أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طه اسماعيل محمد - عمو بابا ....و عبدالكريم قاسم














المزيد.....

عمو بابا ....و عبدالكريم قاسم


طه اسماعيل محمد

الحوار المتمدن-العدد: 3060 - 2010 / 7 / 11 - 18:01
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من سلة المهملات......
عمو بابا....وعبدالكريم قاسم
يكتبها: طه اسماعيل محمد
[email protected]
بالرغم من أني كنت – وما زلت- من اشد المعجبين بالمرحوم عموبابا لاعباً ومدرباً، الا أن سؤالاً عنيداً ظل يحيرني كل هذه السنين.
لماذا كل هذا الحب لعموبابا؟
صحيح أن عموبابا كان لاعباً متميزاً من طراز خاص، الا أنه لم يكن الوحيد بهذا التميز، فقد ظهر الكثير من اللاعبين الأفذاذ في تأريخ الكرة العراقية، قبله كناصر جكو وهادي عباس، ومعه كجميل عباس وقاسم زوية وهشام عطا وقيس حميد، وبعده كفلاح حسن وحسين سعيد وأحمد راضي. وصحيح أنه كان مدرباً متميزاً، الا أن تأريخ الكرة العراقية شهد أكثر من مدرب متميز كإسماعيل محمد وهادي عباس وعادل بشير وشوقي عبود. ولكنهم جميعاً لم يحصلو على جزء مما حصل عليه عموبابا من حب العراقيين وعشقهم.
فلماذا عموبابا، وليس غيره؟
والسؤال نفسه ينطبق على عبدالكريم قاسم. فرغم الهالة التي يحيطه بها محبيه – وهم كثر وبضمنهم كاتب هذه الأسطر- فإن عبد الكريم قاسم كان بسيطاً بتفكيره ولم يكن عسكرياً متميزاً وإنما كان بالمعدل العام لمستوى عسكريي ذلك الزمان من الناحبة العسكرية والثقافية المتواضعة أساساً. وحتى نظافة يده التي إشتهر بها لم تكن شيئاً جديداً أو نادراً على رجالات ذلك الزمن الجميل.
ولكن الشعب العراقي أحب عبدالكريم قاسم كما لم يحب أحداً من زعمائه قبله أو بعده.
فلماذا أحب الشعب العراقي عبدالكريم قاسم و عموبابا الى هذه الدرجة؟
يبدوا لي أن للشعوب أجهزة إستشعار مجتمعية في غاية الدقة، فهي تشعر وتحس بالذي يحبها و يضحي من أجلها من كل قلبه بلا مزايدة ولا إدعاء.
فعبدالكريم قاسم كان يحب الشعب العراقي من دون مقابل، فلم يجعل لنفسه أو لبطانته راتباً متميزاً عن رواتب بقية ضباط الجيش، بل أنه لم يأخذ طيلة فترة حكمه راتب وزير دفاع أو رئيس الوزراء. كما أنه لم يصدر قرارات بمنح نفسه راتباً خاصاً أو قطعه أرض خاصة أو مزايا له أو لعائلته تمتد لثمان سنوات بعد إنتهاء فترة حكمه. وحمايته كانت بسيطة ، وفي معظم الأحيان من غير حماية. وفوق ذلك فقد ألغى مخصصات آمر اللواء التي كان يستلمها قبل انقلاب تموز 1958 لأنه لم يعد آمراً للواء آنذاك مع أنه كان قائداً عاماً للقوات المسلحة. لم يفكر عبد الكريم قاسم بأية مزايا شخصية له أو لأهله مع أنه كان الزعيم الأوحد وصاحب الصلاحيات المطلقة حيناً من الدهر. لقد أحب الشعب العراقي من كل قلبه وحاول بإمكانياته – المتواضعة مع الأسف- أن يخدمه، وبالسليقة الطبيعية البسيطة للشعب العراقي ، فقد بادل حب زعيمه بحب ما زال ينبض – بالرغم من مرور قرابة نصف قرن على إستشهاده- مع نبضات قلوب اهل مدينة الثورة وغيرها من مدن العراق الفقيرة الى يومنا هذا.
وعموبابا، كانت هنالك أكثر من فرصة له للإحتراف خارج العراق لاعباً ومدرباً الا أنه ظل ملتصقاً بتربة العراق بصورة عجيبة، فلم يستطيع البقاء في أي بلد تعاقد معه سوى أشهر عاد بعدها يجري للعراق تسبق روحه قدميه، وأستمر يخدم لاعبيه وبمختلف الأعمار، ومضى الى آخر يوم في حياته وهو يلثم تراب أرض العراق حباً وولهاً. قاسى ما قاسى من رعونة الرعناء وتحمل شظف العيش والبعد عن الأهل والخلان الذين هاجروا وتركوه وحيداً. لم يستطع التنفس خارج رئة العراق، لم يترك العراق خوف الإرهاب ولم يعد إليه طمعاً بمزايا مجلس النواب. لقد أحب عموبابا العراق وأحب العراقيين وكانت أسعد أيامه عندما يرى الإبتسامة والفرح في وجوههم لإنتصار حققه الفريق العراقي بقيادته. وأحبه العراقيون كما لم يحبوا احداً مثله.
يقول فؤاد عارف –شخصية عراقية كردية معروفة- في مذكراته بأن بكر صدقي – معاون رئيس أركان الجيش وقائد إنقلاب 1936- قد نصحه عند تنسيبه للعمل في البلاط الملكي مرافقاً للملك غازي قائلاً: "يا فؤاد إن الإنسان يستطيع أن يختار أحد اثنين لا كليهما، المال أو الشرف".
ولقد إختار كل من عبدالكريم قاسم وعمو بابا خيارهما فشرفها الشعب العراقي بحبه الذي لا شرف بعده.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الموصل
- هيباتيا


المزيد.....




- لامين يامال بزهرة وردية..كيف أطّل نجوم الكرة على السجادة الح ...
- حامض وحلو وبارد.. ما هو مشروب الشورو المُخمّر في قيرغيزستان؟ ...
- بين الباستيل والتطريز..كيف ظهرت النجمات باللون الوردي في أكت ...
- ميثاق عدم اعتداء وحوار إقليمي يضم إيران.. ماذا تقترح سلطنة ع ...
- التحالف يعترض 7 صواريخ ومسيرات حوثية استهدفت السعودية
- البرلمان التركي يناقش التصديق على -اتفاقية مكة للدفاع المشتر ...
- 4300 كيلومتر في قلب الصقيع
- كاتس: إسرائيل مطالبة بالحسم بين نهج هجومي وسياسة احتواء
- إسبانيا.. إصابة نحو 90 شخصا سقطت حافلتهم من طريق جبلي
- محاكاة غير مسبوقة ترصد تطور الكون بعد الانفجار العظيم


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طه اسماعيل محمد - عمو بابا ....و عبدالكريم قاسم