أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - باسم محمد حبيب - يوميات سكين ( الحلقة الثانية )














المزيد.....

يوميات سكين ( الحلقة الثانية )


باسم محمد حبيب

الحوار المتمدن-العدد: 3070 - 2010 / 7 / 21 - 23:37
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


استبشرت بعودة صاحب المحل فلففت سكيني بقطعة قماش وأخذتها إليه رمقني الرجل بنظرة شك فهو يذكر بالتأكيد ما جرى بيننا في المرة السابقة لكنه بدا مستعدا لسماعي :

أتيت بالسكين
السكين !
ثم أخرجتها من اللفافة فتأملها الرجل مليا وقال :
لم أرى هذه السكين من قبل
أثارتني كلماته فهو يحاول أن يتملص من مسؤوليته بشان السكين فصرخت بوجهه :
اسمع يا هذا : سأحملك مسؤولية كل ما يجري لي
وماذا يجري لك ؟
لقد أبلغتك أن سكينك تسبب لي الكوابيس أنسيت هذا أيضا
متى كان هذا ؟
قبل أربعة أيام
لا اذكر
بل تذكر ولكنك تخاتل
انك تبحث عن المشاكل
ستكون مشكلتك كبيرة أن بقيت تتجاهل مشكلتي
ثم تركته وذهبت إلى البيت أبلغت زوجتي بأنني سأبحث عن حلول عشائرية لمشكلة السكين وبدلا من أن تؤيد قراري وجدتها تبحث عن أعذار لصاحب المحل :
لا تعطي المسالة حجما اكبر من حجمها

وما شان الرجل بما يحصل لك
أليس هو من باعني تلك السكين المشؤومة
صمتت المرأة ولم تنبس ببنت شفة ومن فوري استقليت سيارة وذهبت إلى بيت أخي في المدينة المجاورة وجدته كالعادة منشغلا بالعمل تفاجأ بحضوري مستفسرا أن كانت هناك مشكلة ما :
نعم هناك مشكلة
بدت عليه علائم الاضطراب لكنه تمالك نفسه
ما هي ؟
وقصصت عليه قصة السكين ثم أردفت :
أليس لي حق على ذلك الرجل ؟
أي حق ؟
ماذا تعني الم تسبب لي سكينه الكوابيس
ماذا ؟ .. سكينه !
هالني موقفه المتخاذل فأردت أن أوبخه إلا أنني اكتفيت بإعلامه بان عليه أن يأتي معي لمقابلة شيخ العشيرة فما يحصل لي يحتاج أن يناقش مع العشيرة فلابد أن يكون لهذه السكين سر ما وان هذا الرجل هو مفتاح هذا السر وبينما كنت انتظر أخي لأجل الذهاب إلى الشيخ انتابتني غفوة قصيرة حيث وجدت نفسي بين زمرة الذباحين هذه المرة كنت اجلس معهم استمع لحديث القيادي الجالس في منتصف الجلسة وهو يدعوا إلى غسل العار بالدم والقضاء على المنحرفين وفي وسط الجمع يجلس فتى في الثامنة عشر من العمر وهو منحني الرأس وموثق اليدين والرجلين وقد وضعت عصابة على عينيه وهو لا يكاد يتحرك من شدة الخوف قال الرجل القيادي وقد رمق الجالسين بنظرة تحدي :
من يذبح هذا المارق وله الجنة
رفع البعض يديه استعدادا للقيام بذلك لكنه تجاهلهم واخذ ينظر إلي ثم أردف :
بارك الله بكم انتم في الجنة إنشاء الله ولكن نريد أن يفوز آخرون بما فزتم به
ثم وجه كلامه إلي :
هل أنت مستعد ؟
انتابني رعب كبير من هذا الأمر فانا لم اذبح دجاجة فكيف لي بذبح رجل مثلي بلحمه وشحمه فصمت برهة فصرخ احدهم :
كن شجاعا فلن يحتاج الأمر منك إلا إلى جر سكين هكذا
واوما بيده بحركة الذبح
لست خائفا يا سيدي ولكني غير مستعد
لا تتذرع بهذه الأشياء من الحماقة أن ترفض هذا الشرف فكثيرون هنا يغبطونك لأنك ستفوز فوزا عظيما
همس احدهم في أذني :
ليس الجنة كل ما تحصل عليه سيزوجونك من فتاة جميلة ويرقونك إلى رتبة أعلى وستكون من المحضوضين .
في هذه اللحظة قام احد الحاضرين وقال :
دعوني احضى بهذا الشرف فاني تواق لتنفيذ القصاص العادل بهذا المارق
همس الرجل مرة أخرى :
لا تفقد فرصتك ستخسر كل شيء وستكون موضع سخرية الآخرين وتندرهم
هنا احترت بين أن ارفض عرضهم فاخسر فرصتي وأكون موضع تندر الآخرين وبين أن أمارس هذا الفعل الذي لا تستطيبه نفسي وبينما كنت أفكر بيني وبين نفسي سمعتهم يرددون الله اكبر الله اكبر ثم أنهضني احدهم وتقدم بي إلى الفتى الموثق وأعطاني السكين أمسكت السكين بيد مرتعشة وأنا أصوب نظري نحو الفتى الذي اخذ يصرخ بصوت عال :
ارجوكم لا أريد أن أموت أنا بلا أب ولا أم
زاد صراخه من ارتباكي وأصبحت لا أقوى على الوقوف ااقتل فتى صغيرا ليس له أب أو أم نظرت إلى القيادي بعينين منكسرتين عساه يرفق بي ويخلصني من هذه المحنة لكن القيادي واجهني بنظرات حادة صارمة قال احدهم
لا يغرنك بكاءه فهذا لا يخلصه من حكم الشرع فيه
أخر قال :
والشرع لا يفرق بين اليتيم وغير اليتيم فالمارق مارق مهما اختلفت الظروف
تقدمت حتى بلغت الفتى الموثق أمسكته من شعره ووضعت النصل على عنقه وهو يصرخ
أمي أنقذيني أبي أنقذني
تكلمت مع نفسي ماذا سأقول لامه وأبيه بعد أن يجمعني الله وإياهم يوم القيامة هل هم مارقون مثله فلا يستجيب الله لهم أم لهم الحق في محاسبتي حالهم حال كل أب وأم زاد صراخ الفتى واخذ جسده يتحرك يمينا وشمالا ومعه تعالت صيحات الجماعة وبينما كنت أواجه هذا الموقف الصعب وأعيش تلك اللحظات المرعبة سمعت صوت أخي الذي أنهى محنتي وخلصني من تلك اللحظة الفضيعة .






دور ومكانة اليسار والحركة العمالية والنقابية في تونس، حوار مع الكاتب والناشط النقابي
التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يوميات سكين
- من اجل حملة وطنية لمواجهة الفقر في العراق
- هل تعتذر الامم المتحدة عن الحصار الاقتصادي الذي شهده العراق ...
- حتى تدوم نعمة الديمقراطية
- تفخيخ العمارات السكنية تكتيك ارهابي جديد
- إذا كان النفط ملك الشعب العراقي لماذا هذا التفاوت في دفع الأ ...
- هل نطلب من دول الجوار انتخاب الحكومة العراقية !
- زيارة الأربعينية والعراق الجديد
- أل التعريف في اسم الإله المقة اله السبئيين
- النبي محمد ( ص ) : هل كان يعرف اليونانية ؟
- صوت الفقراء
- لماذا لا ينظر في دعوة رئيس الوزراء لتبني النظام الرئاسي ؟
- الإعلام في العراق سلطة مع وقف التنفيذ !
- الشعب مدعو لمقاضاة أعضاء البرلمان العراقي
- لنناضل من اجل حد أدنى عالمي للمعيشة
- سكة حديد برلين – بغداد
- العراق : هل يستطيع أن يحلم بالانضمام للاتحاد الأوربي ؟
- مشروع تقييم أداء البرلمان العراقي ورفع دعوى ضده
- الإخوة اليمنيين : احذروا الفتنة الطائفية
- دعوة لإنهاء معاناة معتقلي أشرف بالعراق بمناسبة العيد‏


المزيد.....




- بعد السعودية.. الإمارات تستدعي السفير اللبناني وتصف تصريحات ...
- الأردن.. مستشفى ميداني عسكري ثان في قطاع غزة بمبادرة ملكية
- توب 5.. السعودية تستدعي سفير لبنان.. والسيسي يخصص 500 مليون ...
- بعد السعودية.. الإمارات تستدعي السفير اللبناني وتصف تصريحات ...
- الأردن.. مستشفى ميداني عسكري ثان في قطاع غزة بمبادرة ملكية
- علماء روس يكتشفون عقارا يمكن التحكم به بالضوء
- سيارات -لامبورغيني- تتجه نحو عالم المركبات الكهربائية
- أعمال حفر وتنقيب في مقهى بريطاني بحثاً عن رفات فتاة اختفت عا ...
- خالد داوود: عدد الموجودين في السجون المصرية ربما يقدّر بالآل ...
- العثور على -قرية مفقودة- تحت بحيرة في إيطاليا


المزيد.....

- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكرأوالمقولة التي تأدلجت لتصير ... / محمد الحنفي
- عالم داعش خفايا واسرار / ياسر جاسم قاسم
- افغانستان الحقيقة و المستقبل / عبدالستار طويلة
- تقديرات أولية لخسائر بحزاني وبعشيقة على يد الدواعش / صباح كنجي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - باسم محمد حبيب - يوميات سكين ( الحلقة الثانية )