أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نعمة حسين الحباشنة - هرطقة الغرور














المزيد.....

هرطقة الغرور


نعمة حسين الحباشنة

الحوار المتمدن-العدد: 3076 - 2010 / 7 / 27 - 16:19
المحور: الادب والفن
    


عنما تدق أجراس الساعة معلنة نهاية يوم وبداية يوم جديد في منتصف كل ليلة ، يسكن الكون الا من نجوم تناثرت تضيء ظلام ليل متشح بغطرسة وفزع يساكن قلوب تخاف العتمة ؛ يطل عليها من علٍ قمرعاشق متربعاً بين كواكب السماء ملكاً على عرش النجوم ؛ تنسل من بين ثناياه خيوط نور تتبختر بين أفاعي العتمة لتقتلها معلنة أنها الأقوى ، وما هي الا سويعات تمر حتى نراه نقطة بيضاء في سماء الضياء يحرقها قرص الشمس بلهيبه ويحجب عنه العيون وكأنه لم يكن ، كان قمراً وأضحى نقطة ولكنه ما زال يقتنص الفرصة ليكرر ما حدث في منتصف ليل كل يوم ولم يتنازل عن غروره يوماً أبداً ...


عندما جاء الربيع وقررت تلك البذور المختبأة بين حبيبات الرمل المثقلة بقطرات الماء وحبات البرد الخروج الى الحياة وهي من عاشت أحلك ساعتها تصارع برد الشتاء وانجماد الساق المحملة بالعصارة تبحث عن جذور بائسة مغمورة في الطين ، تحارب الاختناق والغرق ؛ لتُخرج الأرض من سباتها وتكسوها بربيع وخضرة ، ينشر الألوان في كل مكان ؛ فتتمارى بألوانها تلك الأزهار وهي تغازل فراشات الحب ، تخفيها بين ثنايا اللون الفاقع المرح نقطة على قوس قزح ؛ تداعب بتلاتها وتهديها رحيق الحياة وهي تبتسم ، ليأتي صيف الغضب فيحرقها بنار ونور ويحيلها كومة قش وشوك تنازع المارة الطريق تذروها رياح الجنون قذى في عين من أحبوها ؛ تموت الأزهار وتتناثر البذور ولا يموت غرورها أبدآ ...


أما تلك العذراء الواقفة بين الحقيقة والخيال تنتظر الفارس الملثم على ظهر جواد أبيض ينثر الكون من حولها لؤلؤ وحبورآ ويطير بها فوق النجوم محيلاً درب التبانة الى حديقة غناء تقطف منها زهور العشق والهوى ؛ تلك العذراء أسطورة الجمال وكأنها حور عين تسابق طيور الجنة من تفتح عقلها على حسنها حتى لم ترى حسناء غيرها مازالت وهي في السبعين من عمرها تمسك بيدها مراياها العتيقة وتتماري بين نزيلات ذلك المأوى العتيق للعجزة تخفي بياض شعرها ببياض منديل أبيض مطرز بحبات من عقيق أحمر أهداه لها حبيبها الراحل ، تلبسه في كل ليلة طرحة لثوب عرسها تنتظر عودة الغائب ، والثوب يتمايل بغرور مع وقع أقدامها الحافية المشققة معلناً أنه الأجمل بين ثياب الصبايا رغم انقضاء السنين ، ماتت العذراء وبقي الثوب ذكرى في خزانة عذراء أخرى يحكي بغروركل القصص ولم تقتل السنين غروره أبداً . ....

نحن القمر ؛ ونحن بذور الشوك الساكنة ؛ ونحن ثوب تلك العجوز العذراء المتصابية ؛ بل قولوا نحن الغرور !

نحن غرور حالم حاقد شارد يختبيء خلف سيوف الغرور ليخفي غروره أو ربما هو يخفي نقطة ضعفه حتى لا يقتله أحد وربما هو خجلٌ من هزيمته ويحاول ان يخفيها عن كل أحد ؛ حياة ترحل وتتجدد وخلفها الموت يعلن البداية والنهاية وغرورنا مازال يقظاً يفرقنا ويقتلنا معلناً في كل مرة أنه الأقوى منذ زمن النمرود وحتى هذه اللحظة ؛ لتتهافت علينا النماريد من كل صوب وحدب ؛ نحن من صنعنا النمرود ونحن من أسكناه قلاع الغرور ونحن من بعث برسائل الغرور للعالم ملفوفة بسيوف من دم وظلم ؛ قتلنا الغريب والقريب بسيف غرورنا وعندما عاد ابنه ليقتلنا فيه بعد أن سرقه منا صرنا نصرخ ونتسائل ؛ من أين جاء أولئك بكل هذا الغرور ؟؟؟ ونسينا على أعتاب هرطقات غرورنا أننا السبب وما زلنا ..



#نعمة_حسين_الحباشنة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هرطقة طيور الجنة
- لوحتي الباريسية
- من أنتِ ؟؟
- إنتبه !! أنت في صفحة من صفحات المخابرات العربية
- هرطقة الظلم
- جرائم الشرف إلي أين ؟؟


المزيد.....




- عصر الترجمة الذكية.. مطالب في الصين بتقليص تدريس الإنجليزية ...
- اللغة العربية وتحدّيات التكنولوجيا
- أثر الثقافة في التربية: بين الحزم والعقاب.. كيف ندير الصف؟
- الثقافة بين أجيال القدس: هل ما زالت تجمعنا؟
- في رحاب بغداد وفوق مياه النيل!
- بـ14 جائزة.. مسلسل -ويدوز باي- يحطم الرقم القياسي في جوائز إ ...
- -حبوب السعادة- التي تحولت إلى لعنة.. تقرير جديد يكشف سبب وفا ...
- فيلم -نازا- الإسرائيلي يفضح -أسطورة الجيش الأخلاقي- و-هآرتس- ...
- استبعاد الرابر الأمريكي ماكليمور من جولة -إد شيران- لدعمه لف ...
- الجفاف يهدد الزراعة والثروة الحيوانية في إقليم دارفور وسط تف ...


المزيد.....

- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نعمة حسين الحباشنة - هرطقة الغرور