أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نعمة حسين الحباشنة - هرطقة الذل














المزيد.....

هرطقة الذل


نعمة حسين الحباشنة

الحوار المتمدن-العدد: 3090 - 2010 / 8 / 10 - 17:19
المحور: الادب والفن
    



هل الذل قرار ؟ أم هو فرض ونتيجة ؟ عندما يخرج الذليل من ذله ويتحدى جبروت من تسموا بأسماء الألهة هل يخرج نظيفاً معافي أم أنه سيتلون بألوانهم ليكون إلهٌ مثلهم ؟؟
ألهة تفعل ما تريد وقتما تريد دون رادع يردعها وذل أصبح يشيب له الوليد والكل يتفرج في زمن الذل والعبودية ، رجعت مراكب العبيد تشق عباب المحيط وهي تحمل في سراديبها العفنة الخضراء أكداس من جثث خرساء عمياء لاترى الا سوط الجلاد ورغيف الخبز المحروق ، خبز ملوث ببقايا الجرذان أو حتى لم تترك منه الا القشور الديدان ؟؟ لايهم !! المهم أنه خبز وحياة ، حياة بلا كرامة ودماء تسيل بلا ثمن وعرق مسفوح على أكداس ملح من كذب وخوف ؟؟ لايهم !! المهم أنها الحياة وليست الموت ...
تشققت بدع الانسانية عن أرض قاحلة للذل والهوان وركب مراكبها كل من اختار الحياة ولم يبقى للكرامة أرض أو بيت صارالذل بلا ثمن في زمن سرقة الملايين والجور على المساكين وسحق الأخ لأخيه بنعال من طين ، زمن صبت فيه اللعنات واستوت فيه الأهات والضحكات وبكت اللعنات من قوي يظن أنه يمتلك الكون بيمينه وضعيف لايجد رغيف الخبز يسرق الابتسامة ممن هو أضعف منه ليداري عقدة نقصه ...
رجال ترتدي حلل ذهبية وتزرع القمح وقوداً لسياراتها ورجال في مخازن سرية على أرصفة غريبة يتكدسون بالمئات في غرف عفنة بنيت في زمن العبيد وأعاد تجديدها العبيد الجدد ينتظرون مراكب صدئة بلا محركات ترحل بهم بعيداً عن أرض الذل الأصغر نحو أرض الذل الأكبرفي زمن صارت فيه الأرض كلها موطناً للذل ولهوان لمن يبحث عن كرامته دون أن يدنسها بظلم ...
في قاع المحيط هناك وتحت تلك الصخرة الخضراء العفنة ترقد جمجمة عبد من عبيد القطن تنتظر جماجم العبيد الجدد الغارقين وسط دوامة الرؤوس العفنة التي تدير تلك الحكومات الرشيدة وشيخ للافتاء يختم وثيقة ترقيته وربما شهادة وفاته بفتوى شرعية تتهم أولئك الغرقى بالطمع والأنانية هم ليسوا شهداء لأنهم طماعين ورحلوا بعيداً عن الظلم بحثاً عن رغيف خبز وسط الذل ؛ أما ذلك الرجل صاحب الثوب الأبيض والقلب الأسود قاتل الإنسانية والمنتقم من جموع تتابع مباراة لكرة القدم فهو شهيد بدرجة طير في الجنة ...
في زمن الذل لا تسألوا عن الحقيقة ولا تبحثوا عنها لأن السؤال حرام والحرام كفر والكفر ردة والردة استباحة للدم ، يكفيكم شرف أنكم أذلاء وهي قلادة وكرامة لا تعطى الا لمن قرر أن يصمت وعندما يخرس الكلام وينتصر الصمت بجبروت الذل افعلوا مثلما فعلت أنا ، ارحلوا نحو ورقة بيضاء نقية نقاء قلوب كل الطيبين ؛ احفروا أخاديد للنجاة عليها ؛ حولوا لونها الأبيض الطاهر الى مرآة سوداء تحكي عن زمن ذليل وجبروت مستحيل ولاتنسوا أن تزينوها بأزاهير الفرح لعل تلك الأخاديد المرسومة تتحول في يوم من الأيام من قضبان سجن سوداء تغرق وسط المحيط إلى خطوط ملونة ترحل بكم بعيداً فوق السحاب نحو قوس قزح ...

(هرطقات من زمن الهروب )عمان / الأردن / 25/7/ 2010 م



#نعمة_حسين_الحباشنة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هرطقة الغرور
- هرطقة طيور الجنة
- لوحتي الباريسية
- من أنتِ ؟؟
- إنتبه !! أنت في صفحة من صفحات المخابرات العربية
- هرطقة الظلم
- جرائم الشرف إلي أين ؟؟


المزيد.....




- تركي آل الشيخ يرد على بيان لفناني مصر: كلام غير مستغرب!
- -أمالي فراتية-.. نبش في ذاكرة الهامش وتوثيق لمعاناة السوريين ...
- بعد جدل الاعتذار.. علي الحجار يعود إلى مهرجان الموسيقى العرب ...
- في الحاجة إلى صوت جيل جيلالة
- شخصية الميرزا في رواية -سلسلة النار-.. من بلاط الصفويين إلى ...
- -قطع اليد عقابا على التقصير- أو نشر ثقافة العمل على الطريقة ...
- تركي آل الشيخ يرد على بيان لنقابة المهن التمثيلية في مصر
- الأحزاب العربية وحسابات المنافسة بين نتنياهو وآيزنكوت مع تق ...
- يحيى الفخراني يختتم عروض «الملك لير» على خشبة المسرح القومي ...
- بين الوحدة والتشرذم.. كيف تطور التمثيل العربي في الكنيست؟


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نعمة حسين الحباشنة - هرطقة الذل