06:30
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



لا شك أن العراق هو أكثر قطر عربي تعرض للاستهداف الصهيوغربي لثرواته, ومواقفه القومية, ورفضه لتبعية أمريكا. وتعود جذور الأطماع الغربية في العراق إلي أوائل القرن العشرين, حين تنبأ الغرب بوجود النفط فيه بعد إكتشافه في جزيرة عبادان المجاورة بايران عام 1909. وبدأ التنقيب عن النفط فيه بعد الإحتلال البريطاني أثناء الحرب العالمية الأولي, حيث تم إكتشاف أول حقل في كركوك عام 1927. ورغم إستغلال هذا الحقل طيلة الثمانية عقود المنصرمة, فمازال يحتوي علي إحتياطي يُقدر بعشرة بلايين برميل. ثم أدركت بريطانيا ثروات العراق الأخري, فتم تطوير وتوسيع الزراعة, حيث أصبح المنتج الرئيسي للغلال للإمبراطورية البريطانية أثناء الحرب.

وبعد الاستقلال الاسمي للعراق عام 1932 خلَّفت بريطانيا نظاماً ملكياً تابعاً لها خادماً لمصالحها, حتي أطاحت به ثورة تموز عام 1958 بقيادة عبدالكريم قاسم. إنتهج قاسم, الذي تحالف مع الشيوعيين, سياسة خارجية بعيدة عن الغرب ومتقاربة مع الإتحادي السوفيتي, وانسحب من حلف بغداد. كما دعم الثورة الجزائرية. أما داخلياً, فقد إستحدث إصلاحات كإعادة توزيع أراضي الإقطاع والضمان الاجتماعي. ولتمويل التنمية الاقتصادية وإنشاء بنية تحتية, حث قاسم شركة بترول العراق, المملوكة لشركات غربية, علي زيادة الإنتاج. إلا أنها رفضت وصنَّفت نظامه كنظام راديكالي, وآثرت إستغلال نفط الدول الأخري الحليفة للغرب: إيران والسعودية. ولم تتعدَ نسبة الآبار التي طورتها واستغلتها شركة بترول العراق, منذ اكتشاف حقل كركوك حتي قيام الثورة, الواحد في المئة من ثروة العراق النفطية. كما كانت تلك الشركة تخفي الآبار المكتشفة عن الحكومة العراقية. ثم وقَّع نظام قاسم عدة إتفاقيات مع موسكو, من ضمنها التنقيب عن النفط في الجنوب. وشهدت بغداد ميلاد منظمة أوبيك عام 1960, لحماية مصالح الدول النفطية, التي اعتبرتها أمريكا منظمة مناوئة لها. وفي عام 1961, قام نظام قاسم بمصادرة 95 في المئة من الأراضي التي تعمل فيها شركة بترول العراق. لذا أدت تلك السياسات لإستياء الغرب الذي رد عليها بدعم الأكراد عبر إيران, فبدأوا أول عمل عسكري عام 1961. ثم دعمت المخابرات الأمريكية انقلاب شباط عام 1963, حسب ما أفاد ستيفن بليتري الذي عمل مع السي آي ايه.

وكان العراق هو الدولة العربية الوحيدة التي قامت بالتأميم التام للنفط في عام 1972. كما كان للعراق موقف مشرف في حرب أكتوبر 1973 حين ساهمت كل وحدات الجيش العراقي, بما فيها الطيران, علي الجبهة السورية. وكان العراق هو الدولة العربية الوحيدة التي رفضت قرار مجلس الأمن بإيقاف الحرب, ودعت لاستمرارها, لأن قيادته رأت أن إسرائيل كانت علي شفا هزيمة ساحقة. وهذا ما ثبت مؤخراً في الكتاب الذي تنشر صحيفة هآرتس الإسرائيلية استعراضاً له حالياً. أدت السياسات التي انتهجها العراق, كالتأميم والموقف في الحرب ومن قرار مجلس الأمن, إلي قلق الغرب والصهيونية, مما حدا بأمريكا إلي وضعه في قائمة الدول الراعية للإرهاب.

تدرك الصهيونية أن العراق هو أهم عمق إستراتيجي عربي لسوريا علي الجبهة الشرقية لإسرائيل لغناه بالموارد الاقتصادية, تماماً كالسودان (الموحَّد) بالنسبة لمصر علي الجبهة الغربية. لذا فهي لا تخفي مشروعها الذي يهدف إلي إضعافهما, والذي كان أحد مظاهره دعم التمرد في كليهما. ولخشية القيادة العراقية من استنزاف القطر بإعاقة تنميته وعدم استقراره, بسبب استفحال التمرد الكردي, أضطرت مُكرهة علي توقيع إتفاقية الجزائر عام 1975, التي كانت المرة الأولي, طيلة النزاع الحدودي مع إيران, التي يتنازل بموجبها العراق عن نصف سيادته علي شط العرب.

وغنيٌ عن البيان أن الدعم العسكري والإستخباراتي والمادي, الذي قدمته أمريكا للعراق, أثناء حربه مع إيران, لم يكن القصد منه إنتصار العراق بل تدمير إيران الثورة والمحافظة علي الأنظمة الخليجية. ثم عملت أمريكا علي استنزاف الطرفين (صفقة الكونترا) لتنفرد إسرائيل كقوة وحيدة مهيمنة علي الشرق الأوسط. إلا أن القلق الصهيوغربي من العراق قد إزداد بعد خروجه منتصراً من حربه مع إيران. لذا لم تكن حرب الخليج الأولي عام 1991, من أجل تحرير الكويت, إنما كانت لتدمير المنشئات الاقتصادية والبنية التحتية العراقية وتركيع العراق لتظل إسرائيل القوة المهيمنة علي المنطقة. وكان الحصار الذي فُرض علي العراق بعد حرب الكويت أقسي حصار يُفرض علي دولة مهزومة. لقد إندهشت الدوائر الصهيونية وأمريكيا من إصرار العراق, أثناء الحصار, علي إعادة إعمار البنية التحتية والذي قطع فيه شوطاً. وأدركت تلك الدوائر أن لدي العراق الإمكانيات اللازمة لتحقيق نهضة بمستوي سويسرا, إن رُفع الحصار. لذا استمر لأكثر من عقد.

كتب ريتشارد بيرل - من مهندسي غزو العراق عام 2003 - خطاباً إلي نيتنياهو عام 1996 يدعوه فيه إلي إحتلال الضفة الغربية وقطاع غزة, لإظهار الهيمنة الإسرائيلية التامة علي المنطقة. وكتب في ذات الوقت خطاباً إلي بيل كلينون يدعوه للإطاحة بنظام صدام حسين, لأنه أكثر الأنظمة العربية التي ستقاوم هذا المشروع, لتبنيه لقضية فلسطين كقضية مركزية, ودعم المقاومة الفلسطينية. بيد أن كلنتون آثر سياسة الإحتواء تجاه نظام صدام حسين. إلا أن الوضع قد تغير بوصول جورج بوش الابن للبيت الأبيض, حين تحالفت المصالح النفطية مع الصهيونية, في مشروع غزو العراق عام 2003. إضافة لضمان هيمنتها, كانت إسرائيل تأمل في إعادة إستعمال أنبوب النفط, الذي كان يصل عبره النفط العراقي إلي ميناء حيفا قبل إنشاء إسرائيل. إضافة إلي العائد المادي, فإن خطوة كهذه كانت ستؤدي إلي تخفيض تكلفة المشتقات النفطية في إسرائيل.

إن الإنسحاب الأمريكي من العراق – أحد وعود أوباما الإنتخابية – لهو إنسحاباً اسمياً, إذ أن العدد الباقي من الجنود الأمريكان (50 ألف) هو ثالث أكبر تجمع لقوات أمريكية في العالم بعد اليابان وألمانيا. إن إدعاء الإدارة الأمريكية بأن هذا العدد لمهمة تدريب الجيش العراقي ليس مقنع, لأن عدد جنوده لا يبلغ خمسة مليون جندي. ومعروف أن أمريكا متي ما حظيت علي موطيء قدم في بلد فليس من السهولة الإنسحاب منه ببساطة لأنها مثلاً, مازالت تحتفظ بقوات هائلة في ألمانيا رغم زوال الإتحاد السوفيتي والكتلة الشرقية. للعراق أهمية إستراتيجة أكثر من ألمانيا لأنه قلب ومركز الشرق الأوسط, وتزداد أهمية موقعه في أي حرب محتملة ضد ايران أو سوريا. هذا بالطبع علاوة علي احتواء باطنه علي إحتياطي نفطي يُقدر بالأول في العالم, لأن عمليات تطوير المنشئات البترولية والتنقيب عن آبار جديدة قد توقفت منذ بداية الحرب العراقية - الإيرانية عام 1980.





#بابكر_عباس_الأمين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تناقض تصريحات نائب الرئيس السوداني في واشنطن
- نزع حكومة السودان لأراضي شرق النيل
- (جحود وتطاول) السودان علي ليبيا
- عن فتوي رضاعة الكبير
- الحل لمِحنة مسلمي أوربا
- شعب عِملاق يتقدَّمه أقزام
- النفوذ السياسي للشركات متعددة الجنسيات
- نقد ثورة يوليو المصرية
- الصادق المهدي يكرر آراءه العنصرية
- الصادق المهدي يؤجج النعرات العنصرية والدينية في السودان
- عن إنسحاب مرشح الحزب الإتحادي لصالح مرشح الحزب الحاكم في الس ...
- غطرسة إسرائيلية مع غطاء أمريكي
- الرئيس السوداني يحمِّل الأحزاب مسؤولية تعطيل الديمقراطية 20 ...
- هيروشيما ونجازاكي
- الآثار الصحية الضارة لختان الإناث
- إنحطاط القاموس السياسي لإسلاميي السودان
- التدخل الأمريكي في فيتنام 1954-1975
- تفادي القضية الفلسطينية في خطاب حالة الإتحاد لأُوباما
- دور أمريكا في نشأة طالبان والقاعدة
- الإفلاس الأيدلوجي والفكري لإسلاميي السودان


المزيد.....




- وثائق قضائية: النرويج تعمدت احتجاز سفينة روسية دون إخطار موس ...
- عفو رئاسي إماراتي عن الناشط المصري المعارض عبدالرحمن القرضاو ...
- هيئة النزاهة العراقية تنفذ 191 عملية رقابية في أغسطس وتضبط 7 ...
- بوتين يعقد محادثات مع رئيس فيتنام تو لام الأربعاء المقبل
- النيابة الإسرائيلية تتهم مواطنا بالعمل لصالح حكومة أجنبية وت ...
- ميرتس يغادر ساكسونيا أنهالت وسط هتافات تطالبه بالرحيل (فيديو ...
- بمشاركة عربية!.. 10 أبحاث تفوز بجوائز -نوبل للحماقة-
- مصر تتسلح بـ24 مقاتلة رافال جديدة
- تسببا في انفجار ضخم.. القبض على مخربين حاولا سرقة الوقود في ...
- نيبال.. إنقاذ عمال من نفق محطة الكهرومائية بعد 9 أيام من الف ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بابكر عباس الأمين - الاستهداف الصهيوغربي للعراق