أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - صاحب الربيعي - أهمية الإرث التاريخي للمجتمع














المزيد.....

أهمية الإرث التاريخي للمجتمع


صاحب الربيعي

الحوار المتمدن-العدد: 3136 - 2010 / 9 / 26 - 15:23
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


يعدّ الإرث التاريخي للمجتمع بمثابة قاعدته الأساس لبناء الحاضر والمستقبل فكلما كان ممتداً في عمق التاريخ زادت ثقة المجتمع بنفسه، وإن كان سطحياً قلت ثقة المجتمع بنفسه وبغض النظر عن حراكه الراهن فإنه لا يحتاج استنهاض مقوماته سوى تأجيج عواطفه الكامنة وتذكيره بماضيه المجيد لحث همم أبناؤه على العمل والمثابرة. على خلافه حين تكون قاعدة البناء الأساس لمجتمع ما هشة لضعف إرثه التاريخي تصبح عواطفه الكامنة غير مستجيبة بعدّها سلسلة من الخيبات والنكسات المتتالية لعدم قدرته تأسيس حضارة خاصة به ما يجعل تذكيره بماضيه يؤجج عواطفه الكامنة على نحو سلبي فتضعف عزيمته على العمل والمثابرة.
على الرغم من أن الإرث التاريخي لمجتمع ما يعدّ سنداً لحاضره ومستقبله، فقد يولد حالة معاكسة يجعله يفخر بأمجاده الماضية لعجزه النهوض بواقعه المتخلف، فيسعى في اللاوعي لتقليل شعوره بالعجز والانكسار استرجاع ذاكرة ماضيه المجيد.
يقول (( إريك فورم )) : " إن خطر الماضي على الإنسان يجعله عبداً وخطر المستقبل يجعله رجلاً آلياً ".
إن استعادة أمجاد الماضي لتقليل حالة الشعور بالعجز والوهن في الحاضر لا يؤدي إلى استعادة الإرث التاريخي برمته لجعله حاضراً ولا يخلق عظمة للحاضر مهما بلغ شأن المجتمع لأن التاريخ لا يصنع المجتمعات وإنما المجتمعات هي التي تصنع التاريخ، فالفضل الأكبر يعود إلى الأجيال السابقة في خلق حضارة الماضي التي رفدت الحضارة الإنسانية بالشيء الكثير وللأجيال اللاحقة حق الفخر والتباهي لكن لا يمنحهم حق التعالي على غيرهم طالما حاضرهم أقل شأن من الآخرين.
كما لا يمكن إطلاقاً نسخ الماضي لجعله حاضراً لمجتمع ما لاختلاف صانعيه، فتوارث التاريخ عبر الأجيال على الرغم من أهميته في وجدان الأجيال اللاحقة ليس ملكاً صرفاً لهم، إنه ملكاً للبشرية جمعاء فلكل مرحلة تاريخية نخبها وآلياتها لصنع الحضارة فلا يمكن استعارتها أو نسخها لخلق حالة حضارية جديدة، لأن الماضي سلسلة في حلقات التاريخ لا يمكن قطعها ومن ثم وصلها في سلسلة الحاضر لاستشراف المستقبل.
يعتقد (( ماركس )) " أن التاريخ لا يكرر نفسه وإذا فعل فهو في المرة الأولى صانع ( دراما ) كبيرة وفي المرة الثانية صانع ( مهزلة ) ".
تعدّ أهمية الإرث التاريخي لمجتمع ما مساهمة في رفد الحضارة الإنسانية وسنداً لاستنهاض مقومات أبناء الحاضر بتحريض عواطفهم الكامنة لحثهم على التطور والتقدم. استندت مجتمعات كثيرة على إرثها التاريخي لاستنهاض مقومات مجتمعاتها في الحاضر وحققت خلاله هدفها المنشود، وفي المقابل المجتمعات التي لا تمتلك إرثاً تاريخياً تعاني سلباً في عواطفها الكامنة يدفعها في اللاوعي إلى تقزيم الإرث التاريخي للمجتمعات الأخرى فتقلل قيمة حدث ما يثير العواطف إيجاباً أو تعظم حدث ما يثير العواطف سلباً لتثبيط الفعل الايجابي في استنهاض مقومات المجتمعات ذاتها ما يقلل شعورها بالدونية سعياً لتحقيق أهداف سياسية بعيدة المدى.
يعتقد (( توماس كوهين )) " أن بعض التوجهات الأيديولوجية تسعى تعمداً تحريف تفاصيل وقائع تاريخية لمجتمع ما لتقليل قيمتها التاريخية الايجابية أو منحها قيمة سلبية أكبر لتحقيق أهداف سياسية محضة ".
بعدّ الإرث التاريخي للمجتمعات سنداً لاستنهاض مقومات حاضرها يمثل حالة ايجابية وحالة سلبية عند عجزه استنهاض مقومات الحاضر، وتقليل شأن الإرث التاريخي لمجتمع ما يعدّ شعوراً بالدونية تجاهه، ويعدّ حالة سلبية أيضاً عند تعظيم شأن أرث تاريخي ما للمباهاة والفخر بأمجاد الماضي لإخفاء حالة العجز في الحاضر.
الموقع الشخصي للكاتب : http://www.watersexpert.se/



#صاحب_الربيعي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ماهية التاريخ
- الدين والسلطة
- فصل الدين عن الدولة
- الدين ومنظومة العقائد
- القيم الدينية والثقافية في المجتمع
- اللغة والأمة
- ماهية الكلام ( الوظيفية والمدلول )
- ماهية اللغة
- التفكير الخلاق لإنتاج الفكرة
- التفكير والزمن
- إنتاج الفكرة والنسق الفكري
- الفكر والمعتقد
- الذاكرة والاستيعاب
- الذاكرة وآلية الإدراك والوعي
- الذاكرة والإرادة العمياء
- الذاكرة والإرادة القوية
- الذاكرة والروح
- الذكاء والذاكرة
- ماهية الذاكرة
- آليات الجنون الإرادي والعقل


المزيد.....




- سعودي يحرق زوجته بالبنزين.. الداخلية تكشف تفاصيل مروعة بإعلا ...
- البحرين.. انطلاق صافرات الإنذار والداخلية تصدر توجيهات
- قرب مضيق هرمز.. ضربات أمريكية على بندر عباس وسيريك كـ-عقاب- ...
- استهدفت 85 موقعا.. الحرس الثوري الإيراني يعلق على الضربات في ...
- الدفاع الروسية: توجيه ضربة ليلية دقيقة لمواقع صناعية في كييف ...
- دبلوماسية السفن الأمريكية السوداء!
- كان ينام في الشوارع... ثم صار يعلّم الناس إدارة أموالهم
- إطلاق صفارات الإنذار في البحرين عقب الضربات الأمريكية على إي ...
- الدفاعات الكويتية تتصدى لهجمات صاروخية بعد القصف الأمريكي عل ...
- الحرس الثوري الإيراني: استهدفنا 85 موقعا عسكريا أمريكيا في ا ...


المزيد.....

- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - صاحب الربيعي - أهمية الإرث التاريخي للمجتمع