أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رضا الظاهر - تأملات - طفح الكيل .. ألا يستحون !؟














المزيد.....

تأملات - طفح الكيل .. ألا يستحون !؟


رضا الظاهر

الحوار المتمدن-العدد: 3091 - 2010 / 8 / 11 - 04:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تأملات

طفح الكيل .. ألا يستحون !؟

رضا الظاهر

لم يكن من غير المتوقع أن يبتعد سياسيون متنفذون عن سبيل الحكمة والنضج واحترام إرادة الشعب ليظلوا لاهثين وراء كراسي النفوذ والامتيازات. ويتوهم من يظن أن الحكام "الجدد" سيكونون مختلفين مادام اختيارهم جاء على أساس طائفي وإثني، وماداموا غير مستعدين للتنازل عن مصالحهم الضيقة، وماداموا متمسكين بنهج المحاصصات الذي ابتكره لهم "المحررون".
ووسط احتدام الصراع بين المتنفذين وتشبث هذه الكتلة أو تلك أو هذا "الزعيم" أو ذاك بالمغانم ينحدر الوضع في بلادنا جراء هذا النهج، وهو سبب التأخير في تشكيل الحكومة، الى مزيد من التعقيد، متجلياً في تدهور الأمن واستمرار معاناة الملايين وتصاعد التدخل الخارجي.
ويبدو كأن "المقررين" يصعدون على مسرح ليؤدوا أدواراً تشبه، يا للأسى، أدوار مهرجين. وهي، على أية حال، أدوار لا تبغي، على عادة المهرجين المألوفين، إضحاك الجمهور والتنفيس عن كربته، وانما إخراجه من المسرح مليئاً بالحيرة والاحباط والندم على منحه الأصوات لمن يتخلون عن الوعود. وتتحول المسرحية، وسط غياب مصداقية الممثلين، الى مجرد ضحك على الذقون.
ومن ناحية أخرى لا يندر أن تواجهنا فوضى التصريحات المتناقضة حتى داخل الائتلاف أو الكتلة الواحدة. وربما فسر البعض الحال باعتباره توزيع أدوار، غير أن المسألة ليست، في غالب الظن، على هذا النحو، انما هي انعكاس لثقافة الفوضى السياسية، وهي جزء من ثقافة تخلف تهيمن على المشهد الاجتماعي. وفي سياق هذه الثقافة، التي يشكل ارتداء الأقنعة جزءاً منها، لا نستغرب إذا ما شاهدنا هذا "الزعيم" يستقبل "الآخر" بالأحضان وسط ابتسامات عريضة أمام الأضواء، وهو في داخله مرتاب به، بل إن الارتياب متبادل بين الطرفين. ولم يعد من غير المألوف أن يسلك "الزعماء" سبيل إغاضة الحليف المفترض بمغازلة الخصم، بينما يطلق الناطقون باسم "الزعماء" تصريحاتهم المغرضة التي توهم، من بين أمور أخرى، بأن اللقاءات "مثمرة"، أو أنها أذابت الجليد بين الطرفين في الأقل. ويعلم الجميع أن لا ذوبان ولا هم يحزنون. فالأمر كله مرهون ببراعة ممارسة أكبر قدر من الضغوط للحصول على أكبر قدر من المكاسب وإرغام الطرف الآخر على تقديم تنازلات وسط لعبة المساومات السياسية.
والحق أن سلوك السياسيين المتنفذين يفضح نمط تفكيرهم وممارساتهم المرتبطة بـ "انتصار" المشروع الطائفي، واستثماره وسيلة للصراع حتى داخل الكتلة الطائفية الواحدة، الى حد التهديد بالطلاق، وهو عند الله أبغض الحلال !
وفي غضون ذلك تشتد الأزمة السياسية والاجتماعية، وتتعاظم معاناة الملايين على مختلف الصعد، وهي معاناة ينشغل عنها المتنفذون بصراعاتهم. ويتفاقم يأس الناس من وعود أولئك الذين منحوهم الأصوات بأمل إنقاذهم مما يكابدون. غير أنه على الرغم من أن هؤلاء "الزعماء" خيبوا آمال الملايين، وهو أمر لم يعد يبعث على الاستغراب، فان اليأس منهم لا يعني، بالضرورة، الاستسلام لمآربهم. فقد راحت أصوات الاحتجاج تتعالى ضد التأخر في تشكيل الحكومة وعواقبه الوخيمة على الصعد السياسية والأمنية والاجتماعية، مثلما تتعالى ضد غياب الخدمات الأساسية، وانتهاك الحق في التنظيم النقابي، وسوى ذلك من ألوان المعاناة المريرة.
وراح المحتجون، الذين يتزايدون عدداً وإصراراً ووعياً، يتساءلون عن حق: أبوسع مثل هؤلاء الحكام المتشبثين بسلطة الامتيازات ونهج المحاصصات إنقاذ البلاد من أزمتها، ووضعها على طريق التطور الاجتماعي المفضي الى دولة القانون والعدالة ؟ والحق إن أسئلة السخط هذه تضيف جديداً الى التراكم المعرفي الضروري لتغيير الثقافة السائدة، وهو تغيير لا يمكن أن يحدث بين عشية وضحاها، كما أثبت تجربة الديمقراطيات العريقة التي لم تترسخ فيها الثقافة الجديدة الا عبر تاريخ مديد. هل يتعين علينا أن ننتظر مثل هذا التاريخ ؟ الأمر ليس على هذا النحو ولا بهذا التبسيط، ذلك أن المسألة الحاسمة هي أن تتشكل حركة شعبية قادرة على فرض إرادتها على الحكام وإرغامهم على التخلي عن نهج المحاصصات والمكاسب الضيقة، وتجسيد الروح الوطنية الحقيقية على النحو الذي يخلق مناخات وشروطاً جديدة تسهم في وضع أسس الثقافة الديمقراطية.
غير أنه مما يثير السخط، أيضاً، أن قادة سياسيين لا يتورعون عن جعل بلادنا رهينة لقوى إقليمية تكبلها بأغلال مصالحها، فضلاً عن الخنوع للتدخل الخارجي و"التدويل" الذي ينتهك السيادة الوطنية ويضع البلاد أمام ما لا تحمد عقباه.
* * *
هؤلاء السياسيون "المقررون"، المتجاوزون على إرادة الملايين، مولعون بعرض مسرحياتهم دون حرج مما يخزي ويحبط ..
يأوي المتشبثون بكراسي الامتيازات الى فرشهم تلاحقهم الكوابيس، وقد ابتلاهم الله بنقمة اللهاث وراء المال والجاه .. أما نحن الفقراء المساكين فقد منحنا رب العباد نعمة العجز عن مثل هذه الأحلام ..
أي حكام هؤلاء !؟ كل هذه الآلام يستهينون بها ! لقد طفح الكيل، ألا يستحون !
نحن في مواجهة مأساة حقيقية، وما من سبيل أمامنا سوى الأمل وخوض التحدي في دروب كفاح شاقة، فهذا هو شأن كل المكافحين الطامحين الى التغيير والسائرين نحو ضفاف العدالة والنور ..

طريق الشعب 10/8/ 2010



#رضا_الظاهر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تأملات - في التيار الديمقراطي (4)
- تأملات - في التيار الديمقراطي (3)
- تأملات - في التيار الديمقراطي (2)
- تأملات - في التيار الديمقراطي (1)
- تأملات - شرارة سخط تنذر باللهيب !
- تأملات - يا لهذا -الصبر الجميل- !
- تأملات - في -حرية النقد- وتدقيق الخطاب السياسي
- تأملات - من برودة المكاتب الى دفء الحياة !
- تأملات - في رسائل ماركس الى كوغلمان (2)
- تأملات - في رسائل ماركس الى كوغلمان (1)
- تأملات - ليس بالبرلمان وحده !
- تأملات - بِمَ نبدأ ؟
- تأملات - جوهر الصراع لم يتغير
- تأملات - ننهض وسط الناس بانطلاق جديد
- تأملات - سخط نستثمره وضفاف نسعى إليها
- تأملات - في إضاءة الواقع الموضوعي
- تأملات - في مديح نقد الذات
- تأملات - تزييف الوعي
- تأملات - توازن التقييم
- تأملات - التباس المحاصصة مرة أخرى !


المزيد.....




- الجيش الكويتي يعلن -التصدي لصواريخ ومسيّرات معادية-.. والبحر ...
- روسيا.. بوتين يرد على مخاوف رجال الأعمال من تباطؤ النمو
- إندبندنت: التكلفة الحقيقية لحرب ترمب في إيران بدأت تصل بقوة ...
- عاجل | مراسل الجزيرة: صفارات الإنذار تدوي في الكويت والجيش ي ...
- واشنطن توافق على صفقة دفاعية للكويت بنحو ملياري دولار
- مسلمو كندا يطالبون الحكومة بمكافحة الإسلاموفوبيا
- إيبولا يهدد وسط أفريقيا.. ومخاوف من تفش واسع
- ترامب يدفع الجيش الأميركي نحو عصر الذكاء الاصطناعي
- الجيش الكويتي يتصدى لهجمات صاروخية ومسيّرات معادية
- مسيّرات ورادارات.. واشنطن تروي ما جرى في هرمز


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رضا الظاهر - تأملات - طفح الكيل .. ألا يستحون !؟