أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هيفاء حيدر - ما هو سائد














المزيد.....

ما هو سائد


هيفاء حيدر

الحوار المتمدن-العدد: 3121 - 2010 / 9 / 10 - 09:16
المحور: الادب والفن
    


ماهو سائد

تستحق الذكريات أن نعود إليها بين الحين والآخر,نستدعيها لتقف أمامنا أو لنقف نحن أمامها, نقف على أعتابها نتركها تجول بخاطرنا ,حتى لو امتدت مساحاتها . لأكثر من ربع قرن أو أقل بقليل.
على الأغلب يقول لك الناس لا تحزن أو لا تبكي فليس هناك في هذه الحياة ما يستحق ذلك. وعلى الأغلب أقول اليوم ,تستحق تلك الذكريات أن نهديها بعض من الأيام نقصها من شريط الحاضر ونلصقها على شريط الماضي ,
سيان لوكان المكان مليء ولا يوجد هناك من حيز ولو لقليل من الذكرى فعند النساء من النادر أن تجد المساحة المستعدة لمزيد من التفاصيل لا في المجال القريب ولا في المجال البعيد لهن ,تكون الذاكرة لا تريد أن تفارق بعض مما لديها , إلا أن الحنين إلى ماضينا والى أوطاننا وأماكننا يستحق أن نفتح له فجوة صغيرة في جدار الماضي نشم من خلالها عبق ما غادرنا يوما" لكننا غادرناه في غفلة من الزمان ونسينا أن نعود إليه ونحن نرسم أوجه عديدة لما كان و ما زال سائد من أمانينا المعلقة على حواف الذكريات الماضية .
تكسر جمود هذا العصر وهذه الأيام الباردة بدقائقها في غربتنا الطوعية التي ما شاءت أوطاننا أن تغادرنا ولا أن تغادر أجسادنا الضعيفة والتي ما عادت تقدر على تحمل كل أطياف الذكريات التي تصرأن نستحضرها ونعيش تفاصيلها لعل البعض منها يخفف ما أثقلتنا به الأيام .
ليبقى السؤال هاجس يدور في عالمنا ؟
كيف للأوطان أن تهجر ساكنيها ؟ وتبتعد عنهم كيف لذكرياتها أن تبقى تهيم وتهيم بعيدا" عن أجسادنا ؟
من يكون صاحب القرار الأول وما قبل الأخير في مغادرتنا لذاتنا وتركها تعبث بذاك الماضي الذي لم يعد ملكا" لنا ,وربما لم يكن يوما" .
ما زال السؤال يلح تلو السؤال عن ذاك الرابط الخفي والغير مرئي في تلك العلاقة الجدلية ما بين ما نحمله في داخلنا وبين ما يعتري نفوسنا لحظة الاستمرار في اخذ القرار في أن تغادر المرأة تاريخها المكتوب إلى ما سيكتب عنها وليس لها .
في وقت لم يعد من معنى للزمان وامتداداته ,يصبح الزمان شيئا" أشبه بالعدم ,ونحن نفر من ظلالنا التي تلاحقنا ,حيث كان الخوف أشد كلما اقترب الظل من الجسد ,كان خوفا" من تطابق الشيئين ,الشيء وظله, لنكتشف بعد حين إن الأوطان بأمكنتها المتعددة قد ملت ثقلنا ورائحتنا وسئمت من ذاك الحب المفرط والموغل في الحنين لها .
لذلك قررت أن تغادرنا ,أن تبتعد بهدوء لم تكترث كثيرا" لساعة المغادرة أكانت ليلا" أم نهارا" كان المهم لحظة الحسم لفك عرى هذا التلاحم الذي لا ينفصل حتى بالموت حيث إنه ولد معنا بالفطرة وكبر ويبقى السؤال قائم ومطروح أمام كل لحظة يلاحقنا ظلنا أينما خطرت لنا الذكرى لما كان هو سائد بالبدء.

هل تعود بنا أيام الماضي لتعش قليلا" معنا هذا الحاضر ؟
أم إننا قد قصرنا ولم نعطي تاريخنا حقه في إنشاد غاية لا تنشد ,
كم كان الظل ثقيل ونحن نتدرج في استكمال الخطى نحو حدود النهاية القريبة و البعيدة في ذات الوقت .
ونحن نلح في الطلب أن يحقق لنا الوطن ما عجزنا نحن الأفراد عن تحقيقه وأن يستحضر ما نحتاج من قيم إنسانية لم نعش بعضها بعد, عل الحلم يكتمل وأن لا نؤخذ في غفلة من الزمن ,وثمة ما ينتظرنا على الضفة الأخرى ونحن نبحث عن الذات المفقودة .



#هيفاء_حيدر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هما عودتان
- تبدلات
- جسد سالب
- سياحة داخلية
- إن نفعت الذكرى
- صانع التاريخ ومالك اللغة
- هواجس
- جلسات هادئة(2)
- من بعض الردود
- جلسات هادئة (1)
- أسئلة تدور
- قربة مقطوعة
- صمت
- نصف القوامة
- نصف الدين
- علاقة ملتبسة
- مغادرة الجسد
- تعلم...
- عندما يكتبون
- تأمل


المزيد.....




- دعوة للمشاركة بالدورة الـ 19 للمهرجان الدولي لأفلام المقاومة ...
- الكِتاب السوري بين زمنين.. كيف تغيّر المشهد الثقافي وواقع ال ...
- انطلاق الدورة الثانية والعشرين لمهرجان مراكش الدولي للسينما ...
- وقائع واحداث منبجسة من نسيج الواقع.. وممضاة بدماء شهداء فلسط ...
- آراء متباينة حول الإعلان الترويجي لفيلم -الست- المرصع بالنجو ...
- -أفلام ميوز-.. ميلانيا ترامب تطلق شركة إنتاج قبل إصدار فيلم ...
- -الزمن تحت الخرسانة- المخيم كعدسة لقراءة المشروع الاستيطاني ...
- الاحتلال يخسر -الفضاء الأزرق-.. وصعود الرواية الفلسطينية يثي ...
- الثقافة: الفيلم المرشح للأوسكار
- إسبانيا: اعتقال الراهبة لورا غارسيا بتهمة تهريب الأعمال الفن ...


المزيد.....

- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية
- الذين باركوا القتل رواية ... / رانية مرجية
- المسرواية عند توفيق الحكيم والسيد حافظ. دراسة في نقاء الفنون ... / د. محمود محمد حمزة
- مداخل أوليّة إلى عوالم السيد حافظ السرديّة. الطبعة الثانية / د. أمل درويش
- مشروع مسرحيات مونودراما للسيد حافظ. اكسبريو.الخادمة والعجوز. ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هيفاء حيدر - ما هو سائد