أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طه اسماعيل محمد - الحب الأول














المزيد.....

الحب الأول


طه اسماعيل محمد

الحوار المتمدن-العدد: 3062 - 2010 / 7 / 13 - 14:20
المحور: الادب والفن
    


من سلة المهملات......
الحب الأول
في حياة كل منا شيء إسمه الحب الأول يسميه إحسان عبدالقدوس وهماً واسميه أنا حلما. والفرق بينهما بين، فالوهم هو الوجه السلبي للحلم هو شيء غير صحيح وغير قائم نتصوره حقيقة قائمة، أما الحلم فهو شيْ تهفو نفسك اليه قد يكون وهماً وقد يكون حقيقة مغروزة في أعماق أعماق ذاتك....
يحضر الى الكلية مبكراً لا ليحضر المحاضرة الأولى، أو لموعد له مع صديق، ولكن –فقط- ليقف أمام باب الكلية وقلبه تتسارع دقاته وهو ينظر بعين مترقبة في الطريق القادم من الكاظمية مروراً بشارع الإمام الأعظم باتجاه باب المعظم لكي لا يضيع ولو ثانية واحدة من رؤيتها وهي في سيارة أخيها التي تقلها صبيحة كل يوم الى الكلية. يقضي الوقت في توقع لون فستانها مثلاً، أسيكون الأصفر أم الأخضر... وأيا يكون اللون فهو أحلى الألوان عنده وأيا يكون طرازه فهو الأجمل على نفسه وأيا تكون تلافيفه فسيرفرف قلبه معها كما البلبل الولهان. ترتفع درجة حرارة جسمه وتنخفض بلا حساب أو تقويم، يعرق شتاءً ويرتجف برداً في عز الصيف وهو ينتظر...
وتنحدر سيارة الفولكسفاكن الصغيرة آتية من بعيد، هو يميزها من بين جميع السيارات، تقف السيارة تحرسها ملائكة السماء، وتنزل هي من السيارة كما آلهة الإغريق تعزف مع خطواتها الحان هي مزيج من رجفات قلبه وسحر الموقف. لعنة الله على صديقه الذي يقول عنها بأنها غير جميلة، وهل يقاس جمال الآلهة بمعايير البشر؟....
وتمضي داخلة للكلية تجتاز ممر الحديقة الأمامية، وعيناه تلاحقانها وروحه تسبقها. شكراً لك يا رب لأنني رأيتها مرة أخرى... كم أنت كريم يا رب.
هي ستذهب الى صفها تتعطف على البشر بحضور لهوهم ومحاضراتهم، أما هو فلن يذهب الى محاضرته، انه بحاجة الى راحة روحية من تمرين الصباح الروحي الذي أداه في محرابها. يتمشى في حديقة الكلية حيناً ويجلس في النادي حيناً، يكتب في دفتر ملاحظاته ابياتاً يتغزل بها بكل حرف من أحرف اسمها الخمسة. هي حبيبته منذ بدأ الخليقة دون أن تدري او يدري....
"أنت يا حبيبتي أنا
أنت في قلبي هنا
من ألف عام
من قبل أن يغفو الظلام
وقبل أن يأتي المسيح"
أتراها تحس به، أتراها تعلم مقدار حبه لها، ليس مهما، فهو يحبها قدر حبهما معاً. بل أن مقدار حبه لها يكفي لتغطية قلوب صفيهما معاً.
وهو يهيم على وجهه في أروقة الكلية يراها من بعيد بين زميلاتها، أميرة كما يجب أن تكون، تمسك أصابعه بالسيكارة يرفعها الى فمه يدخن كأي مبتديْ جاهل بالتدخين، هو لم يدخن قبل حبها، والحقيقة هو لا يدري بالضبط لماذا بدأ بالتدخين، كما لم يعرف بعدئذ كيف ترك التدخين، الكي يلفت نظرها، ولكن ذلك لم يكن مهماً لديه في أي وقت من الأوقات. هو قد عاهد نفسه على أن يكون حبه له وحده لا يشاركه أحد به حتى ولا هي.
هو بدأ يعرف مشاعرها كما لو كان هي، يعرف عندما تكون سعيده فيفرح ويرفع لله الدعوات أن يديم لها سعادتها، ويعرف عندما تكون حزينة فيحزن وينزل من الله اللعنات على من كان سبباً في تعاسة حبيبته. فهي له ومشاعرها ملكه رغماً عنها ورغماً عنه.
ويضع الشيخ قلمه على المنضدة، ويتناول منديلا ليمنع قطرات دمعه من أن تنزلق على أوراقه. أربعون عاماً مضت ومازال لها مكاناً في قلبه، وما زال لإسمها وقع الناقوس على مشاعره. أربعون عاماً مضت وهو مازال يردد....
"لو خيرني الدهر بينك وبين عمري
لأخترتك أنت وضحكت على عمري".






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عمو بابا ....و عبدالكريم قاسم
- الموصل
- هيباتيا


المزيد.....




- وفاة الفنانة الكويتية المعتزلة رجاء محمد
- محمد فوزي.. ستة عقود على رحيل رائد التجديد الموسيقي وصانع به ...
- إيدي راما.. فنان تشكيلي يرأس ألبانيا
- باللغة التركية.. محمد صلاح يوجه رسالة -مبطنة- لرئيس فريق بشك ...
- 40 كاميرا وتقنيات سينمائية.. كيف سيشاهد العالم كلاسيكو برشلو ...
- الجزء الثاني من -ديرتي دانسينغ- يكرّم باتريك سويزي من دون إع ...
- شفيدكوي: الثقافة وسيلة لتخفيف التوتر في العلاقات الدولية
- -ولادة الإمبراطورية-.. معركة بولتافا على شاشة السينما الروسي ...
- -أنا رجل روسي-.. شامان يطلق أغنية عن الحرية الداخلية وتقبّل ...
- اليوم العالمي للطهاة.. مهنة تجمع الفن والابتكار والتراث الغذ ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طه اسماعيل محمد - الحب الأول