أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - جهاد علاونه - عندنا جهاز كشف الكذب















المزيد.....

عندنا جهاز كشف الكذب


جهاد علاونه

الحوار المتمدن-العدد: 3065 - 2010 / 7 / 16 - 19:11
المحور: كتابات ساخرة
    


يقول الروائي العربي الكبير : عبد الرحمن منيف في رواية (قصة حب مجوسية ) : "كم يتعذب الناس لأجل أن يتشوهو".

بالرغم من أن (حبل الكذب قصير) غير أن هنالك تناسب طردي وعكسي في كشف الكذب وهو أن الكذبه بنعرفها من كُبرها , فنحن في حارتنا لا يوجد عندنا جهاز لكشف الكذب بل نكتشف الكَذب من خلال طول الكذبة وعمقها وحجمها المستطيل أو المربع أو الدائري , ولنترك أجهزة كشف الكذب لمخترعيها لنذهب إلى مكتشفي عالم الكذب في وطننا الأردن , وفي عندنا مثل حلو إكثير وجذاب وزاكي وطعمه على طعم عصير البرتقال , والمهم أن المثل يقول(حكاله :كيف عرفت الكذبه؟ فرد عليه وقال : من كُبرها) وهذا يعني زي ما حكينا :من طولها ومن حجمها ومن عُمقها ) يعني إذا واحد قال :قتلت حيه أو أفعى بطول 60 سنتم, فهذا من الممكن أن نعتبره قد حصل حتى ولو كنا نعرف عن الشخص المتحدث بأنه لم يقتل بحياته ولا أي أفعى أو ثعبان (حنيش) أو حتى نملة , ولكن إذا قال :أنني قتلتُ أفعى بطول عشرة أمتار فهذا معناه أن المتحدث كاذب جداً, أو إذا قال أنني قمتُ ليلة الأمس بالغطس مسافة 200متر تحت سطح الماء كمان هذا بنعرف إنه كذّاب بسبب زيادة العُمق ,أو بقتله لأربعة ضباع مجتمعات , يعني بدقيق العبارة نحن نعرف الكذبة من كبرها أو من طوله.

وإذا قال شخص مثلاً على التلفزيون : بأن الحياة البرلمانية في الأردن تشبه الحياة النيابية في باريس أو إسرائيل ,أو أنها ساصبح بعد 10 سنوات كالحياة النيابية في لندن .., ففورا بنحكيله أقعد واسكت كذبتك مكشوفه من طولها أو من كُبرها ومن حجمها , شو شايفنا مصاطيل أو مهابيل ؟ , أي قصّر من طولها على شان الناس اتصدقك , يا رجل خليك على الهدى اشويه خلينا انصدقك مره وحده على الأقل , وإذا قال بأن الحياة النيابية في الأردن هي وقلّتها واحد ,فبمثل هيك وضع بنحكيله إنه الموضوع قابل للنقاش وما تقوله ليس عاريا تماماً عن الصحة .

يا أصدقائي منذ أسبوع وأنا أفكر بكتابة هذا المقال بسبب كذب وتزوير التلفزيون الأردني للحقائق السياسية واسمعوا معي هذا العنوان الكاذب من كُبره ومن طوله ومن كثرة المبالغة فيه:

(نظرا للإقبال المتزايد من قبل المواطنين على تسجيل بطاقات الأحوال المدنية فقد قررت وزارة الداخلية تمديد فترة استقبال المراجعين) ..انتهى الإعلان.

وأنا يا أصدقائي لا يبعد منزلي عن دائرة الأحوال المدنية إلا 100متر وأراقب الوضع عن كّثب ولا يوجد أي إقبال من المواطنين إلا الضعيف والنادر والنُزر ,ولو كان هنالك إقبالا على التسجيل لامتلأت الملفات قبل نهاية المدة القانونية , وأصلاً في مثل هذه الحالات تمدد المدة القانونية بسبب عدم الإقبال أو زيادة الإقبال , ونحن نعرف بأنه ليس للمواطن الأردني رغبة بالمشاركة السياسية وبالتالي لا يوجد إقبال على التسجيل والتمديد الحاصل هو بسبب عدم الإقبال وليس بسبب كثرة الإقبال, يعني الكذبة بنكشفها بسرعة من طولها ومن كُبرها , وكذلك أيام الإدلاء بالأصوات : تقوم وزارة الداخلية بتمديد التصويت لساعتين أو لساعة في بعض المناطق نظرا لعدم اكتمال النِصاب القانوني ,وهذا الإجراء ليس بسبب زيادة الإقبال , ولكن الإعلام يعلن إعلاناً كاذبا فيقول : تم التمديد نظرا للإقبال الزائد وتزاحم المواطنين أمام صناديق الاقتراع .

ونحن اعتدنا على الكذب وعلى التزوير وعلى عدم البوح في الحقائق وكذبنا ليس من النوع الخفيف بل هو من العيار الثقيل جدا , والكذبه معروفه من كبرها أو طولها أو حجمها .

وقبل أقل من شهر واحد بث التلفزيون الأردني برنامجاً عن السياحة الداخلية ومشاكلها وفي مقابلة مع أحد أصحاب المسابح في الحَمة الجديدة قال :( الأسعار عندنا نار) وبسرعة وبلمح البصر سحب الكلمة عن لسانه قبل أن ينطقها بالكامل أي قبل أن يصل حرف الراء بل اكتفى بقوله (نا) بدل كلمة (نار) واكتشف بأنه في مقابلة تلفزيونية .

والمقابلة التلفزيونية في الأردن معناها أن تكذب كثيرا أو حتى إذا كانت المقابلة في الراديو أو في الجريدة ,وصدقوني لو سألتم مثلاً صاحب محل سوبر ماركت عن الأسعار لقال (الأسعار نار) أو أي صاحب مصلحة , فكلمة الأسعار نار هي الدارجة على الألسن عند الناس , ولكن في المقابلات التلفزيونية عن مشاكل السياحة الداخلية لا يقولون الأسعار نار .

يعني بغض النظر عن كل شيء احنا بنعرف الكذبه من كُبرها وثاني مره يجب أن يقوم الإعلام الأردني بتقصير الكذبة وعدم الإطالة فيها حتى لا ننكشف أو ننفضح , ولو كنت أنا مثلاً وزيرا للداخلية فإنني سأعمل قبل كل شيء على تخفيض نسبة الكذب حتى لا ننفضح على الهواء مباشرة.

والإنسان الكذاب له أنواع متعددة , فهنالك كذابون لا يضرون أحدا بكذبهم ويكون كذبهم جميلاً ومُسلياً, وهنالك من الناس من يكذب على نفسه ولا يضرُ إلا نفسه , وهنالك من يتضرر الآخرون من كثرة كذبهم ودجلهم على الناس , وهنالك من يكون كذبهم مجاملة أو ملاطفة لتزيين صورتهم أمام الناس , كما يحدث مع غالبية الحكومات العربية حيث أنها تكذب لتظهر أمام المجتمع الدولي بصورة جميلة ولائقة ,وبما أننا بدأنا مقالنا بجملة عن عبد الرحمان منيف فإننا سنختمه بجملة عن الروائي المصري الكبير (إحسان عبد القدوس) الذي كتب رواية حملت اسم(أنا لا أكذب ولكني أتجمل)وهذا النوع من الكذب هو المشهور عن الحكومات العربية , والمصيبة الكُبرى هو أن هنالك من الناس أو من الكذابين من يصدقون الكذب الذي يكذبونه على الناس , فاليوم كل العرب لا تُصدق إعلام دولهم وحكوماتهم وفقط الحكومات هي الوحيدة التي تُصدق أكاذيبها في الوقت الذي لا يصدقهم الناس إلا خوفاً وطمعاً والإنسان الكذّاب شخص لا يثق بنفسه ولا بغيره من الناس وقدراته على الخلق والإبداع ضعيفة جدا ,وكذلك الدولة الكذابة قدراتها على الإبداع ضعيفة جدا لذلك ليس بين العرب أبطال ملاعب رياضية أو أبطال منتديات ثقافية أو روائية فكله عندنا كذب في كذب , والكذاب كما قلنا وسنبقى نقول بأنه شخص غير موثوق بشخصيته على الإطلاق ولا يتمتع بمصداقية بين الناس , وكذلك الدولة التي تكذب على الناس هي على الأغلب غير موثوق فيها والمواطنون الذين يعيشون فيها لا يثقون فيها ولا برجالاتها ولا بمجلس النواب الذي فيها , وكذلك لا يثقون بمؤسساتها المدنية , شايفين جهازنا لكشف الكذب؟






أضواء على تاريخ ومكانة الحركة العمالية واليسارية في العراق،حوار مع الكاتب اليساري د.عبد جاسم الساعدي
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أين التحديث؟
- اللغة الميتة
- اللغة العربية لغة إقليمية
- هذا ولدي وأنا أبوه وذاك حماري
- الطاعة العمياء
- الجريمة الكبرى
- عيد ميلاد ابنتي برديس
- الهدية بلية
- الشجرة المريضة
- إعلاناً هاما
- بيعوا حميركوا
- عائلة مستورة بحاجة إلى سفينة حرية
- مؤلم جدا
- فتوحات الجائعين
- المرأة التي قتلت زوجها
- المخيلة الشعبية
- لماذا تقتل المرأة زوجها؟
- نظرة عن كثب
- رجل يوصي أولاده قبل وفاته
- معاك قرش إبتسوى قرش


المزيد.....




- متحف الأدب الروسي يقيم معرضا بمناسبة الذكرى الـ200 لميلاد دو ...
- ديوان -طيور القدس- للشاعر الأردني والكاتب الروائي أيمن العتو ...
- اتهام إمام مغربي معتقل في إيطاليا بنشر الدعاية الإرهابية
- فنانة مصرية تعلن تعرضها للتحرش الجنسي
- فنانة مصرية تروي تفاصيل تحرش طبيب بيطري بها‎
- حي الشيخ جراح: بين ضريح طبيب صلاح الدين الأيوبي ومقبرة العصا ...
- فنان كويتي يكشف كواليس تدخل الأمن خلال تصوير أغنية في لندن.. ...
- عَن حالِنا قُل ما شئت
- -فلسطين_قضيتنا_الأولى-.. فنانون ورياضيون يعربون عن تضامنهم م ...
- عايدة الأيوبي: من الغناء التقليدي إلى الإنشاد الصوفي


المزيد.....

- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق
- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - جهاد علاونه - عندنا جهاز كشف الكذب